ذكرى مجزرة حماة 1982: جراح لم تندمل وملف لا يُطوى
ذكرى مجزرة حماة 1982: جراح لم تندمل وملف لا يُطوى
● أخبار سورية ٢ فبراير ٢٠٢٦

ذكرى مجزرة حماة 1982: جراح لم تندمل وملف لا يُطوى

أعلنت محافظة حماة برنامج فعاليات إحياء ذكرى مجزرة حماة عام 1982، في ذكراها السنوية الرابعة والأربعين، تحت عنوان ثلاثة أيام نستحضر فيها آلام وآمال تأكيدًا على أهمية الذاكرة الوطنية ووفاءً لأرواح الضحايا، وترسيخًا لقيم العدالة والإنصاف للأجيال القادمة.

وتحلّ هذه الذكرى هذا العام في سياق استثنائي، إذ تأتي للمرة الأولى بعد الإعلان عن وفاة جزار حماة "رفعت الأسد" في الحادي والعشرين من كانون الثاني 2026، والذي أشرف بشكل مباشر على عمليات القتل والتعذيب التي طالت عشرات الآلاف من أبناء المدينة، ولا سيما عبر تشكيله المعروف بـ"سرايا الدفاع"، مجسّدًا واحدًا من أكثر نماذج الإجرام والدموية في التاريخ الحديث.

كما تأتي للمرة الثانية بعد أن وضعت الثورة السورية حدًا لحقبة نظام بشار الأسد، وطوت صفحة امتدت لعقود من القمع والاستبداد، ووفق محافظة حماة يتضمن البرنامج سلسلة من الفعاليات الثقافية والتوعوية والفنية التي تمتد على مدى ثلاثة أيام، وتسلّط الضوء على المجزرة بوصفها صفحة مؤلمة في تاريخ سوريا، وما خلّفته من آثار إنسانية واجتماعية عميقة لا تزال حاضرة في الوجدان الوطني.

وشملت الفعاليات تنظيم فقرات إنشادية على مدرج مجلس مدينة حماة، وعرض الفيلم الوثائقي «شباط الأسود» الذي يوثّق أحداث المجزرة، إضافة إلى إطلاق حملات تفاعلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم تاريخ لا ينسى حماة 1982، دعت من خلالها المحافظة المواطنين إلى جعل صورهم ورسائلهم تعبيرًا عن الوفاء لضحايا المجزرة.

كما تضمّن البرنامج إجراء استطلاع رأي حول أهمية إحياء ذكرى مجزرة حماة وتأثير الذاكرة الجمعية في وعي الأجيال الحالية، بهدف تعزيز ثقافة التذكّر وعدم النسيان، وربط الماضي بالحاضر ضمن رؤية وطنية جامعة.

وأكدت محافظة حماة أن إحياء هذه الذكرى يأتي في سياق التأكيد على أن الجرائم الكبرى لا تسقط من الذاكرة، وأن استحضارها يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مستقبل قائم على الحقيقة والعدالة واحترام كرامة الإنسان.

ويُحيي السوريون، وأهالي محافظة حماة على وجه الخصوص، اليوم الاثنين، الذكرى السنوية الرابعة والأربعين لمجزرة حماة عام 1982، والثانية بعد تحرير البلاد، وهي من أكبر المجازر التي شهدها القرن العشرون، وأسفرت عن مقتل أكثر من 30 ألف شخص، إضافة إلى فقدان أكثر من نصف هذا العدد، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وقد ارتُكبت المجزرة على مدى أكثر من عشرين يومًا على يد فرق وألوية من جيش نظام حافظ الأسد وقوات قادها شقيقه رفعت الأسد، في محاولة لإخماد معارضة رأت فيها عائلة الأسد تهديدًا مباشرًا لسلطتها.

وتجدر الإشارة إلى أنه في بيان لها في الذكرى الأولى للمجزرة بعد التحرير، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الثامن من كانون الأول 2024 شكّل محطة مفصلية في تاريخ سورية المعاصر، مع سقوط نظام الأسد وانتقال السلطة إلى حكومة جديدة، إيذانًا ببدء مرحلة تسعى إلى ترسيخ العدالة وسيادة القانون، ومواجهة إرث الانتهاكات الجسيمة التي طالت السوريين، وفي مقدمتهم ضحايا مجزرة حماة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ