مونيا عمار
مونيا عمار
● سياسة ٧ مارس ٢٠٢٦

لجنة التحقيق الأممية تُنهي مهمتها في سوريا وتدعو إلى صون حقوق الإنسان

أفادت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية بأنها أنجزت مهمتها في سوريا هذا الأسبوع، قبيل الإحاطة المقررة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف في الثالث عشر من آذار/مارس، وذلك في وقت رحبت فيه بوقف إطلاق نار جديد ودعت إلى مواصلة الجهود الرامية إلى حماية المدنيين ومنع الانتهاكات في شمال شرقي سوريا.

وخلال الزيارة، التقى عضوا اللجنة مونيا عمار وفيونوالا ني أولان مسؤولين حكوميين كباراً، بينهم وزير الخارجية والمغتربين ووزير العدل ووزير الداخلية ووزير الإعلام ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل، كما عقدا لقاءات مع طيف واسع من ممثلي المجتمع المدني والضحايا وأعضاء من المجتمع الدبلوماسي للاطلاع على تطورات الأوضاع في البلاد.

وقالت مونيا عمار، وفق ما أوردته اللجنة، إن أعضاءها قدّروا ما وصفته بالانخراط الإيجابي من جانب الحكومة السورية، والنقاشات المفتوحة بشأن عمل اللجنة وتوصياتها، بما يضمن المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في الماضي ومعالجة الانتهاكات التي وقعت في الآونة الأخيرة أيضاً.

وأضافت أن تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير اللجنة بشأن أحداث الساحل، ولا سيما ما يتصل بالشفافية والمساءلة وإصلاح القطاع الأمني والتواصل مع المجتمعات المتضررة، يعد أساسياً لصون سيادة القانون وحماية حقوق الضحايا وبناء الثقة.

وفي لقاءات مع اللجان الوطنية، شدد عضوا اللجنة على الدور الحيوي الذي تضطلع به هذه الهيئات في تلبية تطلعات السوريين، ولا سيما في ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان الأساسية، وجهود المساءلة وتحقيق العدالة، مؤكدين تقديم الدعم لها في هذا المسار.

تشديد على محاسبة إرث النظام البائد ودعم المجتمع المدني

وأكدت فيونوالا ني أولان، بحسب البيان، أن من الضروري معالجة الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، مشددة على أنه لا ينبغي أن تكون هناك حصانة من العقاب على الفظائع الجماعية التي شهدها النزاع، وأن بناء نظام قانوني قادر على التعامل العادل مع إرث الماضي، بالتوازي مع التصدي للانتهاكات الأحدث، يشكل شرطاً أساسياً لمستقبل يحترم الحقوق.

وفي معرض تناولها للهواجس التي عبرت عنها منظمات المجتمع المدني خلال المرحلة الانتقالية، لفتت اللجنة إلى أهمية تهيئة ظروف تتيح لهذا المجتمع أن يعمل وينمو من دون قيود.

وقالت مونيا عمار إن ما وصفته بالمشهد المشجع لعودة عدد كبير من منظمات المجتمع المدني إلى العمل داخل سوريا، بما في ذلك منظمات عادت من المنفى، يعكس الدور الذي أداه هذا المجتمع في ابتكار أدوات لمعالجة قضايا حقوق الإنسان والمساءلة خلال سنوات الصراع السابقة، فضلاً عن قدرته على الإسهام في تعزيز المصالحة وإعادة بناء الثقة متى أُتيحت له المساحة الكافية للعمل.

قلق من التصعيد الإقليمي وإعلان تقريري الساحل والسويداء

وأعرب عضوا اللجنة عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف الإقليمي في أعقاب الهجوم الإسرائيلي والأمريكي على إيران، مشيرين إلى أن هذا التصعيد انعكس على سوريا أيضاً من خلال سقوط حطام صواريخ جرى اعتراضها، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين.

كما عبرا عن قلق عميق من الأنشطة الإسرائيلية المباشرة في جنوب سوريا، معتبرين أن ذلك يبدد الاهتمام والموارد الحكومية بعيداً عن التحديات الكثيرة التي تواجهها البلاد في الداخل.

وركزت لقاءات اللجنة مع أعضاء المجتمع الدبلوماسي في دمشق على سبل دعم المرحلة الانتقالية الهشة. وقالت فيونوالا ني أولان إن نهاية حقبة النظام البائد حملت أملاً كبيراً بمستقبل أفضل، لكن مرور أكثر من عام على المرحلة الانتقالية يفرض على الحكومة ضمان أن تُعرَّف سوريا الجديدة بحماية متساوية للحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية لجميع السوريين.

وفي هذا السياق، دعت المجتمع الدولي إلى ترجمة تعهداته إلى تمويل واستثمار فعليين في إعادة الإعمار وفي القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم وإنفاذ القانون والسلطة القضائية.

وفي ختام بيانها، أكدت لجنة التحقيق أنها ستنشر تقريرها السنوي، إلى جانب تقريرها الخاص بشأن العنف في السويداء المرتبط بميليشيات الهجري، في وقت لاحق من الشهر الجاري، كما أشارت إلى إعلان رئيس مجلس حقوق الإنسان تعيين أعضاء لجنة التحقيق المعنية بالجمهورية العربية السورية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ