لم تنتهِ المأساة بعد: شهادات عن الإخفاء القسري على يد “قسد”
لم تنتهِ المأساة بعد: شهادات عن الإخفاء القسري على يد “قسد”
● أخبار سورية ٢٢ يناير ٢٠٢٦

لم تنتهِ المأساة بعد: شهادات عن الإخفاء القسري على يد “قسد”

ما تزال عشرات الأسر السورية تعيش تبعات الاعتقال القسري، الذي تفاقم خلال سنوات الثورة السورية مع إقدام قوات نظام بشار الأسد على اعتقال آلاف المدنيين وزجّهم في السجون، ما ترك عائلاتهم في دوامة من القهر والانتظار، بحثاً عن مصير أبنائهم الغائبين.

وعلى الرغم من سقوط نظام الأسد ودحر قواته عن مناطق واسعة، لم تنتهِ معاناة تلك الأسر، خاصة أن قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي كانت تسيطر على مناطق الجزيرة السورية، انتهجت أساليب مشابهة في الاعتقال والإخفاء القسري، مع توجيه تهم جاهزة للموقوفين.

وبينما تمكن بعض المعتقلين من النجاة والخروج خلال الأحداث الأخيرة في حي الشيخ مقصود، لا تزال عائلات أخرى تنتظر أي خبر يبدد سنوات الغياب، وفي هذا السياق، تداول ناشطون مقطعاً مصوراً لامرأة تقف قرب سجن الأقطان، بانتظار خروج ابنها، تحدثت فيه عن طبيعة التهم التي توجهها “قسد” للمعتقلين، مؤكدة أنها غالباً ما تنحصر بين الانتماء إلى الجيش الحر أو تنظيم “داعش”.

وأوضحت السيدة أن أشخاصاً من مواليد أعوام 2005 و2006 و2007 وُجهت إليهم تهم الانضمام إلى “داعش”، رغم أنهم – على حد قولها – مظلومون، ولفتت إلى أن ابنها معتقل منذ سنة وشهر ويومين، ويعكس حفظها الدقيق لمدة غيابه حجم القهر والانتظار الذي تعيشه.

وأضافت أن ابنها كان يعمل حمالاً لتأمين تكاليف علاجها من مرض السرطان، إذ كانت تضطر للسفر إلى دمشق لتلقي الجرعات العلاجية، قبل أن تعتقله “قسد” من فراشه عند الساعة الرابعة والنصف فجراً، وأكدت أن عناصر القوة التي داهمت المنزل أبلغوها بأن التحقيق لن يستغرق أكثر من ساعة، إلا أنه لم يعد منذ ذلك اليوم.

وأشارت إلى أن كثيراً من المعتقلين أُودعوا السجون دون أدلة، بمن فيهم نساء وأطفال، بتهم تتعلق بالتعامل مع تنظيم “داعش”، معتبرة أن هذه الممارسات طالت أبرياء لا ذنب لهم.

وفي المقطع ذاته، ظهرت سيدة أخرى تحدثت عن فقدان ابنها منذ سبع سنوات، بعد اعتقاله بتهمة التعامل مع الجيش الحر، مؤكدة أنها لم تترك سجناً إلا وبحثت عنه داخله، وأضافت أنها تعرضت للتهديد بالسجن، قبل أن يتم إبلاغها لاحقاً بأن ابنها قُتل على يد الجيش وجعلوها تشاهد صورته، متسائلة إذا كان الجيش الحر قتله كيف وصلتهم الصورة.

وتعكس هذه الشهادات جزءاً من معاناة واسعة عاشتها الأسر في مناطق سيطرة “قسد”، في مشهد يرى كثيرون أنه لا يختلف عن المآسي التي شهدتها البلاد خلال سنوات حكم الأسد وحلفائه، ومع استمرار الغموض حول مصير آلاف المختفين قسرياً، يبقى أمل السوريين معقودًا على طيّ هذه الصفحة الثقيلة، وعودة الغائبين إلى ذويهم، وكشف مصير المفقودين، وصولاً إلى حياة أكثر أماناً واستقراراً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ