وول ستريت جورنال: روسيا تعيد تزويد حميميم بالمعدات وتتمسك بوجودها العسكري في سوريا
وول ستريت جورنال: روسيا تعيد تزويد حميميم بالمعدات وتتمسك بوجودها العسكري في سوريا
● سياسة ٢ يونيو ٢٠٢٦

وول ستريت جورنال: روسيا تعيد تزويد حميميم بالمعدات وتتمسك بوجودها العسكري في سوريا

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في تقرير نشرته أمس، أن روسيا نفذت أول عملية إمداد كبيرة لقاعدة حميميم الجوية منذ سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، في خطوة رأت الصحيفة أنها تعكس نجاح موسكو في الحفاظ على وجودها العسكري في سوريا رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.

وأضافت الصحيفة أن روسيا أرسلت سفينة الشحن "سبارتا" من ميناء سان بطرسبورغ في آذار الماضي قبل أن تصل إلى ميناء طرطوس في أيار، محملة بمعدات مخصصة لقاعدة حميميم الجوية، فيما نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الشحنة كانت موجهة إلى القاعدة التي تعد أبرز المنشآت العسكرية الروسية في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن عملية الإمداد تمثل مؤشراً على احتفاظ روسيا باستخدام قاعدة حميميم رغم سقوط النظام السابق ووصول إدارة جديدة إلى السلطة، وذلك خلافاً لتوقعات سابقة رجحت أن يؤدي التغيير السياسي في سوريا إلى خسارة موسكو إحدى أهم نقاط نفوذها العسكرية في المنطقة.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الباحث المتخصص في الشأن السوري آرون لوند قوله إن روسيا "نجحت عملياً في الاحتفاظ بقواعدها"، معتبراً أن موسكو عملت خلال الأشهر الماضية على إقناع القيادة السورية الجديدة بأن استمرار وجودها العسكري يمكن أن يحقق مصالح مشتركة للطرفين، بما يضمن الحفاظ على علاقات التعاون بين دمشق وموسكو في المرحلة الجديدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية تمثلان ركيزتين أساسيتين للانتشار العسكري الروسي خارج أراضيه، إذ تستخدمهما موسكو كنقاط انطلاق لعملياتها العسكرية واللوجستية في مناطق مختلفة، إضافة إلى ضمان وصولها العسكري إلى البحر المتوسط. 

ورأت أن الحفاظ على القاعدتين أصبح أولوية روسية بعد سقوط النظام السابق نظراً لما تمثلانه من أهمية استراتيجية في دعم النفوذ الروسي في المنطقة.

وتطرقت الصحيفة إلى تطور العلاقات بين دمشق وموسكو خلال المرحلة الجديدة، مشيرة إلى أن الرئيس أحمد الشرع عمل على تطوير علاقات متوازنة مع كل من روسيا والدول الغربية، فيما واصلت موسكو تزويد سوريا بالنفط والقمح خلال الفترة الماضية في وقت ما يزال فيه الاقتصاد السوري يواجه تحديات كبيرة نتيجة سنوات الحرب والعقوبات.

كما تناولت الصحيفة عدداً من الملفات الأمنية التي تجمع الطرفين، مشيرة إلى استمرار اهتمام موسكو بمتابعة نشاط مقاتلين ينحدر بعضهم من جمهوريات سوفييتية سابقة وشاركوا في النزاع السوري خلال السنوات الماضية، في وقت تستضيف فيه روسيا بشار الأسد وعدداً من أفراد عائلته وشخصيات من النظام السابق، وهي ملفات ترى الصحيفة أنها تفرض استمرار قنوات التواصل والتنسيق بين الجانبين.

وفي جانب آخر، أشارت الصحيفة إلى تراجع الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية من قواعد عدة مطلع العام الحالي، بينما نقلت عن مسؤول مطلع على تقييمات استخبارية أمريكية قوله إن مئات العسكريين الروس ما يزالون منتشرين داخل الأراضي السورية.

واستندت الصحيفة إلى صور أقمار صناعية أظهرت وجود سفينة "سبارتا" في ميناء طرطوس بتاريخ 11 أيار الماضي، كما ذكرت أن السفينة كانت برفقة قطع بحرية روسية خلال جزء من رحلتها إلى سوريا، لافتة إلى أن السفينة وشركات مرتبطة بتشغيلها تخضع لعقوبات أمريكية وتُستخدم ضمن شبكة لوجستية روسية لنقل المعدات العسكرية والعتاد.

وأضافت أن سفينة "سبارتا" تنتمي إلى أسطول صغير من سفن الشحن التي استخدمتها روسيا لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، فيما قال الخبير في تتبع السفن ورئيس شركة "بوسفوروس أوبزرفر" الاستشارية يوروك إيشيك إن السفينة والسفن المشابهة لها تمتلك تاريخاً طويلاً في العمل لصالح الحكومة الروسية، مضيفاً أن صور الأقمار الصناعية أظهرت بوضوح قيامها بتفريغ شحنات عسكرية في ميناء طرطوس.

وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين لا ينظرون إلى عملية إعادة الإمداد باعتبارها تطوراً مقلقاً، خاصة أن العلاقات بين دمشق وموسكو معروفة مسبقاً، كما أن المعدات والقواعد الروسية الموجودة في سوريا بعيدة عن المناطق التي كانت تشكل محور الاهتمام العسكري الأمريكي خلال السنوات الماضية.

وتُعد قاعدتا حميميم الجوية وطرطوس البحرية أبرز نقاط الوجود العسكري الروسي في سوريا، وتشكلان ركيزة أساسية للنفوذ الروسي في شرق المتوسط، إذ توفر طرطوس منفذاً بحرياً استراتيجياً لموسكو، فيما تمثل حميميم مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والعسكرية الروسية في المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ