تقرير شام الاقتصادي 01-09-2022 ● تقارير اقتصادية

تقرير شام الاقتصادي 01-09-2022

حافظت الليرة الليرة السورية اليوم الخميس 1 أيلول/ سبتمبر، على تداولاتها دون تسجيل تغييرات ملحوظة خلال تعاملات سوق الصرف والعملات الرئيسية دون أن ينعكس ذلك على تحسن الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار المتصاعد في عموم سوريا.

وحسب موقع "الليرة اليوم"، تراوح الدولار بدمشق ما بين 4470 ليرة شراءً، و 4445 ليرة مبيع، وبذلك لم تسجل الليرة المحلية تغييرات  مقارنة بإغلاق يوم أمس الأربعاء.

بالمقابل تحسنت الليرة السورية في حلب بشكل نسبي وسجل سعر الدولار الأمريكي الواحد 4480 ليرة سورية، وتراوح اليورو في العاصمة السورية دمشق ما بين 4471 ليرة شراءً، و 4441 ليرة مبيعاً، مع تغييرات صرف الليرة أمام اليورو بنسبة 0.80 بالمئة.

وحسب موقع "اقتصاد"، المحلي ارتفع دولار إدلب 10 ليرات، أمس ليصبح ما بين 4440 ليرة شراءً، و4490 ليرة مبيعاً، فيما بقيت التركية في دمشق، ما بين 237 ليرة سورية للشراء، و247 ليرة سورية للمبيع.

وارتفعت التركية في إدلب، ليرة سورية واحدة، لتصبح ما بين 239 ليرة سورية للشراء، و249 ليرة سورية للمبيع، وتراوح سعر صرف التركية مقابل الدولار في إدلب، ما بين 18.10 ليرة تركية للشراء، و18.20 ليرة تركية للمبيع.

ويشكل الانهيار الاقتصادي المتجدد الذي يتفاقم عوائق جديدة تضاف إلى مصاعب الحياة اليومية والمعيشية للسكان في الشمال السوري لا سيّما النازحين مع انخفاض قيمة العملة المنهارة وسط انعدام فرص العمل، وغياب القدرة الشرائية عن معظم السكان.

وكان رفع مصرف النظام المركزي سعر صرف الليرة السورية إلى 2814 ليرة للدولار الأمريكي الواحد، كما رفع سعر صرف الليرة مقابل اليورو إلى 3051 ليرة سورية، أما بالنسبة لنشرة البدلات فبقي سعر الصرف محدداً بـ 2525 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد.

ونشر موقع مقرب من نظام الأسد ما قال إنها دراسة خاصة تكشف مدى تدهور الأوضاع المعيشية وتدني القيمة الشرائية للمواطنين حيث قدر بأن 913 ألف ليرة سورية هو متوسط إنفاق الأسرة في مناطق سيطرة النظام لشراء احتياجاتها الشهرية من 60 سلعة غذائية أساسية فقط دون حساب تكاليف النقل والإيجارات والصحة والتعليم واللباس.

وأوردت جريدة تابعة لإعلام النظام مقارنة بين الرواتب في العام 2010 وأسعار بعض السلع، وبين واقع التضخم اليوم، فوصل إلى نتيجة مفادها بأنه بموجب سعر أجرة نقل التكسي كمؤشر مالي افتراضي، فإن وسطي الرواتب يجب أن يكون 3 ملايين ليرة وفقا لما رصده موقع اقتصاد المحلي.

وذكر محمد الجلالي، وهو أحد المحللين الاقتصاديين الموالين للنظام، مقارنة أنه إذا قسنا ارتفاع الأسعار وفق تغيرات أجور التكسي على سبيل المثال، فإن أجرة التكسي من منطقة التضامن إلى وسط العاصمة تبلغ اليوم 10 آلاف ليرة، في حين كانت قبل 2011 تبلغ 25 ليرة، أما المنزل في نفس المنطقة الذي يبلغ سعره 50 مليون ليرة فكان سعره قبل 2011 مليون ليرة، أي إن المنازل ارتفع سعرها 50 مرة فقط، في حين التكاسي ارتفع سعرها 400 مرة.

ورأى "الجلالي"، الذي كان يتحدث في تقرير للصحيفة عن واقع أسعار العقارات في سوريا، أنه إذا تم مقارنة أسعارها بمؤشر أسعار المستهلكين قبل 2011 فإن أسعار العقارات انخفضت، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في تراجع الدخل، وفق تعبيره.

وصرح عضو لجنة مربي الدواجن "غازي جاموس"، الحسام أن مربي الدواجن يعانون دوماً من القرارات الصادرة عن وزارة التجارة الداخلية لدى النظام بالنسبة للتسعيرة التموينية الصادرة للدواجن، وهذه المعاناة ليست بجديدة، لكن الوضع اختلف حالياً والمعاناة ازدادت.

وأضاف أن ذلك جاء نتيجة لارتفاع أسعار الأعلاف بشكل يومي إذ إن سعر كيلو فول الصويا واصلاً لأرض المدجنة اليوم بحدود 3900 ليرة على حين أن سعر الكيلو كان منذ عشرين يوم تقريباً بحدود 2900 ليرة كما أن كيلو الذرة الصفراء بلغ 2350 ليرة وكان منذ عشرين يوماً بحدود 1950 ليرة.

ولفت إلى أنه نتيجة لارتفاع التكاليف وغلاء أسعار الأعلاف اليومي وبسبب التسعيرة التموينية التي لا تتناسب مع التكاليف الحقيقية ازداد عدد المربين الذين خرجوا من الإنتاج ووصلت نسبتهم لأكثر من 50 بالمئة، موضحاً أن النسبة الأكبر لتربية الفروج تتركز في محافظة حماة.

وأشار إلى أن نسبة كبيرة من المربين وصلوا لدرجة الإفلاس حالياً نتيجة الخسائر المتكررة التي يتكبدونها سواء من مربي دجاج بياض أو من مربي دجاج المائدة، متسائلاً ما غاية وزارة التجارة الداخلية من إفلاس المربيين الذي سيؤدي مستقبلاً إلى ندرة الفروج والبيض؟، وفق تعبيره.

وطالب تموين النظام بإنصاف المربي كي لا تزداد نسبة الخارجين من الإنتاج، موضحاً أنه على الرغم من ارتفاع سعر الفروج والبيض في النشرة التموينية فإن المربي ما زال يخسر، ولفت عضو اللجنة إلى أن تكلفة صندوق البيض الذي يحتوي على 12 كرتونة أكثر من 170 ألف ليرة كما أن سعر صوص التربية أصبح بحدود 3 آلاف ليرة بعد أن كان العام الماضي بحدود 900 ليرة سورية.

وأشار إلى أننا كنا نصدر خلال الفترة الممتدة من عام 2009 وحتى 2011 إلى العراق ودول الخليج عندما حصلنا على موافقة لتصدير البيض آنذاك بحدود 12 ألف صندوق بيض يومياً أي بحدود ملياري بيضة سنوياً ومن ثم توقف تصدير البيض عام 2012 نتيجة أما اليوم فإنتاجنا لا يتجاوز الـ25 بالمئة.

بدوره بين الخبير الزراعي "عبد الرحمن قرنفلة"، أن هناك مشكلة قائمة حالياً بين مربي الفروج ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالنسبة لموضوع التسعير، لافتاً إلى أن إجراءات الوزارة بخصوص الرقابة على أسعار الفروج في السوق ووضع تسعيرة محددة ستؤدي مستقبلاً إلى توقف المربين عن الإنتاج.

وأشار إلى أن التسعيرة التي تضعها وزارة التجارة الداخلية للفروج وأجزائه دائماً هي أقل من التكلفة الحقيقية وهذا الأمر سيؤدي إلى خروج المزيد من المربين من الإنتاج، موضحاً أن أسعار الأعلاف حالياً متغيرة بشكل يومي وكذلك تكاليف النقل لذا التسعيرة التي يتم تحديدها تعتبر غير حقيقية.

بالمقابل برر المدير الفني في الشركة السورية للاتصالات "مصعب الحاج"، علي أن ما يعانيه الناس اليوم لعدم قدرتهم للتسجيل على مخصصات السكر و الرز ليس لخدمة الإنترنت أي صلة به وإنما الأمر لدى شركة "تكامل" التي تخضع لنفوذ "أسماء الأسد".

وذكر مصدر في وزارة التجارة الداخلية أن الوزارة ليست لها علاقة بالنسبة للرسائل أو التسجيل، وصالات السورية للتجارة مزودة بمادتي السكر و الرز لبيعهما من خلال البطاقة الإلكترونية، ومهمة الوزارة فقط إرسال كتاب إلى تكامل لفتح باب التسجيل عبر التطبيق في التوقيت المحدد عند توافر المواد المقننة .

وبيّن أنه بسبب الضغط على مخدمات تكامل نظراً لوجود أربعة ملايين ومئة ألف بطاقة، وعدد كبير منهم يسجل في الوقت ذاته أدى لهذا الضغط الكبير والعراقيل والبطء في عملية التسجيل وتساءل مواطنون إلى متى سيبقى هذا الأمر على حاله عند افتتاح كل تسجيل، وماذا فعلت تكامل لتلافي مثل هذه الأخطاء المكررة، أين هي الخبرات الفنية القادرة على إيجاد الحلول لديهم.

وكان أصدر نظام الأسد عدة قرارات رسمية تنص على مضاعفة الأسعار وتخفيض المخصصات وفرض قوانين الجباية وتحصيل الضرائب، وشملت قراراته "الخبز والأدوية والسكر والرز والمازوت والبنزين والغاز ووسائل النقل والأعلاف والخضار والفواكه واللحوم، وسط تجاهل تدهور الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار.

هذا وشهدت الليرة السورية خلال الأيام القليلة الماضية انهياراً سريعاً وهبوطاً حاداً في قيمتها أمام العملات الأجنبية، حيث تجاوز سعر صرفها مقابل الدولار حاجز الـ 4500 ليرة، وهذا السعر هو الأعلى منذ نحو عام ونصف، ويأتي بعد أن فشلت وزارة المالية في بيع الأوراق المالية الحكومية أو مايعرف بـ”سندات الخزينة” التي طرحتها للاكتتاب العام، ضمن المزاد العلني في الثامن من آب/ أغسطس الحالي.