الأخبار
٨ يونيو ٢٠٢٥
تحقيق “وول ستريت جورنال”: نظام الأسد فصل مئات الأطفال عن ذويهم ووضعهم في المياتم

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تحقيق موسّع عن وثائق سرية وشهادات صادمة تؤكد أن نظام بشار الأسد المخلوع أخفى مئات الأطفال السوريين الذين جرى فصلهم قسرًا عن ذويهم خلال سنوات الحرب، في خطوة منظمة لاستخدامهم كورقة ضغط على معارضيه، في واحدة من أكثر الملفات المأساوية التي تواجهها سوريا بعد سقوط النظام.

التحقيق الذي استند إلى وثائق مسرّبة من أجهزة النظام، وأقوال شهود وناجين من السجون، أكد أن ما لا يقل عن 300 طفل، من بين قرابة 3,700 طفل مفقود، نُقلوا إلى مياتم، خاصة بين عامي 2014 و2018، بعد أن تم احتجازهم مع عائلاتهم أو فصلهم عنهم قسرًا أثناء الاعتقالات الجماعية التي نفذتها الأجهزة الأمنية.

نموذج من العذاب: عائلة ياسين

المأساة تجلت في قصة أطفال عائلة ياسين، الذين اختفوا مع والدتهم رانية العباسي عام 2013 بعد اعتقالهم من منزلهم في حي دمر الراقي بدمشق. رانية، طبيبة أسنان وبطلة سوريا في الشطرنج، لم تكن منخرطة سياسيًا، لكنها دعمت النازحين وقدّمت مساعدات إنسانية، بينما كان والدها المعتقل السابق في سجون حافظ الأسد قد عبّر عن دعمه للثورة من المنفى.

في 9 آذار 2013، اعتُقل عبد الرحمن ياسين، والد الأطفال، من قبل المخابرات السورية، وبعد يومين اختُطفت العائلة كاملة، بمن فيهم أحمد البكر (كان حينها في الخامسة من عمره) وخمس من شقيقاته. لاحقًا، تبيّن أن الأب قُتل تحت التعذيب، بعد أن ظهر اسمه ضمن مجموعة صور مسرّبة لوفيات المعتقلين عام 2013.

لكن مصير الأطفال ووالدتهم بقي مجهولًا، حتى بدأت تتوالى المؤشرات على وجودهم داخل المياتم.

أدلة تقود للمياتم

التحقيق كشف أن منظمة SOS Children’s Villages الدولية كانت قد استلمت 139 طفلًا “دون أوراق رسمية” خلال فترة حكم الأسد، وفقًا لما أكده فرعها في سوريا، مشيرة إلى أنها طالبت بوقف هذا النوع من الإحالات منذ 2018. وأضافت أن معظم هؤلاء الأطفال تم تسليمهم لاحقًا للنظام، دون توضيح مصيرهم.

عائلة ياسين حاولت تتبع خيوط الأمل، مستعينة بصور ومقاطع فيديو قديمة نشرتها المياتم، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتخمين ملامح الأطفال بعد مرور أكثر من عقد على اختفائهم. واحدة من الفتيات الظاهرات في فيديو دعائي بدت شبيهة جدًا بابنتهم ديما، لكن المنظمة أنكرت وجود صلة، مدعية أنها “فتاة أخرى”.

في محاولة أخرى، تعرفت العائلة على فتى في ميتم آخر يحمل ملامح شديدة الشبه بأحمد، وكان يُدعى “عمر عبد الرحمن”. الشاب لم يتذكر شيئًا عن ماضيه، لكنه أشار إلى صورة أحمد قائلاً: “هذا أنا عندما كنت صغيرًا”. غير أن اختبار الحمض النووي لاحقًا أثبت أنه ليس أحمد، ما أعاد العائلة إلى نقطة الصفر.

مستندات رسمية وأدلة متفرقة

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا أكدت للصحيفة، عبر المتحدث سعد الجابري، أنها عثرت على وثائق رسمية تُثبت أن الأجهزة الأمنية كانت تنقل أطفال المعتقلين إلى المياتم بقرارات مباشرة. أحد التحقيقات الداخلية أشار إلى وثيقة تؤكد إعادة أطفال العباسي إلى النظام السابق من قبل منظمة SOS، لكن الوثيقة لم تكن على ورق رسمي، والمنظمة رفضت تأكيد صحتها.

مديرة ميتم دار الرحمة في دمشق، براء الأيوبي، اعترفت بأنها تلقت نحو 100 طفل من أبناء المعتقلين خلال الحرب، لكنها نفت أن يكون أطفال العباسي بينهم، مشيرة إلى أنها كانت ممنوعة من الكشف عن هويات الأطفال حتى لعائلاتهم، بأوامر أمنية مباشرة.

بينما تنقب العائلة في الأراشيف والوجوه، يقرّ المسؤولون الجدد في دمشق بصعوبة المهمة. إذ صرح سعد الجابري أن “هناك العديد من المقابر الجماعية”، وهو ما يعني أن بعض الإجابات قد لا تأتي أبدًا.

العدالة المؤجلة

الحكومة السورية الجديدة، التي تسعى لإرساء قواعد دولة القانون بعد سقوط النظام السابق، أعلنت في أيار الماضي عن نيتها تشكيل لجان مختصة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في عهد الأسد، وتعويض الضحايا، وكشف مصير المفقودين. لكن تعقيد المهمة، وسط اقتصاد منهك ومجتمع ممزق، يجعل التقدم بطيئًا ومؤلمًا.

تقول كاثرين بومبرغر، المديرة العامة للجنة الدولية للمفقودين، إن “الفشل في معالجة ملف المفقودين يمكن أن يساهم في استمرار دوامات العنف”، في إشارة إلى ضرورة فتح هذا الجرح المغلق منذ أكثر من عقد.

وفي منزل العائلة المغلق منذ 12 عامًا في دمر، فتحت العمة نايلة الباب أخيرًا، لتجد كتب المدرسة ما تزال مكدسة على الطاولة، وثلاجة متعفنة، ودفترًا كتبت فيه الابنة نجاة عبارة: “سنظل في سوريا حتى ترحل يا بشار”.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
الكنوز السورية تُباع على فيسبوك.. تحقيق لـ”الغارديان” يكشف تهريب الآثار بعد سقوط الأسد

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تحقيقًا موسعًا من مدينة تدمر، كشفت فيه عن تصاعد غير مسبوق في عمليات تهريب وبيع الآثار السورية عبر الإنترنت، خاصة منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانهيار الأمني الواسع والفقر المدقع في البلاد فتحا الباب أمام ما وصفته بـ”حمى الذهب الأثري”، حيث تحوّلت المقابر والمواقع التاريخية إلى هدف للمنقّبين غير الشرعيين.

وقال محمد الفارس، أحد سكان تدمر وناشط في منظمة “تراث من أجل السلام”، إنّ لصوص القبور باتوا ينبشون المدافن التي تعود إلى آلاف السنين تحت جنح الظلام، ويخلطون الطبقات الأثرية بعضها ببعض مما يهدد بفقدان السياق التاريخي للموقع بالكامل. وفي موقع أثري واحد فقط، وُثّقت حفر يصل عمقها إلى ثلاثة أمتار خلفها اللصوص، بحثًا عن كنوز جنائزية وقطع يمكن بيعها بألوف الدولارات.

وأوضح مشروع تتبع تهريب الآثار والتراث (ATHAR)، الذي يديره الباحثان عمرو العظم وكايتي بول، أن ما يقارب ثلث حالات التهريب المسجلة في سوريا منذ 2012 حدثت بعد سقوط النظام وحده، في غضون ستة أشهر فقط. وقال العظم: “عقب سقوط النظام، انهارت آخر مظاهر الرقابة على تهريب الآثار”.

ووفقاً للتحقيق، يشارك في عمليات النهب أفراد فقراء يبحثون عن دخل سريع، إلى جانب شبكات منظمة تستخدم أدوات ثقيلة وتعمل ليلًا ونهارًا في مواقع مثل تل شيخ علي في منطقة السلمية، حيث ظهرت حفر عميقة ومتناسقة في موقع يعود للعصر البرونزي.

وفي السياق ذاته، عرض أحد المستخدمين في منشور على فيسبوك حزمة من العملات القديمة للبيع قائلاً: “أحتفظ بها منذ 15 عامًا”. وأظهر تحقيق الغارديان لقطات لشخص يعرض فسيفساء رومانية عليها صورة الإله زيوس، لا تزال في الأرض قبل أن تظهر لاحقًا وقد تم اقتلاعها بالكامل.

رغم أن شركة ميتا – المالكة لفيسبوك – حظرت عام 2020 بيع القطع الأثرية التاريخية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الحظر غير مطبق.

وأشارت كايتي بول إلى أن عشرات المجموعات على فيسبوك، بعضها علني ويضم مئات الآلاف من الأعضاء، لا تزال تعرض تماثيل حجرية وفسيفساء نادرة علنًا، وسط غياب أي رقابة فعلية.

وتحذر ATHAR من أن هذه المنصات باتت بوابة للربط بين حفّاري القبور المحليين وشبكات التهريب الدولية التي تنقل القطع إلى الأردن وتركيا، ومن هناك إلى السوق العالمية، حيث تُصطنع لها أوراق ملكية مزورة قبل دخولها المزادات الرسمية بعد سنوات.

في مواجهة هذه الأزمة، أطلقت الحكومة السورية الجديدة دعوات للكف عن النهب، مقدمة مكافآت مالية لمن يسلم القطع الأثرية بدلًا من تهريبها، إلى جانب التهديد بالسجن حتى 15 عامًا.

إلا أن تحقيق الصحيفة يشير إلى ضعف الإمكانيات في دمشق، في ظل أولوية إعادة الإعمار ومحاولات فرض السيطرة على البلاد.

وتختتم الغارديان تقريرها بالتأكيد على أن مسؤولية وقف التهريب لا تقع على السوريين فقط، بل على دول الغرب – خاصة أوروبا وأميركا – التي تمثل السوق الرئيسية لهذه الكنوز، حيث تنتهي آثار سوريا المنهوبة في متاحفها ومجموعات جامعيها. وقال العظم في ختام التقرير: “ما لم يتوقف الطلب في الغرب، لن يتوقف العرض في سوريا”.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
الخارجية الهولندية تحذّر: سوريا لا تزال غير آمنة بعد سقوط الأسد.. وعودة محدودة للاجئين

كشفت صحيفة “فولكسكرانت” الهولندية عن مضمون تقرير أمني سري صادر عن وزارة الخارجية الهولندية، حُجب سابقاً عن النشر، قبل أن تُجبر المحكمة الحكومة على كشفه، في سياق قضية رفعها لاجئ سوري طعن في قرار رفض لجوئه.

وبحسب التقرير الذي كُتب في مايو/أيار 2025، فإن الوضع الأمني في سوريا ما بعد سقوط نظام بشار الأسد لا يزال “هشاً” و”غير مستقر” و”متقلباً”، وسط تصاعد التوترات الطائفية، وتكرار هجمات لتنظيم “داعش”، واشتباكات عنيفة بين فصائل مدعومة من تركيا وقوات كردية، بالإضافة إلى غارات جوية إسرائيلية تطال مناطق متفرقة من البلاد.

وأضاف التقرير أن “البلاد لا تزال شديدة التسليح، وتنتشر فيها فصائل مسلّحة متعددة، وكميات ضخمة من الأسلحة”، محذراً من أن التوترات الطائفية كثيراً ما تتحول إلى عنف واسع النطاق.

جدل في البرلمان وعودة محدودة للاجئين

ورغم تلك التحذيرات، تضغط أحزاب يمينية في البرلمان الهولندي، وعلى رأسها حزب “PVV” بزعامة خيرت فيلدرز، من أجل ترحيل السوريين الحاصلين على إقامات مؤقتة، بزعم أن البلاد أصبحت آمنة بما يكفي لعودتهم.

وكانت هولندا قد جمدت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي جميع طلبات اللجوء الجديدة من السوريين لمدة ستة أشهر، بانتظار اتضاح تأثير سقوط النظام السوري على الأوضاع الميدانية، وما إذا كان من الممكن اعتبار بعض المناطق آمنة للعودة.

التقرير، الذي لا يقدّم حكماً نهائياً حول “أمان” سوريا أو أي من مناطقها، أشار إلى أن العودة محفوفة بالمخاطر، خاصة مع الدمار الواسع الذي لحق بالبنى التحتية والمنازل. وأضاف أن كثيراً من السوريين العائدين “يجدون منازلهم مدمّرة أو غير صالحة للسكن، أو أن غرباء قد استولوا عليها”.

عودة جزئية من لبنان وتركيا.. وهولندا دعمت 250 حالة

بحسب إحصائيات مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، عاد أكثر من نصف مليون سوري إلى بلادهم منذ سقوط نظام الأسد، معظمهم من لبنان وتركيا. أما من هولندا، فقد عاد نحو 250 لاجئاً فقط بموجب برامج “العودة الطوعية”، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن آخرين قد عادوا بشكل مستقل.

ويُقدر عدد السوريين المقيمين حالياً في هولندا بنحو 165 ألف شخص، وسط جدل متواصل بين الحكومة والمعارضة بشأن مستقبلهم القانوني والإنساني.

التقرير يسلط الضوء على المعضلة الأخلاقية والعملية التي تواجهها أوروبا في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، بين واقع أمني لا يزال هشاً في الداخل، وضغوط سياسية تدفع نحو إعادتهم بأي ثمن، حتى قبل اكتمال ملامح الاستقرار.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية تقدر عدد العائدين للاستقرار النهائي في سوريا

قدر مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية "مازن علوش" أن عدد السوريين الذي عادوا للاستقرار في سوريا خلال شهر أيار الفائت بلغ 90 ألف شخص.

وذكر أن أكثر من 400 ألف سوري عادوا إلى البلاد عبر المعابر الحدودية البرية، منذ تحريرها من النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، بينما شهد شهر أيار الفائت نحو ربع العدد الكلي.

ونوه إلى أن غالبية السوريين الذين عادوا إلى البلاد من تركيا والعراق ولبنان والأردن، وسجل عودة أكثر من 25 ألف مواطن عبر المنافذ الحدودية البرية، خلال الأسبوع الأول من شهر حزيران الحالي.

ونوه أن الأعداد المذكورة لا تشمل السوريين المغتربين الذين قدموا إلى سوريا إما للاستقرار أو في زيارة، والذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف، بل تشمل فقط الذين عادوا من دول الجوار وكانوا يحملون قسيمة لاجئ، كما أنها لا تشمل العائدين عبر المطارات.

هذا ومنذ تحرير البلاد باشرت هيئة المنافذ البرية والبحرية بإعادة تأهيل وترميم المعابر الحدودية مع دول الجوار وذلك بغرض تسهيل عودة السوريين بطريقة أمنة.

وافتتحت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، الثلاثاء 3 حزيران الجاري، معبر العريضة الحدودي مع لبنان أمام حركة المسافرين، رغم استمرار أعمال الترميم والصيانة في المعبر، وذلك في إطار حرص الهيئة على تسهيل تنقل الأهالي خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، وضمان انسيابية حركة العبور بين البلدين الشقيقين.

أما في معبر نصيب الحدودي مع الأردن، فركزت هيئة المنافذ على إعادة ترميمه وصيانته بشكل كامل، حيث قامت بزرع مساحات خضراء فيه، وأنشأت منطقة ألعاب للأطفال أثناء انتظار ذويهم لاستكمال إجراءات العبور، وزادت عدد الموظفين من أجل تسهيل وتسريع إجراءات المواطنين.

وأكد مدير العلاقات العامة في هيئة المنافذ، أن الهيئة مستمرة بتقديم كافة التسهيلات والخدمات اللازمة للعائدين، كما أضاف: نعمل بشكل متواصل على تحسين البنية التحتية وتوسيع طواقم العمل في المنافذ الحدودية لمواكبة الزيادة المستمرة في أعداد العائدين، إيماناً منا بأن سوريا ستبقى الحضن الآمن لكل أبنائها.

وتشير تقديرات إلى أنه منذ سقوط النظام البائد عاد أكثر من مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية داخل البلاد، بحسب ما كشفت عنه مديرة قسم العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إديم وسورنو، 23 أيار الفائت.

وقال وزير الإعلام "حمزة المصطفى" إن تفكيك مخيم الركبان وعودة النازحين يطوي فصلاً مأساوياً وحزيناً من قصص النزوح التي صنعتها آلة الحرب للنظام البائد.

وأكد وزير الطوارئ والكوارث "رائد الصالح"، أن إغلاق مخيم الركبان يُعد نهاية لإحدى أقسى المآسي الإنسانية التي عانى منها النازحون السوريون على مدى سنوات.

وشهدت المعابر الحدودية مع دول الجوار حركة مكثفة للسوريين، منذ تحرير البلاد في كانون الأول 2024، حيث بدأ اللاجئون السوريون في الخارج بالعودة إلى البلاد، التي حرمهم منها النظام البائد، كما سارع النازحون داخليا إلى العودة إلى مسقط رأسهم الذي تهجروا منه بفعل القصف الممنهج للنظام البائد.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
موقع عبري : تركيا وقطر تتمددان في سوريا الجديدة.. وإسرائيل تخشى خسارة “اليوم التالي”

حذّر موقع “والا” العبري من اتساع النفوذ التركي والقطري في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، معتبرًا أن ما وصفه بـ”اليوم التالي” لم يكن كما كانت تأمل إسرائيل، بل جاء بتحالفات جديدة قد تُهدد مصالحها على المدى القريب.

وذكر الموقع في تقرير موسّع نُشر السبت 8 حزيران/يونيو 2025، أن كلاً من قطر وتركيا “لم تنتظرا انتهاء المعارك كي تباشرا تمركزهما داخل سوريا”، مشيرًا إلى أن الدوحة وأنقرة قدمتا دعمًا كبيرًا للثوار خلال الحرب، والآن “تطالبان بنصيبهما” في سوريا الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

قطر تضخ الأموال وتغطي رواتب الدولة

وأوضح موقع والا أن قطر كانت أول دولة عربية تبادر بدعم الحكومة السورية الجديدة، سواء عبر القنوات السياسية والإنسانية، أو من خلال تمويل مباشر لرواتب الموظفين المدنيين في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. وأضاف أن الدعم القطري شمل تسديد 15 مليون دولار من ديون سوريا للبنك الدولي، فضلًا عن منحة بقيمة 87 مليون دولار دفعت على مدى ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة استثنت تلك المنحة من العقوبات قبل رفعها رسميًا لاحقًا.و

أعلنت قطر والسعودية مؤخرًا عن تمويل جديد غير معلن قيمته لتغطية رواتب موظفي القطاع العام السوري لثلاثة أشهر إضافية.

اتفاقيات قطرية سورية في الطاقة والاتصالات

أشار التقرير إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الدوحة الأسبوع الماضي، توّجت بسلسلة اتفاقيات شراكة مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وبحسب والا، شملت التفاهمات تزويد سوريا بالكهرباء، وإنشاء مستشفى قطري، ودخول شركات قطرية لإدارة فنادق حكومية، إلى جانب انخراط مؤسسات مصرفية قطرية في السوق السورية.

وحذّر الموقع من أن قطر “تسعى لترسيخ نفوذها عبر الاقتصاد”، كما فعلت سابقًا في مناطق عربية أخرى، وهو ما يوجب على إسرائيل ـ حسب تعبيره ـ أن تراقب عن كثب هذا التمدد الجديد.

تركيا تسعى لقواعد عسكرية.. واتفاق دفاع مشترك

وفي الشق التركي، أورد موقع والا أن أنقرة تجري مباحثات مع دمشق لعقد اتفاق دفاع مشترك، يتضمن بناء قواعد عسكرية تركية في شمال سوريا ووسطها، وتدريب وحدات من الجيش السوري الجديد. واستشهد الموقع بتصريحات للباحث التركي باقير أتاجان، المقرب من حزب العدالة والتنمية، قال فيها إن “الاتفاق أمر حتمي، وإن لم يُبرم اليوم فسيُبرم غدًا”.

ونقل التقرير عن أتاجان قوله إن “تركيا يجب أن ترد على التوسع الإسرائيلي في الجولان والسويداء ودير الزور”، مؤكدًا أن أنقرة ستكون مستعدة للمواجهة إن لزم الأمر.

هل ترعى تركيا وساطة مع إسرائيل؟

وفي تطور مفاجئ، كشف “والا” عن معلومات تشير إلى وساطة تركية سرية بين دمشق وتل أبيب، وقال إن ثلاث جولات من “المفاوضات الاستكشافية” جرت مؤخرًا بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، ناقشت انسحابًا جزئيًا من بعض المناطق المحتلة، لكن الخلاف لا يزال قائمًا حول الجولان، حيث ترفض إسرائيل التخلي عنه.

وأشار الموقع إلى أن تركيا لا تعارض توقيع اتفاقيات سورية إسرائيلية، بل تعتبر ذلك من حق سوريا السيادي، وهو ما يعكس برأي التقرير تغيرًا عميقًا في تموضع دمشق الإقليمي بعد الأسد.

دعوة إسرائيل للتدخل “السياسي” قبل فوات الأوان

وفي ختام التقرير، دعا موقع والا العبري الحكومة الإسرائيلية إلى “التوقف عن الاكتفاء بالتدخلات العسكرية المحدودة” والتحرك سياسيًا في الساحة السورية، خاصة في ظل تعيين الولايات المتحدة مبعوثًا خاصًا لسوريا من سفارتها في أنقرة.

وأكد أن تل أبيب قد تجد نفسها “خارج اللعبة” إذا لم تبادر لصياغة تفاهمات جديدة مع الحكومة السورية، محذرًا من أن “النفوذ القطري والتركي في سوريا الجديدة قد يصبح أكثر تهديدًا من النظام الذي سقط”.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
مازن علوش ينفي صدور قرارات إعفاء من التأشيرة أو رسوم جديدة على السيارات

نفى مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، مازن علوش، ما تم تداوله خلال الساعات الماضية على منصات إعلامية ومواقع التواصل بشأن إصدار قرارات رسمية تتعلق بتأشيرات الدخول أو رسوم استيراد السيارات.

وأوضح علوش في تصريح صحفي، أن ما يُشاع عن إعفاء مواطني بعض الدول من تأشيرات الدخول إلى سوريا ومنحهم إقامة مجانية، هو عارٍ تمامًا عن الصحة، مشددًا على أن أي تغيير في سياسات التأشيرات أو رسومها يصدر فقط عبر القنوات الرسمية التابعة لوزارة الخارجية، ولا يمكن اعتماد المنشورات المتداولة أو المصادر غير الموثوقة.

كما نفى علوش بالمثل صحة وثيقة متداولة تزعم فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات المستوردة، مؤكداً أنها “مزورة بالكامل”، ولم يصدر عن الهيئة أي قرار بهذا الشكل أو المضمون. وأضاف أن تداول مثل هذه الوثائق الملفّقة يهدف إلى إثارة البلبلة بين المواطنين، داعياً وسائل الإعلام والجمهور إلى تحرّي الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المعروفة.

ويأتي هذا النفي المزدوج في ظل تزايد انتشار الشائعات والمعلومات المفبركة، والتي غالبًا ما تستهدف ملفات حساسة تتصل بالمواطنين، سواء على صعيد الهجرة والتنقل أو الاستيراد والمعيشة اليومية، وهو ما يضاعف مسؤولية التحقق المهني ومحاسبة مروّجي الأخبار الكاذبة.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
الشرع في حوار مع الطلبة: الشباب هم حجر الأساس في سوريا الجديدة

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الشباب السوري يشكّلون القاعدة المتينة التي يُبنى عليها مشروع إعادة إعمار البلاد، مشيرًا إلى أن الجيل الجديد يحمل في طاقاته ووعيه وإبداعه المفاتيح الحقيقية لمستقبل سوريا. جاء ذلك خلال لقاء حواري جمعه، إلى جانب السيدة لطيفة الدروبي، مع مجموعة من طلبة الجامعات وطلاب الشهادة الثانوية في دمشق.

الرئيس الشرع شدد على أن مسؤولية الشباب اليوم لم تعد تقتصر على التعلّم والمشاركة، بل باتت تشمل الريادة في بناء الدولة ومؤسساتها، وإطلاق المبادرات التي تلبّي تطلعات السوريين في الداخل والخارج. وقال في كلمته إن “صياغة نموذج سوري جديد يجب أن تُبنى على مشاركة شبابية حقيقية، تُنتج قيادة واعية ومجتمعًا نابضًا بالثقة والعمل”.

وفي حديثه عن تمكين الجيل الصاعد، أشار إلى التوسع في برامج المنح الدراسية الداخلية والبعثات التعليمية الخارجية، موضحًا أن الهدف ليس فقط تطوير المهارات، بل تشكيل نخبة علمية ومهنية قادرة على المساهمة في نهضة البلاد، ونقل الخبرات والمعرفة إلى الداخل السوري.

واعتبر الشرع أن ما تقوم به الحكومة في قطاع التعليم ليس دعماً ظرفيًا، بل هو استثمار استراتيجي في رأس المال البشري، داعيًا إلى مراكمة هذا الجهد لصالح بناء مجتمع متماسك وقادر على تجاوز آثار الحرب وتحقيق التنمية المستدامة.

اللقاء الذي شهد تفاعلاً واسعًا من الحاضرين، عكس إصرار القيادة السورية على ربط مستقبل الدولة بجيل الشباب، ورهانها الواضح على دورهم في كتابة فصول جديدة من تاريخ سوريا بعد حقبة من الألم والصراع.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
سوريا والسعودية تبحثان فتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك

شهدت العلاقات الاقتصادية بين سوريا والسعودية دفعة جديدة اليوم، مع انعقاد لقاء رسمي عبر تقنية الفيديو جمع وزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور محمد نضال الشعار، ووزير الاستثمار السعودي المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، بهدف بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق أوسع للاستثمار المشترك بين البلدين.

اللقاء الذي يأتي في سياق الجهود المبذولة لتنشيط التعاون الاقتصادي العربي، ركّز على الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، وآليات تفعيل الشراكة بين الجانبين، بما يشمل تشجيع الاستثمارات النوعية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص.

وزير الاقتصاد السوري شدّد خلال اللقاء على أهمية تعميق العلاقات الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية، معتبرًا أن هذا التعاون يمثل جزءًا من رؤية سوريا لتوسيع إطار الشراكات الإقليمية، وتحفيز الاستثمار في مرحلة إعادة الإعمار.

وأكد الدكتور الشعار التزام الحكومة السورية بتأمين بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، تتيح للمستثمرين السعوديين والعرب المشاركة الفاعلة في مشاريع التنمية.

من جهته، عبّر الوزير الفالح عن اهتمام المملكة بتوسيع استثماراتها داخل سوريا، مؤكداً دعم الرياض لجهود استقرار الاقتصاد السوري، وحرصها على تهيئة الظروف اللازمة لبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع دمشق.

وتُعد هذه الخطوة إشارة إضافية إلى عودة الانفتاح الاقتصادي العربي على سوريا بعد سنوات من العزلة، وسط توقعات بزيادة وتيرة التنسيق الاستثماري في قطاعات واعدة كالصناعة والطاقة والسياحة والخدمات.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
الهجري يوجّه نداءً لأهالي السويداء: لا للخطف أو الإذلال.. والكل أبناء هذا الجبل

أصدر الشيخ حكمت سلمان الهجري، الرئيس الروحي للمسلمين الموحدين الدروز، بيانًا دعا فيه إلى التمسك بالعيش المشترك والوحدة الأهلية، محذرًا من محاولات الفتنة والتمزيق التي تمر بها منطقة جبل العرب، ومشدّدًا على ضرورة احترام كافة المكونات المجتمعية دون تمييز أو تجاوزات.

الهجري استهل بيانه بالتأكيد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع مكونات الجبل من أديان وطوائف وعشائر، معتبرًا أن هذا التناغم الأهلي هو مصدر فخر واعتزاز، وركيزة أساسية لحماية السلم المجتمعي، مضيفًا أن ما يجمع أبناء جبل العرب هو تاريخ مشترك ونسيج متكامل لا يجوز السماح لأي جهة بتمزيقه.

كلام الهجري أتى بعد أن ذاق بدو السويداء أشكالا كثيرة من التضييق والإذلال في المحافظة من قبل ميلشيات مسلحة تابعة له، ما ذكى الطائفية بشكل كبير في السويداء، ويهدد نسيجها المجتمعي، ويعمل على تقسيمها بشكل كبير.

وفي ظل ما وصفه بـ”الفترة الصعبة” التي تشهد محاولات لزرع الفتنة، أشار الهجري إلى انتشار الحواجز في الجبل، والتي تهدف للحماية والرعاية وضمان الأمان، لكنه نبه إلى تكرار بعض الأخطاء من البعض في وقائع مؤسفة تستوجب المراجعة.

ودعا الرئيس الروحي الدروز إلى لزوم الحيطة والحذر، والتمسك بسلوك قويم يضمن احترام الجميع، منبهًا إلى خطورة التعدي على الخصوصيات الفردية أو الجماعية، ومشدّدًا على رفضه القاطع لأي مظهر من مظاهر الإذلال أو الإهانة أو الخطف أو الاعتقال، مؤكدًا أن الجميع أبناء الجبل وإخوة متساوون في الكرامة والمكانة.

واعتبر الهجري أن العشائر التي تعيش في جبل العرب هي جزء لا يتجزأ من المجتمع المحلي، قائلاً إنهم “عزوتنا، ومعنا في خندق واحد”، ولا يجوز التمييز بينهم أو بين أي مكون آخر من أبناء الجبل، مضيفًا أن أي إخلال بهذه المبادئ سيُواجَه بالمحاسبة والملاحقة.

واختتم الشيخ حكمت الهجري بيانه بالتشديد على أن لا أحد يحق له التحدث باسم الطائفة أو أي مكوّن من مكونات الجبل خارج إطار هذه المبادئ الجامعة، مؤكدًا أن هذه الثوابت هي أساس السلم والاستقرار الأهلي، وركيزة العيش المشترك الذي لطالما شكّل علامة فارقة في جبل العرب.


بدو السويداء… بين فوضى البادية ومشروع الشيطنة الطائفية

لطالما شكّل بدو السويداء جزءًا من النسيج الاجتماعي للجنوب السوري؛ فهم جماعات عربية سنية تعايشوا لعقود مع جيرانهم الدروز، تشاركوا كل شيء، وارتبطوا بعلاقات مصاهرة وانصهار وقرابة كبيرة.

غير أن الانهيار الأمني الذي أعقب سقوط نظام الأسد لم يترك أحدًا في مأمن من فوضى السلاح والانفلات، خاصة مع توجّه جميع الأطراف لحمل السلاح لحماية مناطقها، واستغلال العصابات الإجرامية وضعاف النفوس والطائفيين لذلك.

وفي هذا الفراغ القاتل، برزت عصابات إجرامية، اتخذت من المناطق الحدودية الشرقية ملاذًا، تعمل في تهريب المخدرات والسلاح والخطف والقتل؛ عصابات لم تميّز بين ضحية وأخرى، ولم تكتفِ بالإضرار بجيرانهم الدروز، بل امتدت جرائمهم أيضًا إلى أبناء عشائرهم من المدنيين البدو أنفسهم.

وعلى الطرف الآخر، عملت فصائل من الطائفة الدرزية على شيطنة البدو جميعهم، وسلكت السلوك ذاته بالخطف والقتل، وحاصرت احيائهم وقراهم ووضعت الحواجز في كل مكان يتواجدون فيه، ما أعطى صورة واضحة أن هدفهم طائفي بحت، إذ أن القرى ذات الغالية الدرزية الأخرى لا تشهد مثل هذه الحواجز إطلاقا.

ورغم أن هذه العصابات تمثل شريحة محدودة خارجة عن القانون، فإن بعض الأصوات المتطرفة داخل المجتمعين الدرزي والبدوي، وجدت في هذه الفوضى ذريعةً لإعادة رسم الصراع بصيغة طائفية.

"السنة يهاجموننا والبدو يهددون كياننا"، " الدروز يقتلوننا ويحاصروننا"... ترددت مثل هذه العبارات في المجالس، ممهدةً لتحويل المواجهة مع عصابات محدودة إلى مشروع شيطنة جماعي، يستهدف آلاف المدنيين الأبرياء لمجرد انتمائهم المذهبي أو العشائري.

هكذا، بدلاً من أن تبقى المواجهة مع عصابات تخريب واشخاص مرضى بالطائفية، بدأت ملامح خطر أكبر تتبلور:
خطر انزلاق الجنوب إلى حرب أهلية مفتوحة، يذكيها خطاب الكراهية، ويجد من يغذيه من خلف الحدود: إيران وإسرائيل.

 

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
وزير الأوقاف السوري لـ محمد بن سلمان : توحيد كلمة المسلمين على يدكم

في مشهد استوقف المتابعين، أثار وزير الأوقاف السوري، محمد أبو الخير شكري، موجة واسعة من التفاعل خلال مشاركته في استقبال المهنئين بعيد الأضحى في قصر منى، وذلك بعد توجيهه خطابًا مباشرًا إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حمل إشارات سياسية ذات دلالات لافتة.

الوزير السوري قال أمام ولي العهد: “من القلب إلى القلب، قلبي يحدثني وأملي بالله كبير، أن يكون توحيد كلمة المسلمين على أيديكم إن شاء الله تعالى”، مشيرًا إلى دور السعودية البارز في نصرة المظلومين، خاصة في فلسطين ولبنان، مضيفًا: “كان آخر ذلك في سوريا الحبيبة”.

وقد بدا لافتًا تفاعل الأمير محمد بن سلمان مع هذه الكلمات، حيث اكتفى بابتسامة ووضع يده على صدره، في لقطة تناقلها ناشطون بوصفها ردًا رمزيًا على إشادة الوزير.

التصريحات التي جاءت من الوزير شكري أمام قيادات دينية ورسمية عربية وإسلامية، فتحت باب التأويلات بشأن عمق العلاقات بين دمشق والرياض بعد سنوات القطيعة.

كما اعتبرها بعض المراقبين تعبيرًا صريحًا عن تقدير دمشق للدور السعودي الإقليمي، في وقت تستعيد فيه سوريا تدريجيًا مكانتها في المحافل الإسلامية والدولية.

في كلمته الرسمية التي نقلتها وكالة الأنباء السعودية، أشاد الوزير السوري بالتنظيم الاستثنائي لموسم حج 1446 هـ، معتبرًا أن ما تم تحقيقه هذا العام هو “تجسيد حي لرؤية المملكة 2030”، منوهًا بالاعتماد الكبير على التقنيات الحديثة، وإدارة الحشود وفق أعلى المعايير.

وأشار شكري إلى أن الحجاج لمسوا التيسيرات والخدمات الذكية المقدمة، بدءًا من الأنظمة الإلكترونية وصولًا إلى التنافسية بين مزودي الخدمات، مما أسهم في تحسين تجربة الحجاج بشكل غير مسبوق. واعتبر أن هذا التطوير يعكس التخطيط المبكر والاستعدادات التي تبذلها المملكة في سبيل خدمة ضيوف الرحمن.

الوزير السوري شدد على دعم البعثات الرسمية السورية لكافة التعليمات التي تهدف إلى حماية أمن وسلامة الحجاج، مؤكدًا أن الحج يجب أن يبقى شعيرة دينية خالصة، بعيدة عن أي شعارات سياسية أو توجّهات من شأنها الإخلال بحرمة هذا الموسم العظيم.

هذه المشاركة الرفيعة من وفد الحكومة السورية الجديدة، وعلى رأسه وزير الأوقاف، تعكس سياسة الانفتاح التي تنتهجها دمشق بعد طي صفحة النظام السابق، كما تؤكد على سعيها لتعزيز العلاقات مع السعودية في ملفات متعددة.

 

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٥
بعد رفض محكمة ألمانية للقرار.. برلين تتجه إلى محكمة العدل الأوروبية لتبرير إعادة اللاجئين

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت الحكومة الألمانية اعتزامها التوجه إلى محكمة العدل الأوروبية للحصول على حكم يجيز عمليات إعادة طالبي اللجوء عند الحدود، رغم صدور حكم سابق من محكمة برلين الإدارية يقضي بعدم قانونية تلك الإجراءات.

وتأتي هذه التطورات في إطار سياسة أشمل تعتمدها برلين حالياً للحد من الهجرة غير النظامية، في ظل تصاعد الجدل السياسي والضغط الشعبي على الحكومة الاتحادية.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت قال إن حكومته ستقدم مبررات إضافية لتفعيل المادة 72 من قانون الاتحاد الأوروبي، وهي بند يسمح بإجراء استثنائي في حالات الطوارئ، معبراً عن قناعته بأن الإجراءات المتخذة تتوافق مع التشريعات الأوروبية.

وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو الوصول إلى مرحلة يمكن فيها إلغاء ضوابط الحدود الداخلية داخل أوروبا، بشرط وجود حماية فعالة للحدود الخارجية.

تأتي هذه التطورات بعد أن قضت المحكمة الإدارية في برلين بعدم قانونية إعادة ثلاثة طالبي لجوء صوماليين على الحدود الألمانية-البولندية، معتبرة أن السلطات لم تفتح إجراءات لجوء رسمية، وفضلت إرجاعهم إلى بولندا من دون تطبيق نظام دبلن الموحّد.

ورغم أن القضية الأساسية لم تتناول اللاجئين السوريين بشكل مباشر، إلا أن تداعياتها تثير مخاوف عميقة في أوساط السوريين في ألمانيا، لا سيما أولئك الذين ينتظرون الدخول من دول أوروبية مجاورة أو يسعون إلى لمّ شمل أسرهم في الداخل الألماني.

في موازاة هذا الملف، لا تزال الحكومة الألمانية ماضية في تنفيذ خطتها لتعليق لمّ شمل عائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية لمدة عامين، وهي الفئة التي ينتمي إليها عدد كبير من السوريين. ويقتصر الاستثناء في هذا القرار على الحالات الإنسانية الصعبة، مثل الأطفال القاصرين غير المصحوبين بذويهم.

المجتمع السوري في ألمانيا، الذي يتجاوز تعداده 800 ألف شخص بين لاجئ ومجنس وطالب، يجد نفسه اليوم في عين العاصفة السياسية، إذ تتزايد الإجراءات التي تقيد تحركاته وتعطل استقراره الاجتماعي.

تعليق لم الشمل يُضاعف العزلة ويهدد بانهيار الكثير من الروابط الأسرية التي تشكل عامل دعم نفسي واجتماعي للاجئين.

من جانبها، عبرت أحزاب المعارضة الألمانية، وخاصة حزب الخضر واليسار، عن رفضها لهذه الإجراءات. ووصفت النائبة عن حزب الخضر شاهينا غامبر قرار الحكومة بأنه يقوّض المسارات القانونية ويعزز نشاط شبكات التهريب، فيما رأت النائبة عن حزب اليسار كلارا بونغر أن هذه السياسات “غير إنسانية” و”تتناقض مع القيم العائلية والاجتماعية لألمانيا”.

في العمق، يكشف التوجه نحو تشديد سياسات الهجرة واللجوء عن سعي الحكومة إلى احتواء تنامي اليمين المتطرف، الذي يستثمر في تصعيد خطاب الكراهية ضد اللاجئين. إلا أن هذا المسعى يضع السوريين، الذين يشكلون إحدى أنجح تجارب الاندماج الجزئي، في موقع الخاسر الأكبر من معادلة سياسية معقدة تتجاوزهم، لكنها ترسم مستقبلهم.

وبين محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ وبرلين، تنتظر آلاف العائلات السورية جوابًا على سؤال وجودي: هل سيبقى الأمل في الحياة الكريمة مشروعًا مشروعًا؟ أم أن الإجراءات الأمنية ستغلق ما تبقى من نوافذ الأمل بلم الشمل مع ذويهم؟

 

اقرأ المزيد
٧ يونيو ٢٠٢٥
معرة النعمان تطلق نداء استغاثة: مدينة مدمّرة تنهض من تحت الركام وتنتظر الإنقاذ

دعا ناشطون وفعاليات مدنية في مدينة معرة النعمان الجهات الحكومية في محافظة إدلب، والمؤسسات المختصة في الحكومة السورية الجديدة، إلى التحرك العاجل لتأمين الخدمات الأساسية في المدينة التي تستقبل يومياً المزيد من العائلات العائدة من مخيمات النزوح، وسط دمار واسع وانعدام شبه تام لمقومات الحياة.

وأوضح النشطاء أنه منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، بدأت المدينة، التي شكّلت رمزاً للمقاومة والثورة، تشهد عودة تدريجية لأهلها رغم الخراب الهائل الذي خلّفه النظام البائد وحلفاؤه الروس والإيرانيون خلال سنوات من القصف الممنهج والتدمير المتعمد.

ولفت النشطاء إلى أن أكثر من 3600 عائلة عادت حتى الآن إلى المدينة، لكنهم اصطدموا بواقع مأساوي إن "لا أفران ولا خبز"، وجدوا المدينة خالية من أي فرن آلي، ما يُجبر السكان على قطع مسافات طويلة لتأمين احتياجاتهم اليومية من الخبز.

أيضاً غياب الرعاية الصحية، فالمستوصف الوحيد شبه خالٍ من الأدوية، مما يُهدد حياة المرضى، خصوصاً مع تزايد الإصابات بلدغات العقارب والأفاعي دون توفر أمصال، كذلك مياه الشرب شحيحة وتعاني المدينة من أزمة المياه تتفاقم، وسط تحذيرات من آثار صحية وبيئية كارثية، علاوة عن أن البنية التحتية منهارة فالمدارس مدمّرة، الطرق شبه معدومة، والأسواق خرجت عن الخدمة.

ليست معرة النعمان مجرد بقعة منكوبة على الخارطة، بل مدينة تضرب جذورها في عمق التاريخ السوري، وكانت إحدى أوائل المدن التي انتفضت ضد الاستبداد، وقدّمت تضحيات جسيمة على طريق الحرية. واليوم، وبين ركام المنازل المهجورة وصدى المدارس المهدمة، يبعث أهلها برسالة واضحة: "نحن باقون… لكننا بحاجة إلى الدعم".

يطالب أهالي معرة النعمان بإطلاق خطة إغاثة شاملة تشمل إعادة تفعيل المستوصفات وتزويدها بالأدوية والأمصال، وإنشاء فرن آلي يغطي احتياجات المدينة، وتأمين مياه الشرب ومعالجة شبكات التوزيع، ودعم مبادرات إعادة إعمار المدارس والمرافق العامة، وتوفير الدعم اللوجستي للسكان العائدين


وتعاني مدينة معرة النعمان من غياب أحد أهم الخدمات الحيوية اليومية، في ظل استمرار أزمة الخبز التي تُثقل كاهل السكان العائدين، بعد أكثر من خمسة أشهر على تحرير المدينة من قوات النظام. ومع غياب الفرن الآلي الرسمي، يضطر الأهالي لشراء الخبز من محال البقالة، رغم رداءة جودته وعدم كفايته لتلبية الطلب.

تُعد مدينة معرة النعمان إحدى أكثر المناطق تضرراً جراء حملة القصف المكثفة التي شنّها النظام قبل انسحابه، والتي تسببت في دمار واسع للبنية التحتية وتوقف أغلب الخدمات. لكن بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بدأت موجات العودة إلى المدينة تتزايد، مدفوعة بإرادة مدنية جماعية لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

 

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >