الشرع يكشف تفاصيل المرحلة الانتقالية ومفاوضات إسرائيل ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي في سوريا
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تتجه نحو استكمال بناء مؤسسات الدولة وتثبيت سيادتها على كامل أراضيها خلال المرحلة الانتقالية، كاشفاً عن تفاصيل تتعلق بإعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية، وصياغة الدستور، ودمج قوات سوريا الديمقراطية، والحقوق الثقافية واللغوية للسوريين الكرد، ومستقبل القوات الروسية والتركية، إلى جانب مسار المفاوضات مع إسرائيل وموقف دمشق من الجولان السوري المحتل.
وتحدث الشرع، خلال مقابلة موسعة استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك وأدارها بريت ماكغورك، عن العلاقات مع لبنان والعراق والولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق، وقضية الصحفي الأميركي أوستن تايس، كما أجاب عن أسئلة تتعلق بماضيه السياسي والعسكري وإمكانية ترشحه للرئاسة بعد المرحلة الانتقالية.
وافتتح المجلس الأطلسي اللقاء بتقديم تناول التحولات التي شهدتها سوريا والمسيرة التي انتقل خلالها الشرع من قيادة تشكيل مصنف سابقاً من الولايات المتحدة إلى رئاسة الدولة السورية، قبل أن يبدأ ماكغورك الحوار بسؤال مباشر عن ماضي الشرع وموقفه الحالي من البيعة التي أعلنها لتنظيم القاعدة في عام 2013.
الشرع عن ماضيه: كنت في عمر وظروف مختلفة وتطور وعيي مع الثورة السورية
استهل الشرع إجابته بالإشارة إلى لقاء سابق جمعه بالجنرال الأميركي ديفيد بترايوس، وقال إنهما كانا في السابق على طرفين متواجهين في ميدان القتال، قبل أن ينتقلا لاحقاً إلى ميدان الحوار، معتبراً أن انتقال العلاقة إلى النقاش السياسي يمثل نجاحاً للمسار الذي وصلت إليه الأمور.
وعن هجمات 11 سبتمبر، أكد الشرع أنه لم تكن له أي علاقة بها، موضحاً أنه كان يبلغ من العمر 13 عاماً حين وقعت ولم يكن يعرف شيئاً عن تلك الأحداث.
وأعرب الشرع عن أسفه لجميع الضحايا الذين سقطوا في الولايات المتحدة، وكذلك الذين سقطوا في الشرق الأوسط بسبب السياسات التي اتُبعت في المنطقة وتسببت، بحسب قوله، في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مؤكداً ابتعاده الكامل عن الهجمات التي شهدتها نيويورك.
وعاد ماكغورك ليسأل الشرع بصورة مباشرة عما إذا كان يتراجع عن البيعة التي أعلنها سابقاً وعن الأيديولوجيا المرتبطة بها، فأجاب الشرع بأن هناك أسئلة كثيرة أصبحت جزءاً من الماضي وأنه سبق أن أجاب عنها مرات عديدة، معتبراً أن الوقت ليس مناسباً للعودة بصورة متكررة إلى أمور حدثت قبل نحو 25 عاماً.
وأوضح الشرع أنه كان في عمر مختلف حينها، وأن الظروف التي كانت تمر بها المنطقة كانت مختلفة أيضاً ودفعت أعداداً من الشباب إلى ذلك الاتجاه تحت تأثير الضغوط القائمة، قبل أن تتطور الأحداث وتندلع الثورة السورية ويتطور معها مستوى وعيه.
وقال الشرع إن السبب والجذر الأساسيين اللذين دفعاه إلى التحرك تمثلا في السعي إلى رفع الظلم والمظالم التي كان الناس يتعرضون لها، وانتقل في هذا السياق إلى الحديث عن ممارسات النظام السوري البائد خلال نحو 60 عاماً.
ووصف الشرع ما ارتكبه النظام البائد بحق السوريين بأنه من أسوأ الجرائم التي تعرضوا لها خلال تلك العقود، مشيراً إلى القصف والاعتقال واستخدام الأسلحة الكيميائية وقتل المعتقلين تحت التعذيب، وقال إنه كان جزءاً من التحرك الهادف إلى رفع ذلك الظلم، معتبراً أن العمل لإنهاء المظالم التي يتعرض لها الناس أمر يعتز الإنسان بالمشاركة فيه.
بناء الجيش والأمن.. حل الفصائل وتوحيد السلاح وتجاوز مرحلة الفراغ
وانتقل ماكغورك إلى ملف بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وسأل الشرع عن آليات التدقيق في العناصر الجديدة، مستحضراً حادثة أمنية قُتل فيها جنديان أميركيان ومترجم، ومشيراً إلى أهمية بناء الثقة بقوات الأمن السورية.
وقال الشرع إن الموقع الذي كانت توجد فيه القوات الأميركية كان سابقاً ضمن منطقة خاضعة لتنظيم الدولة قبل تطهيرها منه، وإن ما وقع كان حادثاً أمنياً من النوع الذي يمكن أن تشهده مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح أن بناء المنظومة الأمنية في سوريا مر بمراحل عدة، كانت أولها تفكيك الفصائل وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة، بحيث يصبح هناك جيش واحد وسلاح خاضع لسلطة الدولة.
وأضاف أن السلطات بدأت بعد ذلك تدقيق المعايير المطلوبة لقبول الجنود الجدد في وزارة الدفاع والجيش السوري، وإدخالهم في معسكرات تدريب للتأكد من استيفائهم الشروط الموضوعة.
لكن الشرع أوضح أن الدولة كانت، في الوقت نفسه، أمام مسؤولية منع انهيار البلاد بعد سقوط النظام البائد، وهو ما فرض استيعاب أعداد كبيرة من الراغبين في الالتحاق بالقوات بسرعة، ومن دون إمكانية تطبيق مستوى مرتفع من الشروط على الجميع في المرحلة الأولى، بهدف منع حدوث فراغ أمني.
وقال إن السلطات كانت تعمل بالتوازي على إنشاء معسكرات التدريب وملء الفراغ الأمني، ولذلك كان من الممكن أن تظهر خلال مرحلة الانتقال بعض الاختلالات والحوادث.
وأكد الشرع أن حادثة مقتل الجنود الأميركيين لم تكن الحادثة الوحيدة من هذا النوع، وأن حوادث أخرى وقعت في مناطق مختلفة ولم يكن الأميركيون طرفاً فيها، كما شهدت المؤسسات الأمنية والجيش السوري بعض الحوادث المشابهة.
وأضاف أن سوريا تجاوزت، بعد نحو عام ونصف، تلك المرحلة، وأن العمل وصل حالياً إلى مرحلة رفع مستوى الاحتراف داخل الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى وجود دول تساعد سوريا في تدريب قواتها الأمنية لتصبح أكثر مهنية.
القانون 107 وصلاحيات المحافظات ومراجعة التشريعات
وسأل ماكغورك الشرع عن العلاقة بين السلطة المركزية في دمشق والمحافظات الـ14، والمخاوف المتعلقة بالتعيينات المركزية ومدى تمثيل المسؤولين المحليين والأمنيين للمجتمعات الموجودة في المحافظات.
ورد الشرع بأنه يلتقي أعداداً كبيرة من السوريين ولا يسمع منهم هذا السؤال بهذه الصورة، ثم أوضح أن الدولة عندما وصلت إلى دمشق لم تلغ جميع القوانين السورية القائمة.
وأشار إلى وجود قانون الإدارة المحلية رقم 107، الذي يمنح المحافظات صلاحيات ضمن مجالات وحدود معينة، موضحاً أنه صدر في الأصل بمرسوم رئاسي وصادق عليه مجلس الشعب وكان نافذاً في سوريا.
وقال الشرع إنه ليس في موقع تقييم القانون حالياً والحكم على ما إذا كان جيداً أم لا، وإن الدولة تطبق القوانين الموجودة في الوقت الراهن، على أن يجري تطويرها لاحقاً من خلال مجلس الشعب.
وأضاف أن المحافظات تتمتع بصلاحيات واسعة في عدد من الملفات، بينها ما يتعلق بالمجالس البلدية وانتخاباتها، في حين يجري تعيين المحافظين من قبل رئيس الجمهورية وفق القانون.
وأشار إلى أن مجلس الشعب، الذي انتُخب قبل أشهر وبدأ جلساته، تقع على عاتقه مهمة مراجعة عدد كبير من القوانين النافذة بهدف تحديثها وتحسين الوضع القانوني في البلاد.
الشرع: الدستور سيُنجز قبل نهاية المرحلة الانتقالية
وعن المرحلة الانتقالية المحددة بـ5 سنوات وما إذا كانت تسير وفق الجدول الموضوع، قال الشرع إن البلاد تتحرك عبر مراحل متتابعة.
وأوضح أن المرحلة الأولى ركزت على ضمان استقرار الوضع الأمني، قبل الانتقال إلى عقد مؤتمر وطني شامل ضم أطرافاً من مناطق سورية مختلفة، وأفضى إلى الإعلان الدستوري.
وأضاف أن المرحلة التالية شهدت تشكيل حكومة قال إنها تمثل المكونات السورية المختلفة، مؤكداً أن الدولة تعمدت عدم الدخول في نظام محاصصة يقوم على الانتماءات العرقية أو الدينية أو الجغرافية أو المذهبية، حتى لا يقود ذلك إلى تقسيم البلاد على غرار المشكلات التي شهدها العراق.
وقال الشرع إن هناك فارقاً بين المشاركة في السلطة وبين تقاسمها وفق نظام المحاصصة القائم على العرق أو المذهب أو الدين، وإن تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية استندا إلى مفهوم المشاركة بعيداً عن هذا النموذج.
وأشار إلى أن سوريا انتقلت بعد ذلك إلى انتخابات مجلس الشعب، وقال إن الانتخابات لم تكن مثالية لكنها كانت مناسبة للمرحلة التي تمر بها البلاد.
وأضاف أن مجلس الشعب بدأ جلساته الأولى، ويعقد حالياً جلسات استماع للوزراء ومساءلتهم عن عدد من الملفات والأمور التي تجري في البلاد.
وكشف الشرع أن مجلس الشعب سيعين لجنة تتولى مراجعة القوانين السورية المختلفة، إلى جانب لجنة أخرى تبدأ العمل على صياغة الدستور، معرباً عن اعتقاده بأن إنجاز الدستور سيتم قبل نهاية السنوات الـ5 المحددة للمرحلة الانتقالية.
الحقوق الكردية ودمج قوات سوريا الديمقراطية
وانتقل الحوار إلى ملف السوريين الكرد وعملية دمج قوات سوريا الديمقراطية، حيث أشار ماكغورك إلى المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق الكردية، كما تحدث في سؤاله عن حادثة وقعت في الحسكة قبل نحو أسبوعين وقُتل خلالها عنصر كردي من قوات الأمن، وسأل عن التعامل مع مثل هذه الحوادث لمنع تحولها إلى توترات مجتمعية، إضافة إلى قضية تدريس المناهج واللغة الكردية.
وقال الشرع إن سوريا بلد يتميز بتنوع ديني وثقافي وعرقي يعود إلى آلاف السنين، وإن مكوناته المختلفة عاشت معاً بصورة جيدة لفترات طويلة، معتبراً سوريا نموذجاً في التعايش بين المجموعات المختلفة.
وأضاف أن ما حدث خلال السنوات الـ14 الماضية، وكذلك خلال نحو 60 عاماً من حكم النظام البائد، ترك أثراً سلبياً نتيجة اعتماد النظام على تخويف الطوائف والأقليات من الأكثرية، لكنه وصف هذا الأثر بأنه جزئي.
وأكد الشرع أن السوريين الكرد جزء من المجتمع السوري ويعيشون ضمن الدولة السورية، وقال إنه بعد الاتفاق الذي جرى التوصل إليه أصبحت الدولة تسيطر على معظم الأراضي السورية، ولا سيما المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
ووصف عملية الدمج بأنها جرت بصورة جيدة، موضحاً أن الدولة أصدرت قبل إتمامها مرسوماً يتعلق بحقوق السوريين الكرد، لأن الاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية في سوريا واجب وحق لهم.
وقال إن التفاصيل الفنية لتنفيذ المرسوم موجودة لدى الفرق المختصة في وزارة التربية، بما يشمل كيفية تطبيقه، وإن الاتفاق يقضي بأن يتعلم السكان في المناطق ذات الغالبية الكردية باللغة الكردية.
وأضاف الشرع أن المرسوم حظي باستقبال إيجابي وترحيب، وقال إن السوريين الكرد حصلوا بعد نحو 100 عام على اعتراف بحقوقهم، بفضل السوريين وصبر الكرد وعمل الحكومة على تثبيت موقعهم ضمن المجتمع السوري ليعيشوا مع بقية السوريين بأمن وسلام.
وشدد الشرع على ضرورة الفصل بين المجتمع الكردي وبين قوات سوريا الديمقراطية، موضحاً أن عملية الدمج تتعلق بتشكيل أو فصيل كان مسلحاً ولا يمثل الشعب الكردي بأكمله.
وعندما سأله ماكغورك عما إذا كانت الحقوق الواردة في المرسوم رقم 13 ستدخل في الدستور، أكد الشرع أنها ستكون جزءاً من الدستور، مضيفاً أن المرسوم نافذ بالفعل والعمل مستمر استناداً إليه.
لبنان.. دعم الدولة وحصر السلاح بمؤسساتها
وانتقل الحوار إلى لبنان، حيث سأل ماكغورك عن علاقة دمشق بالرئيس اللبناني جوزاف عون، وعن الدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في دعم استقرار لبنان وتعزيز سيادة الدولة، في ظل وجود نحو مليون سوري في لبنان، كما أثار في سؤاله تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال وجود دور سوري في مواجهة حزب الله.
وقال الشرع إن الرؤية السورية تقوم على تمكين الحكومة اللبنانية وتعزيز مؤسسات الدولة، وأن يكون السلاح كله خاضعاً للدولة اللبنانية، من دون وجود أسلحة تعمل خارج إطار القانون أو خارج مؤسسات الدولة.
وأضاف أن دمشق تريد كذلك تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في لبنان، والعمل على تجاوز المشكلات التي تسبب بها النظام السوري البائد هناك.
وأشار إلى أن سوريا منخرطة مع الحكومة اللبنانية في البحث عن أفضل الآليات المتعلقة بالإصلاح السياسي وتطبيق اتفاق الطائف بصورة سليمة.
وعاد ماكغورك ليسأل بصورة أكثر مباشرة عن الدور السوري المحتمل في إضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، وما إذا كان من الممكن أن يكون للقوات المسلحة السورية دور داخل الأراضي اللبنانية.
وقال الشرع إن السؤال يتكرر، وإن سوريا لديها مشكلاتها وتحدياتها الداخلية، لكنه أشار إلى أن أي حالة عدم استقرار في لبنان تنعكس مباشرة على سوريا، لأن الحدود البرية الوحيدة للبنان هي مع سوريا.
وأضاف أن دمشق تحاول مساعدة الحكومة اللبنانية قدر الإمكان في تمكين مؤسساتها من أداء مهامها، بدءاً من الملفات الاقتصادية والاجتماعية ووصولاً إلى الجوانب السياسية.
العراق.. مشروع لنقل النفط إلى الموانئ السورية
وانتقل ماكغورك إلى العراق والعلاقة مع بغداد، وسأل عن مستقبل العلاقات السورية العراقية في ظل ملفات النفوذ الإيراني والمجموعات المسلحة والمشاريع الاقتصادية، ومن بينها إعادة تأهيل خط أنابيب لنقل النفط.
وقال الشرع إن العراق ورث تركة ثقيلة نتيجة الحرب الأميركية عليه، وإن تلك الحرب أدت، بحسب تقييمه، إلى زيادة النفوذ الإيراني داخل العراق وسيطرته على بعض المفاصل.
وأضاف أن رئيس الوزراء العراقي يواجه هذه التركة، مشيراً إلى وجود ميليشيات تعمل خارج القانون وداخل مؤسسات الدولة، وأن رئيس الوزراء يسعى إلى ضبط سلاح هذه المجموعات ووضعه تحت مظلة الدولة.
وأشار الشرع إلى أنه التقى رئيس الوزراء العراقي في اجتماع ثلاثي، دون أن يتضح من التفريغ النصي المرسل اسم الطرف الثالث بصورة يمكن الجزم بها.
وأكد أن سوريا والعراق يمتلكان حدوداً طويلة، وأن دمشق تسعى إلى إقامة روابط اقتصادية مع بغداد لأن ذلك سينعكس إيجاباً على العلاقات ويخدم مصالح البلدين.
وكشف الشرع أن سوريا تعمل على تأمين ممر آمن للمنتجات العراقية، ولا سيما المنتجات النفطية، عبر الأراضي السورية.
وأضاف أن هناك مشروعاً لربط حقول النفط العراقية بالموانئ البحرية السورية، ليكون ممراً بديلاً عن باب المندب وقناة السويس.
وأوضح أن هذا المسار كان قائماً منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنه توقف بسبب سوء العلاقات السياسية بين سوريا والعراق، مشيراً إلى أن البلدين يحاولان حالياً إصلاح الأخطاء والمشكلات التي تراكمت خلال نحو نصف قرن.
الشرع: انسحاب القوات الأميركية من سوريا كان ناجحاً وآمناً
وسأل ماكغورك عن انسحاب القوات الأميركية من سوريا والانسحاب الجاري من العراق، مستحضراً تجربته السابقة مع الانسحاب الأميركي وما أعقب حالات الفراغ في المنطقة، كما تحدث عن الحملة ضد تنظيم الدولة التي استمرت نحو عقد بمشاركة وتعاون قوات سورية مختلفة، بينها القوات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية.
وسأل ماكغورك الرئيس الشرع عما إذا كان سيقبل مستقبلاً وجود قوات أميركية تساعد في تدريب القوات السورية إذا عرضت الإدارة الأميركية ذلك.
وقال الشرع إنه يعتقد أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا كان من أنجح عمليات الانسحاب الأميركية، لأنه جرى بأمان وفي ظل تفاهم جيد ومن دون حرب، معتبراً أن قرار الانسحاب كان صحيحاً.
وأشار إلى أن قراراً سابقاً بسحب القوات الأميركية من العراق أثار مخاوف واعتراضات داخل الولايات المتحدة، وكان ماكغورك نفسه، بحسب الشرع، من بين الذين شعروا بالقلق بسبب التوقعات المتعلقة بنتائج الانسحاب.
وأضاف أن الأمور في سوريا سارت بصورة جيدة وسلسة، وأن الانسحاب تم بأمان، فيما بقيت المنطقة هادئة ولم تقع مشكلات بسبب الفراغ الذي تركته القوات الأميركية، لأن الدولة السورية وقواتها تولتا السيطرة على المنطقة.
وجدد الشرع التأكيد أن قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد جرى دمجها في الدولة السورية، وأن التشكيل جرى تفكيكه وأصبح يعمل تحت سلطة الدولة.
وقال إن إخلاء سوريا من القواعد الأجنبية، وتعزيز تعاونها مع دول المنطقة، وتمكين الدولة من الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها، يمثل توجهاً مناسباً.
وأضاف أن دمشق تتعامل مع دول عديدة لتقوية البلاد والاستفادة من التدريب والخبرات والتجارب الموجودة لديها.
مفاوضات إسرائيل.. الشرع: وصلنا إلى 90% ثم كانت إسرائيل تتراجع
وانتقل الحوار إلى إسرائيل، حيث سأل ماكغورك عن المحادثات التي جرت برعاية الولايات المتحدة، وإمكانية العودة إلى اتفاق فصل القوات لعام 1974 أو التوصل إلى اتفاق أمني يمهد لمسار سلام.
وقال الشرع إنه منذ سقوط النظام البائد تكرر إسرائيل هجماتها واعتداءاتها على سوريا، واحتلت أراضي جديدة بعد 8 ديسمبر 2024.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات توغل واعتقال داخل الأراضي السورية وتقصف مواقع مختلفة في البلاد.
وأكد أن سوريا اختارت، رغم ذلك، العمل عبر الدبلوماسية وحل المشكلة بالحوار والمفاوضات، إلى جانب الاستعانة بدول صديقة لإسرائيل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وكشف الشرع عن عقد عدة جولات من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وقال إن الطرفين كانا يقتربان من الوصول إلى تفاهمات بنسبة 90%، لكن إسرائيل كانت، عند بلوغ تلك المرحلة، تتراجع عن الاتفاق لأسباب أو شروط تطرحها.
وأكد أن دمشق ما تزال منخرطة في هذا المسار، موضحاً أنها لا تقول إن سلاماً دائماً سيقام فوراً بين سوريا وإسرائيل، وإنما ترى ضرورة حماية أمن السوريين وحقوقهم أولاً.
وقال الشرع إن الحديث عن السلام لا يمكن أن يتم بينما تكون حقوق السوريين مسلوبة، مشيراً إلى مشاركة الأميركيين في الحوار والمفاوضات، ومؤكداً أن العملية ليست سهلة.
وعندما سأله ماكغورك عن إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل حل قضية الجولان، أكد الشرع أن سوريا وإسرائيل تجريان بالفعل محادثات مباشرة بدأت قبل نحو عام.
وأوضح أن المسار يتكون من مرحلتين، تبدأ الأولى بالأراضي الجديدة التي احتلتها إسرائيل بعد 8 ديسمبر 2024، حيث تطالب دمشق أولاً بانسحاب إسرائيل إلى المناطق التي كانت تحتلها وفق وضع عام 1974، ثم الانتقال إلى مناقشة الترتيبات الأمنية.
وأضاف أنه في حال نجاح هذه الترتيبات يمكن الانتقال إلى مناقشة سلام دائم.
وأكد الشرع أن الجولان أرض سورية وفق الاعتراف الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيراً إلى تصويت أكثر من 137 دولة على أنه أرض سورية، وقال إن مسألة الجهة التي ينتمي إليها الجولان ليست موضع نقاش.
وأضاف أن لدى إسرائيل مخاوف أمنية تناقشها دمشق معها باستمرار، لكنه شدد على أن كل ما تقوم به إسرائيل لا يمكن تبريره بتلك المخاوف.
واقترح الشرع إمكانية تشكيل لجنة دولية تبحث المخاوف الإسرائيلية وتتحقق مما إذا كانت مخاوف حقيقية أم مجرد تصورات، حتى لا تبقى الإجراءات الإسرائيلية المختلفة مبررة دائماً تحت عنوان المخاوف الأمنية.
وقال إن ما يمكن تحقيقه في المرحلة الحالية يمثل، بحسب تقديره، لحظة تاريخية يمكن أن تكون مفيدة لجميع الأطراف.
روسيا خفضت وجودها من نحو 170 موقعاً إلى قاعدتين
وسأل ماكغورك الرئيس الشرع عن مستقبل القوات الروسية والتركية في سوريا، مشيراً إلى أن روسيا قاتلت ضده سابقاً وأن رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد يُعتقد أنه موجود على الأراضي الروسية.
وقال الشرع إن التوجه السوري يقوم على عدم وجود قواعد عسكرية أجنبية في البلاد والوصول إلى سيادة كاملة للدولة السورية.
وأوضح أن الوجود الروسي كان قائماً قبل وصول الحكومة الجديدة إلى دمشق، وأن الدولة ورثته واختارت التعامل معه بالحوار.
وأضاف أن هذا الحوار أدى إلى تقليص الوجود الروسي إلى قاعدتين فقط، بعدما كان لدى روسيا نحو 170 قاعدة وموقعاً عسكرياً، وفق الرقم الذي أورده الشرع.
وكشف أن دمشق، بعد مناقشات طويلة مع موسكو، وصلت إلى نقطة يجري فيها تحويل هاتين القاعدتين إلى قواعد تدريب للجيش السوري.
وأكد أن القاعدتين، وفق هذا التصور، لن تكونا قواعد عسكرية تستخدم للإشراف على عمليات أو تقديم دعم لوجستي لعمليات تنطلق منها ضد دول أخرى.
وأشار إلى أن النقاشات مع الجانب الروسي ما تزال مستمرة، وأن المرحلة الأخيرة من التفاهمات وُضعت ضمن مذكرة تفاهم يجري تنفيذها حالياً.
أما بالنسبة إلى تركيا، فقال الشرع إن وجود القوات التركية جاء في مرحلة كانت فيها أنقرة قلقة بشأن أمن حدودها، فيما كانت المنطقة تشهد صراعات وحروباً واسعة.
وأوضح أن المواقع التركية الموجودة في شمال غربي سوريا تقلصت بدورها تدريجياً، وأن دمشق تعمل حالياً على وضع إطار قانوني لهذا الوجود.
وأكد أن أي وجود أجنبي على الأراضي السورية يجب أن يحصل على موافقة مجلس الشعب وأن يكون له وضع قانوني.
وأعرب الشرع عن اعتقاده بأن الدولة السورية لن تحتاج قريباً إلى أي وجود عسكري أجنبي، وأن بإمكانها إدارة علاقاتها مع دول الجوار والدول الصديقة عبر العلاقات الدبلوماسية القائمة على الاحترام.
أوستن تايس و150 ألف مفقود سوري
وسأل ماكغورك الشرع عن قضية الصحفي الأميركي أوستن تايس، الذي اختفى في سوريا وكان محتجزاً، وفق ما قاله المحاور، لدى النظام البائد، وعن التزام دمشق بمواصلة البحث لمعرفة مصيره.
وقال الشرع إنه التقى والدة أوستن تايس ووصفها بأنها امرأة عظيمة وشديدة التعلق بقضية ابنها.
وكشف أنه جعل والدة تايس تلتقي والدته، موضحاً أن والدته فقدت أخباره لمدة 7 سنوات وكانت تعتقد أنه قُتل، قبل أن تعرف لاحقاً أنه ما يزال على قيد الحياة.
وقال إن التشابه بين القصتين أعطى والدة تايس أملاً، مؤكداً أنه يتعاطف معها بصورة كبيرة.
وربط الشرع القضية بملف المفقودين السوريين، وقال إن هناك نحو 150 ألف سوري ما يزالون في عداد المفقودين، وكانوا معتقلين لدى النظام البائد، وإن السلطات فتحت السجون بعد سقوط النظام لكن هؤلاء الأشخاص لم يُعثر عليهم حتى الآن.
وأشار إلى وجود هيئة وطنية مختصة بالبحث عن المفقودين، وأن سوريا تسعى إلى الاستفادة من خبرات دولية، بينها خبرات الطب الشرعي والتحقيقات الجنائية.
وأوضح الشرع أنه لا يستطيع الحديث عن جميع تفاصيل قضية تايس لوجود معلومات استخباراتية وأمنية مرتبطة بها، لكنه أكد أن السلطات تحاول نقل كل معلومة تحصل عليها بشأن القضية إلى عائلة أوستن تايس.
الشرع: المرحلة الانتقالية ليست نموذجاً دائماً للحكم
وخلال أسئلة الجمهور، سُئل الشرع عن الصلاحيات التي يمارسها الرئيس خلال المرحلة الانتقالية، وما إذا كان يرى أن هناك صلاحيات يمتلكها حالياً ولا ينبغي أن يمتلكها أي رئيس سوري بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
وقال الشرع إن المرحلة الانتقالية لا يمكن اتخاذها نموذجاً لاستدامة الدولة السورية.
وأضاف أن ما تعمل عليه الدولة خلال هذه السنوات هو ترسيخ احترام القانون، لضمان أن تكون السلطة مؤسسة تحكم البلاد وليست فرداً.
وأكد أن جميع المؤسسات السورية ينبغي أن تؤدي أدوارها استناداً إلى القانون، وأن رئيس الجمهورية يكون منفذاً للقوانين التي يقرها مجلس الشعب.
7 أكتوبر وغزة.. الشرع يدعو إسرائيل إلى تغيير سياساتها
وتلقى الشرع سؤالاً آخر بشأن إسرائيل ومدى تفهمه للمخاوف التي يعيشها الإسرائيليون بعد أحداث 7 أكتوبر، والرسالة التي يوجهها إلى المجتمع الإسرائيلي بعيداً عن السياسيين.
وقال الشرع إنه يتفهم ما حدث لبعض المدنيين الأبرياء في 7 أكتوبر، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يمكن بناء جميع السياسات على حادثة وقعت في التاريخ.
وأضاف أنه يجب كذلك فهم ما حدث في قطاع غزة، مشيراً إلى مقتل أكثر من 70 ألف شخص، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء.
وقال إن أحداث 7 أكتوبر لا ينبغي أن تحدد السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، معتبراً أن ذلك غير منطقي ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من التهديدات الأمنية.
وأضاف أنه إذا أراد طرف حماية أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، داعياً إسرائيل إلى تغيير سياساتها، لأنها، بحسب قوله، تخلق المشكلات حولها بهدف الحفاظ على الأمن، بينما لا تحقق هذه السياسة النتيجة المطلوبة.
وتحدث الشرع عن ضرورة وجود احترام متبادل وعلاقات اقتصادية وتجارية جيدة بين دول المنطقة، معتبراً أن هذا هو المسار المناسب.
وقال إن بعض السياسات الإسرائيلية تخلق مشكلات لإسرائيل بدلاً من تأمينها، لأنها تزعزع استقرار المناطق المحيطة بها وتؤدي إلى ظهور تهديدات جديدة.
وأضاف أن المنطقة يجب أن تكون آمنة حتى يشعر الجميع بالأمان، بمن فيهم المواطنون الإسرائيليون.
وتساءل الشرع عن جدوى تعرض سوريا للقصف بصورة متكررة خلال العامين الماضيين ووقوع عمليات اعتقال، مشيراً إلى أن القصر الرئاسي تعرض للقصف الإسرائيلي مرتين، إضافة إلى قصف المطارات والمطارات العسكرية السورية.
وتساءل عما إذا كانت هذه العمليات ستجلب الأمن للمواطن الإسرائيلي.
وأشار الشرع إلى علاقات سوريا مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج والعراق ولبنان، وقال إن هذه العلاقات ناجحة، في حين لا تسير العلاقة مع إسرائيل بالطريقة نفسها، معتبراً أن المشكلة تكمن في السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا.
الشرع عن الترشح للرئاسة: إذا تطلبت المسؤولية بقائي فلن أتهرب منها
وسُئل الشرع بعد ذلك عما إذا كان يخطط للترشح للانتخابات السورية عند إجرائها، كما تضمن السؤال استفساراً ثانياً عن الفرصة الرئيسية التي يراها لتجاوز التحديات التي تواجه البلاد.
وقال الشرع إنه لم يفكر حتى الآن في الترشح للانتخابات، وإن أمامه نحو 3 سنوات متبقية من المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن التركيز الحالي ينصب على خدمة الناس، وأن هذا ما عمل عليه خلال السنوات الـ20 الماضية، مؤكداً أنه لم يكن يفكر في الوصول إلى منصب الرئاسة بقدر ما كان منشغلاً بتطوير البلاد اقتصادياً وسياسياً.
وقال إنه إذا كانت المهمة تتطلب وجوده في موقع الرئاسة من أجل تنفيذها فلن يتجاهل ذلك، وأضاف أنه لن يتواضع في هذه المسألة، وأنه قد يرشح نفسه إذا وجد أن عليه تحمل المسؤولية.
وأوضح الشرع أن الهروب من المسؤولية أو تجنبها لا يعني سقوطها عن الإنسان، وأن هناك أوقاتاً يتوجب فيها تحمل المسؤولية عندما يعتقد الشخص أنه قادر على القيام بها.
وأشار إلى أن سوريا مرت بمشكلات معقدة خلال السنوات التي سبقت تحرير البلاد، وكذلك خلال العامين التاليين، وأن الحرب والمرحلة اللاحقة تضمان تفاصيل وتعقيدات كثيرة.
وأضاف أن الأفضل له شخصياً أن يعود إلى حياته الطبيعية لأن الطريق الذي يسلكه متعب للغاية، لكنه أكد أنه إذا رأى أن عليه البقاء في السلطة فسيقول ذلك بوضوح.
وبعد انتهاء الإجابة، أشار الشرع إلى أنه نسي السؤال الثاني، فيما لاحظ مدير الجلسة أن الجزء الثاني من السؤال لم تتم الإجابة عنه.
الشرع يمزح مع ترامب بشأن نيوجيرسي ويتمسك بسورية الجولان
وعاد أحد الحاضرين إلى ملف إسرائيل، سائلاً عن إمكانية التفاوض والتوصل إلى اتفاق في ظل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعن مستقبل الجولان السوري المحتل، ولا سيما بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليه.
وقال الشرع إن ترامب وقف إلى جانب سوريا ودعمها، وأصدر قراراً وصفه بالتاريخي لرفع العقوبات عنها، مؤكداً أن علاقته بالرئيس الأميركي مميزة.
وكشف الشرع أنه مازح ترامب خلال زيارته للبيت الأبيض بشأن موقفه من الجولان، وقال له إن الولايات المتحدة لا تملك الجولان حتى تمنحه لإسرائيل، واقترح عليه مازحاً منح إسرائيل ولاية نيوجيرسي بدلاً منه، لأن الولايات المتحدة تملك نيوجيرسي ولأن الولاية، بحسب المزحة التي رواها، تضم عدداً كبيراً من الديمقراطيين الذين لا يصوتون لترامب.
وأضاف الشرع، بعد حديثه عن المزحة، أن ترامب لا يملك الجولان حتى يمنحه لإسرائيل.
وأكد أن الجولان ملك لأهله، وأنه ليس من حق الرئيس السوري ولا الرئيس الأميركي ولا أي شخص آخر التخلي عنه أو منحه إلى الآخرين.
العلاقة مع إقليم كردستان ودوره في ملف قوات سوريا الديمقراطية
وفي سؤال آخر من الجمهور، سُئل الشرع عن علاقته بحكومة إقليم كردستان العراق، إلى جانب سؤال آخر بشأن التنازلات التي قد يضطر السياسي إلى تقديمها من أجل البقاء في السلطة.
وقال الشرع إن سوريا ترتبط بعلاقات جيدة جداً مع حكومة إقليم كردستان العراق، وإن هناك علاقات اقتصادية وأمنية جيدة بين الجانبين.
وأشار إلى وجود علاقات جيدة مع مسعود بارزاني ومع قيادات ومجموعات في الإقليم، فيما جاء اسم شخصية أخرى في التفريغ الإنجليزي المرسل بصورة غير واضحة، لذلك لا يمكن تثبيت الاسم بدقة استناداً إلى النص وحده.
وأضاف أن العلاقات ما تزال في بدايتها ويمكن البناء عليها مستقبلاً.
وكشف الشرع عن وجود تواصل بين دمشق وإقليم كردستان العراق خلال المشكلة المتعلقة بقوات سوريا الديمقراطية، وقال إن حكومة الإقليم قدمت مساهمتها للمساعدة في الوصول إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الدولة السورية.