انتهى عهد خامنئي وبدأ سقوط مشروع الفوضى في الشرق الأوسط
انتهى عهد خامنئي وبدأ سقوط مشروع الفوضى في الشرق الأوسط
● سياسة ١ مارس ٢٠٢٦

انتهى عهد خامنئي وبدأ سقوط مشروع الفوضى في الشرق الأوسط

أعلن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأمريكية–الإسرائيلية الأخيرة على إيران، في حدث شكّل نقطة تحول مفصلية أنهت عملياً حقبة امتدت منذ عام 1989، وارتبطت بإعادة تشكيل المشهد الإقليمي عبر مشروع توسعي اعتمد على الحروب بالوكالة، وتصدير الأزمات، وبناء شبكات عسكرية عابرة للحدود.

رسّخ مشروع “محور المقاومة” ووسّع ساحات الاشتباك

رسّخ خامنئي خلال قيادته مفهوم “محور المقاومة” كإطار استراتيجي لتمديد النفوذ الإيراني خارج الحدود، معتمداً على الحرس الثوري وفيلق القدس لبناء أذرع عسكرية في عدة دول عربية، ما أدخل المنطقة في دوامة صراعات ممتدة، وخلق خطوط تماس دائمة بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.

حوّل سوريا إلى الساحة الأبرز لمشروعه الإقليمي

اعتبر خامنئي أن سوريا تمثل الحلقة المركزية في مشروعه الإقليمي، ولذلك دفع بثقل عسكري وأمني واسع لدعم نظام الأسد البائد منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، خشية سقوط أحد أهم أركان “محور المقاومة”، حيث أرسل مستشارين من الحرس الثوري، ودعم تشكيل ميليشيات متعددة الجنسيات، وأسهم في تحويل الأراضي السورية إلى ساحة نفوذ إيراني مباشر.

أدار الحرب في سوريا كمعركة وجود استراتيجية

تعامل خامنئي مع الحرب في سوريا باعتبارها معركة وجود، فدعم بقاء الإرهابي الفار بشار الأسد في السلطة مهما كانت الكلفة، وأشرف عبر قياداته العسكرية على إدارة معارك مفصلية، مستنداً إلى شبكة من الميليشيات العابرة للحدود، ما أدى إلى تعميق الانقسام الداخلي السوري، وإطالة أمد الحرب، وتحويل سوريا إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.

وسّع البنية العسكرية الإيرانية داخل الأراضي السورية

عزّز الوجود العسكري الإيراني في سوريا عبر إنشاء قواعد ونقاط تمركز ومخازن أسلحة، وربط الجغرافيا السورية بممر بري يمتد من طهران إلى البحر المتوسط، ما أثار موجات متكررة من الضربات الإسرائيلية، وجعل الأراضي السورية ساحة مواجهة غير مباشرة بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي انعكس سلباً على الاستقرار والأمن الإقليمي.

أدخل المنطقة في معادلة ردع متفجرة

اعتمد خامنئي على تطوير برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وربطها بجبهات سوريا ولبنان والعراق واليمن، ما أدى إلى خلق معادلة ردع قائمة على الاشتباك المستمر، وأدخل الشرق الأوسط في حالة استنزاف دائم، وسط عقوبات اقتصادية خانقة على إيران، وتوترات أمنية متصاعدة.

واجه الداخل بالقمع ووسّع القبضة الأمنية

عزّز خامنئي خلال سنوات حكمه نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة، وأحكم السيطرة على مفاصل القرار السياسي والأمني، وواجه موجات احتجاج داخلية متكررة بالقمع، في وقت كانت فيه سياساته الإقليمية تستنزف الموارد وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

فتح مقتله باباً لمرحلة جديدة في إيران والمنطقة

كما فتح مقتل خامنئي الباب أمام مرحلة انتقالية حساسة داخل إيران، مع ترقب دور مجلس خبراء القيادة في اختيار مرشد جديد، وسط تساؤلات حول مستقبل النفوذ الإقليمي، وحدود استمرار نهج التوسع العسكري، وما إذا كانت طهران ستعيد حساباتها الاستراتيجية بعد الضربة القاسية التي طالت رأس هرم السلطة.

أنهى رحيله حقبة الفوضى وطرح اختبار الاستقرار

أنهى رحيل خامنئي عملياً عهد رجل ارتبط اسمه بإعادة رسم خرائط النفوذ عبر الصراعات المفتوحة، ووضع المنطقة أمام اختبار جديد، فإما أن تتجه القوى الإقليمية نحو إعادة ترتيب توازناتها بعيداً عن منطق الحروب بالوكالة، أو أن تدخل مرحلة أكثر تعقيداً في ظل صراع على إرث النفوذ الإيراني، خاصة في سوريا التي شكّلت الساحة الأبرز لتجليات مشروعه خلال العقد الأخير.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ