٢٩ أبريل ٢٠٢٤
أثار إعلام النظام الرسمي والموالي، جدلاً وسخرية خلال تغطية المظاهرات الطلابية في الجامعات الأمريكية المطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة في فلسطين، كما نشرت عدة شخصيات سياسية وإعلامية داعمة للنظام السوري مقالات ومنشورات بهذا الشأن لم تنجح في إخفاء النفاق والخداع والانحطاط ضمن ازدواجية معايير مخزية وتجارة وضيعة واستغلال للقضايا العادلة.
ومن المعلوم أن استعراض هذه التصريحات والمنشورات الصادرة عن النظام السوري مدعي الممانعة، لا يتعارض مع أحقية وعدالة القضية الفلسطينية، ولا ينفي ايضا تقاعس وتخلف المجتمع الدولي والانحياز الأمريكي والغربي للاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه يأتي كونها صادرة عن أبرز داعمي الإجرام ومن أيد قتل الشعب السوري وحرض ودافع عن نظام الأسد.
ويأتي ذلك في وقت يواصل نظام الأسد اجترار شعارات بأن فلسطين هي القضية المركزية بالنسبة له، ضمن تصريحات ممجوجة لم تعد تنطلي حتى على أشد الموالين للنظام ولوحظ مؤخرا وجود انتقادات كبيرة لشريحة واسعة من الموالين تدعو تلفزيون النظام للتطرق إلى الأوضاع المحلية والميدانية التي يتجاهلها ويتخذ من القضية الفلسطينية مهرباً له رغم انخفاض تطرق النظام لا سيّما رأس النظام في إطلاق الشعارات المؤيدة للمقاومة الفلسطينية.
تُشكل المفارقة الأولى بأن نظام الأسد يمنع ويحظر التظاهر والتضامن في سوريا لدعم القضية الفلسطينية، ما يكشف أن تعاطي وتغطية التظاهرات الطلابية في أمريكا مجرد بهرجة إعلامية مزيفة، وبهذا الحال لا داعي للعودة إلى الخلف واستذكار كيفية تعامل نظام الأسد المتوحش منذ آذار 2011 مع مظاهرات الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة، لكشف ازدواجية النظام في تغطية المظاهرات.
وفي سياق موازٍ منع نظام الأسد مظاهرات "التضامن مع غزة" خلال الأشهر الأخيرة، حيث أكد مدير مكتب الإعلام في "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، فايز أبو عيد، بأن السلطات الأمنية التابعة للنظام السوري قيّدت تنظيم أي تظاهرة أو وقفة، إلا بحالة المرور بدراسة أمنية مشددة قد تستغرق لأسابيع، وتأتي بالرفض.
وشمل التضييق الأمني رفض الموافقة لوقفة تضامنية بالشموع لأطفال مخيم خان دنون، ومنع الفصائل الفلسطينية الموجودة على الأراضي السورية من تنظيم أي مظاهرات قرب الجولان المحتل، واقتصرت ردود النظام على الإدانة والاستنكار، وفي تناقض مريب يصعب معه فهم عقلية تعاطي النظام مع القضية، ورغم سلوك حماس طريق التطبيع مع النظام كرر الأخير الهجوم عليها ويتهمها بالخيانة.
نشر تلفزيون النظام الرسمي تقريراً وصف فيه بأنّ المثل الشعبي "أذن من طين وأخرى من عجين" ينطبق على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال تعاملها مع المظاهرات الطلابية في الجامعات الأمريكية، واستنكر التلفزيون حضور بايدن إلى حفل عشاء سنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، ويثير التقرير الصادر عن نظام الأسد سخرية وجدل واسع.
وفي مقال كتبته بثينة شعبان، مستشارة رأس النظام بشار الأسد، تحت عنوان "حرم المستشفيات وحرم الجامعات" استنكرت قمع المظاهرات الطلابية في الجامعات الأمريكية من قبل عناصر قوات الأمن المدججين بالأسلحة النارية، وكررت المستشارة مقالاتها التي تزعم في ظاهرها دعم غزة في وقت تعد من أركان نظام الأسد ودافعت بكل صفاقة عن جرائمه.
تظهر سعادة عارمة في صفحات موالية لنظام الأسد من قمع المظاهرات الطلابية الأمريكية، وتسعى من خلال ذلك لنشر إسقاطات معينة ضمن تبريرات غير مباشر لقمع وإجرام النظام السوري، وخاطبت المذيعة إليسار معلا، اليوم الاثنين 29 نيسان/ أبريل من قالت إنهم جماعة العذابات من بطش النظام".
واعتبرت أن أمريكا تركت الكرة الأرضية ودعمت الثورة السورية ضد نظام الأسد، وحملتها مسؤولية الدمار وتجويع الشعب السوري، وكررت رواية النظام أن المظاهرات في سوريا لم تكن سلمية، وخاطبت السوريين المعارضين للنظام بقولها "ما هو شعوركم وأنتم تشاهدون ما تفعله حاميتكم بحق تظاهر سلمي حقيقي لطلاب الجامعات؟"، -حسب نص المنشور-.
وجاء ذلك ضمن حديثها الذي أرادت من خلاله اتهام الثورة السورية ضد نظامها بالتبعية للأمريكان تعزيزا لنظرية المؤامرة والحرب الكونية التي يتبناها نظام الأسد والموالين له، وقالت المذيعة الداعمة للأسد، رائد وقاف، "ماذا عن مشاهد أساليب القمع المبتكرة لطلاب الجامعات الأمريكية الغاضبين؟".
وسبق أن أثار تعليق النظام السوري على الأحداث والاحتجاجات في فرنسا عام 2023 سخرية حيث تصدر الحديث عن الوضع في فرنسا نشرات أخبار إعلام النظام، وأصدرت وزارة الخارجية بياناً أعلنت فيه إدانتها ممارسات الشرطة الفرنسية ومقتل شاب في "باريس".
لم يخفِ عدد من الشخصيات الموالية ممن اختلطت عليهم المشاعر مثل الممثل الشبيح معن عبدالحق، الشماتة والسعادة بقمع المظاهرات الطلابية، في وقت انقسم موالون للنظام حيال هذه المظاهرات الأخيرة، وكثرة التحليلات والاستنتاجات، واعتبر الناشط الموالي غسان جديد، بأن شعارات ما يسمى العالم الحر كلها في مأزق بعد ما حدث ويحدث في الجامعات الأمريكية والأوروبية.
وهاجم الناشط الذي سبق توقيفه من مخابرات الأسد لمجرد منشورات على فيسبوك، السياسة الغربية التي قال إنها ظلت لسنوات طويلة تتباهي أمام شعوبها بأنها دول حريّات والديمقراطيات، وبأنها دول حضارية تؤمن بالرأي والرأي الآخر بلا حدود، وتسمح بالتعبير وبالنقد حتى لو طال أعلى سلطة في البلاد.
وذكر أن الإدارة الأمريكية تراجعت عن أسلوب القمع والاعتقال واتبعت ما يمكن تسميته سياسة التنفيس بدعوى حماية حرية التعبير عن الرأي، وبرر عدم نشر صور التظاهرات ولا الاعتقالات لأنها تشكل حساسيه لأصحاب وسائل التواصل الاجتماعي.
واعتبر أحد أبواق النظام بأن الأخير يدعم المظاهرات الطلابية في أمريكا ليس لأنها تدعم فلسطين وحسب بل ولأنها خرجت من الجامعات وليس من الجوامع أو الكنائس، كما أنها محاربة من الإعلام الأمريكي، في محاولة فاشلة لإسقاط ذلك على الثورة السورية حيث خرجت الكثير من المظاهرات من الجامعات السورية.
فيما قال الباحث الداعم للأسد أمجد بدران، أنه بعكس كثيرين لن يروج لمظاهرات طلبة أمريكا بأنها "انتصار لمحور المقاومة كما قد يتخيل أبله"، وأضاف: "أكثر الطلاب الأمريكيين المتظاهرين ضد إسرائيل اليوم سيتظاهرون ببساطة ضد هذا المحور معتبرا أنهم ينتصرون لدم الطفل والمدنية وليس لجهات سياسية ومحاور.
وكانت نشرت شبكة شام الإخبارية، مقالا بعنوان تشابه حدَّ التطابق، إليك أبرز القواسم المشتركة بين إعلام الاحتلال "الإسرائيلي" والأسدي في حربهما على المدنيين، تطرقت خلالها إلى النفاق و"الدعارة الإعلامية"، التي يقدمها إعلام نظام الأسد بكافة أشكاله، حول مزاعم مساندة القضية الفلسطينية ومحاربة الاحتلال، حيث بات الخبر السوري نادر الظهور عبر إعلام النظام.
إذا كان هنالك مثال على كذبة تضامن نظام الأسد مع غزة والقضية الفلسطينية عموما، فلا يوجد أوضح من مجزرة حي التضامن التي بتاريخ 16 أبريل/نيسان 2013 في شارع نسرين في حي التضامن جنوب دمشق التي كشف عنها لاحقا، وضحيتها العديد من الشهداء ممن قضوا الإعدام بدم بارد ورميهم في حفرة ثم حرقهم قبل ردم الحفرة.
وغالبية الضحايا من أهالي مخيم اليرموك الفلسطيني، وتعرف ذوي الشهيد الفلسطيني وسيم صيام، وخلال توثيق الجريمة ردد العسكري حينها شتيمة بذيئة لأحد المعتقلين خلال سوقه إلى حفرة الإعدام الجماعي متهما إياه بالانتماء لحركة حماس الفلسطينية الذراع السياسي لكتائب عز الدين القسام ضمن توثيق الجريمة من قبل الجلاد وما صاحبه من ألفاظ وكلمات طائفية وعنصرية مقيتة.
وتشير "مجموعة العمل" إلى أن فريق التوثيق لديها قام بإحصاء قرابة ألفي معتقل من اللاجئين الفلسطينيين منذ مارس 2011، وتوثّق "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" مقتل 3207 لاجئا فلسطينيا، على يد قوات النظام السوري، خلال الفترة من مارس 2011 وحتى أكتوبر 2022، إضافة إلى 2721 ما يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
قدر معاون وزير الاتصالات والتقانة في شؤون التحول الرقمي، محمد محمد بأن حكومة نظام الأسد تحتاج ربع قرن إنجاز رقمنة السجل العقاري إنجازا مكتملا، في سياق الحديث عن التحول الرقمي الذي يروج له نظام الأسد بكثرة.
ورغم الترويج الكبير للتحول الرقمي المزعوم قال المسؤول إن أكبر عقبة تواجه التحول الرقمي في مناطق سيطرة النظام تتمثل في قلة الكوادر المتخصصة، وخصوصاً في القطاع العام، بسبب ضعف التحفيز المادي.
وذكر أن تحويل السجل العقاري لوحده يحتاج إلى 25 عاماً، وبرر هذه المدة الطويلة بأن ذلك يعود إلى ضرورة وجود متخصص بهذا المجال لإدخال البيانات، وفي حال نفذ هذه المهمة غير الاختصاصي فلن يتمكن من العمل بصحة ودقة.
وأضاف أنه يجب جذب موظفي عقود إلى قطاع الدفع الإلكتروني وبرواتب تخصصية تنافس القطاع الخاص، والحكم على أدائهم، وفي حال كانوا ينجزون ويطورون أداءهم يتم تجديد العقود لهم، وذلك لتحفيز الكوادر على العمل والتطوير.
وقال معاون وزير الاتصالات والتقانة في حكومة نظام الأسد إن وزارة المالية تنوي رفع مقترحاً ليغطي رفع طبيعة العمل لكل العاملين في التحول الرقمي ذلك بعد اعتراض المهندسين الإلكترونيين على عدم رفع طبيعة العمل لهم أيضاً، على حد قوله.
وقالت وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد إن معوقات الدفع الإلكتروني ظهرت مجددا مع عجز المشتركين على دفع الفواتير والنتيجة قطع الخدمة عنهم ومنذ الأيام الأولى لإطلاق خدمة الدفع الالكتروني للفواتير بداية العام الجديد، تصاعدت المشاكل والعقبات.
وقبل أيام قليلة، أعلن نظام الأسد عن انطلاق فعاليات مؤتمر الدفع الإلكتروني الثاني في فندق الداما روز بدمشق، بحضور شركات مرخصة لدى النظام ومسؤولين من الأخير بينهم وزير الاتصالات وحاكم المصرف المركزي ومحافظ دمشق.
وكان علل الخبير الاقتصادي "شفيق عربش"، خلال حديثه لوسائل إعلام تابعة لنظام الأسد، فشل خدمة الدفع الإلكتروني في مناطق سيطرة النظام، رغم مرور نحو سنتين ونصف على إطلاقها، وحجم الترويج والتسويق الإعلامي لهذه الخدمات المزعومة.
وسبق أن زعم مدير أنظمة الدفع الإلكتروني في مصرف النظام المركزي "عماد رجب"، بأن "قيم التعامل والدفع عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني ارتفعت لأكثر من 100% منذ بداية العام 2023، مدعيا أن هذه الخدمات تقدم لجميع المواطنين.
هذا وزعم توفر تقنيات اتصال متعددة للخدمة، عبر شبكة الانترنت أو الخليوي، وكذلك ادعى أن خدمات الدفع الالكتروني تستند على شبكة مستقرة وناجحة، وبحالات نادرة يحدث انقطاع في الشبكة، وأشاد بتجربة ربط أنظمة الدفع الإلكترونية مع عدة فعاليات وتحدث عن إقبال كبير عليها.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
قالت وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد، اليوم الاثنين 29 نيسان/ أبريل، إن رأس النظام الإرهابي بشار الأسد، وجه بزيادة قيمة الهدية النقدية السنوية، وتثير قيمتها الجدل، في وقت يعتبرها إعلام النظام مكرمة تستحق الشكر ومكافأة كبيرة من رأس النظام.
وأعلن نظام الأسد تحديد الهدية النقدية السنوية ضمن ما يطلق عليها مصطلح "هدية 6 أيار" بقيمة 300 ألف ليرة سورية (20 دولار أمريكي) سنوياً، لذوي قتلاه وكذلك الجرحى والمفقودين من ميليشيات الأسد.
واعتبر أن القرار جاء ضمن مزاعم "الدعم المتواصل والرعاية المستمرة التي يوليها رأس النظام لذوي القتلى والجرحى والمفقودين، فيما تتصاعد حالات الاستياء والانتقادات لمثل هذه القرارات التي لا يعتبرها بعض الموالين مذلة لهم.
في حين حدد الهدية النقدية السنوية لجرحى العجز الجزئي 40% حتى 79% بقيمة 200 ألف ليرة سورية (13.4 دولار أمريكي) سنوياً، وتشير وسائل إعلام النظام إلى أن صرف الهدية النقدية سيتم عن طريق الحسابات الجارية أو المؤسسة السورية للبريد.
ومنذ العام 2021 وحتى 2023 كانت قيمة الهدية النقدية السنوية التي توزع من قبل الإدارة السياسية التابعة لوزارة الدفاع في حكومة نظام الأسد، محددة بقيمة 50 ألف، وقبل 2021 كانت 10 آلاف ليرة سورية، وتوزع سنويا بمناسبة "عيد الشهداء" حسب وسائل إعلام النظام.
وطالما يتجاهل نظام الأسد بعض الشروط للحصول على هذه الهدية رغم قيمتها التي لا تصل حاليا إلى 2 دولار شهريا، ومن بين هذه الشروط أن يكون "حاصلين على بطاقة شرف" الصادرة عن النظام وكذلك لا يتطرق الأخيرة إلى أعباء استلام هذه الهدية حيث يدفع ذوي قتلى وجرحى النظام رشاوى لتسهيل استلام الهدية وعدم الوقوف ضمن طوابير طويلة.
هذا وتكثر مثل هذه القرارات التي تصدر عن نظام الأسد تحت مسمى "مكرمات"، في وقت يتجاهل نظام الأسد حتى حصيلة القتلى في صفوف ممن لقوا مصرعهم لحماية نظام الإجرام ليصار إلى مكافئتهم بـ "رأس عنز أو ساعة حائط أو صندوق برتقال" حارماً الموالين له من مقدرات البلاد التي نهبها هو وحلفائه مستنزفاً أبناء الموالين له بهدف بقاء حكمه الإجرامي.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
توفي رجل مدني، بسبب التعذيب، في سجون "قوات سوريا الديمقراطية" بريف منبج شرقي حلب، بعد يومين من اعتقاله، في سياق استمرار جرائم الميليشيا بحق المدنيين، وإغراقها في عمليات التعذيب التي أكدتها التقارير الدولية، آخرها تقرير منظمة "العفو الدولية".
وقال نشطاء من منبج، إن ميليشيا "قسد" سلمت جثة المدني "خيرو رعفات الشلاش"، من ريف منبج، بعد يومين من اعتقاله، لتكشف جثته عن حجم التعذيب الذي تعرض له المعتقل، إذ ظهرت على الجثة آثار الضرب المبرح والتعذيب الشديد خلال يومين من الاعتقال في سجون الميليشيا.
وأوضحت المصادر، أن "قسد" اعتقلت الرجل قبل يومين من منزله في ريف منبج، قبل إعلام عائلته بوفاته في أحد سجونها، مع امتناعها عن تسليم جثته، لكن التحشيد العشائري لذوي الضحية، ألزم "قسد" على تسليمه، وفضح جريمتها.

وتداول نشطاء صور لجثة الضحية، تظهر علامات الضرب المبرح وتقرحات الجلد التي ظهرت على قدميه وعدة مناطق من جسده، في مشهد يكشف عن جانب بسيط من جرائم التعذيب التي تمارسها ميليشيا "قسد" في سجونها.
وكانت اتهمت "منظمة العفو الدولية" في تقرير لها، قوات سوريا الديمقراطية و"الإدارة الذاتية" شمال شرقي سوريا، بارتكاب "جرائم حرب عبر التعذيب والمعاملة القاسية لعشرات الآلاف من الجهاديين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها" ضمن مخيمات الاحتجاز الخاضعة لسيطرتها.
وقالت المنظمة في تقريرها، إن المحتجزين "يواجهون انتهاكات ممنهجة ويموت عدد كبير منهم بسبب الظروف غير الإنسانية في شمال شرق سوريا"، وتشمل الانتهاكات "الضرب المبرح والإبقاء في وضعيات مجهدة والصعق بصدمات كهربائية والعنف القائم على النوع الاجتماعي" عدا عن "فصل النساء بشكل غير مشروع عن أطفالهن".
ووفقاً لتقرير "أمنستي" الذي حمل عنوان "في أعقاب هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية: ظلم وتعذيب وموت أثناء الاحتجاز في شمال شرق سورية"، فإن "الإدارة الذاتية" تتحمّل المسؤولية عن انتهاكات واسعة النطاق بحق أكثر من 56 ألف محتجز في سجونها، بما في ذلك 11.5 ألف رجل و14.5 ألف امرأة و30 ألف طفل، محتجزون في 27 منشأة ومخيمي احتجاز هما الهول وروج".
ولفتت المنظمة، إلى أن "الانتهاكات المستمرة في شمال شرق سوريا ليس من شأنها سوى تعزيز مزيد من المظالم، وتخريج جيل من الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الظلم الممنهج" وأكدت أنه "ينبغي لسلطات الإدارة الذاتية، والدول الأعضاء في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والأمم المتحدة أن تعمل على معالجة هذه الانتهاكات وإنهاء دوامات الإيذاء والعنف".
وعبرت دائرة العلاقات الخارجية لدى "الإدارة الذاتية" الواجهة المدنية لميلشيا "قوات سوريا الديمقراطية"، عن تحفظها على "اتهامات" وردت في تقرير لـ "منظمة العفو الدولية"، بارتكاب "جرائم حرب عبر التعذيب والمعاملة القاسية لعشرات الآلاف من الجهاديين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها" ضمن مخيمات الاحتجاز الخاضعة لسيطرتها.
وقالت الدائرة في بيان، إن بعض المصطلحات الواردة في التقرير "كان ينبغي التحقق منها بشكل جيد، خاصة أن قضية مقاتلي (تنظيم داعش) في مراكز الاحتجاز وعائلاتهم في المخيمات لها أبعاد دولية".
وتطرق البيان إلى اتهامات القتل والتعذيب الواردة في تقرير المنظمة، زاعمة أن "الإدارة الذاتية" تحترم التزاماتها بمنع أي نوع من الانتهاك لقوانينها التي تحظر مثل هذه الأعمال غير القانونية، مشيرة إلى أن حدوث أي حالات تعذيب أو سوء معاملة "هي أعمال فردية" تتطلب إجراء تحقيق شامل.
وأكدت الأمينة العامة لمنظمّة العفو الدولية، أنييس كالامارد، أن "سلطات الإدارة الذاتية ارتكبت جرائم حرب بما في ذلك التعذيب والمعاملة القاسية، ومن المحتمل أن تكون قد ارتكبت جريمة حرب بالقتل".
ولفتت إلى أن الأطفال والنساء والرجال يتعرّضون للقسوة والعنف في معسكرات الاحتجاز، وأشارت إلى أن "هذا النظام السجني ينتهك حقوق الأشخاص الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم داعش، ويفتقر إلى تحقيق العدالة والمساءلة للضحايا والناجين من جرائم التنظيم". وبالرغم من أن تهديد "داعش" مستمر في جميع العالم، فإن الانتهاكات المستمرة شمال شرقي سورية تزيد من المظالم وتعزّز الظلم المنهجي لجيل من الأطفال.
وحثّت منظمّة العفو الدولية "الإدارة الذاتية" وأعضاء "التحالف الدولي"، الذي تقوده الولايات المتحدة والأمم المتحدة، على التدخل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مخيّمات شمال شرق سورية. لكنها أكدت أيضاً أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة متواطئتان في جوانب كثيرة من نظام الاعتقال، واحتجاز آلاف الأشخاص، بما في ذلك مواطنون بريطانيون وأجانب آخرون، في ظل ظروف مروّعة تتسم بانتشار المرض والتعذيب والوفاة.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
أصدرت وزارة العدل في حكومة نظام الأسد، بياناً قالت فيه إن عددا من المحامين العاملين في العدليات التابعة لها، يجرون جولات تفتيشية على السجون مدعية الاستماع إلى المعتقلين، "فيما إذا كان هناك أي ممارسات مخالفة بحقهم"، -وفق تعبيرها- فيما كذبت مصادر حقوقية هذا البيان عبر تعليقات وردت على الصفحة الرسمية للوزارة.
وقالت وزارة العدل لدى النظام إن الجولات تشمل السجون وفروع الأمن الجنائي وأقسام الشرطة، وذكرت أن ذلك يندرج ضمن تنفيذ الدور المناط بالمحامين قانوناً، وتنفيذاً لواجباتهم في الإشراف على دور التوقيف والسجون، واستناداً إلى قانون السلطة القضائية، على حد قولها.
وحسب التعليقات الواردة على البيان، اعتبر عضو نقابة المحامين في اللاذقية الموالي للأسد، أحمد يوسف، أن ما أوردته وزارة العدل "ضحك على اللحى"، وأضاف إن "الكلام والتقارير ولا أجمل والواقع ولا أخجل"، واقترح وضع كاميرات مراقبة سمعية بصرية مرتبطة بلجنة مشتركة ويصبح الرأي العام هو المراقب والرقيب والحاكم.
واعتبر غير ذلك لا يمكن أن يسهم بفضح المخالفات، في إشارة إلى حجم الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الأسد في السجون، لا سيّما ضد معتقلي الرأي والثورة السورية، في حين قال حسين الحمصي، العضو في نقابة محاميين حمص، "لفتة كريمة من العدالة ووزيرها الشهم"، وفق نص التعليق.
وتطرقت التعليقات الواردة على البيان، إلى أن البيان إعلامي حيث أن الوضع في القصور العدلية سيء بشكل يفوق الوصف مع انتشار السماسرة في دهاليز القصر العدلي التي تفيض بالمحتالين وسماسرة المرتشين ممن يشكلون شبكات تستكمل الانتهاكات بحق الموقوفين وذويهم من ابتزاز واحتيال لتضاف إلى جرائم اعتقالهم وتعذيبهم.
وقال المحامين بشار ناصر، إن المادة غير مفعلة ولايوجد اشراف للمحامين لهم على السجون ودور التوقيف حبر على ورق للإعلام فقط، وأضاف نظيره جميل سراج، أين هذا الشيء يحصل أين التطبيق؟، وسردت بعض التعليقات الواردة على صفحة الوزارة تجاهل الطلبات المقدمة للعدليات لعدم وجود واسطة ودفع رشوة، وكشفت جانب من الفساد في القطاع القضائي القائم على المحسوبيات بشكل كامل.
وفسر المحامي في نقابة المحامين بدمشق، فاروق الكوش، ذهاب كافة المحامين العامين في كافة العدليات لتفقد دور التوقيف في يوم واحد بتوجيه الوزير، يعني وجود تقصير ما تم تداركه لولا التوجيه الحكومي والمفروض علما أن هذا الإجراء من واجبات المحامين العامين ويجب القيام به بشكل دوري، وفق تعبيره.
وكان أعلن نظام الأسد عن إقامة دورات تعليمية ومهنية لنزلاء سجن حمص المركزي، في سياق محاولات تلميع صورة السجون التي تعد بمثابة مسالخ بشرية، مروجاً إلى رواية اهتمامه بالموقوفين وتقديم الرعاية لهم، الأمر الذي يكذبه الواقع بكل ما يحمله وثائق وتقارير حقوقية.
ولا يقتصر ترويج نظام الأسد على هذه الدورة فحسب بل تكرر ذلك مع تقديم محاضرات متنوعة وإقامة دورات تعليمية بشكل متكرر، ومن بين المحاضرات المقامة بالسجن محاضرة في مجال التنمية البشرية بعنوان "المحاكمة العقلية و اتخاذ القرارات".
هذا وينشط إعلام نظام الأسد في الآونة الأخيرة في حديثه عن السجون التي كثف الإعلان عن دورات تعليمية وفروع جامعية ويزعم بأن افتتاح المكتبات والمراكز الثقافية ودورات تعليمية لرفع المستوى الثقافي والتعليمي للنزلاء، إلا أن ناشطون سوريون أكدوا بأن هذه البروبوغاندا الدعائية والترويجية لصالح نظام الأسد وتهدف إلى طمس معالم جرائمه بحق المعتقلين.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
تحدثت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن ضغوطات إيرانية متزايدة على حكومة الأسد في دمشق لوضع الاستثمارات الاستراتيجية التي حصلت عليها بموجب اتفاقيات أبرمت بين البلدين موضع التنفيذ، لسداد الديون السورية البالغة 50 مليار دولار.
ونقلت الصحيفة عن مصادر متابعة، أن حكومة دمشق ترى أن تلك الاتفاقيات مجحفة بالنسبة لها، "كونها منحت إيران امتيازات على حساب المصالح السورية، وأنها تحرمها من الحصول على موارد مالية تدعم خزينتها".
ولفتت المصادر إلى أن الهدف الرئيس من الاتفاقيات هو استعادة الدين الإيراني، وتتردد حكومة دمشق في تنفيذها، "لإبقاء الاقتصاد ورقة، على أمل إقناع دول عربية وغربية بالاستثمار في سوريا".
وقال خبير اقتصادي، إن "إيران تستغل حالة الانهيار الاقتصادي في مناطق "الحكومة" التي تتعمق باستمرار"، بينما باتت إيران تشكل "شريان الحياة" الوحيد المتوفر لحكومة دمشق، على حد قوله.
وسبق أن كشفت وثائق إيرانية سربتها "مجموعة قراصنة" معارضة للسلطة الحاكمة، عن مسودات اتفاقات بين دمشق وطهران بما فيها مسودة "مذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي" بين البلدين، ممهورة بتوقيع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والإرهابي بشار الأسد.
ونشرت الوثائق مجلة "المجلة"، وبينت أن "الإدارة الثانية لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا" أعدت تقريراً من 27 صفحة تمهيداً لزيارة رئيسي إلى دمشق، التي كانت مقررة يومي 27 و28 ديسمبر (كانون الأول) 2022. لكن الزيارة أرجئت آنذاك بسبب رفض الأسد توقيع مسودات اتفاق تتضمن معاملة الإيرانيين في سوريا معاملة السوريين في مجالات محددة.
وذكرت أنه بعد مفاوضات عديدة حول مسودة "مذكرة التفاهم"، زار رئيسي دمشق في مايو (أيار) 2023 وتم التوقيع من الأسد ورئيسي على النص النهائي لـ"المذكرة الاستراتيجية"، قبل توجه بشار الأسد إلى جدة للمشاركة في القمة العربية غداة إعادة دمشق إلى الجامعة العربية بعد تجميد عضويتها لأكثر من عقد.
وكشفت الوثائق المسربة لمحة عن جوهر العلاقات بين دمشق وطهران، ومنها استرداد الديون الإيرانية وقضية الإيرانيين المقيمين في سوريا، وأشارت الوثائق المسربة إلى أن سوريا دخلت منذ مطلع عام 2011 في أزمة كبيرة لم يتم التوافق بعد على حل مستدام للخروج منها.
أكدت الوثائق أن الاقتصاد السوري يواجه تحديات كثيرة مثل هبوط قيمة الليرة السورية أمام الدولار، وذلك بسبب تشديد العقوبات الأوروبية والأميركية، بخاصة عقوبات قانون القيصر التي تم إقرارها في 2019. وتشير التقديرات الدولية إلى أن سوريا بحاجة لنحو 500 مليار دولار لإعادة الإعمار وإحياء البنى التحتية.
وقالت، إن الشعب السوري يعاني من أزمة القمح وبالتالي الخبز والنقص الحاد للوقود مما سبب استياء شعبياً. وإن الظروف الصعبة تجعل النشاط الاقتصادي في سوريا صعباً للغاية. كما أن الأزمة المالية اللبنانية وسقوط قيمة الليرة التركية كانا لهما آثار سلبية وملموسة على الاقتصاد السوري لأن المواطنين السوريين لديهم نشاط اقتصادي كبير في لبنان وتركيا ويدخرون قسماً من أموالهم في مصارف لبنان وتركيا.
وأشارت إلى أن إيران قامت بتزويد سوريا بخطوط إمداد عديدة تشمل السلع والنفط وتعمل على توقيع عدد من الاتفاقيات والصفقات مع سوريا كغطاء لتسديد جزء من ديون سوريا إذ إن بعض هذه الصفقات والاتفاقات بلغت مرحلتها النهائية وعدداً آخر لم يبلغ المرحلة النهائية بعد.
وتشير الوثائق في إحدى الفقرات المعنونة بـ"عدم التنسيق الداخلي في أرضية اتخاذ السياسات الاقتصادية الموحدة للتعامل مع الحكومة السورية"، إلى وجود 14 منظمة ومؤسسة اقتصادية إيرانية تنشط في سوريا، وأن التنسيق في ما بينها هو أحد أهم البرامج للتعامل مع الوزارات والمنظمات السورية.
ووفقاً للوثائق، يجب على السفارة والسفير الإيراني لدى سوريا التركيز على هذا الموضوع كمحور أساسي وفقاً لقرار الرئيس الإيراني، ويجب إعلان ذلك من قبل الرئيس لجميع المؤسسات.
وذكرت أن إيران سارعت لمساعدة النظام السوري من خلال إرسال مليوني برميل نفط شهرياً خلال السنوات الـ10 الماضية، وارتفعت هذه الكمية إلى ثلاثة ملايين برميل شهرياً مع إقرار الملجس الأعلى للأمن القومي.
وبحسب الملف المسرب، فإنه وفقاً لوثيقة تحديد الديون، "من الضروري أن نطلب من سوريا استرداد جزء من ديون إيران"، وتشير الوثائق المسربة إلى أن "استرداد الديون الإيرانية المترتبة على النظام السوري أمر صعب نظراً للظروف الاقتصادية السورية، وغير ممكن فعلياً في ظل الظروف الحالية".
وأشارت إلى أن الخط الائتماني الأول المقدر بمليار دولار، الذي تم دفعه بحسب قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لم يتم سداده من قبل النظام السوري حتى الآن، إضافة إلى ذلك، أكدت الوثائق دفع نحو 270 مليون دولار بهدف تنفيذ الخط الائتماني الثاني المقدر أيضاً بمليار دولار، وأن السبب الرئيس لعدم تكملة تحويل ما تبقى من قيمة الخط الثاني هو نقص السيولة في البنك المركزي الإيراني.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
عبرت دائرة العلاقات الخارجية لدى "الإدارة الذاتية" الواجهة المدنية لميلشيا "قوات سوريا الديمقراطية"، عن تحفظها على "اتهامات" وردت في تقرير لـ "منظمة العفو الدولية"، بارتكاب "جرائم حرب عبر التعذيب والمعاملة القاسية لعشرات الآلاف من الجهاديين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها" ضمن مخيمات الاحتجاز الخاضعة لسيطرتها.
وقالت الدائرة في بيان، إن بعض المصطلحات الواردة في التقرير "كان ينبغي التحقق منها بشكل جيد، خاصة أن قضية مقاتلي (تنظيم داعش) في مراكز الاحتجاز وعائلاتهم في المخيمات لها أبعاد دولية".
وتطرق البيان إلى اتهامات القتل والتعذيب الواردة في تقرير المنظمة، زاعمة أن "الإدارة الذاتية" تحترم التزاماتها بمنع أي نوع من الانتهاك لقوانينها التي تحظر مثل هذه الأعمال غير القانونية، مشيرة إلى أن حدوث أي حالات تعذيب أو سوء معاملة "هي أعمال فردية" تتطلب إجراء تحقيق شامل.
ولفت البيان إلى مسألة فصل الأطفال عن أمهاتهم ونقلهم إلى مراكز التأهيل، معتبراً أن ذلك "يخدم مصلحة الطفل.. بما لا يتعارض مع المادة 9 من اتفاقية جنيف لحماية حقوق الطفل".
وكانت اتهمت "منظمة العفو الدولية" في تقرير لها، قوات سوريا الديمقراطية و"الإدارة الذاتية" شمال شرقي سوريا، بارتكاب "جرائم حرب عبر التعذيب والمعاملة القاسية لعشرات الآلاف من الجهاديين وأفراد عائلاتهم المحتجزين لديها" ضمن مخيمات الاحتجاز الخاضعة لسيطرتها.
وقالت المنظمة في تقريرها، إن المحتجزين "يواجهون انتهاكات ممنهجة ويموت عدد كبير منهم بسبب الظروف غير الإنسانية في شمال شرق سوريا"، وتشمل الانتهاكات "الضرب المبرح والإبقاء في وضعيات مجهدة والصعق بصدمات كهربائية والعنف القائم على النوع الاجتماعي" عدا عن "فصل النساء بشكل غير مشروع عن أطفالهن".
ووفقاً لتقرير "أمنستي" الذي حمل عنوان "في أعقاب هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية: ظلم وتعذيب وموت أثناء الاحتجاز في شمال شرق سورية"، فإن "الإدارة الذاتية" تتحمّل المسؤولية عن انتهاكات واسعة النطاق بحق أكثر من 56 ألف محتجز في سجونها، بما في ذلك 11.5 ألف رجل و14.5 ألف امرأة و30 ألف طفل، محتجزون في 27 منشأة ومخيمي احتجاز هما الهول وروج".
ولفتت المنظمة، إلى أن "الانتهاكات المستمرة في شمال شرق سوريا ليس من شأنها سوى تعزيز مزيد من المظالم، وتخريج جيل من الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الظلم الممنهج" وأكدت أنه "ينبغي لسلطات الإدارة الذاتية، والدول الأعضاء في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والأمم المتحدة أن تعمل على معالجة هذه الانتهاكات وإنهاء دوامات الإيذاء والعنف".
واتهم التقرير الولايات المتحدة وبريطانيا بالتواطؤ في معظم جوانب منظومة الاحتجاز، وقال إن هناك عشرات الآلاف من المحتجزين تعسفياً وبدون محاكمة بعد مرور خمس سنوات على هزيمة تنظيم الدولة، ويتعرض عديدون منهم للتعذيب والاختفاء القسري.
وبينت أن المعتقلين يعيشون في ظروف غير إنسانية، حيث يتعرّضون للتعذيب بما في ذلك الضرب المبرّح، والأوضاع المجهدة، والصدمات الكهربائية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى فصل النساء بشكل غير قانوني عن أطفالهن.
وتحدث التقرير عن وجود ضحايا من بين المحتجزين يعودون لتنظيم داعش، بمن فيهم مئات الأيزيديين ونساء وفتيات أخريات كن ضحايا زواج قسري وتجنيد الأطفال من التنظيم. والسجناء، الذين يشملون سوريين وعراقيين في المقام الأول، بالإضافة إلى مواطنين أجانب من أكثر من 74 دولة، جرى احتجازهم في "مراكز الاحتجاز"، أو مخيمات الاحتجاز، بعد معارك مع داعش في بداية عام 2019.
وأكدت الأمينة العامة لمنظمّة العفو الدولية، أنييس كالامارد، أن "سلطات الإدارة الذاتية ارتكبت جرائم حرب بما في ذلك التعذيب والمعاملة القاسية، ومن المحتمل أن تكون قد ارتكبت جريمة حرب بالقتل".
ولفتت إلى أن الأطفال والنساء والرجال يتعرّضون للقسوة والعنف في معسكرات الاحتجاز، وأشارت إلى أن "هذا النظام السجني ينتهك حقوق الأشخاص الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم داعش، ويفتقر إلى تحقيق العدالة والمساءلة للضحايا والناجين من جرائم التنظيم". وبالرغم من أن تهديد "داعش" مستمر في جميع العالم، فإن الانتهاكات المستمرة شمال شرقي سورية تزيد من المظالم وتعزّز الظلم المنهجي لجيل من الأطفال.
وحثّت منظمّة العفو الدولية "الإدارة الذاتية" وأعضاء "التحالف الدولي"، الذي تقوده الولايات المتحدة والأمم المتحدة، على التدخل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مخيّمات شمال شرق سورية. لكنها أكدت أيضاً أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة متواطئتان في جوانب كثيرة من نظام الاعتقال، واحتجاز آلاف الأشخاص، بما في ذلك مواطنون بريطانيون وأجانب آخرون، في ظل ظروف مروّعة تتسم بانتشار المرض والتعذيب والوفاة.
وأكدت كالامارد أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مركزياً في إنشاء وصيانة هذا النظام السجني، الذي توفي فيه مئات الأشخاص، وأنه يجب عليها المساهمة في تغيير هذا الوضع. وأشارت إلى أن "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام، خذل ضحايا جرائم تنظيم داعش وأهاليهم، الذين لا يزالون ينتظرون تحقيق العدالة.
وأجرى محقّقو "العفو الدولية" زيارات متعدّدة إلى مناطق شمال شرق سورية، وأجروا مقابلات مع المحتجزين، بهدف إعداد التقرير، وعرضوا نتائج هذه الزيارات على السلطات المحلية التي تحدثت عن الظروف الصعبة التي تواجهها، ووجهت اللوم للشركاء الدوليين على تقاعسهم عن الوفاء بالتزاماتهم القانونية والأخلاقية.
وأشارت الخارجية الأميركية في ردّها إلى جهود الولايات المتحدة في معالجة التحدّيات الإنسانية والأمنية في المنطقة، وحثت جميع الأطراف في سورية، بما في ذلك "قوات سوريا الديمقراطية"، على احترام حقوق الإنسان.
ومنذ إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" التي تدعمها واشنطن، "دحر تنظيم "داعش" جغرافيا في سوريا عام 2019"، تحتجز "الإدارة الذاتية" قرابة 56 ألف شخص بينهم ثلاثين ألف طفل في 24 منشأة احتجاز ومخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا، ويتوزع هؤلاء بين مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم ونازحين فروا خلال السنوات الماضية بسبب الحرب.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
أكدت مواقع إعلام محلية في السويداء، الإفراج عن الطالب الجامعي "داني عبيد"، المعتقل في سجون النظام منذ قرابة شهر، بعد نشر عبيد "حالات ستوري" على فيس بوك، "تسيء إلى سمعة السيد الرئيس"، في وقت أفرجت مجموعات أهلية بالمقابل عن عدد من ضباط النظام كانت اعتقلتهم مؤخراً.
وقال موقع "السويداء 24"، إن المجموعات الأهلية أفرجت عن ما تبقى من عناصر محتجزين من الجيش وقوى الأمن التابعة للنظام، بعد إفراج الأجهزة الأمنية عن الشاب داني عبيد ووصوله إلى محافظة السويداء.
وقال مصدر في تجمع أحرار جبل العرب، إن التجمع أفرج عن ثلاثة عناصر من فرع أمن الدولة مع سيارتهم، كان الفصيل متحفظاً عليهم منذ يوم الخميس الماضي. وأكد أنه تم إطلاق سراحهم قبل قليل، بعد التحقق من وصول داني إلى السويداء.
وكانت مجموعة أهلية ثانية قد أفرجت عن العقيد محمد سليمان أيضاً، بعدما بقي محتجزاً لديها منذ يوم الخميس الماضي. وتحفظت المجموعات الأهلية على الضابط والعناصر، تحسباً لأي إخلال بالعهود من قبل السلطات في قضية داني، وفق مصدر مطلع.
ووفق موقع "السويداء 24"،مع الإفراج عن داني عبيد، وإطلاق سراح الضابط والعناصر الثلاثة المحتجزين، يطوى ملف جديد من ملفات الاعتقالات التعسفية، التي لطالما سببت توترات أمنية في المحافظة.
يذكر أن داني عبيد اعتقلته الأجهزة الأمنية في اللاذقية في شباط الماضي، بعدما اقتحمت حرم جامعة تشرين، ووجهت له تهمة النيل من هيبة الدولة. ورفضت السلطات الإفراج عنه على مدى شهرين، حتى حدوث التوتر الأخير في الأيام الماضية.
وكان كشف المحامي "أيمن شيب الدين"، عن قرار قضائي يؤكد أن اعتقال الأجهزة الأمنية للطالب الجامعي داني عصام عبيد، من أهالي السويداء، كان على خلفية الرأي السياسي، مؤكداً أنه تعرض للتعذيب والضرب المبرح، وهو بحاجة ماسة لطبيب.
ونشر الاستاذ أيمن صورة القرار الصادر عن قاضي الإحالة الثاني في اللاذقية، الذي يتضمن تحريك دعوى الحق العام بحق داني عبيد، بناء على ضبط نظّمه قسم مكافحة جرائم المعلوماتية في فرع الأمن الجنائي باللاذقية، بعد نشر عبيد "حالات ستوري" على فيس بوك، "تسيء إلى سمعة السيد الرئيس"، وفق موقع "السويداء 24".
ويوضح القرار القضائي أنه بعد اعتقال عبيد وتحري جواله، تم العثور على مقاطع فيديو للمظاهرات في السويداء، وأنه مشترك في مجموعة السويداء 24 و"هي معارضة للدولة". وأيد القرار أدلة هذه القضية باعتراف المعتقل بوجود حساب باسمه على فيس بوك، ومقاطع فيديو للمظاهرات، وباشتراكه في موقع السويداء 24.
وأكد الحقوقي، أن أجهزة الأمن اعتقلت داني عبيد من غرفته داخل حرم السكن الجامعي في اللّاذقية، و(أوسعوه ضرباً أمام رفاقه، واقتادوه إلى الأمن الجنائي في اللّاذقية، ومن ثمّ الأمن السّياسي، ومن ثمّ قاضي التّحقيق في اللّاذقية، وهذا الأخير للأسف رأى بداني قد ارتكب جرم "النيل من هيبة الدولة" داني الذي لم يبلغ العشرين من عمره، فأمر بتوقيفه).
وأضاف المحامي المهتم في شؤون المعتقلين، أنه خلال أقل من شهر كان قد صدر قرار من قاضي التّحقيق بلزوم المُحاكمة بهذا الجرم، وقرار من قاضي الإحالة باتهام داني بجناية النيل من هيبة الدولة، ولزوم مُحاكمته أمام محكمة الجنايات في اللاذقية. وأكد أن قاضي التحقيق وقاضي الإحالة رفضا جميع إخلاءات السّبيل التي قُدّمت له.
كما أشار إلى أن داني تعرّض للضّرب المُبرح وبحاجة إلى طبيبٍ لعلاجه، "فطبابة السّجن بحاجة إلى طبابة"، مضيفاً أن داني طالب جامعيّ لم يرفّ للقُضاة جفن عدالة، بأن يُخلو سبيله للالتحاق بجامعه. "تلك الدّولة الأمنيّة التي نال من هيبتها طالب جامعي بينما لم يَنل من هيبتها كل الاحتلالات التي تنتهكها ليل نهار، ورئيسها يلعب لُعبة شدّ الحبل مع زوجته"، بحسب وصفه.
وشهدت مدينة السويداء يوم الخميس تصعيداً على إثر استمرار اعتقال داني عبيد لأكثر من شهرين، حيث ردت فصائل محلية باحتجاز ما لا يقل عن 6 ضباط وعناصر من الأجهزة الأمنية والجيش السوري وجيش التحرير الفلسطيني، أبرزهم رئيس فرع الهجرة والجوازات في السويداء، وقائد كتيبة في الجيش السوري.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
وصل وزير الخارجية البحريني "عبد اللطيف بن راشد الزياني" إلى دمشق يوم أمس الأحد، في زيارة هي الأولى منذ عام 2011، في سياق استمرار مسار التطبيع العربي مع نظام الأسد، رغم كل الجرائم المستمرة في سوريا.
والتقى الوزير البحريني بالإرهابي "بشار الأسد"، لبحث التحضيرات للقمة العربية العادية الثالثة والثلاثين التي تستضيفها المنامة الشهر المقبل، سبق أن تسلم "بشار الأسد" آواخر شهر مارس الماضي دعوة رسمية من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة للمشاركة في القمة العربية المقبلة.
وذكرت الرئاسة السورية، عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن "الجانبين بحثا خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في شتى المجالات لخدمة مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، إضافة إلى التحضيرات والجهود التي تقوم بها مملكة البحرين لإنجاح القمة العربية المقررة الشهر المقبل".
وأضافت الرئاسة السورية أن "الجانبين استعرضا أهم المواضيع على جدول أعمال القمة بما يخدم المصالح العربية المشتركة وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الحالية"، ونقلت عن "الأسد" تأكيده، خلال اللقاء، على تعزيز التضامن العربي والعمل المشترك لتحقيق الاستقرار في المنطقة في ظل ما يشهده العالم من أحداث وتطورات.
وكان وزير الخارجية البحريني قد التقى نظيره السوري فيصل المقداد عقب وصوله إلى دمشق قادما من بيروت التي زارها لعدة ساعات، والزيارة تعد الأولى لوزير الخارجية البحريني إلى سوريا منذ قطع الدول العربية علاقاتها مع النظام عام 2011.
٢٩ أبريل ٢٠٢٤
أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة نظام الأسد، ليلة أمس، نشرة أسعار المحروقات الجديدة التي تضمنت تكرار رفع الأسعار لكافة المشتقات النفطية بعد أيام من قرارات رسمية تنص على تخفيض مخصصات المحافظات.
وخلال الساعات الماضية كشفت مصادر إعلامية مقربة من نظام الأسد عن توقف بيع المحروقات بنزين و مازوت عبر البطاقة الذكية في كافة مناطق سيطرة النظام قبل أن تصدر التعرفة الجديدة، الأمر الذي يتكرر ضمن قرارات ليلية.
وحددت تموين النظام وفق نشرات حملت توقيع وزير التجارة الداخلية لدى نظام الأسد، سعر اللتر الواحد من البنزين أوكتان 90 بـ 12000 ليرة سورية، وسعر اللتر الواحد من البنزين اوكتان 95 بـ 14870 ليرة سورية سورية.
في وقت حدد سعر ليتر المازوت الحر بـ 12425 ليرة سورية، وكذلك رفعت سعر البنزين مسبق الدفع إلى 13280 ليرة سورية، وتم رفع سعر طن الفيول بأكثر من 300 ألف ليرة ليتجاوز سعره الطن 9 ملايين ليرة سورية.
وحسب النشرة السابقة الصادرة منتصف الشهر الحالي، كان ليتر البنزين أوكتان 90 محددا بـ 11500 ليرة والمازوت الحر بـ 12540 ليرة، والفيول بـ 8,690,595 ليرة للطن والغاز السائل بـ 11,361,545 ليرة للطن.
وبذلك تكون كررت وزارة التجارة الداخلية في حكومة نظام الأسد رفع أسعار البنزين والمازوت والفيول للمرة السابعة خلال العام الحالي، وللمرة الثالثة خلال شهر نيسان الجاري، رغم مطالب الصناعيين والفعاليات الاقتصادية بتخفيضها.
وكان كذّب أمين سر جمعية حماية المستهلك "عبد الرزاق حبزه"، مزاعم نظام الأسد بأنه يقوم بمحاربة السوق السوداء وتنظيم الضبوط وفرض الغرامات المالية بحق تجّارها.
مشيرا إلى قلة كميات المحروقات والظروف الحالية خلقت سوقًا سوداء تقبل وتتساهل معه حكومة النظام بل تقوم برعايته وتغذيته بالمواد المقننة على المواطنين لبيعها بأسعار مضاعفة.
وتعد أزمة المحروقات في مناطق سيطرة النظام من الأمور الشائكة والمستعصية، ويقول خبراء إن نظام الأسد يعتمد حلول مؤقتة إسعافية طوال السنوات والأشهر الماضية، ودائمًا ما يتعلق الأمر بالناقلات والتوريدات الإيرانية التي لا تصل إلى البلد بوتيرة مستقرة.
هذا وتتسبب قرارات تخفيض مخصصات المحروقات ورفع أسعارها إلى تفاقم الأزمة في وقت يزعم مسؤولي النظام بأنّ العقوبات الاقتصادية هي من أبرز أسباب الأزمة، فيما تشهد محطات الوقود ازدحام شديد لعدم توفر المحروقات وتضاعف أسعارها.
٢٨ أبريل ٢٠٢٤
حذر مدير "مستشفى الأسد الجامعي" بدمشق، نزار العباس، بأنه في حال استمرت أجهزة المشافي الحكومية الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، بالتساقط واحداً تلو الآخر فقد تتوقف الخدمات الطبية، وزعم أن عدم تجديد وتأهيل وصيانة الأجهزة يأتي بسبب العقوبات على النظام، وفق كلامه.
وذكر "العباس" أن جهاز تفتيت الحصى متوقف منذ حوالي العام بسبب الحاجة لاستبدال قطع نتيجة انتهاء عمرها، ولكن الأجهزة موردة من الخارج ووكلائها يتعاملون وفقاً للعقوبات المفروضة بعدم التعامل مع المشافي الحكومية تخوفاً من سحب الوكالة منهم، علما أن العقوبات لا تشمل القطاع الطبي.
وشدد على ضرورة إيجاد جهة فاعلة تجبر الوكلاء على الإصلاح، حيث أنهم يجرون أعمال الصيانة لصالح المشافي الخاصة، وأكد في حال استمرار الوضع الحالي لن يتوقف الأمر عند ضعف الخدمات الطبية بل قد تتوقف، لافتاً إلى أن تكلفة جلسة تفتيت الحصى بأعلى حد في المشفى 13 ألف ليرة، ولكن في المشافي الخاصة تصل 20 ضعفاً.
وقدر المسؤول الطبي في حديثه لأحد المواقع الإعلامية الموالية للنظام أنه كان يرد في العام نحو 8000 مريض لتفتيت الحصى، وهذا الأمر يشمل جميع المشافي الحكومية، ما يشكل عبئاً مادياً كبيراً على الناس، منوهاً إلى أنه من أهم الأجهزة المعطلة جهاز المرنان حيث يعمل جهاز واحد فقط في المشافي الحكومية.
واليوم الأحد، قدر مدير المنشآت الصحية في وزارة الصحة إياد حماد عن تقديم 69 شكوى خلال العام الماضي على المؤسسات الصحية الخاصة، منها مشاف ومراكز طبية، وفي الأغلب يتم تنازل الشاكي عن شكواه بعد أن يستعيد المبلغ الذي دفعه زيادة على تسعيرة وزارة الصحة.
وكشفت مصادر إعلامية مقربة من نظام الأسد عن تصاعد هجرة القطاع الطبي الذي طال حتى الممرضين، وتقول وزارة خارجية نظام الأسد، إن الإدارة الأمريكية فرضت قيوداً إضافية على السماح ببيع التجهيزات أو تقديم الخدمات أو الدعم أو قطع الغيار لعدد كبير من المشافي السورية العامة والخاصة.
وكانت نشرت صحيفة موالية تقريراً كشف جانب من تهالك القطاع الطبي بمناطق سيطرة النظام إذ تحولت المشافي لمراكز تجارية حيث تصل تكلفة العمليات الجراحية ملايين الليرات فيما برر نقيب أطباء النظام الظاهرة بالعقوبات الاقتصادية التي تحولت إلى شماعة بحسب الصحيفة ذاتها.
يشار إلى أنّ نظام الأسد استنزف كامل القطاع الطبي في البلاد خلال حربه ضدَّ الشعب السوري، وتشهد المستشفيات التابعة للنظام انعدام بالخدمات الصحية، فيما تتزايد حالات الوفاة تأثراً بالأخطاء الطبية وقد تكون أبرز الأسباب لوجود عدد كبير من الأطباء بمناطق النظام يحملون شهادات جامعية طبية مزورة، كما تحولت المشافي مؤخراً إلى مصدر لنشر الأمراض فيما يصفها متابعون بأنها "مسالخ بشرية"، نظراً للإهمال الطبي وقلة الرعاية الصحية بداخلها.
٢٨ أبريل ٢٠٢٤
عبرت عدة أحزاب وجهات حكومية لبنانية، عن رفضها تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الذي وثقت فيه تصاعد الانتهاكات ضد اللاجئين السوريين في لبنان، بما في ذلك احتجازهم تعسفياً وتعذيبهم وترحيل الآلاف منهم، متهمة المنظمة الدولية بالتضليل.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر عسكرية قولها، إن اتهامات المنظمة "غير صحيحة"، زاعمة أن السوريين الذين يتم توقيفهم على خلفية جرائم وسرقات، إما يتم سجنهم وإما يتم تسليمهم إلى الأمن العام، إذا كانوا لا يملكون أوراقاً ثبوتية.
ولفتت المصادر إلى وجود أكثر من مليوني سوري في لبنان، بينما يتحدث تقرير المنظمة "عن حالة أو حالتين"، ولم يتطرق إلى "الجرائم التي يرتكبها السوريون.. ونتجت عنها ردة الفعل في أوساط اللبنانيين".
واعتبر حزب "القوات اللبنانية"، أن "رايتس ووتش" وغيرها من المنظمات "تلجأ إلى التعمية والتضليل بهدف إبقاء اللاجئين السوريين في لبنان"، وعبر الحزب، عن أسفه "لجهة الخلط المقصود وغير البريء بين تسليط الضوء على ترحيل لاجئين سوريين نشطاء في المعارضة، حيث يؤدي ترحيلهم إلى اضطهادهم واعتقالهم، وبين أن 99% من اللاجئين لا تنطبق عليهم صفة النشطاء".
وأضاف الحزب: إذا كانت المنظمة "حريصة على اللاجئين فما عليها سوى إما السعي إلى ترحيلهم إلى دول أخرى، وإما إعادتهم إلى مناطق النظام والمعارضة في سوريا"، وتأمين المساعدات المالية لهم في هذه الدول.
وكانت قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان لها، إن السلطات اللبنانية احتجزت في الأشهر الأخيرة، سوريين تعسفياً وعذبتهم وأعادتهم قسرا إلى سوريا، وبينهم نشطاء في المعارضة ومنشقون عن جيش النظام السوري.
وثّقت "هيومن رايتس ووتش" بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2024 بإقدام "الجيش اللبناني" و"المديرية العامة للأمن العام"، وهو جهاز الأمن اللبناني المشرف على دخول الأجانب وإقامتهم، على الإعادة القسرية بحق منشق عن جيش النظام وناشط معارض.
وفي قضية منفصلة، احتجزت مخابرات الجيش اللبناني لفترة وجيزة وعذّبت رجلا سوريا، زُعم مشاركته في مظاهرة تضامنية مع النساء في غزة، لافتة إلى أن لاجئون سوريون آخرون يكافحون للبقاء في لبنان رغم أوامر الترحيل والبيئة العدائية المتزايدة التي تفاقمت جرّاء إقدام المسؤولين على اتخاذ اللاجئين كبش فداء.
وقال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "فرض المسؤولون اللبنانيون لسنوات ممارسات تمييزية ضد السوريين المقيمين في البلاد كوسيلة لإجبارهم على العودة إلى سوريا، التي ما زالت غير آمنة. الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والترحيل بحق السوريين الذين يواجهون خطر الاضطهاد المثبت إذا عادوا هي نقاط تمعن في تلطيخ سجل لبنان في التعامل مع اللاجئين".
وكان أشار تقرير للأمم المتحدة في مارس/آذار، إلى أن "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" على علم بـ"ترحيل 13,772 فردا من لبنان أو إرسالهم إلى الحدود السورية في حوالي 300 حادثة في عام 2023"، بما في ذلك 600 في يوم واحد في 8 نوفمبر/تشرين الثاني.
وذكر التقرير أيضا "اتخاذ السلطات المحلية في 27 بلدية إجراءات تحد من قدرة اللاجئين السوريين النازحين في جنوب لبنان على إيجاد مأوى بديل"، في إشارة إلى تهجير عشرات الآلاف من جنوب لبنان في أعقاب القتال عبر الحدود بين إسرائيل والفصائل المسلحة اللبنانية والفلسطينية المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتحدث عن زيادة الوزراء والمسؤولون السياسيين اللبنانيين دعواتهم إلى عودة السوريين في لبنان منذ مقتل مسؤول محلي في حزب سياسي في 7 أبريل/نيسان 2024 على يد مجموعة من السوريين، بحسب زعم الجيش اللبناني، ما تسبب في تأجيج العنف المستمر ضد السوريين.
ووفق المنظمة، ففي أبريل/نيسان، أفادت تقارير عن تعرّض سوريين في لبنان للضرب ومطالبتهم في جميع أنحاء لبنان بالرحيل عن منازلهم. كما فرضت المحافظات والبلديات حظر تجول تمييزي، متسببةً على نحو غير قانوني بتقييد حقوق السوريين في حرية التنقل.
تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى محمد صبلوح، وهو رئيس برنامج الدعم القانوني في "مركز سيدار للدراسات القانونية" ومحامٍ يمثل ثلاثة رجال سوريين، وراجعت المراسلات بين صبلوح والسلطات القضائية اللبنانية. رُحِّل اثنان من موكليه، رأفت الفالح ومعاذ الوعر، إلى سوريا بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، بينما يواجه ياسين العتر، وهو ناشط سوري معارض، حاليا أمر ترحيل من قبل الأمن العام.
وتحدثت هيومن رايتس ووتش أيضا مع مقربين من العتر والفالح، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأسباب أمنية، ومع محامية أخرى، هي ديالا شحادة، التي تمثل رجلا سوريا اعتقلته مخابرات الجيش اللبناني وتعرض للتعذيب بحسب تقارير، وفي 9 أبريل/نيسان، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسائل تتضمن نتائج أبحاثها وأسئلة إلى الجيش اللبناني ومديرية الأمن العام، لكنها لم تتلق أي رد.
وقال صبلوح إن الجيش رحّل الفالح، المنشق عن الجيش السوري، في يناير/كانون الثاني، بعد احتجازه عند حاجز للجيش قرب طرابلس في 10 يناير/كانون الثاني. أضاف شخص مطلع على قضية الفالح إن الأخير، وهو في الأصل من درعا، فر إلى لبنان في العام 2021. أبلغ سائق لبناني كان مع الفالح وقت اعتقاله عائلته فيما بعد أن الجيش اعتقله لعدم حمله أوراق إقامة قانونية.
وفي أواخر يناير/كانون الثاني، تلقى أحد أفراد الأسرة في سوريا مكالمة هاتفية من مسؤول عرّف عن نفسه بأنه عضو في المخابرات العسكرية السورية، حسبما قال أشخاص مقربون من الفالح. أضاف المسؤول أنه كان يسعى للحصول على معلومات حول الفالح وانتماءاته السياسية وأبلغ قريب الفالح بأن لبنان سيسلم الأخير قريبا إلى السلطات السورية.
كما اتصل بأسرة الفالح بعد بضعة أيام مسؤولٌ عرّف عن نفسه بأنه عضو في "الحزب السوري القومي الاجتماعي" المتحالف مع الحكومة السورية والمكلف بالتحقيق مع المنشقين عن الجيش السوري في لبنان، وأخبرهم أن لبنان رحّل الفالح إلى سوريا وأن الأخير محتجز في "الفرع 235" سيئ الصيت للمخابرات العسكرية السورية، والمعروف بـ "فرع فلسطين"، في دمشق. لم تتمكن عائلته من معرفة أي شيء عنه منذ ذلك الحين.
في مارس/آذار، رحّل الأمن العام الوعر، الذي كان يقضي عقوبة بالسَّجن في لبنان، بعد وقت قصير من انتهاء عقوبته، بحسب محاميه. دفع الترحيل أربعة نزلاء سوريين آخرين في سجن رومية، بينهم شقيقاه، إلى محاولة شنق أنفسهم، مخافة الترحيل على ما يبدو. نُشرت على نطاق واسع فيديوهات لمحاولات الشنق على وسائل التواصل. قال صبلوح إن أفراد أسرة الوعر لم يعلموا بترحيله إلا عندما سُمح له بالاتصال بوالدته عند معبر المصنع الحدودي مع سوريا.
وأمر الأمن العام في يناير/كانون الثاني بترحيل العتر، وهو ناشط سوري معارض مسجون في لبنان منذ 2017، ويواجه المحاكمة في لبنان بتهم الإرهاب، حسبما قال محاميه وشخص مطلع على قضيته. صدر أمر الترحيل رغم صدور قرار منفصل عن محكمة عسكرية، راجعته هيومن رايتس ووتش، يقضي بإطلاق سراحه من السجن بكفالة ومنعه من مغادرة البلاد.
فر العتر، وهو في الأصل من القُصير، إلى لبنان في العام 2012 بعد مشاركته في الاحتجاجات المناهضة للحكومة. في العام 2011، اعتقلت السلطات السورية والده، الذي ما يزال وضعه ومكانه مجهولين. في اليوم التالي لإصدار لبنان أمر الترحيل، أخبر أشخاص في القصير عائلة العتر أن مسؤولين من جهازَيْ "أمن الدولة" و"الأمن السياسي" في سوريا كانوا يسألون عنه. قال شخص آخر مقرب من العتر لـ هيومن رايتس ووتش: "قال الضابط لشخص نعرفه في القصير، ’وقت ياسين انتهى في لبنان. لم يعرفوا كيف يأدبونه... لكننا نعرف كيف نفعل ذلك‘".
وأوضحت أنه رغم أن السلطات اللبنانية أوقفت ترحيله بسبب الضغوط العلنية، أفاد محاميه أنه ما يزال محتجزا ويواجه خطر الترحيل. كان الجيش اللبناني قد اعتقل الوعر في 2015 والعتر في 2016 واتهمهما بالمشاركة في القتال الذي تشنه مجموعات مسلحة ضد الجيش في عرسال، قرب الحدود اللبنانية مع سوريا. تنفي أسرهما حملهما السلاح أو مشاركتهما في القتال المسلح. من المقرر مثول العتر مجددا أمام المحكمة العسكرية اللبنانية في 23 مايو/أيار.
وقالت شحادة لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر من مخابرات الجيش اللبناني بملابس مدنية اعتقلوا موكلها بينما كان يشارك في مظاهرة تضامنية مع النساء في غزة في منطقة سن الفيل قرب بيروت. قالت شحادة إن العناصر اقتربوا من موكلها، الذي حُجب اسمه بناء على طلبها، وطلبوا منه أوراق إقامته.
أضافت أنهم احتجزوه لعدة ساعات في مديرية المخابرات العسكرية، وعذبوه حسبما زُعم، بوسائل شملت ضربه بكابل كهربائي. قالت إن موكلها اعترف تحت التعذيب بالانتماء إلى منظمة إرهابية، ثم أُطلق سراحه لاحقا ذلك اليوم. يُظهر فحص الطب الشرعي الذي جرى في اليوم نفسه، وراجعته هيومن رايتس ووتش، وجود كدمات وعلامات على رقبته وكتفه وذراعيه وصدره ويديه، نتيجة "الضرب [...] بجسم صلب كبل".
وفي قضية منفصلة، أمرت السلطات اللبنانية في مارس/آذار الناشط في المعارضة السورية جمعة لهيب بمغادرة لبنان خلال 21 يوما عندما ذهب لتجديد أوراق إقامته لدى الأمن العام. فر لهيب، وهو من إدلب، إلى لبنان العام 2011 بعد أن اعتقلته السلطات السورية نتيجة مشاركته في الاحتجاجات. أصدر الأمن العام أمر الترحيل رغم أن لهيب مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ويواجه إذا عاد خطرا جديا يتمثل في الاضطهاد.
سبق لـ هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى أن أفادت عن ترحيل الجيش بإجراءات موجزة آلاف السوريين، ومنهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، إلى سوريا في العام 2023 في انتهاك للقانون اللبناني والتزامات لبنان الحقوقية الدولية. يشكّل ترحيل السوريين النشطاء في المعارضة والمنشقين عن الجيش انتهاكا لالتزامات لبنان كطرف في "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" وبموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي العرفي، والذي يعني عدم إعادة الأشخاص قسرا إلى بلدان يواجهون فيها خطرا واضحا يتمثّل في التعرض للتعذيب أو غيره من أشكال الاضطهاد.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومات الأخرى التي تقدم التمويل للجيش اللبناني والأمن العام الضغط عليهما لإنهاء عمليات الترحيل غير القانونية وباقي الانتهاكات لحقوق السوريين. ينبغي للحكومات المانحة أيضا وضع آلية علنية لتقييم تأثير تمويلها على حقوق الإنسان، والضغط على لبنان للسماح بآلية إبلاغ مستقلة لضمان عدم مساهمة التمويل في انتهاكات حقوقية أو إدامتها.
وقال قيس: "يستهدف الجيش اللبناني والأمن العام الأشخاص الذين سبق أن عانوا الكثير وقد يواجهون عقوبات أسوأ على يد السلطات السورية في حال إعادتهم. على الدول المانحة التي تقدم التمويل والمساعدات الأخرى إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان ضمان عدم استخدام أي أموال أو معدات مقدمة إلى لبنان لارتكاب انتهاكات حقوقية".