مصرف سورية المركزي يصدر ضوابط جديدة للعمولات والرسوم المصرفية.. ما أبرز المحظورات؟
أصدر مصرف سورية المركزي القرار رقم (748/ل إ) لعام 2026، المتضمن ضوابط ومعايير لتنظيم العمولات والرسوم التي تتقاضاها المصارف لقاء الخدمات والمنتجات المصرفية، بما يشمل تحديد أسس التسعير والإفصاح عن التكاليف وحظر فرض رسوم غير مبررة على العملاء، مع إخضاع سياسات العمولات للرقابة والمتابعة.
وتضمن القرار، الصادر بتاريخ الخامس من تشرين الثاني 2026، أحد عشر مادة تحدد التزامات المصارف في تسعير خدماتها، وتنظم الرسوم المرتبطة بالحسابات الجارية وتوطين الرواتب وباقات الخدمات المصرفية، إلى جانب آليات تعديل العمولات وإبلاغ العملاء بها.
وتسري أحكام القرار على المصارف المرخص لها بالعمل في سوريا والخاضعة لإشراف ورقابة مصرف سورية المركزي، فيما استثنى الرسوم المرتبطة بخدمات الدفع الإلكتروني، التي تخضع لقرارات وتعليمات تنظيمية مستقلة.
ضوابط لتسعير الخدمات المصرفية
ألزم القرار المصارف بإعداد سياسات وإجراءات مكتوبة ومفصلة لتحديد العمولات والرسوم، تتضمن أسس التسعير والمعايير المعتمدة، وطرق احتساب تكلفة الخدمات والمنتجات المصرفية، مع بيان المكونات الداخلة في السعر النهائي.
واشترط أن تكون العمولات متناسبة مع طبيعة الخدمة والتكاليف المرتبطة بتقديمها، وألا تتضمن مبالغ مبالغاً فيها أو غير مستندة إلى مبررات اقتصادية أو تشغيلية واضحة.
كما أوجب مراعاة العدالة والشفافية في التسعير، وعدم تحميل فئات معينة من العملاء أعباء غير مبررة مقارنة بطبيعة الخدمات المقدمة لهم أو حجم معاملاتهم.
وشدد على ضرورة تحديد كل عمولة بصورة واضحة، سواء كانت مبلغاً مقطوعاً أو نسبة مئوية أو وفق آلية احتساب محددة، مع مراجعة الأسعار دورياً وتوثيق أسباب تعديلها.
حظر رسوم الحسابات دون خدمات فعلية
حظر المركزي فرض أو تسجيل أي عمولة على الحسابات الجارية لمجرد عدم وجود رصيد كافٍ فيها، إذا أدى ذلك إلى إنشاء رصيد مدين على العميل دون وجود خدمة فعلية أو أساس تعاقدي مشروع ومعلن.
كما منع تقاضي أي عمولة لا تقابل خدمة فعلية مقدمة للعميل، أو لا تستند إلى موافقته المسبقة عندما تكون الخدمة اختيارية، أو تفتقر إلى أساس تعاقدي أو تنظيمي واضح.
وشمل الحظر فرض عمولات إضافية على إجراءات تشكل جزءاً أساسياً من الخدمة الأصلية، أو استخدام مسميات مختلفة، مثل رسوم إدارة الحساب والاشتراكات الدورية، لتقاضي مبالغ مقابل خدمات غير مقدمة.
واستثنى القرار التكاليف المستقلة التي تتقاضاها جهات خارجية لقاء خدمات منفصلة، شريطة الإفصاح المسبق عنها وبيان قيمتها أو طريقة احتسابها.
كذلك منع تعديل العمولات بصورة متكررة دون مبررات موضوعية، بما يضمن ارتباط الرسوم بطبيعة الخدمات والتكاليف الفعلية لتقديمها.
منع العمولات على توطين الرواتب
خصص القرار أحكاماً لحسابات توطين الرواتب، وحظر على المصارف تقاضي أي رسوم أو عمولات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من العامل أو جهة العمل مقابل فتح الحسابات اللازمة لتوطين الرواتب، أو استقبال ملفات الرواتب وتحويلها أو إيداعها في حسابات المستفيدين أو صرفها لهم.
وسمح بتقاضي رسوم على الخدمات المصرفية الأخرى المستقلة التي يطلبها العميل بإرادته، بشرط ألا تكون جزءاً من خدمة توطين الراتب، وأن يجري الإفصاح المسبق عن تكلفتها والحصول على موافقته.
كما منع ربط تقديم خدمة توطين الراتب بالحصول على خدمات مصرفية إضافية، بما يضمن عدم إلزام العملاء باشتراكات أو خدمات غير مرتبطة باستلام رواتبهم.
تنظيم باقات الخدمات ومنع الاشتراك التلقائي
سمح القرار للمصارف بتقديم باقات متكاملة من الخدمات المصرفية، شريطة تحديد الخدمات المشمولة في كل باقة وقيمة الاشتراك أو العمولة ودوريتها ومدة سريانها وآلية إيقافها.
وألزم المصارف بالإفصاح عن أي خدمات أو رسوم لا تشملها الباقة، والحصول على موافقة صريحة ومسبقة من العميل قبل الاشتراك فيها، مع حظر إدراج الاشتراكات تلقائياً ضمن الحسابات.
كما أجاز تقاضي رسوم تحت مسمى «إدارة الحساب» ضمن باقة خدمات محددة وواضحة، مقابل خدمات فعلية وبموافقة العميل، ومنع استخدام هذا المسمى لفرض رسوم دورية لمجرد الاحتفاظ بالحساب.
إبلاغ العملاء بالتعديلات قبل خمسة أيام عمل
ألزم المركزي المصارف بالإفصاح الواضح والمفهوم عن جميع العمولات والرسوم والتكاليف التي قد يتحملها العميل، قبل تنفيذ الخدمة أو إبرام العقد، بحسب طبيعة الخدمة.
كما أوجب نشر جداول العمولات المحدثة في أماكن بارزة داخل الفروع، وعلى المواقع والمنصات الإلكترونية الرسمية للمصارف، بما يتيح للعملاء الاطلاع عليها بسهولة.
واشترط إشعار العملاء بأي تعديل يطرأ على العمولات أو الرسوم قبل سريانه بمدة لا تقل عن خمسة أيام عمل، عبر القنوات المعتمدة لدى المصرف.
وحظر تطبيق التعديلات بأثر رجعي، مع مراعاة الأحكام التعاقدية النافذة المتعلقة بالخدمات والمنتجات القائمة.
رقابة على العمولات وتعديلات الأسعار
ألزم القرار المصارف بتقديم مصفوفات العمولات المعتمدة والسياسات المرتبطة بها إلى مفوضية الحكومة لدى المصارف، وإخطارها بأي تعديل مقترح قبل تطبيقه.
ويجب أن يتضمن الإخطار قيمة العمولة الحالية والقيمة المقترحة ونسبة التغيير، والمبررات الاقتصادية والتشغيلية للتعديل، وأثره المحتمل على العملاء والخدمات المعنية، وتاريخ التطبيق المقترح.
وخول القرار مفوضية الحكومة متابعة التزام المصارف بالضوابط الجديدة، ومراجعة سياسات التسعير، وطلب البيانات والمستندات اللازمة للتحقق من أسس احتساب العمولات.
كما منحها صلاحية مطالبة المصارف بإعادة دراسة أو تبرير أي عمولة لا تتوافق مع المعايير المحددة، وطلب تعديل الرسوم أو الممارسات المخالفة خلال المهل التي تحددها.
وفي إطار تشجيع استخدام القنوات المصرفية الإلكترونية، تضمن القرار تقديم أسعار تفضيلية للخدمات المنفذة عبر الوسائل الرقمية مقارنة بالوسائل التقليدية، متى كان ذلك ممكناً من الناحية التشغيلية.
مهلة شهر لتوفيق أوضاع المصارف
حدد مصرف سورية المركزي مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ نفاذ القرار، لتوفيق أوضاع المصارف وسياسات التسعير وإجراءاتها ومصفوفات عمولاتها مع الأحكام الجديدة.
وأوجب تقديم السياسات والمصفوفات المعدلة إلى مفوضية الحكومة خلال هذه المهلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل أي عمولة أو ممارسة مخالفة.
ونص القرار على نفاذه اعتباراً من تاريخ صدوره في الخامس من تشرين الثاني 2026، وإلغاء الأحكام والتعليمات والقرارات السابقة الصادرة عن المركزي التي تتعارض معه، اعتباراً من انتهاء مهلة توفيق الأوضاع، وفي حدود التعارض مع مراعاة التشريعات الأعلى مرتبة.
وتشمل الضوابط الجديدة تنظيم أسس التسعير والإفصاح عن الرسوم، ومنع تقاضي عمولات دون خدمات فعلية، وحظر الرسوم على الخدمات الأساسية لتوطين الرواتب، إلى جانب إخضاع تعديلات العمولات للرقابة، وإلزام المصارف بتوضيح التكاليف للعملاء قبل تقديم الخدمات.