رئيسة المفوضية الأوروبية تزور دمشق ضمن جولة شرق أوسطية
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عزمها زيارة سوريا في وقت لاحق من الأسبوع الجاري ضمن جولة شرق أوسطية تشمل الأردن ولبنان، في خطوة تعكس تنامي الانخراط الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي مع دمشق في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق ما أعلنه متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الاثنين.
وأفادت مصادر بأن فون دير لاين ستصل إلى دمشق يوم التاسع من يناير كانون الثاني، دون تأكديات رسمية بعد، حيث سيرافقها في الزيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على أن يلتقي المسؤولان الرئيس السوري أحمد الشرع، في أول زيارة تقوم بها رئيسة للمفوضية الأوروبية إلى سوريا منذ الإطاحة برئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وهو ما يشكل تحولًا نوعيًا في مستوى التواصل السياسي بين بروكسل ودمشق.
وتأتي هذه الزيارة بعد أقل من أربعة أشهر على لقاء جمع فون دير لاين بالرئيس الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع والعشرين من سبتمبر أيلول الماضي، في مؤشر مبكر على مسار أوروبي متصاعد لإعادة فتح قنوات الاتصال السياسي مع الحكومة السورية الجديدة، إذ اقتصرت الزيارات الأوروبية إلى سوريا منذ سقوط النظام البائد على مفوضين أوروبيين ووزراء خارجية، إضافة إلى زيارة أجراها الرئيس الشرع إلى باريس، فيما تُعد زيارة فون دير لاين على مستوى قيادة الاتحاد الأوروبي سابقة غير مسبوقة.
وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه المجتمع الدولي حراكًا متزايدًا لدعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري، في ظل تأكيد الاتحاد الأوروبي أنه كان من أبرز الداعمين للشعب السوري على مدى أربعة عشر عامًا عبر المسارات السياسية والمساعدات المالية.
وفي هذا السياق، خفف الاتحاد الأوروبي في فبراير شباط 2025 بعض العقوبات المفروضة على سوريا بهدف إتاحة مجال أوسع للتعامل والانخراط، قبل أن يتخذ في مايو أيار من العام نفسه خطوة وُصفت بالتاريخية تمثلت في رفع العقوبات الاقتصادية لدعم تعافي الاقتصاد السوري ومساندة مسار الانتقال السلمي.
كما شهد مؤتمر أوروبي عُقد في مارس آذار تعهد المشاركين بتقديم 6.3 مليارات دولار، أي ما يعادل 5.8 مليارات يورو، كمساعدات مالية لسوريا، لدعم الانتقال السياسي والتعافي الاجتماعي والاقتصادي.
وفي إطار الجولة نفسها، من المقرر أن يتوجه الوفد الأوروبي في وقت لاحق إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث سيلتقي في اليوم ذاته رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، في محطة تهدف إلى بحث تطورات المرحلة الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.
كما تشمل الجولة محطة أردنية، إذ ستتوجه فون دير لاين وكوستا إلى عمّان لعقد أول قمة من نوعها بين الاتحاد الأوروبي والأردن، حيث من المنتظر أن يلتقيا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأكد كوستا في هذا الإطار أن الاتحاد الأوروبي يثمّن قيادة الأردن ودوره في استضافة اللاجئين السوريين لأكثر من عقد، معتبرًا أن القمة الثنائية الأولى تمثل فرصة لتعزيز الشراكة ومواجهة التحديات المشتركة في ظل الظروف الإقليمية المضطربة.
ومن المقرر أن تركز القمة الأوروبية الأردنية على العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية، استنادًا إلى اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة الموقعة بين الطرفين في يناير كانون الثاني من العام الماضي، إلى جانب مناقشة التحديات العالمية الراهنة، بما في ذلك تطورات الشرق الأوسط، والحرب في أوكرانيا، وقضايا الأمن والتجارة والهجرة.
وتعكس زيارة فون دير لاين إلى دمشق تحولًا عمليًا في مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، وانتقالًا من مستوى الانخراط الفني والدبلوماسي المحدود إلى تواصل سياسي مباشر على أعلى المستويات، في وقت يسعى فيه الاتحاد إلى دعم مسار الاستقرار وإعادة الإعمار وترسيخ الانتقال السياسي في البلاد.