الشرع والزيدي يبحثان في دمشق تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وإعادة تصدير النفط العراقي
الشرع والزيدي يبحثان في دمشق تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وإعادة تصدير النفط العراقي
● سياسة ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وإعادة تصدير النفط العراقي

استقبل الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي في مطار دمشق الدولي، في زيارة رسمية تناولت تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية، إلى جانب بحث المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وشكلت ملفات الطاقة والتبادل التجاري والتكامل الزراعي محاور رئيسية في المباحثات، ولا سيما إمكانية تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، وفق ما أعلنه المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.

وتأتي الزيارة في إطار تنامي الاتصالات السياسية والاقتصادية بين دمشق وبغداد، والجهود الرامية إلى تطوير العلاقات الثنائية على أساس المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

مباحثات موسعة بمشاركة وزراء من البلدين

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحثا سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشملت المباحثات مناقشة التطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب عدد من الملفات المشتركة التي ترتبط بمستقبل التعاون بين دمشق وبغداد.

وحضر اللقاء من الجانب السوري وزراء الخارجية والمغتربين والعدل والطاقة والمالية، فيما شارك من الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد، ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل، وعدد من المسؤولين.

ويعكس مستوى التمثيل الحكومي في الاجتماع اتساع الملفات المطروحة للنقاش، ولا سيما القضايا المرتبطة بالطاقة والتجارة والتعاون الأمني والقانوني.

تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس

برز ملف تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية ضمن أبرز الموضوعات التي تناولتها المباحثات.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، أن الجانبين ناقشا تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يومياً.

ويطرح هذا الملف إمكانية الاستفادة من موقع سوريا بوصفها ممراً لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، في حال التوصل إلى التفاهمات اللازمة واستكمال المتطلبات الفنية والاستثمارية المرتبطة بالمشروع.

ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل بشأن الجدول الزمني لإعادة تشغيل الخط أو حجم الاستثمارات المطلوبة، كما لم يُعلن عن اتفاق نهائي لتنفيذ المشروع.

ويكتسب هذا المسار أهمية اقتصادية للبلدين، نظراً إلى ارتباطه بقطاع الطاقة والبنية التحتية وفرص تطوير التعاون في نقل النفط وتصديره.

زيادة التبادل التجاري والتكامل الزراعي

إلى جانب ملف النفط، تناولت المباحثات سبل زيادة حجم التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن الجانبين ناقشا العمل المشترك على تطوير القطاع الزراعي، بهدف تحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي.

ويأتي طرح التعاون الزراعي في ظل الاهتمام المشترك بتعزيز الإنتاج وتطوير العلاقات التجارية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين في مجالات الزراعة والنقل والأسواق.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أكد، في مقابلة مع قناة «دجلة» العراقية مساء الثلاثاء، أهمية بناء العلاقات السورية العراقية على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة، مشيراً إلى مجالات المياه والزراعة والمعابر الحدودية والطاقة.

وشدد الشرع على أن الروابط الاقتصادية تمثل أساساً تاريخياً للعلاقات بين البلدين، داعياً إلى تطويرها بما يضمن استدامة التعاون بعيداً عن التقلبات السياسية.

تعزيز التعاون الأمني وتنسيق المواقف

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أهمية تطوير الشراكة بين دمشق وبغداد في مختلف المجالات، ولا سيما التعاون الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

وقال الزيدي، بحسب البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي، إن «الشعبين العراقي والسوري شعب واحد في بلدين»، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون المشترك وتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

كما أكد ضرورة العمل على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلدين.

وسبق أن تناولت اللقاءات الثنائية بين المسؤولين السوريين والعراقيين ملفات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة، إلى جانب القضايا المرتبطة بالتجارة والطاقة.

وتشكل هذه الملفات جانباً أساسياً من العلاقات الثنائية، بالنظر إلى امتداد الحدود المشتركة وترابط المصالح الأمنية والاقتصادية بين البلدين.

بغداد تؤكد أولوية الشراكات الاقتصادية

كان الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قد أعلن قبيل الزيارة أن المباحثات ستتناول مستقبل العلاقات السورية العراقية وتطورات المنطقة وتداعياتها، إضافة إلى التحديات الجيوسياسية التي تواجه البلدين.

وأوضح أن التعاون الاقتصادي والتجاري سيحظى بأولوية في المحادثات، انطلاقاً من الحاجة إلى إقامة شراكات اقتصادية واستثمارية تحول علاقات الجوار إلى مصالح متبادلة وفرص للتنمية.

وأشار إلى أن زيارة الزيدي تعكس توجه الحكومة العراقية نحو الانفتاح والتوازن والحوار، وحرص بغداد على تطوير علاقاتها مع دمشق على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.

وأكد أن تعزيز العلاقات الثنائية يأتي ضمن مساعي الحكومة العراقية لدعم أمن البلدين واستقرارهما وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

اتصالات سياسية تمهد لتعاون أوسع

تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق بعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات السياسية بين مسؤولي البلدين، شملت لقاء جمع الزيدي بالرئيس أحمد الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال أيلول الماضي.

وتناولت اللقاءات السابقة تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، إلى جانب توسيع التبادل التجاري وبحث إمكانية إعادة تأهيل خطوط نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط.

وتعكس المباحثات الأخيرة توجهاً لدى الجانبين لتوسيع التعاون من الملفات الأمنية والسياسية إلى مشاريع اقتصادية تشمل الطاقة والزراعة والتجارة والاستثمار.

وتبقى ترجمة هذه التوجهات إلى مشاريع عملية مرتبطة بنتائج المباحثات والاتفاقات التي قد تُبرم لاحقاً، ولا سيما في ملف تصدير النفط عبر بانياس وتطوير الشراكات الاقتصادية، في وقت يسعى فيه البلدان إلى تعزيز علاقاتهما على أساس المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ