ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
● آراء ومقالات ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟

يفتح الهجوم الذي تقوده منصات مرتبطة بالمحور الإيراني على الدبلوماسية السورية سؤالاً حول حصيلة السياسة التي سادت خلال السنوات السابقة، حين تحولت الأراضي السورية إلى ساحة تنافس إقليمي، وتعرضت لمئات الضربات الإسرائيلية رغم الوجود الإيراني الواسع وشعارات «المقاومة».

ودفع السوريون ثمناً كبيراً لتحول بلدهم إلى ساحة لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية، ولذلك يصبح من المشروع أن ترفض الدولة الجديدة العودة إلى المعادلة ذاتها، سواء عبر نفوذ إيراني يعيد سوريا إلى حرب بالوكالة أو عبر شروط إسرائيلية تنتقص من سيادتها، ويتمثل جوهر القضية في استقلال القرار السوري، فلا تكون دمشق ساحة لإيران ولا منطقة نفوذ لإسرائيل، وإنما دولة تحدد علاقاتها وقراراتها على أساس المصلحة الوطنية السورية.

ما الذي تحتاجه دمشق من أي تفاهم؟

ينبغي أن يقوم أي تفاهم يخدم سوريا على وقف الغارات الإسرائيلية، وإنهاء التوغلات والانسحاب من الأراضي التي احتُلت بعد سقوط نظام الأسد البائد، واحترام وحدة الأراضي السورية، وعدم التدخل في شكل الجيش أو تسليحه أو علاقات الدولة الخارجية.

وتستطيع سوريا في المقابل الالتزام بما تلتزم به أي دولة مسؤولة، وهو ضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها منصة لشن هجمات خارجية، على أن تكون مؤسسات الدولة وحدها صاحبة السلاح والقرار، وتختلف هذه المعادلة جذرياً عن نموذج الميليشيات وحروب الوكالة، فهي تقوم على دولة تضبط أرضها وتحمي حدودها وتتفاوض انطلاقاً من مصالحها.

معركة سوريا الأولى هي بناء الدولة

تحتاج سوريا بعد كل ما عاشته إلى الخروج من منطق الساحات المفتوحة وحروب الآخرين، وإلى دولة قادرة على أن تقول لإسرائيل إن سيادتها ليست قابلة للتفاوض، وأن تقول في الوقت ذاته لإيران وغيرها إن القرار السوري لن يكون ورقة في مشروع إقليمي.

ويصبح السؤال أمام منتقدي المسار الدبلوماسي أكثر وضوحاً، ما البديل الواقعي عن تفاهم يوقف الاعتداءات ويحفظ حق سوريا في بناء جيشها ومؤسساتها؟ وهل المطلوب دخول مواجهة غير متكافئة في بداية مرحلة إعادة البناء للحصول على شهادة سياسية من أطراف لم تستطع منع إسرائيل من قصف سوريا طوال السنوات الماضية؟

تكمن المصلحة السورية اليوم في استعادة الدولة لقوتها وقرارها، وإذا استطاعت الدبلوماسية أن تنتزع وقفاً للاعتداءات وانسحاباً من الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط النظام، من دون التنازل عن الجولان أو فرض قيود على السيادة السورية، فإن ذلك لا يساوي التطبيع، وإنما يعكس إدارةً للمخاطر وفق أولويات الدولة.

وتختصر المسألة في النهاية بمعركة واحدة ينبغي أن تتقدم على غيرها في هذه المرحلة، وهي بناء سوريا نفسها، لأن دولة مستقرة وقوية اقتصادياً وعسكرياً ومؤسساتياً ستكون أقدر مستقبلاً على حماية حقوقها من دولة تُستنزف اليوم في حرب جديدة يختار الآخرون توقيتها وشروطها.

الكاتب: أحمد نور الرسلان
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ