الدول المانحة تؤكد دعم تعافي سوريا وتركز على إزالة الألغام وتلبية الاحتياجات الأساسية
أكدت مديرة الشؤون الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية، رئيسة وفد الدول المانحة الذي يزور سوريا، إينا فريدرك، أن الجهات المانحة الدولية تواصل دعم جهود تعافي سوريا وإعادة تأهيل بنيتها التحتية، مع التركيز على إزالة الألغام وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم.
وشددت فريدرك، في لقاء خاص مع وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” في دمشق، اليوم الخميس الرابع عشر من أيار، على أهمية التنسيق بين الحكومة السورية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بهدف الانتقال تدريجياً من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما ينسجم مع أولويات البلاد في المرحلة الراهنة.
مباحثات مع الحكومة السورية حول أولويات التعافي
أوضحت فريدرك أن الوفد أجرى محادثات مع الحكومة السورية للاطلاع على رؤيتها بشأن التحديات القائمة وآليات التعامل معها، ولا سيما بعد الإعلان عن خطط لمعالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً المرتبطة بتعافي البلاد وإعادة تأهيل البنية التحتية، بما يهيئ الظروف لعودة ملايين النازحين واللاجئين داخل سوريا وخارجها إلى منازلهم.
وأشارت إلى أن الحكومة السورية وضعت خطة لإزالة الألغام وتطهير الأراضي من الذخائر والمتفجرات، معتبرة أن هذا الملف يشكل أحد أبرز التحديات المرتبطة بعودة السكان، في وقت تعتمد فيه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية نهجاً قائماً على تقييم احتياجات كل منطقة على حدة، فيما تدرس الجهات المانحة آليات تقديم الدعم لهذه الخطط.
وبيّنت فريدرك أن إعادة تأهيل البنية التحتية تشمل إعادة بناء المنازل وشبكات المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية الأساسية والمدارس، وخاصة في المناطق الريفية، مؤكدة أن هذه العملية تحتاج إلى متطلبات أساسية، في مقدمتها إزالة الألغام ومخلفات الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة المرتبطة بحياة السكان اليومية.
من الإغاثة الطارئة إلى التعافي المبكر
قالت فريدرك إن الجهات المانحة تعمل حالياً على دعم وتمويل الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما يشمل توفير المياه والرعاية الصحية والعيادات الإسعافية والتعليم الأساسي، إلى جانب الاهتمام بالأطفال واحتياجاتهم في المناطق المتضررة.
وأشارت إلى أن الوفد زار ريف حمص ومناطق في ريف دمشق، واطلع على حجم الاحتياجات على الأرض، ولا سيما مع عودة السكان إلى منازل مدمرة بالكامل أو استمرار إقامة بعضهم في الخيام، مشددة على أهمية دور منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية في دعم السكان.
وأكدت أن الجهات المانحة تسعى إلى اتباع نهج منسق بين المنظمات الدولية والأمم المتحدة والحكومة السورية لدعم هذه المرحلة، معربة عن أملها بالانتقال قريباً إلى مرحلة إعادة الإعمار بعد تلبية الاحتياجات الأساسية، بما يتيح لسوريا استعادة عافيتها وتعافي اقتصادها وعودة السكان إلى حياة مستقرة.
إزالة الألغام شرط أساسي لعودة السكان
أوضحت فريدرك، في حديثها عن آليات الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى مشاريع التعافي المبكر وبرامج سبل العيش، أن المساعدات الإنسانية ترتبط باحتياجات السكان ولا يمكن إيقافها بشكل مفاجئ، مشيرة إلى أن معالجة هذه الاحتياجات تتطلب توفير البنية التحتية اللازمة، بما يشمل تشغيل الأفران ومد شبكات المياه والخدمات الضرورية.
وأضافت أن الهدف يتمثل في تقصير الفترة التي يعيش فيها السكان في المخيمات ويتلقون خلالها الغذاء والرعاية الصحية الطارئة، وصولاً إلى مرحلة تتوفر فيها البنية التحتية اللازمة، مؤكدة أن الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية ليس وضعاً مناسباً للعيش على المدى الطويل، لأن السكان يرغبون في العودة إلى منازلهم والعيش في بيئة تتوافر فيها الخدمات والبنية التحتية وفرص المستقبل.
وشددت فريدرك على أهمية العمل على إعادة الإعمار وإزالة الألغام بهدف تقليص الحاجة إلى المساعدات الإنسانية خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن ألمانيا والدول الأوروبية تركز على دعم القطاعات الإنتاجية.
ولفتت إلى أن أكثر من ألف شخص أصيبوا أو فقدوا حياتهم خلال العام الماضي بسبب مخلفات المتفجرات، مشيرة إلى أن ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى تعمل بالتعاون مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام والحكومة السورية لضمان تنفيذ عمليات إزالة احترافية وآمنة.
وأضافت أن عمليات إزالة الألغام تنفذ أيضاً بمشاركة كوادر محلية، إلا أن هناك حاجة إلى معدات متخصصة تسعى الجهات المعنية إلى تأمينها بأسرع وقت ممكن، باعتبارها شرطاً أساسياً لإحياء القطاع الزراعي وسبل العيش وتمكين السكان من العودة إلى منازلهم.
رسائل دعم دولية لسوريا
أكدت فريدرك أن الوفد ينظر إلى سوريا باعتبارها بلداً يمتلك قدرات كبيرة وإرثاً حضارياً عريقاً ونسيجاً اجتماعياً قوياً ومتنوعاً، مشيرة إلى وجود إرادة حقيقية لدى السوريين للنهوض مجدداً والتكاتف وإعادة بناء بلدهم.
وأضافت أن الدول المانحة تسعى إلى دعم السوريين في تحقيق هذه الأهداف، معربة عن تفاؤلها بإمكانية تحقيق ذلك في ظل الرغبة الموجودة لدى السوريين أنفسهم في إعادة بناء بلدهم، معتبرة أن هذه الإرادة تجعل المساعدة الدولية أكثر فاعلية.
وبيّنت فريدرك أن الكثير من السوريين يرغبون في العودة إلى وطنهم، لكنها شددت على أن هذه العودة ليست سهلة في ظل الدمار الكبير الذي تعانيه بعض المناطق، لأن الأسر تحتاج إلى التعليم والخدمات وظروف حياة مستقرة، مؤكدة في ختام حديثها أهمية الروابط التي نشأت بين سوريا وألمانيا خلال السنوات الماضية وقيمتها بالنسبة إلى المستقبل.
ويشار إلى أن وفداً يضم ممثلين من ثلاث وعشرين دولة رئيسية مانحة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” وصل يوم الاثنين الماضي إلى سوريا، للاطلاع على الاحتياجات ومناقشة أولويات التعافي، وإجراء مباحثات مع مسؤولين سوريين بشأن تنسيق العمل الإنساني وربط الخطط مع التعافي المبكر والتنمية المستدامة. وقد روعيت في الصياغة قواعد الدقة ونسبة المعلومات إلى مصادرها وفق دليل المعايير التحريرية وضبط الجودة لدى شبكة شام.