معلمون في إدلب
معلمون في إدلب
● محليات ١٤ فبراير ٢٠٢٦

معلمون في إدلب يواجهون تهديدات الفصل وتشويه السمعة بسبب مشاركتهم في الإضراب 

واجه العديد من المعلمين في مناطق الشمال السوري، إدلب تحديداً، تهديدات من قبل مديريات التربية  والتجمعات التربوية التابعة لها، على خلفية مشاركتهم في الإضراب عن التعليم الذي تجدد مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني مطلع شهر شباط، احتجاجاً على عدم التزام الجهات المعنية بوعودها المتعلقة بتحسين الرواتب والأوضاع المعيشية.

العديد من المعلمين أفصحوا عن المضايقات والتهديدات التي تصلهم سواء عبر أرقامهم الشخصية، أو عبر استدعائهم لمراجعات منها لأفرع أمنية للتحقيق لاسيما القائمين على تنظيم الإضرابات وإدارتها، في وقت يخشى آخرون الإفصاح مكتفين بالتوقف عن نشاطهم ووقف جميع أشكال الدعوة أو المشاركة في الإضراب.

وكان نشر أحد المعلمين ويدعى "هاشم المصطفى"، أمين مكتبة في مدرسة الكستن التابعة لمجمع جسر الشغور، قراراً صادراً عن مديرية التربية والتعليم في إدلب، يتضمن توجيه تنبيهٍ له وإنهاء تكليفه بمهامه بصفة أمين مكتبة.

وأرفق القرار بتعليق عبر صفحته الخاصة في موقع فيس بوك، أوضح فيه أن الإجراء جاء على خلفية مشاركته في الإضراب، مؤكداً أن تكليفه بالعمل الإداري كان بسبب إصابات حربية يعاني منها.

كما انتشر مقطع مصوّر لهاشم المصطفى - حذف لاحقاً -، يوجّه فيه حديثه مباشرة إلى مدير التربية والتعليم في إدلب عمر لطوف، مؤكداً أنهم خاضوا الثورة على مدى 14 عاماً وقدّموا التضحيات في سبيل التخلص من لغة التهديد، لافتاً إلى أن لطوف أصدر قراراً بإنهاء تكليفه بسبب مشاركته في الإضراب، رغم أن تكليفه بالعمل الإداري كان قد جاء نتيجة إصابة حربية تعرّض لها على الجبهات، كما تضمّن المقطع المصوّر لقطة له أثناء إصابته إصابةً بليغة في قدمه.

ووجّه رسالة إلى مدير تربية إدلب، دعاه فيها إلى عدم تهديد المعلمين بسبب مطالبتهم بحقوقهم ولقمة عيشهم، مشيراً إلى أنه أضرب ليوم واحد فقط، ولفت إلى أنه خضع للاستجواب بعد انتهاء الإضراب الأول من قبل جهاز الرقابة الداخلية في إدلب على خلفية مناصرته المعلمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أنه دوّن في جميع استجواباته أن مشاركته في الإضراب جاءت بدافع المطالبة بحقوقهم.

وأكد هاشم المصطفى أن المعلمين المحتجين، وهم أبناء الثورة، لا يهددون، مشدداً على أن إلغاء تكليفه لن يردعهم عن موقفهم، وأنهم سيظلون ثابتين مهما كلف الأمر.

وفي وقت سابق، ذكر كادر مدرسة هارون الرشيد في بيان نُشر يوم الثلاثاء (3 شباط) أنهم تلقّوا إشعاراً من مديرية التربية بإمكانية استبدال الكادر في حال استمرار التوقف عن الدوام، مشيرين إلى حضور كادر بديل إلى المدرسة، وهو ما عدّه المعلّمون ضغطاً للعودة إلى العمل رغم استمرار الإضراب في مدارس المحافظة وريفها، وأكّد الكادر استمرارهم في الإضراب، وطالبوا بتوضيح الآلية الإدارية المتّبعة تجاههم.

من جهة أخرى، أظهرت رسائل متداولة في مجموعة “إضراب مجمع قاح” على تطبيق واتساب—التي تضم أكثر من ألف معلم—تنبيهًا وجّهه مدير التربية عمر لطوف إلى المشاركين في الإضراب، جاء فيه أن “أي يوم غياب يُسجل غياباً رسمياً”، وأنه بعد ثلاثة أيام سيتم التعامل مع الكادر وفق الإجراءات الإدارية المعمول بها.

ووفق أحد أعضاء المجموعة، فقد جرى ضمّ المدير إلى المجموعة بهدف الحوار، إلا أنّ النقاش لم يُسفر عن توضيحات تتعلق بآليات تحسين الرواتب، قبل أن يتم حذف المدير من المجموعة لاحقاً.

‏وبينما لم تصدر عن الحكومة أية قرارات أو خطوات تنفيذية بهذا الشأن حتى الآن، تستمر دعوات المعلمين ونشطاء المجتمع المدني للضغط من أجل تبني سياسة تعليمية مستدامة تضمن حقوق الكوادر التدريسية، وتحافظ على ما تبقى من البنية التربوية في البلاد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ