ماذا حققت سوريا في الأمم المتحدة؟ خطاب يعرض حصيلة عام ولقاءات تفتح ملفات السياسة والتعافي
ماذا حققت سوريا في الأمم المتحدة؟ خطاب يعرض حصيلة عام ولقاءات تفتح ملفات السياسة والتعافي
● سياسة ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦

ماذا حققت سوريا في الأمم المتحدة؟ خطاب يعرض حصيلة عام ولقاءات تفتح ملفات السياسة والتعافي

اختتمت سوريا مشاركتها في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعد برنامج جمع كلمة الرئيس أحمد الشرع أمام الجمعية، ولقاءات مع قادة ومسؤولين عرب ودوليين، ومباحثات مع شركات ومؤسسات معنية بالاستثمار والتعافي، ونشاطاً سورياً أممياً تناول عودة النازحين وإنهاء المخيمات.

وأعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ختام المشاركة، قائلاً إن سوريا حضرت إلى هذه الدورة بحصيلة من الخطوات التي اتخذتها خلال العام الماضي، بعدما انتقلت، وفق تعبيره، من طرح الرؤى والتعهدات إلى ترجمتها على أرض الواقع. وتستدعي قراءة هذه الحصيلة التمييز بين إنجازات سابقة عرضتها دمشق في نيويورك، وبين لقاءات ونتائج تحققت خلال الزيارة نفسها.

خطاب عن موقع سوريا بعد عام

عرض الرئيس الشرع في كلمته أمام الجمعية العامة رؤية حكومته لمسار بناء الدولة، فتحدث عن توحيد البلاد، وحصر السلاح، وإعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش، ورفع العقوبات والقيود، وربط هذه الملفات ببدء التعافي الاقتصادي وعودة سوريا إلى علاقاتها الإقليمية والدولية.

وقدم أرقاماً عن اتساع الحضور الدبلوماسي منذ التحرير، قائلاً إن نحو 100 دولة فتحت مسارات تواصل مع سوريا عبر قرابة أربعة آلاف لقاء واتصال وتفاعل، وإن دمشق أصبحت مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية.


 كما تحدث عن استعادة الحقوق السورية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإطلاق فريق «أنفاس الحرية» بالتعاون مع سبع دول لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي، وعن جهود مكافحة تهريب الكبتاغون والجريمة المنظمة. وقدّم الرئيس هذه الوقائع بوصفها حصيلة الفترة السابقة، حملتها سوريا إلى المنبر الأممي لتعرض ما أُنجز خلالها.

وتناول الخطاب الاقتصاد والعودة، إذ أشار الشرع إلى استئناف دور سوريا ممراً للتجارة والربط الإقليمي، وإلى تعافي قطاعات الإنتاج والطاقة والخدمات، وقال إن أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون نازح ولاجئ عادوا إلى البلاد. وربط هذه الأولويات بمبادرة «سوريا بلا مخيمات»، التي تتطلب تأهيل مناطق العودة وتوفير الخدمات وفرص العيش فيها.

الجولان والاعتداءات الإسرائيلية

وضع الشرع قضية السيادة في صلب رسالته السياسية، فأكد أن الجولان أرض سورية، واستند إلى قرار مجلس الأمن 497 في رفض إجراءات ضمه. وتحدث عن الغارات والتوغلات والاعتقالات الإسرائيلية، مجدداً موقف دمشق القائم على اتفاق فصل القوات لعام 1974 والدعوة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024. وبذلك أعادت سوريا طرح ملف الجولان والاعتداءات على أراضيها أمام المجتمع الدولي من على منبر الجمعية العامة.

لقاءات مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا

التقى الرئيس الشرع خلال الزيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وشارك في اجتماع عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع عدد من القادة العرب والمسلمين، كما بحث مع أعضاء في الكونغرس الأميركي العلاقات الثنائية والأوضاع في سوريا. ووفق ما نقلته الرئاسة السورية، أكد أعضاء الكونغرس دعمهم وحدة سوريا وسيادتها وجهود التعافي وإعادة الإعمار.

وبحث الشرع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وأجرى لقاءات أخرى مع مسؤولين من دول الجوار ودول أوروبية وآسيوية، شملت رئيسي حكومتي العراق ولبنان، ورئيس وزراء باكستان، ورئيس وزراء هولندا، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية. وفتحت هذه اللقاءات مجالاً لمتابعة ملفات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والعلاقات مع المحيط العربي.

وواصل الشيباني اتصالات الوفد على مستوى وزراء الخارجية، فالتقى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزراء خارجية ألمانيا والسعودية وتركيا، وبحث معهم العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية. وتبرز قيمة هذه اللقاءات في استمرار قنوات التواصل ومتابعة الشراكات، على أن تتضح نتائجها العملية عبر ما يُعلن لاحقاً من تفاهمات وخطوات تنفيذية.

الاستثمار وتمويل التعافي

بحث الشرع مع أعضاء غرفة التجارة الأميركية وممثلين عن شركات أميركية فرص الاستثمار في سوريا، وتركز النقاش على الطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية والخدمات المصرفية، ضمن الاحتياجات المرتبطة بالتعافي وإعادة الإعمار. وأتاح الاجتماع عرض هذه القطاعات مباشرة أمام شركات قد تشارك في مشروعات مستقبلية، فيما تبقى طبيعة الاستثمارات وحجمها رهناً باتفاقات تُعلن وتُنفذ.

وناقشت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، خلال طاولة مستديرة نظمها مجلس الأعمال السوري الأميركي، فرص تمويل التعافي والتنمية بمشاركة مؤسسات مالية وتنموية وخيرية واستشارية، وبحثت دور القطاع الخاص في دعم الأولويات الوطنية. كما بحث مدير الإدارة قتيبة قاديش مع مسؤول في المفوضية الأوروبية التعاون التنموي والإنساني، في مسار هدفه وصل احتياجات سوريا بجهات التمويل والشراكة الدولية.

العودة والملف الإنساني

نظّمت البعثة السورية لدى الأمم المتحدة ندوة رفيعة المستوى حول «سوريا بلا مخيمات»، بمشاركة جهات أممية بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والمنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية شؤون اللاجئين. وركزت الندوة على ربط عودة النازحين بأولويات التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، بما ينقل ملف المخيمات إلى نقاش يجمع الخدمات والاستقرار وفرص العودة المستدامة.

نتيجة ملموسة في ملف الآثار

شهدت نيويورك أيضاً استعادة سوريا 36 قطعة أثرية من الولايات المتحدة خلال مراسم أُقيمت في 23 أيلول، وقدّرت قيمتها بأكثر من خمسة ملايين دولار. وجاء التسليم ضمن جهود استرداد الممتلكات الثقافية ومكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، وهو نتيجة محددة أُعلنت خلال فترة الزيارة، وإن كان مسار استعادة القطع قد بدأ قبلها.

ورسمت المشاركة، في مجملها، صورة لدولة تسعى إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي وعرض أولوياتها السياسية والاقتصادية والإنسانية أمام شركاء متعددين. وقد تحقق خلال الزيارة إلقاء الخطاب وعقد اللقاءات وتنظيم النقاشات المتخصصة واستعادة القطع الأثرية، أما أثر المباحثات في الاستثمار والتعافي والعودة فسيظهر في الاتفاقات والتمويل والمشروعات التي تلي اجتماعات نيويورك.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ