مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي
مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي
● سياسة ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

علبي أمام الأمم المتحدة: سوريا تتقدم 36 مركزاً في حرية الصحافة وتطالب بحماية الصحفيين من الانتهاكات الإسرائيلية

استعرض مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة في نيويورك، الإصلاحات التي يشهدها القطاع الإعلامي في سوريا، مؤكداً توجه الدولة نحو بناء إعلام حر ومسؤول يستند إلى المعايير المهنية وحرية الصحافة، في وقت طالب فيه المجتمع الدولي بحماية الصحفيين السوريين من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب السوري.

وجاءت تصريحات علبي خلال مناقشة البند 51 المعنون «المسائل المتصلة بالإعلام»، حيث تناول التحولات التي شهدها الإعلام السوري بعد سقوط النظام البائد، والإجراءات الحكومية الرامية إلى معالجة المشكلات المتراكمة في المؤسسات الإعلامية، إلى جانب المبادرات الوطنية والدولية لمكافحة التضليل وخطاب الكراهية.

وأشار علبي إلى أن التضليل الإعلامي الذي مارسه النظام البائد كان من أبرز العوامل التي ساهمت في تصاعد الاحتجاجات الشعبية عام 2011، بعدما عمد إعلام النظام إلى تشويه حقيقة المظاهرات وإخفاء أسبابها، ما أدى إلى تفاقم الاحتقان الشعبي وزيادة غضب السوريين.

وأكد أن استشهاد أكثر من 700 صحفي وإعلامي خلال سنوات الثورة السورية، أثناء محاولاتهم نقل حقيقة الأحداث إلى العالم، يفرض مسؤولية وطنية في بناء قطاع إعلامي يستند إلى تضحياتهم ويعكس تطلعات الشعب السوري.

وأوضح أن سوريا تعمل بعد التحرير على تجاوز إرث النظام البائد، بما شمله من تضليل إعلامي وترهل إداري وضعف مؤسسي، مشدداً على أهمية تقديم الأحداث ضمن سياقاتها الصحيحة، ومعالجة القضايا بموضوعية، والبحث عن حلول للمشكلات التي يطرحها الإعلام.

تقدم سوريا 36 مركزاً في مؤشر حرية الصحافة

كشف علبي أن سوريا سجلت تقدماً بمقدار 36 مركزاً في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، لتحتل المرتبة 141 عالمياً بعدما كانت في المرتبة 177.

ووصف علبي هذه النتيجة بأنها أكبر قفزة يسجلها بلد خلال عام واحد في تاريخ المؤشر، مشيراً إلى أن سوريا كانت خلال سنوات حكم النظام البائد ضمن الدول العشر الأخيرة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة.

وبيّن أن التحسن شمل المؤشرات الخمسة التي يعتمدها التصنيف، مع تسجيل تقدم ملحوظ في المؤشر القانوني، لافتاً إلى أن سوريا باتت على بعد نصف نقطة فقط من الانتقال إلى المنطقة البرتقالية في التصنيف.

وفي إطار الإصلاحات الداخلية، أوضح علبي أن وزارة الإعلام أطلقت مطلع عام 2026 مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام، التي تضم نحو 100 صفحة، وأعدتها لجنة وطنية تقنية متخصصة ومستقلة.

وأشار إلى أن المدونة تمثل إطاراً للتنظيم الذاتي داخل المؤسسات الإعلامية، وتحدد المبادئ والمعايير المهنية والأخلاقية التي يفترض الالتزام بها، موضحاً أنها لا تشكل بديلاً عن التشريعات القانونية أو مجموعة من القواعد الأخلاقية الجامدة.

وأكد أن المؤسسات الإعلامية كانت في مقدمة الجهات التي تبنت المدونة ومعاييرها، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية في مسار بناء إعلام وطني حر ومسؤول.

إعادة هيكلة الإعلام الرسمي وتوسيع مساحة الآراء

وتطرق علبي إلى الإجراءات المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية الرسمية، موضحاً أن الإعلام الرسمي بات يستضيف شخصيات تمثل اتجاهات وآراء مختلفة، بما فيها المواقف المخالفة للتوجهات الحكومية.

واعتبر أن هذه التحولات تأتي استجابة لتطلعات السوريين الذين ناضلوا سنوات طويلة من أجل إعلام ينقل الوقائع بحرية، بعيداً عن الرقابة والتضليل اللذين سادا خلال حكم النظام البائد.

وشدد على أن الدور الأساسي للمؤسسات الإعلامية يتمثل في تقديم معلومات دقيقة للجمهور، ووضع الأحداث في سياقها الصحيح، ومناقشة القضايا العامة بمهنية، مع إفساح المجال أمام طرح الحلول ومختلف وجهات النظر.

مبادرات لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز العمل الإعلامي

وفي مجال التعاون الدولي، استعرض علبي إطلاق حملة «الكلمة تبني» في المحافظات السورية، بالتعاون بين الأكاديمية السورية للإعلام ووزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأوضح أن الحملة تستهدف الحد من خطاب الكراهية والتحريض وانتشار المعلومات المضللة، وتعزيز الممارسات المهنية والمسؤولة في إنتاج المحتوى الإعلامي وتداوله، ولا سيما عبر الإنترنت.

وأضاف أن المبادرة تندرج ضمن مشروع تعزيز القدرات الوطنية الإعلامية لمواجهة خطاب الكراهية وبناء السلام في سوريا، وتسعى إلى دعم التماسك المجتمعي وحماية النسيج الوطني وترسيخ قيم التعايش والوحدة بين مختلف مكونات المجتمع السوري.

وأكد علبي أن الجهود المبذولة لمواجهة المحتوى المضلل وخطاب الكراهية تهدف إلى ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات وتعزيز المسؤولية في ممارسة حرية التعبير، مع احترام كرامة الإنسان وصون حقوقه.

وفي سياق متصل، أشار إلى إطلاق «إعلان دمشق لحرية الصحافة والتضامن الإعلامي» في 18 تشرين الأول 2026، من جانب اللجنة الدائمة للحريات في الاتحاد العام للصحفيين العرب.

وأوضح أن الإعلان يتضمن مبادئ تتعلق بحماية الصحفيين وضمان استقلاليتهم، والدفاع عن حرية التعبير، ورفض التهديدات والاعتداءات التي تستهدف العاملين في المجال الإعلامي.

كما يتضمن إدانة الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية بحق الصحفيين في سوريا وفلسطين ولبنان، والدعوة إلى محاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب المطالبة بتوفير بيئة عمل آمنة للصحفيين وتعزيز الدعم التقني والمهني للمؤسسات الإعلامية السورية.

إدانة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين في الجنوب السوري

وفي جانب آخر من كلمته، أدان علبي استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين السوريين العاملين في الجنوب، مؤكداً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل التضييق على عملهم ومنعهم من توثيق الانتهاكات ونقل حقيقة ما يجري في المناطق التي تشهد اعتداءات إسرائيلية.

وأوضح أن الصحفيين السوريين كانوا يأملون، بعد تحرير البلاد وسقوط النظام البائد، انتهاء سنوات القمع والتضييق التي تعرضوا لها، إلا أنهم يواجهون اليوم انتهاكات جديدة في المناطق الجنوبية نتيجة الممارسات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن هذه الانتهاكات تشمل استهداف الصحفيين بإطلاق النار، وتحليق الطائرات المسيّرة فوق مواقع عملهم، فضلاً عن تعرضهم للمضايقات والاحتجاز، في ممارسات تهدف، بحسب علبي، إلى عرقلة عملهم ومنعهم من توثيق الاعتداءات الإسرائيلية ونقلها إلى الرأي العام.

وشدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة على ضرورة ضمان حماية الصحفيين السوريين في المناطق السورية المحتلة، واحترام أحكام القانون الدولي ذات الصلة بحماية العاملين في المجال الإعلامي.

وطالب علبي بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين، مؤكداً أهمية تمكينهم من أداء مهامهم المهنية بحرية وأمان، في ظل استمرار الاعتداءات التي تطال الأراضي السورية وسكانها وممتلكاتهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ