صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
● تقارير اقتصادية ٧ ديسمبر ٢٠٢٢

تقرير شام الاقتصادي 07-12-2022

شهدت الليرة السورية اليوم الأربعاء حالة من الاستقرار دون أن ينعكس ذلك إيجابيا على واقع تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغلاء الأسعار، إذ لا تزال الليرة رغم "الاستقرار النسبي" ضمن مراحل الانهيار الاقتصادي.

وحسب موقع "الليرة اليوم"، سجلت الليرة السورية مقابل الدولار في دمشق سعر للشراء 5820 وسعر 5880 للمبيع، وسجلت مقابل اليورو سعر 6102 للشراء، 6170 للمبيع، بتحسن يقدر بنسبة 0.02 بالمئة.

وتراوح سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، في محافظة حلب، بين 5810 للشراء، و 5850 للمبيع وتسجل الليرة انخفاضاً متواصلاً، مقابل الدولار والعملات الأجنبية الرئيسية في عموم سوريا.

وبحسب بيانات موقع "الليرة اليوم" فقد تراجع سعر الليرة السورية منذ مطلع العام الجاري بنسبة 66 في المئة على أساس سنوي، في حين تراجعت بنسبة 12 في المئة على أساس شهري.

وبلغ سعر الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي بمدينة إدلب سعر  للشراء، و 5885 للمبيع، وسجلت مقابل الليرة التركية 316 ليرة، والعملة التركية متداولة في المناطق المحررة شمال سوريا وينعكس تراجعها أو تحسنها على الأوضاع المعيشية بشكل مباشر.

ويشكل الانهيار الاقتصادي المتجدد الذي يتفاقم عوائق جديدة تضاف إلى مصاعب الحياة اليومية والمعيشية للسكان في الشمال السوري لا سيّما النازحين مع انخفاض قيمة العملة المنهارة وسط انعدام فرص العمل، وغياب القدرة الشرائية عن معظم السكان.

ويوجد في سوريا أكثر من سعر صرف لليرة، حيث يصدر مصرف النظام عدة نشرات لسعر صرف الليرة، منها للمصارف والصرافة، إضافة لسعر خاص بالحوالات الشخصية وآخر بالجمارك ودفع البدلات، وتعتمد الفعاليات التجارية على صرف السوق السوداء بشكل غير رسمي في تسعير البضائع والمنتجات.

من جانبها أبقت جمعية الصاغة بدمشق، تسعيرة الذهب دون تعديل اليوم الأربعاء حيث بقي غرام الـ 21 ذهب، بـ 289500 ليرة شراءً، 290000 ليرة مبيعاً، كما بقي غرام الـ 18 ذهب، بـ 248071 ليرة شراءً، 248571 ليرة مبيعاً.

ولا يلتزم معظم الصاغة في مناطق سيطرة النظام بالتسعيرة الرسمية نظراً لأنها غير متناسبة مع سعر الصرف الرائج للدولار في السوق السوداء. كما وأنهم يحصلون على أجرة صياغة وصلت إلى نحو 45 ألف ليرة للغرام الواحد.

فيما كشف إعلام النظام عن إجراء تعديلات قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، وتضمنت إعفاء مستوردات عدة مشروعات سياحية وصناعية وغيرها من الرسوم الجمركية، إضافة لاستبدال "الهيئة العامة للتطوير العقاري والاستثمار العقاري" بـ"هيئة الاستثمار السورية".

وتضمنت التعديلات بأن تحل عبارة "هيئة الاستثمار السورية" محل عبارة "الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري"، وبذلك تتبع إلى "وزارة الاقتصاد" بدلاً من "وزارة الإسكان والأشغال"، ويعد جميع العاملين في "الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري" منقولين حكماً مع شواغرهم إلى "وزارة الاقتصاد" مع الاحتفاظ بكامل حقوقهم وأوضاعهم.

ويقضي تعديل المادة 20 من قانون الاستثمار رقم 18، الخاصة بالحوافز الجمركية، لتشمل إعفاء مستوردات الآلات والتجهيزات وخطوط الإنتاج ووسائل النقل الخدمية غير السياحية للمشروعات الحاصلة على إجازة استثمار من جميع الرسوم الجمركية والمالية، بشرط استخدامها لأغراض المشروع.

ويجب على المستثمر تسديد هذه الالتزامات في حال استخدامها لأغراض غير المشروع، أو التنازل عنها للغير قبل انتهاء عمرها الإنتاجي المحدد وفق معايير المحاسبة الدولية.

من جانبه كشف وزير المالية كنان ياغي، عن دراسة لرفع سقف القروض الممنوحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى 100 مليون ليرة، فضلاً عن توجه لطي بعض أنواع الضرائب ذات القيمة البسيطة.

وقال إن هناك دراسة حالياً لرفع سقف القروض الممنوحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى 100 مليون بكفالة تأمينية من المؤسسة العامة السورية للتأمين أي دون كفلاء.

واتفقت "المؤسسة العامة السورية للتأمين" و"مصرف التسليف الشعبي" على منح قروض ذوي الدخل المحدود دون الحاجة لكفلاء شخصيين، مع الاكتفاء بكفالة وثيقة تأمين صادرة عن المؤسسة يبدأ العمل بها اعتباراً من بداية تشرين الثاني الماضي.

كما تحدث الوزير عن رؤية الوزارة في ضرورة إلغاء بعض أنواع الضرائب التي يكلف تحصيلها أكثر من قيمتها الفعلية، مثل ضريبة ريع العقارات "الترابية" ولا سيما بعد إقرار ضريبة البيوع العقارية، مشيراً إلى أن هناك توجها لطي بعض أنواع الضرائب ذات القيمة البسيطة أقل من ألف ليرة سورية.

وسبق لـ"مديرية مالية ريف دمشق" أن تقدمت في 2018 بمقترح لـ"الهيئة العامة للضرائب والرسوم" يقضي بإعفاء مناطق الريف المتضرر من ضريبة الريع العقاري.

وبموجب القانون رقم  15 لعام 2021 تم تنظيم استيفاء ضريبة البيوع العقارية والتي يتم تحديدها بمعدل من القيمة الرائجة للمتر المربع استناداً إلى الوصف المالي للعقار وفق معايير وعوامل لكل من العقارات السكنيّة أو التجاريّة أو الصناعيّة أو الزراعيّة أو السياحيّة.

بالمقابل أشارت مصادر اقتصادية إلى اعتراف وزير التجارة الداخلية عمرو سالم، بأن المشكلة التي تواجهها الحكومة، ليس باستيراد النفط من الأسواق الخارجية، وإنما بتأمين القطع الأجنبي اللازم لاستيراد هذا النفط.

يُضاف إلى ذلك تقديرات وزير الاقتصاد سامر الخليل، أن الصادرات السورية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في تاريخها، وهو ما حرم خزينة الدولة من العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، وبالتالي من وجهة نظره لا يوجد حل سوى بزيادة التصدير.

من جهته، وصف عضو غرفة تجارة دمشق ورئيس لجنة التصدير السابق، فايز قسومة، في تصريح الإجراءات الحكومية لتشجيع التصدير بأنها غير قوية وغير شجاعة، منوهاً بالصعوبات والعراقيل التي تضعها الحكومة والتي تحد من قدرة التجار على التصدير بحسب قوله.

وقدر أن الحكومة تدعم أجور الشحن بنسبة تصل إلى 20 بالمئة للحمضيات و10 بالمئة للمواد الصناعية، معتبراً أن دعم المواد الصناعية يعد ناقصاً لأنه يشترط للحصول على الدعم أن يكون الشخص منتجاً ومصدّراً، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي اليوم بحاجة لدعم جميع الصادرات بشكل دائم بنسب لا تقل عن 10 بالمئة من قيمها الحقيقية.

وطالب بإعطاء أولوية للتصدير، "حتى لو وصل الأمر إلى تصدير ما نأكل، إذ لا توجد طريقة لتوفير قطع أجنبي سوى التصدير"، مبيناً أن أرقام كل الصادرات تراجعت بشكل كبير عن العام الماضي سواء بالنسبة للخضار أو الفواكه أو الألبسة، نافياً أن التصدير يرفع الأسعار.

بدوره، قال رجل الأعمال السوري المقيم في روسيا، رائد الحلبي، وهو ابن رئيس الوزراء السوري الأسبق، محمد علي الحلبي، إن "أسعار البنزين التصديرية من روسيا اليوم 650 دولاراً تقريبا للطن، واصل إلى أي دولة في العالم ويحصل المشتري على خصم من 100 إلى 120 دولاراً على الطن، وروسيا يمكن أن تورد لسوريا بكل سهولة مقابل الدفع".

وكشف الحلبي في منشور كتبه على صفحته الشخصية في "فيسبوك" أن النظام السوري كان قد حصل على قرض روسي بقيمة 1.5 مليار دولار، لم يتم سحب سوى جزء بسيط منه لتمويل القمح، متسائلاً: "لماذا لا تشتري سوريا النفط من روسيا..؟".

وتابع: "أكيد هنالك مشكلة في التفاهم مع الروس"،.. "لأن الروس يعلمون بفساد كل المنظومة السورية من رأس الهرم لأسفله، لذلك وضعوا ضوابط لعمليات التمويل!"، وذلك وفقا لما رصده موقع اقتصاد المحلي.

ويرافق انهيار قيمة الليرة السورية ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع والمواد الغذائية، لا سيّما في مناطق سيطرة النظام، فيما يستمر المصرف المركزي، في تحديد سعر 3,015 ليرة للدولار الواحد، بوصفه سعراً رسمياً معتمداً في معظم التعاملات، فيما يحدد صرف دولار الحوالات بسعر 3,000 ليرة سورية، ودفع بدل الخدمة الإلزامية بسعر 2,800 ليرة سورية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ