واشنطن تلغي تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب وتطوي أحد أقدم أطر العقوبات المفروضة عليها
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، في خطوة جديدة ضمن مسار تخفيف العقوبات والقيود الأمريكية المفروضة على البلاد، تماشياً مع تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رفع العقوبات عن سوريا ودعم انتقالها نحو مرحلة جديدة من التعافي والانفتاح الاقتصادي.
إنهاء القيود المرتبطة بالتصنيف
أوضحت وزارة الخزانة أن سوريا، بناءً على إلغاء التصنيف، لم تعد خاضعة للحظر المفروض بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، والمنصوص عليها في الجزء 596 من العنوان 31 من اللوائح الفيدرالية الأمريكية.
وأكدت الوزارة أن سوريا لم تعد كذلك خاضعة للقيود المرتبطة بالمادة 7205 (a) (1) من القانون الأمريكي، ما يعني إزالة مجموعة من القيود التي كان استمرارها مرتبطاً قانونياً بوضع سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ماذا يعني القرار بالنسبة إلى سوريا؟
يمثل القرار تحولاً مهماً في التعامل القانوني الأمريكي مع سوريا، إذ يتجاوز تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المحددة إلى إزالة تصنيف كان مفروضاً على الدولة السورية منذ عقود، وترتبت عليه قيود إضافية في مجالات اقتصادية ومالية وتجارية.
ويفتح رفع التصنيف المجال أمام تخفيف جانب من التعقيدات القانونية التي كانت تواجه المؤسسات والشركات الراغبة في التعامل مع سوريا، كما يمكن أن يساعد تدريجياً على تحسين البيئة المحيطة بالتحويلات والمعاملات المالية والتجارية، ولا سيما إذا ترافقت الخطوة مع استكمال إزالة القيود الأخرى التي لا تزال قائمة.
ولا يعني القرار، في المقابل، رفع جميع العقوبات الأمريكية بصورة تلقائية، إذ تختلف العقوبات المفروضة على أفراد وكيانات محددة عن القيود المرتبطة بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وتحتاج تلك العقوبات إلى إجراءات منفصلة لإلغائها أو تعديلها.
أهمية اقتصادية ومصرفية
يعزز القرار فرص سوريا في توسيع انفتاحها على المؤسسات المالية والشركات الأجنبية، بعد أن كان تصنيفها دولة راعية للإرهاب يمثل أحد عوامل المخاطر القانونية التي تؤخذ في الاعتبار عند دراسة التعامل معها.
ويُتوقع أن ترتبط الآثار العملية للقرار بمدى استجابة المصارف والشركات الدولية للتغييرات الأمريكية، وقدرتها على تحديث سياسات الامتثال الخاصة بها، إلى جانب ما ستتخذه واشنطن من إجراءات إضافية لمعالجة بقية القيود المفروضة على التعاملات السورية.
تحول في السياسة الأمريكية تجاه دمشق
يأتي إلغاء التصنيف ضمن مسار أمريكي أوسع لإعادة صياغة العلاقة مع سوريا الجديدة بعد سقوط نظام الأسد البائد، والانتقال تدريجياً من منظومة القيود التي تراكمت خلال العقود الماضية إلى سياسة تقوم على دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي وإعادة اندماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.
ويمثل القرار، إلى جانب أهميته الاقتصادية، خطوة سياسية بارزة في فصل الدولة السورية الجديدة عن السياسات التي انتهجها نظام الأسد البائد، والتي شكلت أساساً لجزء كبير من العقوبات والعزلة التي واجهتها سوريا خلال العقود الماضية.
من رفع العقوبات إلى إعادة الاندماج
يفتح إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب الباب أمام مرحلة جديدة في مسار رفع القيود الأمريكية، لكنه لا يعني أن عودة سوريا الكاملة إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي ستحدث بصورة فورية، إذ تتطلب هذه العملية معالجة بقية العقوبات والقيود، وإعادة بناء العلاقات المصرفية والتجارية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية.
ويكتسب القرار أهمية خاصة لكونه يزيل أحد الأطر القانونية التي كانت تتعامل مع سوريا كدولة خاضعة لقيود مرتبطة بالإرهاب، ما قد يسهم، إلى جانب الإجراءات الأخرى، في توفير مساحة أوسع أمام الاستثمارات والتجارة وتمويل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.