الأمم المتحدة: عودة عشرات آلاف السوريين إلى بلادهم من لبنان
أفادت الأمم المتحدة بأن التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط دفع عشرات آلاف السوريين إلى العودة من لبنان إلى سوريا خلال الأيام الماضية، في وقت كثّفت فيه مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة استجابتهما للتعامل مع موجات النزوح والتحركات العابرة للحدود، وسط تحذيرات من تفاقم المعاناة الإنسانية في المنطقة، ولا سيما في الملف المتصل بالسوريين الفارين من تداعيات الحرب المتمددة.
عودة السوريين من لبنان تحت ضغط التصعيد
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو 50 ألف سوري عبروا من لبنان إلى سوريا خلال الأسبوع الماضي، بعد امتداد الحرب الإقليمية مع إيران إلى الساحة اللبنانية، وفق ما أورده رئيس بعثة المنظمة في لبنان ماتيو لوتشانو في مذكرة وُزعت على وسائل الإعلام واستندت إلى إحصاءات رسمية، موضحاً أن هذا الرقم لا يشمل من قد يكونون عبروا الحدود يوم الخميس عقب الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت. وأكد لوتشانو أن الهيئة التابعة للأمم المتحدة ترصد ما وصفها بـ”حركات عبور حدودية كبيرة” مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها.
وجاء ذلك بعدما تمددت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه حزب الله المدعوم من إيران على إسرائيل ليل الأحد ـ الاثنين، وقال إنه جاء “ثأراً” لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي شنته واشنطن وتل أبيب على طهران السبت، قبل أن تتوعد إسرائيل الحزب بدفع “ثمن باهظ”، وتبدأ شن غارات جوية أعقبتها بعملية توغل بري في جنوب البلاد.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز أن إسرائيل تعتزم مواصلة قصف حزب الله حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران، بما يعكس اتجاهاً تصعيدياً مفتوحاً يفاقم الضغط على المدنيين ويزيد احتمالات النزوح باتجاه سوريا.
وقال الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة محمد علي أبو نجيلة، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن تصاعد العنف في الشرق الأوسط يثير مخاوف كبيرة من مزيد من المعاناة والتهجير في منطقة تواجه أصلاً تحديات جسيمة، مشيراً إلى بروز مؤشرات مقلقة على تحركات جماعية، ولا سيما في لبنان وعبر الحدود مع سوريا.
المفوضية: لاجئون سوريون عادوا إلى ديارهم هرباً من النزاع
من جهته، قال أياكي إيتو، رئيس قسم الطوارئ ومنسق شؤون اللاجئين الإقليمي في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، إن النزاع في لبنان دفع كثيراً من اللاجئين السوريين المقيمين هناك إلى العودة إلى سوريا، موضحاً أن بعضهم كان قد خطط للعودة حتى قبل اندلاع المواجهات، فيما اضطر آخرون إلى الفرار من النزاع بالعودة إلى ديارهم.
وأضاف أن أكثر من 3 آلاف لبناني عبروا أيضاً الحدود إلى سوريا هرباً من القتال، في مؤشر على تحول الأراضي السورية إلى وجهة لجوء معاكسة بفعل تدهور الوضع اللبناني.
استجابة على الحدود السورية وتحذير من فجوات التمويل
وقالت المفوضية إن السلطات السورية أفادت بعبور ما لا يقل عن 33 ألفاً و600 مواطن سوري ونحو 3 آلاف لبناني إلى داخل سوريا، موضحة أن هؤلاء يضمون لاجئين سوريين في لبنان كانوا قد قرروا العودة إلى ديارهم، إلى جانب آخرين أجبرهم الصراع القائم على ذلك.
وأكدت أن فرقها موجودة على الحدود السورية بالتنسيق مع السلطات السورية والشركاء، وأنها على أهبة الاستعداد للاستجابة داخل البلاد عبر الإمدادات المخزنة مسبقاً وشبكات الدعم المجتمعي.
وفي لبنان، قالت المفوضية إن الحكومة أفادت بأن ما لا يقل عن 96 ألف شخص أُجبروا على النزوح من منازلهم، ويقيمون حالياً في أكثر من 440 موقعاً جماعياً، فيما تغادر العائلات بأمتعة محدودة نحو مناطق أكثر أماناً في جبل لبنان وبيروت والمناطق الشمالية وأجزاء من البقاع، وسط شهادات تعكس خوفاً وقلقاً شديدين بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية الواسعة وغير المسبوقة.
وأعلنت المفوضية أنها وزعت خلال أربعة أيام فقط أكثر من 65 ألف مادة إغاثية على 22 ألف نازح داخل مراكز الإيواء الحكومية، شملت مراتب وبطانيات وعبوات مياه ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وحصائر نوم.