وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني
وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني
● سياسة ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

الشيباني من المنامة: أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي على سوريا وتحذيرات من القرارات المنفردة التي تهدد أمن الجوار

كشف وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني عن تعرض الأراضي السورية لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين، أسفرت عن مقتل العشرات، مؤكداً تمسك دمشق بسيادتها ووحدة أراضيها، ومشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية، بالتزامن مع استمرار جهود سوريا لاستعادة دورها الإقليمي ودفع مسار التعافي الاقتصادي والمؤسساتي.

وجاءت تصريحات الشيباني خلال جلسة بعنوان «مرتكزات الأمن الإقليمي»، ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026 في البحرين، حيث تناول الاعتداءات الإسرائيلية، والعلاقات مع دول الجوار، ومواجهة الميليشيات والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، إلى جانب التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها سوريا بعد سقوط النظام البائد.

أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي والمطالبة بالانسحاب

أدان الشيباني الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، كاشفاً أن سوريا تعرضت لأكثر من ألف اعتداء خلال أقل من عامين، أودت بحياة العشرات، متسائلاً عن إمكانية مطالبة دمشق بضبط الحدود وحصر السلاح، في الوقت الذي تتعرض فيه سيادتها لانتهاكات واستهدافات يومية.

وأكد الوزير أن دمشق طالبت بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، وتفعيل اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، مشدداً على أن الجولان أرض سورية، وأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 يمثل المرجعية المتعلقة بوضعه القانوني.

وربط الشيباني استقرار المنطقة بالتوصل إلى معالجة للقضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة إنهاء المأساة الإنسانية في قطاع غزة وإيجاد مسار سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، باعتبار ذلك من المتطلبات الأساسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

رفع العقوبات وطي صفحة قانون قيصر ودعم التعافي السوري

ثمّن الشيباني رفع العقوبات الواسعة عن سوريا وشطب اسمها من قوائم الإرهاب، مشيراً إلى طي صفحة قانون قيصر، ومعرباً عن تطلع دمشق إلى تحويل المناخ السياسي الإيجابي إلى واقع اقتصادي وشراكات عملية تثمر على الأرض وتساعد البلاد على تجاوز تداعيات السنوات الماضية.

وأكد أن حجم المعاناة التي تعرض لها السوريون يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية مشتركة لإنجاح مسار التعافي السوري، معرباً عن أمله في أن يشكل الشركاء الدوليون سنداً لجهود إعادة بناء البلاد واستعادة مقومات الاستقرار.

وفي معرض استعراض التطورات الداخلية، كشف الشيباني عن عودة أكثر من 3 ملايين و700 ألف سوري إلى ديارهم، واستئناف الحياة النيابية، وبدء محاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتكبة خلال حقبة النظام البائد.

وأشار إلى أن الحكومة السورية ورثت هيكلاً إدارياً نخره الفساد، ومؤسسات جرى تشكيلها لخدمة مصالح النظام البائد، موضحاً أن تحديات إعادة الهيكلة ما تزال تؤثر في وتيرة التعافي وتؤخر بناء مقومات الاستقرار الداخلي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الإقليمية.

وأكد الشيباني في هذا السياق أن سوريا تعمل بشفافية تامة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف معالجة الملفات العالقة على المستويين التقني والمؤسساتي، وإثبات قدرة الدولة السورية على حماية شعبها والوفاء بالتزاماتها وتعهداتها الدولية.

حصر السلاح بيد الدولة ومواجهة الميليشيات

وصف الشيباني انضمام الجمهورية العربية السورية إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» بأنه خطوة تاريخية، مؤكداً أن دمشق انتقلت إلى مرحلة جديدة من التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الأمنية والجريمة العابرة للحدود.

وشدد على أن السلاح يستمد شرعيته من شرعية الدولة وحدها، وأن سوريا طوت إرث النظام البائد، وتعمل على تنفيذ تعهداتها المتعلقة بإرساء الاستقرار وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.

وأعرب الوزير عن استعداد دمشق لنقل تجربتها وخبراتها في التعامل مع تحديات الميليشيات والأسلحة الموجودة خارج إطار الدولة، باعتبارها من التهديدات التي تواجه سوريا ودول المنطقة وتؤثر في أمنها واستقرارها.

وأكد أن سوريا غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة صناعة الأمن الإقليمي، معتبراً أن تعافي دمشق واستعادتها دورها يسهمان في إعادة التوازن إلى المنطقة.

وأوضح الشيباني أن الأمن الحقيقي يقوم على وجود دول قادرة على حماية شعوبها، وعلاقات بين الجيران تستند إلى احترام السيادة المتبادلة، ومواثيق واتفاقات تصمد أمام التحديات والأزمات.

أمن الخليج والأردن والتحذير من القرارات المنفردة

أكد الشيباني وقوف سوريا إلى جانب دول الخليج والأردن في مواجهة أي اعتداء، مديناً بأشد العبارات الهجمات الصاروخية والهجمات المنفذة بالطائرات المسيّرة، ومشدداً على أن استقرار دول الخليج يمثل امتداداً طبيعياً لأمن سوريا واستقرارها.

وأوضح أن دمشق اختارت تعزيز التكامل وتبادل المصالح مع محيطها الإقليمي، والعمل على تحويل موقعها الجغرافي إلى عامل للتعاون والازدهار، مؤكداً رفض استخدام الأراضي السورية منصة لتهديد دول الجوار، والتزام الدولة بمنع أي نشاط ينطلق من أراضيها ويهدد أمن الدول الأخرى.

وفي ملف أمن الحدود، دعا الشيباني إلى تبادل المعلومات وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود، مشدداً على ضرورة حماية سيادة الدول وأرواح المدنيين، ومحذراً من أن اتخاذ قرارات خارج إطار التنسيق المشترك يقوض الثقة بين الدول المتجاورة.

وتأتي تصريحات الوزير في أعقاب الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في محافظتي درعا والسويداء يوم 26 تشرين الأول 2026، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وفق الجهات السورية، ما يمنح تحذير الشيباني من القرارات المنفردة بُعداً مرتبطاً بالتطورات الأخيرة على الحدود السورية الأردنية.

وكانت الحكومة السورية قد أكدت أن الغارات نُفذت دون تنسيق مسبق مع دمشق، فيما قالت القوات المسلحة الأردنية إن عملياتها استهدفت عناصر مرتبطة بتنظيمات إرهابية وإنها جرت بالتنسيق مع الجانب السوري، وأعربت السلطات الأردنية عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين.

وتعكس تصريحات الشيباني تمسك دمشق بضرورة معالجة التحديات الحدودية عبر القنوات الرسمية والتعاون الأمني المشترك، مع الحفاظ على سيادة الدول وحماية المدنيين، في ظل تأكيد الوزير أن العلاقات مع دول الجوار تمثل جزءاً أساسياً من توجه سوريا نحو بناء منظومة أمن إقليمي أكثر استقراراً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ