مشاورات بين الهيئة الوطنية ومجلس الشعب حول مشروع قانون العدالة الانتقالية
بحث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، اليوم الأحد 20 أيلول، مع عدد من أعضاء مجلس الشعب مشروع قانون العدالة الانتقالية المقترح، وتبادل معهم وجهات النظر حول أبرز مواده وأولوياته، في إطار المشاورات الجارية بشأن الإطار القانوني الناظم لمسار العدالة الانتقالية.
وتناول اللقاء أهمية وجود إطار قانوني ينظم مسار العدالة الانتقالية، ويحدد أدوار المؤسسات واختصاصاتها، ويضمن حقوق الضحايا وذويهم، بما يتيح الانتقال من توثيق الانتهاكات إلى مسارات واضحة للحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار، وفق ما أوردته الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبر معرفاتها الرسمية.
كما جرى بحث عدد من الملفات المرتبطة بمشروع القانون، بينها آليات عمل مؤسسات العدالة الانتقالية، ومشاركة الضحايا، والتكامل بين الهيئة والسلطة التشريعية والمؤسسات القضائية والتنفيذية، بما يعزز وحدة المسار وتكامله، إلى جانب التأكيد على استمرار التشاور وتبادل الرؤى خلال مراحل مناقشة المشروع.
ويأتي اللقاء في سياق سلسلة من المشاورات التي تجريها الهيئة مع الجهات التشريعية والقانونية والمجتمعية، بهدف تطوير مشروع القانون قبل استكمال مساره التشريعي.
وكانت الهيئة قد عقدت في 28 حزيران اجتماعاً تشاورياً مع عدد من أعضاء مجلس الشعب، تناول الإطار القانوني للعدالة الانتقالية وآليات كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.
وفي 3 آب، بحث رئيس الهيئة وأعضاء منها مع رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك وعدد من أعضاء المجلس تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين في ملف العدالة الانتقالية، قبل أن تتجدد المشاورات مع أعضاء المجلس خلال أيلول الجاري.
وكانت الهيئة قد أتاحت في كانون الأول 2025 مسودة مشروع قانون العدالة الانتقالية للاطلاع وإبداء الملاحظات، في خطوة هدفت إلى توسيع المشاركة في إعداد المشروع والاستفادة من آراء ذوي الضحايا ومنظمات المجتمع المدني والجهات القانونية.
وفي حزيران، أحالت الهيئة مشروع القانون إلى نقابة المحامين لإبداء الرأي القانوني، حيث شكّلت النقابة لجنة متخصصة لدراسة مواده وإعداد الملاحظات والمقترحات المتعلقة بها، تمهيداً لإعادتها إلى الهيئة ضمن مسار المراجعة القانونية للمشروع.
وبحسب تصريحات سابقة لمدير إدارة الإصلاح المؤسساتي في الهيئة تركي عبد الحميد، بلغ إعداد المشروع مراحل متقدمة، ويتضمن نحو 75 مادة تتناول جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب عدد من الآليات القضائية وغير القضائية، وصندوق لجبر الضرر وتعويض ذوي الضحايا.
وبالتوازي مع المسار التشريعي، عملت الهيئة على توسيع نطاق المشاورات مع الأهالي والضحايا والناجين، من خلال عقد لقاءات في عدد من المحافظات والمناطق، والاستماع إلى المطالب المتعلقة بكشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وتوثيق الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.
ففي كانون الثاني، عقدت الهيئة جلسة حوارية مع أهالي ريف دمشق، تناولت آليات عملها ومسار العدالة الانتقالية، واستمعت إلى آرائهم ومقترحاتهم واستفساراتهم بشأن كشف الحقيقة وجبر الضرر وتعويض الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وفي نيسان، عقد وفد من الهيئة لقاءً مع أهالي حي التضامن في دمشق، واستمع إلى شهادات ذوي الضحايا وأهالي الحي، كما قدم شرحاً حول آليات تقديم الشكاوى والادعاءات وسبل الإدلاء بالشهادات أمام الجهات المختصة.
كما عقدت الهيئة في حزيران لقاءً حوارياً في محافظة القنيطرة مع ذوي ضحايا الثورة والمعتقلين والمفقودين، وتركزت المداخلات حول كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.
وفي حمص، تناولت جلسة حوارية عقدتها الهيئة مسار العدالة الانتقالية وآليات كشف الحقائق وإنصاف الضحايا، فيما شملت أعمالها الميدانية في منطقة الحولة لقاءات مع ناجين وذوي ضحايا وشهود، بهدف الاستماع إلى شهاداتهم وتوثيقها ضمن مسار كشف الحقيقة.
وامتدت اللقاءات إلى الرقة، حيث عقدت الهيئة في 31 آب أول لقاء حواري لها مع الأهالي، بحضور ذوي الضحايا والمفقودين وحقوقيين وناشطين وإعلاميين، واستمعت إلى شهادات الضحايا والناجين والناجيات وذوي المعتقلين والمفقودين قسراً، وناقشت معهم مسارات المساءلة والمحاسبة.
وأكدت الهيئة في وقت سابق أن جولاتها الميدانية شملت 12 محافظة، وأنها عقدت خلالها جلسات مباشرة مع ذوي الضحايا والناجين والناجيات، بالتوازي مع العمل على إعداد مشروع قانون العدالة الانتقالية بالشراكة مع المجتمع المدني والضحايا، بما في ذلك العمل على صندوق مخصص لجبر الضرر.
وفي سياق دعم عمل الهيئة في ملف الضحايا، وقّعت في 10 أيلول مذكرة تفاهم مع مركز ضحايا التعذيب (CVT)، بهدف تعزيز التعاون الفني والمؤسسي في المجالات المرتبطة بدعم الضحايا والناجين، والاستفادة من الخبرات المتخصصة في الدعم النفسي والاجتماعي وبناء القدرات وتطوير الممارسات المهنية الداعمة لحقوقهم.
ويعكس تزامن المشاورات مع مجلس الشعب واللقاءات مع الأهالي توجهاً نحو ربط المسار التشريعي بالمطالب التي تطرحها عائلات الضحايا والناجون والمتضررون، على أن يشكل مشروع القانون إطاراً لتنظيم مسارات الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
ومع انتقال المشروع إلى مرحلة أوسع من النقاش مع مجلس الشعب، تتواصل في المقابل أعمال الهيئة المتعلقة بالتوثيق والاستماع إلى الشهادات والتشاور مع الضحايا والجهات القانونية والمجتمعية، تمهيداً لاستكمال مناقشة مشروع القانون وتحديد آليات تطبيقه والمؤسسات والأدوار المرتبطة به.