القريتين بريف حمص.. خمسة آلاف عائلة عائدة وتحديات تعرقل الاستقرار
القريتين بريف حمص.. خمسة آلاف عائلة عائدة وتحديات تعرقل الاستقرار
● مجتمع ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

القريتين بريف حمص.. خمسة آلاف عائلة عائدة وتحديات تعرقل الاستقرار

تواجه مدينة القريتين في ريف حمص تحديات خدمية ومعيشية متعددة بعد سنوات من الحرب والنزوح، في ظل الأضرار الواسعة التي طالت المنازل والبنية التحتية، وتراجع النشاطين الزراعي والتجاري، ما يحد من قدرة العائلات العائدة على استعادة استقرارها، ويحول دون عودة عائلات أخرى بسبب نقص المساكن وفرص العمل والخدمات الأساسية.

ورغم عودة نحو خمسة آلاف عائلة إلى المدينة، لا تزال احتياجاتها تشمل إعادة تأهيل المنازل والمرافق العامة، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإزالة الأنقاض، إلى جانب دعم القطاعات الاقتصادية وتوفير فرص العمل، بما يساعد السكان على تجاوز الظروف المعيشية الصعبة.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، استعرض مدير المجلس المحلي في مدينة القريتين، جهاد الشراري، أبرز التحديات الخدمية والمشاريع المطلوبة، فيما تحدث الناشط الإعلامي كفاح زرير عن تداعيات الحرب والنزوح على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والصعوبات التي تواجه العائلات العائدة.

منازل مدمرة تعرقل عودة الأهالي

قال مدير المجلس المحلي في مدينة القريتين، جهاد الشراري، إن مشكلة السكن تتصدر العقبات التي تواجه العائلات العائدة بعد سنوات طويلة من النزوح، مشيراً إلى أن غالبية المساكن تعرضت للدمار على يد النظام السابق.

وأوضح أن المنازل التي لم تتعرض للتدمير أصابتها أضرار نتيجة السرقة والتخريب، وفقدت أبوابها ونوافذها وتمديداتها الصحية، ما يجعل إعادة تأهيلها شرطاً أساسياً لتمكين أصحابها من السكن فيها مجدداً.

وبيّن أن عدد العائلات التي عادت إلى المدينة بلغ نحو خمسة آلاف عائلة، في حين لم تتمكن عائلات أخرى من العودة، ولا سيما بسبب عدم توفر المساكن المناسبة وفرص العمل.

وشدد على أهمية إزالة أنقاض المنازل المتضررة، وتقديم التعويضات للأهالي المتضررين إذا أمكن، بما يساعد على معالجة جانب من الأضرار التي خلفتها سنوات الحرب.

تحديات المياه والحاجة إلى تأهيل الآبار

أشار الشراري إلى أن واقع المياه في القريتين جيد في بعض المناطق، لكنه يحتاج إلى دعم وتحسين في مناطق أخرى، ولا سيما المنطقة الجنوبية من المدينة.

وأوضح أن إنشاء خزان للمياه وحفر بئر في منطقة وادي العين من شأنهما المساهمة في معالجة المشكلة، إلى جانب تمديد شبكة المياه إلى بعض المواقع الواقعة خارج المخطط التنظيمي.

ولفت إلى أن إعادة تأهيل الآبار الزراعية تمثل تحدياً آخر، نظراً إلى دورها السابق في دعم النشاط الزراعي وتأمين مصادر دخل للأهالي.

وبيّن أن هذه الآبار كانت تروي نحو 3200 دونم من الأراضي الزراعية، وتشكل مورداً اقتصادياً أساسياً يغطي قرابة 60 بالمئة من الاحتياجات اليومية للعائلات، وفق تقديراته.

وتبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل هذه الآبار ضمن متطلبات استعادة النشاط الزراعي وتحسين قدرة السكان على تأمين مصادر دخل مستقرة.

الكهرباء والصرف الصحي بحاجة إلى تطوير

أوضح مدير المجلس المحلي أن وضع الكهرباء في المدينة جيد عموماً، لكنه يحتاج إلى رفع استطاعة بعض المحولات، وتأمين أسلاك ألمنيوم لاستبدال خطوط متضررة، إلى جانب تمديد خطوط جديدة لتلبية الاحتياجات القائمة.

وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أكد أن الشبكة تحتاج إلى أعمال صيانة واستبدال، فضلاً عن إنشاء خطوط إضافية يتراوح طولها بين 40 و50 كيلومتراً على الأقل.

وأشار إلى أهمية تنفيذ أعمال الصرف الصحي قبل تعبيد الشوارع، بما يضمن معالجة مشكلات الشبكات الأساسية وتجنب إعادة حفر الطرق بعد تأهيلها.

وتشمل الاحتياجات الخدمية أيضاً تحسين البنية التحتية في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات، بما يتناسب مع عودة السكان واتساع احتياجاتهم اليومية.

مرافق عامة تنتظر إعادة التأهيل

حدد الشراري عدداً من المرافق التي تحتاج إلى إعادة تأهيل عاجلة، في مقدمتها الفرن الآلي والثانوية المهنية الصناعية والمصرف التجاري ومؤسسة البريد.

وأكد أهمية إعادة تشغيل هذه المرافق لما تؤديه من أدوار خدمية وتعليمية واقتصادية في المدينة، إلى جانب الحاجة إلى ترميم المركز الثقافي.

كما شدد على ضرورة تصديق المخطط التنظيمي لمدينة القريتين، لما لذلك من أهمية في تنظيم المدينة واستثمار مخططها العمراني وتنفيذ المشاريع المرتبطة به.

وأشار إلى أن إعادة تأهيل المرافق العامة وإصلاح شبكات البنية التحتية تشكل جزءاً من الاحتياجات التي يسعى المجلس المحلي إلى متابعتها لتحسين الخدمات المقدمة للسكان.

مشاريع صناعية وزراعية لتوفير فرص العمل

تحدث الشراري عن عدد من المشاريع التنموية المقترحة التي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل للسكان.

وأوضح أن إقامة معامل للزجاج والإسمنت قد تساعد على استيعاب اليد العاملة في المنطقة، نظراً إلى توفر المواد الأولية اللازمة لهذه الصناعات.

كما طرح إقامة سدات نشر لحصاد المياه والاستفادة منها في زراعة المحاصيل خلفها، بما يدعم النشاط الزراعي ويساعد على استثمار الموارد المائية المتاحة.

وتأتي هذه المقترحات في ظل الحاجة إلى إيجاد مصادر دخل وفرص عمل للعائلات العائدة، ولا سيما بعد الأضرار التي لحقت بالأنشطة الاقتصادية التقليدية في المدينة.

تداعيات الحرب على الاقتصاد المحلي

قال الناشط الإعلامي كفاح زرير، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سنوات الحرب والنزوح أدت إلى تفكك النسيج المجتمعي وانهيار الاقتصاد المحلي، ما دفع السكان إلى الاعتماد بصورة شبه كاملة على المساعدات والحوالات المالية الخارجية.

وأوضح أن العائلات العائدة تواجه ظروفاً معيشية قاسية، في ظل ضعف فرص العمل وتراجع الأنشطة الاقتصادية التي كانت تشكل مصادر دخل أساسية للسكان.

وأشار إلى أن تضرر القطاعين الزراعي والتجاري دفع كثيراً من الأهالي إلى العمل في مهن يومية غير مستقرة، ما يزيد صعوبة تأمين الاحتياجات المعيشية بصورة منتظمة.

ولفت إلى أن التكافل الاجتماعي يشكل أحد أبرز أشكال الدعم المتاحة للأهالي، في ظل محدودية الموارد والظروف الاقتصادية الصعبة.

نقص الكوادر الطبية والتعليمية

أشار زرير إلى أن العائلات العائدة تعاني نقصاً في عدد من الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.

وأوضح أن القطاع الصحي يواجه نقصاً في الكوادر الطبية المتخصصة، ما يؤثر في مستوى الخدمات الصحية المتاحة للسكان.

كما لفت إلى وجود نقص كبير في الكوادر التعليمية من أصحاب الاختصاص، خصوصاً في مواد اللغة الفرنسية والإنكليزية والعربية والرياضيات.

وأكد أن تحسين الواقع الصحي والتعليمي يتطلب استقطاب الكوادر المتخصصة، إلى جانب معالجة النقص في الخدمات والمرافق اللازمة لتلبية احتياجات السكان.

وتأتي هذه المطالب ضمن الاحتياجات التي حددها الأهالي لاستعادة ظروف معيشية أكثر استقراراً بعد سنوات النزوح.

أضرار واسعة ومطالب بدعم المزارعين والتجار

بيّن زرير أن الأضرار طالت أحياء واسعة ومرافق متعددة في مدينة القريتين، مشيراً إلى أن المطالب الخدمية تتركز على تفعيل شبكات الصرف الصحي والكهرباء في بعض المناطق، وإزالة الأنقاض وإصلاح البنية التحتية.

وأضاف أن السكان يحتاجون إلى دعم المزارعين وأصحاب المحال التجارية، بما يساعدهم على استئناف أعمالهم واستعادة مصادر دخلهم.

وأوضح أن كثيراً من العائلات لا تزال تتردد في العودة إلى المدينة بسبب دمار منازلها وانعدام فرص العمل وغياب بعض الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار الهواجس النفسية المرتبطة بتجارب الحرب والنزوح.

وأشار إلى أن معالجة هذه الصعوبات تتطلب تحسين الظروف الخدمية والمعيشية، وتوفير مقومات الاستقرار للعائلات الراغبة في العودة.

التعاون الاجتماعي ودوره في التعافي

من جانبه، أكد مدير المجلس المحلي جهاد الشراري أن العلاقات الاجتماعية بين سكان القريتين جيدة، مشيراً إلى وجود تعاون مستمر بين الأهالي لإعادة بناء مدينتهم وتحسين ظروف الحياة فيها.

وأوضح أن المدينة لا تشهد حوادث أو مشكلات بين السكان، وفق وصفه، وأن الأهالي يسعون إلى المساهمة في جهود إعادة التأهيل والتعافي.

وفي المقابل، أشار الناشط كفاح زرير إلى التأثيرات الاجتماعية التي خلفتها سنوات الحرب والنزوح، مؤكداً أهمية التكافل الاجتماعي في مساعدة العائلات على مواجهة الأعباء المعيشية.

وتعكس إفادتا الشراري وزرير جانبين من الواقع الاجتماعي في المدينة، بين التعاون القائم بين السكان والتحديات التي تركها النزوح الطويل على أوضاع العائلات وسبل عيشها.

احتياجات أساسية لاستعادة الاستقرار

تتركز أولويات إعادة تأهيل القريتين، وفق ما عرضه مدير المجلس المحلي والناشط الإعلامي، على معالجة أضرار المساكن وإزالة الأنقاض، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإعادة تشغيل المرافق العامة والخدمية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً تأهيل الآبار الزراعية، ودعم المزارعين وأصحاب المحال التجارية، وتوفير فرص العمل، واستقطاب الكوادر الطبية والتعليمية المتخصصة، إلى جانب استكمال المخطط التنظيمي وصيانة الطرق.

ورغم عودة نحو خمسة آلاف عائلة، تبقى قدرة المدينة على استيعاب مزيد من العائدين مرتبطة بتوفير المساكن والخدمات وفرص العمل، ومعالجة الأضرار التي لا تزال تؤثر في حياة السكان.

وتشكل إعادة تأهيل البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي أبرز المتطلبات التي حددتها الإفادات المحلية لتحسين الظروف المعيشية، ومساعدة العائلات على العودة والاستقرار في مدينة القريتين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ