الخزانة الأميركية تفرض تسوية على أميركي لانتهاكه عقوباتها على سوريا
أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في نشرة إنفاذ صادرة بتاريخ الخامس والعشرين من شباط عام ألفين وستة وعشرين، أن شخصاً أميركياً أبرم تسوية مالية بقيمة ثلاثة ملايين وسبعمئة وسبعة وسبعين ألف دولار، لتسوية مسؤوليته المدنية المحتملة عن عشرين مخالفة ظاهرة لعقوبات كانت مفروضة على سوريا. وقال المكتب إن الشخص، الذي أشار إليه بوصفه «شخصاً أميركياً رقم واحد» دون ذكر اسمه المباشر، قدّم بين كانون الثاني ألفين وثمانية عشر وكانون الأول ألفين وواحد وعشرين خدمات إدارية وإشرافية لكيانات سورية، بصفته مسؤولاً تنفيذياً وعضواً في مجلس الإدارة لأربع شركات عقارية سورية، وشملت تلك الخدمات مراجعة وتوقيع البيانات المالية، وإقرار النفقات التشغيلية ونفقات الموظفين، والإشراف على تحصيل رسوم الخدمات.
وأوضح المكتب أن المخالفات الظاهرة وقعت خلال حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وقبل رفع الولايات المتحدة عقوباتها عن سوريا في عام ألفين وخمسة وعشرين، مشيراً إلى أن قيمة التسوية جاءت نتيجة تقديره أن تلك المخالفات لم تُفصح عنها طوعاً، وأنها تُعد «جسيمة». ولفت إلى أن مكتب دالاس الميداني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي قدّم دعماً وصفه بالمهم في هذا التحقيق، مؤكداً أن إجراءات الإنفاذ هذه تبرز التزامات جميع الأشخاص الأميركيين بالامتثال لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بمن فيهم المواطنون الأميركيون المقيمون خارج الولايات المتحدة.
خلفية الشخص ومساره داخل الشركات العقارية السورية
ذكر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن «الشخص الأميركي رقم واحد» حصل على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح لاحقاً مواطناً أميركياً بالتجنس. وبينما كان يقيم خارج الولايات المتحدة، شغل مناصب تنفيذية عليا وعضوية مجالس إدارة في شركات تطوير عقاري تعمل في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية. وأضاف المكتب أنه منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، تولّى كذلك أدواراً تنفيذية متعددة وعضويات في مجالس إدارة لعدد من الكيانات العقارية المسجلة في سوريا، والتي وصفها البيان بـ«الشركات السورية».
وأشار إلى أن هذه الشركات تأسست وعملت كمشاريع مشتركة بين عدة شركات وأفراد من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن بينهم شركة إماراتية كان «الشخص الأميركي رقم واحد» يشغل فيها أيضاً مناصب عليا. واعتبر المكتب أن الشخص لعب منذ تأسيس تلك الكيانات دوراً محورياً في إطلاق مشاريعها وإدارة أنشطتها التجارية، مضيفاً أن هذه الشركات وما تملكه من أصول قُدرت قيمته تاريخياً بما يصل إلى أكثر من مليار وخمسمئة مليون دولار.
وبحسب وصف المكتب، فقد شرعت «الشركات السورية» بعد عام ألفين وخمسة في إنشاء وتشغيل عدة مشاريع عقارية فاخرة واسعة النطاق داخل سوريا، تضمنت عقارات على شكل مجتمعات مخططة تضم مرافق داخلية وخارجية عديدة ومراكز تجارية. وخلال العقد التالي، تابعت الشركات تنفيذ تلك التطويرات وتشغيلها، بينما ظل «الشخص الأميركي رقم واحد» منذ البداية، بما في ذلك خلال الفترة بين ألفين وثمانية عشر وألفين وواحد وعشرين، في موقع قيادي نشط يقدم خدمات إدارية متنوعة لدعم عمليات الشركات داخل سوريا.
وساق المكتب أمثلة على تلك الخدمات، فقال إن الشخص كان يراجع ويقر بشكل دوري النفقات التشغيلية ونفقات الموظفين، ويتلقى الموازنات ويُدخل عليها تعديلات ثم يوافق عليها، ويوقع البيانات المالية للشركات. وأضاف أنه شارك في اجتماعات مجلس الإدارة واجتماعات المساهمين، وكان منخرطاً في إدارة شؤون الموظفين، بما شمل التوظيف والترقية وإنهاء الخدمات، إلى جانب متابعة مسائل يومية مثل أعمال الصيانة. وأوضح أيضاً أن دوره امتد إلى أنشطة التسويق الخاصة بالشركات.
كيف رُصدت المخالفات وماهيتها القانونية
قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إن «الشخص الأميركي رقم واحد» كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن سوريا كانت خاضعة لعقوبات أميركية، وأن سلوكه كان محظوراً، مضيفاً أنه، وبعد سنوات من الانخراط في هذا السلوك، لم يتوقف إلا بعد تلقيه استدعاءً إدارياً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وذكر المكتب أن الشخص، عبر قيامه بالسلوك الموصوف بين ألفين وثمانية عشر وألفين وواحد وعشرين، قدّم خدمات إدارية إلى سوريا في عشرين مناسبة على نحو يشكل مخالفة ظاهرة للمادة خمسمئة واثنتين وأربعين فاصل مئتين وسبعة من «لوائح العقوبات السورية» التي كانت سارية آنذاك.
وفي سياق إبراز نطاق الالتزام، شدد المكتب على أن الحظر كان ينطبق على جميع الأشخاص الأميركيين، موضحاً أن تعريف «الشخص الأميركي» في برنامج العقوبات على سوريا كان يشمل أي مواطن أميركي أو مقيم دائم، أينما كان موقعه. وربط المكتب ذلك بالتعريف الوارد في المادة خمسمئة واثنتين وأربعين فاصل ثلاثمئة وخمسة وعشرين من اللوائح ذاتها، مؤكداً أن اكتساب الإقامة الدائمة القانونية ثم الجنسية بالتجنس يجعل الشخص خاضعاً لالتزامات الامتثال نفسها بغض النظر عن بلد الإقامة أو نطاق العمليات، وحتى إن كان الشخص مقيماً خارج الولايات المتحدة طوال الفترات ذات الصلة، ودون أن تنطوي المخالفات الظاهرة على صلة مباشرة داخل الأراضي الأميركية.
سياق العقوبات ورفعها عام ألفين وخمسة وعشرين
أورد المكتب أن المخالفات الظاهرة وقعت خلال فترة كان فيها برنامج العقوبات الأميركي على سوريا واسع النطاق منذ عام ألفين وأحد عشر، وتضمن حظراً على «تصدير الخدمات» إلى سوريا من قبل الأشخاص الأميركيين. وبرر المكتب الأميركي فرض تلك العقوبات في حينه بسردية قال إنها ارتبطت بسلوك «النظام البائد»، زاعماً أنه قوض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، ومتحدثاً عن انتهاكات جسيمة وادعاءات باستخدام أسلحة كيميائية وارتكاب جرائم حرب وعمليات قتل خارج القانون، إضافة إلى الحديث عن شبكات اتجار بالمخدرات داخل سوريا وخارجها.
ثم انتقل بيان المكتب إلى ما بعد سقوط نظام الأسد، فأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت في عام ألفين وخمسة وعشرين رفع العقوبات عن سوريا. وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر في الثلاثين من حزيران ألفين وخمسة وعشرين أمراً تنفيذياً حمل الرقم أربعة عشر ألفاً وثلاثمئة واثني عشر بعنوان «توفير أحكام لإلغاء عقوبات سوريا»، وألغى بموجبه، اعتباراً من الأول من تموز ألفين وخمسة وعشرين، ستة أوامر تنفيذية كانت تشكل الأساس الذي بُنيت عليه «لوائح العقوبات السورية»، كما أنهى حالة الطوارئ الوطنية التي كانت تقوم عليها تلك الأوامر، وهو ما أدى إلى إزالة «لوائح العقوبات السورية» اعتباراً من التاريخ نفسه.
وأضاف المكتب أن «قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية ألفين وستة وعشرين» وُقع ليصبح قانوناً نافذاً في الثامن عشر من كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين، وتضمن إلغاء «قانون قيصر». وذكر كذلك أن المكتب نشر في الثالث والعشرين من كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين تحديثات تتعلق بتعيينات مرتبطة بما سماه «تعزيز المساءلة عن الأسد وعقوبات استقرار المنطقة»، وتضمن النشر إعلان إصدار نسخة معدلة من «الإرشاد الثلاثي» المتعلق بتخفيف العقوبات وضوابط التصدير على سوريا. وبناء على ذلك، قال المكتب إنه حتى تاريخ نشر بيان الإنفاذ، بات بمقدور الأشخاص الأميركيين تقديم الخدمات والاستثمار والانخراط في نشاط اقتصادي بشأن سوريا عموماً، مع وجود استثناءات محدودة ومحددة، من بينها التعامل مع أشخاص ما زالوا محظورين، إضافة إلى ضوابط التصدير الأميركية. وأشار إلى أن «الإرشاد الثلاثي» المتعلق بتخفيف العقوبات وضوابط التصدير على سوريا كان قد جرى تحديثه في كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين.
حساب الغرامات والعوامل المشددة والمخففة في قرار التسوية
قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إنه خلص إلى أن «الشخص الأميركي رقم واحد» لم يقدّم إفصاحاً طوعياً عن المخالفات الظاهرة، وإن القضية تُعد جسيمة، وبناء عليه اعتبر أن «الغرامة المدنية الأساسية» وفق «إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصادية» الواردة في المجلد واحد وثلاثين من مدونة اللوائح الفيدرالية، الجزء خمسمئة وواحد، الملحق ألف، تساوي «مبلغ الجدول المطبق» وقدره سبعة ملايين وخمسمئة وأربعة وخمسون ألف دولار. وأضاف أن مبلغ التسوية البالغ ثلاثة ملايين وسبعمئة وسبعة وسبعين ألف دولار يعكس مراعاة المكتب لما سماه «العوامل العامة» في إرشادات الإنفاذ.
وعن العوامل المشددة، نسب المكتب إلى الشخص أنه تصرف بما وصفه «تجاهلاً متهوراً» لمتطلبات العقوبات، وأنه كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن سوريا خاضعة لعقوبات وأن أنشطته محظورة، وأنه انخرط في نمط مخالفات ممتد لسنوات ولم يتوقف إلا بعد تلقيه الاستدعاء الإداري من المكتب. وأضاف المكتب أن الشخص كان لديه «علم فعلي» بأنه يقدم خدمات إدارية لشركات منظمة وموجودة داخل سوريا، وأنه خدم عن علم في أدوار تنفيذية وعضويات مجالس إدارة لعدة شركات داخل البلاد، وكان يعلم أنه مسؤول عن إدارتها وضمان استمرار عملياتها. وزعم المكتب أن تقديم تلك الخدمات قوّض أهداف برنامج العقوبات السابق عبر منح فوائد اقتصادية للاقتصاد السوري في عهد النظام البائد، بما في ذلك تطوير قطاع العقارات الفاخرة، معتبراً أن الخدمات التي كانت ضرورية لتشغيل الشركات جعلت تنفيذ المشاريع واستمرار عملياتها أمراً ممكناً. وربط المكتب تقييمه كذلك بخبرة الشخص، واصفاً إياه بأنه محترف عقاري متمرس، وله خبرة في وظائف تنفيذية أو عضويات مجالس إدارة لشركات مرتبطة بالعقار وتعمل منذ زمن طويل وبصورة واسعة في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية.
رسائل الامتثال وموارد الإنفاذ
شدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على أن هذه القضية تُظهر أن حظر العقوبات ينسحب على جميع الأشخاص الأميركيين، بما في ذلك المواطنين المقيمين خارج الولايات المتحدة، وأنه حتى إن رُفعت العقوبات لاحقاً فلا يُعد ذلك دفاعاً ضد المسؤولية عن سلوك وقع عندما كانت العقوبات نافذة. كما قال المكتب إن الأطراف لا ينبغي أن تحاول استباق التغييرات المحتملة في العقوبات عبر ما سماه «قراءة أوراق المستقبل» بطريقة تنتهك اللوائح، مؤكداً أنه سيواصل الإنفاذ على المخالفات التي وقعت في زمن سريان العقوبات، حتى مع عدم وجود عقوبات شاملة على سوريا في تاريخ نشر البيان، ومع السماح العام للأشخاص الأميركيين، أينما كانوا، بممارسة الأعمال داخل البلاد ومع الشركات السورية، ضمن الاستثناءات المحدودة المشار إليها.
وأبرز البيان أهمية التعاون مع تحقيقات المكتب، موضحاً أن طبيعة التعاون ومداه تدخل ضمن «العوامل العامة المؤثرة في الإجراء الإداري» عند تحديد كيفية تسوية التحقيق وحجم أي غرامة محتملة، وأن التعاون في الوقت المناسب وبصورة كاملة يُظهر إدراك جدية الالتزامات ويوفر وقتاً وموارد للمكتب، بينما قد يؤدي عدم التعاون بصورة مُرضية إلى خسارة رصيد التخفيف، وقد يعرّض المعنيين أيضاً لغرامات مستقلة بموجب «لوائح التقارير والإجراءات والعقوبات» الواردة في المجلد واحد وثلاثين من مدونة اللوائح الفيدرالية، الجزء خمسمئة وواحد.
وفي جانب الموارد، ذكّر المكتب بأنه نشر في الثاني من أيار ألفين وتسعة عشر «إطار التزامات الامتثال» الخاص بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بهدف تقديم رؤية للمكونات الأساسية لبرنامج امتثال للعقوبات، سواء للمنظمات الخاضعة للاختصاص الأميركي أو للكيانات الأجنبية التي تمارس أعمالاً في الولايات المتحدة أو معها أو مع أشخاص أميركيين، أو تستخدم سلعاً أو خدمات صُدرت من الولايات المتحدة. وقال إن الإطار يوضح كذلك كيف يمكن إدخال تلك المكونات في تقييم المخالفات الظاهرة وتسويات التحقيقات، ويتضمن ملحقاً يقدم تحليلاً موجزاً لبعض «الأسباب الجذرية» التي حددها المكتب للمخالفات خلال عملياته التحقيقية.
وأشار البيان إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يتيح على موقعه الإلكتروني موارد متعددة لمساعدة الامتثال، من بينها إرشادات خاصة بقطاعات معينة، وفيديوهات توضيحية، وإجابات عن أسئلة متكررة، وأدوات للبحث في قوائم العقوبات. وذكر أن معلومات عملية الغرامات المدنية تتوافر ضمن لوائح كل برنامج عقوبات، وضمن لوائح التقارير والإجراءات والعقوبات، وضمن إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصادية. وأورد رابط صفحة المعلومات المتعلقة بالغرامات المدنية والإنفاذ على الشكل التالي بحروف عربية: إتش تي تي بي إس نقطتان شرطة شرطة أوفاك نقطة تريجري نقطة غوف شرطة سيفيل داش بينلتيز داش أند داش إنفورسمنت داش إنفورميشن. كما أورد رابط زيارة موقع المكتب عموماً على الشكل التالي بحروف عربية: إتش تي تي بي إس نقطتان شرطة شرطة أوفاك نقطة تريجري نقطة غوف.
وختم البيان بالإشارة إلى «برنامج المبلغين» الذي تديره «شبكة مكافحة الجرائم المالية» التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، موضحاً أنه برنامج حوافز للإبلاغ عن انتهاكات عقوبات يديرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب انتهاكات أخرى لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وانتهاكات «قانون السرية المصرفية». وقال إن الأفراد داخل الولايات المتحدة أو خارجها الذين يقدمون معلومات عن انتهاكات عقوبات إلى برنامج حوافز المبلغين التابع لشبكة مكافحة الجرائم المالية قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت إذا قادت المعلومات إلى إجراء إنفاذ ناجح ترتب عليه فرض غرامات مالية تتجاوز مليون دولار، مضيفاً أن البرنامج متاح للإبلاغ عن مخالفات محتملة في أي نوع من المؤسسات وفي أي قطاع تجاري.