بنية قسد الداخلية تعرقل الاتفاق مع دمشق وتُنذر بتصعيد شرق حلب
قال تقرير نشره معهد الشرق الأوسط في 13 كانون الثاني/يناير 2026 إن مواجهات تحولت إلى قتال واسع اندلعت في مدينة حلب يوم 6 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية ومقاتلين مرتبطين بميليشيا قوات سوريا الديمقراطية قسد، قبل أن تنتهي بعد أربعة أيام بسيطرة القوات الحكومية على ثاني أكبر مدن سوريا وطرد المجموعات المرتبطة بقسد من أحيائها الشمالية الغربية، في وقت استمرت مفاوضات صعبة بوساطة الولايات المتحدة لأشهر من دون أن يُنفَّذ التزام قسد بالاندماج في مؤسسات الدولة. 
ورأى كاتب التقرير تشارلز ليستر أن هذه الجولة، مع احتمال تمددها إلى مناطق أخرى، تُبرز خطرًا قد يصل إلى حد تهديد مسار الانتقال السوري نفسه إذا عجزت السلطة عن استيعاب القوى المسلحة المنافسة خارج مؤسسات الدولة ضمن إطار انتقالي أوسع. 
معضلة امريكية بعد سقوط الأسد
أوضح التقرير أن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 أفضى إلى سيطرة جماعات معارضة مسلحة قاتلت النظام لأكثر من عقد، وأن حكومة مؤقتة تشكلت سريعًا في دمشق لكنها لم تفرض سيطرتها على البلاد كاملة، إذ بقي نحو 25% من سوريا حتى تاريخ نشر التقرير تحت سلطة قسد، التي وصفها بأنها ميليشيا يغلب عليها الطابع الكردي وكانت الشريك الأساسي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش منذ 2015.
وربط التقرير ذلك بتاريخ يتجاوز عقدًا من التوترات والعدائيات بين قسد والفصائل المسلحة التي تولت الحكم في دمشق، ما جعل خط الفصل بين الطرفين في شمال شرق سوريا أكثر تشددًا. 
وفي خلفية الموقف الأميركي، قال التقرير إن الجيش الأميركي واجه بعد سقوط الأسد معضلة نتجت عن تعاون وثيق مع قسد قرابة عشر سنوات بوصفها شريكًا محليًا “موثوقًا”، في مقابل حقيقة أنها ليست دولة ولا تمثل سلطة سيادية شاملة، بينما بدا خيار العمل مع حكومة في دمشق يُفترض أن تصبح ممثلة لسوريا كلها أكثر إغراءً رغم التعقيدات.
وبحسب التقرير، كانت المؤسسة العسكرية الأميركية أول من تواصل مع الحكومة السورية الجديدة بعد 24 ساعة من سقوط الأسد، ثم وصل ضباط أميركيون كبار إلى دمشق في 19 كانون الأول/ديسمبر 2024 للمشاركة في أول تواصل دبلوماسي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن يتبلور بحلول كانون الثاني/يناير 2025 إجماع يدفع باتجاه توجيه قسد نحو الاندماج في الدولة السورية الناشئة بما يحفظ خبراتها ويعزز استقرار الانتقال. 
اتفاق آذار 2025 ومهل أميركية انقضت دون تنفيذ
ذكر التقرير أن هذا المسار تُرجم في 10 آذار/مارس 2025 عندما نُقل قائد قسد مظلوم عبدي على متن مروحية أميركية إلى دمشق لتوقيع اتفاق إطار مع الرئيس الشرع، يقوم جوهره على قبول قسد بأن تتجه، بعد مفاوضات، إلى حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة، على أن تلعب واشنطن دور الوسيط، بينما تعهدت تركيا بإفساح المجال للمحادثات رغم عدائها لقسد بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني.
وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة حددت مهلة أولى لتنفيذ الاتفاق في آب/أغسطس 2025 ثم مُدِّدت إلى تشرين الأول/أكتوبر وأخيرًا إلى كانون الأول/ديسمبر 2025، لكن كل تلك المهل انتهت من دون تنفيذ، رغم جولات محادثات متكررة انتهت ببيانات إيجابية بلا تطبيق عملي. 
ونقل التقرير عن مصدر حكومي سوري رفيع، تحدث للكاتب بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله إن الطرف المقابل “يركز على إضاعة الوقت دون أي إرادة حقيقية للاندماج”.
وفي تفسير دوافع الرفض داخل قسد، قال التقرير إن مقاومة قسد أو تيارات داخلها لفكرة التخلي عن مكاسب عقد كامل ليست صعبة الفهم، لافتًا إلى أن المجتمع الدولي اعتبر أحمد الشرع لسنوات “إرهابيًا” بينما احتفى بإنجازات قسد وقيمها، ثم بدا سقوط الأسد وكأنه قلب هذه المعادلة رأسًا على عقب بصورة “غير مفهومة” من منظور قسد.
وأضاف التقرير أن ما وصفه بمجازر واسعة في الساحل ذي الغالبية العلوية في آذار/مارس 2025 وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية في تموز/يوليو 2025 شكّل فصولًا “وجيزة لكنها شديدة الفتك” من العنف غذّت مخاوف الأقليات، في وقت تمتلك قسد الكثير لتخسره وهي تسيطر على ربع سوريا الذي يضم ما يصل إلى 80% من موارد الطاقة. 
وبموازاة ذلك، شدد التقرير على أن مشروعًا سياسيًا يقوم على فكرة حكم ذاتي فقد قابليته بعد سقوط الأسد، وقال إن تراجع شعبية قسد عبر سوريا كان واضحًا بعد تغيير الحكم في كانون الأول/ديسمبر 2024، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها الداعم الأبرز لقسد، قررت إعطاء الأولوية للاستثمار في الحكومة السورية إلى حد إدخالها ضمن التحالف الدولي، ما جعل اتجاه الأحداث يميل نحو ضرورة اندماج قسد في الدولة “لمصلحة سوريا ولمصلحة قسد”. 
شرارة ريف حلب ومعارك الشيخ مقصود والأشرفية
بحسب التقرير، دخلت بداية 2026 على وقع توتر شديد واشتباكات “كر وفر” متكررة على خطوط التماس بين قوات الحكومة وقسد، قبل أن تقع الشرارة ليل 5 كانون الثاني/يناير عندما وُجهت طائرتان مسيّرتان انتحاريتان تابعتان لقسد لضرب آليات شرطة حكومية في ريف حلب الشرقي، ما أوقع قتلى وجرحى بين الشرطة ومدنيين. وقال التقرير إن قسد حاولت التنصل من الواقعة ووصل الأمر إلى وصفها “حادث سير” رغم أن الآليتين ظهرت عليهما آثار انفجار واضحة في السقف، ثم اندلعت اشتباكات عنيفة امتدت سريعًا إلى مدينة حلب حيث كانت مجموعات مرتبطة بقسد تسيطر فعليًا على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. 
وأوضح التقرير أن مقاتلين أكرادًا أطلقوا من تلك الأحياء نيرانًا باتجاه أحياء حكومية مكتظة مستخدمين قذائف هاون وقذائف مضادة للدروع ورشاشات ثقيلة مضادة للطيران، رغم اتفاق سابق في نيسان/أبريل 2025 يقضي بسحب القوات والأسلحة الثقيلة والإبقاء على وحدات أمن محلية خفيفة التسليح تُعرف باسم “الأسايش”، ما دفع إلى قصف مضاد من القوات الحكومية وترسخ القتال. 
ومن 6 إلى 10 كانون الثاني/يناير، قال التقرير إن الشيخ مقصود والأشرفية تحولا إلى خط جبهة جديد بعدما أعلنت الحكومة في دمشق المنطقة “منطقة عسكرية” يديرها “خارجون عن القانون”، وبحلول مساء 8 كانون الثاني/يناير كانت القوات الخاصة الحكومية قد سيطرت على الأشرفية، فيما أفضت محادثات بوساطة أميركية إلى وقف إطلاق نار مقابل انسحاب مقاتلي قسد من الشيخ مقصود نحو مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا، على أن يتم الانسحاب بين الثالثة والتاسعة صباح 9 كانون الثاني/يناير وفق اتفاق وقع عليه مظلوم عبدي.
لكن التقرير قال إن مقاتلي قسد على الأرض رفضوا الصفقة علنًا مع وصول الحافلات صباحًا لنقل مئات المسلحين شرقًا، ثم تعرضت القوات الحكومية لهجوم عند نقطة إجلاء قُتل فيه ثلاثة جنود، فعادت المفاوضات واتُّفق على إجلاء جديد بعد الظهر، غير أن المقاتلين رفضوه مرة ثانية، لتطلق القوات الخاصة الحكومية هجومًا ليليًا على الشيخ مقصود تخلله، بحسب التقرير، ما لا يقل عن خمس عمليات تفجير انتحارية نفذتها “الأسايش” لوقف التقدم. وبحلول الثالثة عصر 10 كانون الثاني/يناير كانت الحكومة قد سيطرت على الشيخ مقصود، ونُقل مئات المقاتلين المرتبطين بقسد بالحافلات خارج المدينة نحو الشرق. 
مسيّرات على المدينة وقطع المياه وحصيلة قتلى ونزوح وعبوات متفجرة
ذكر التقرير أنه خلال عمليات الإجلاء، أطلقت قوات قسد في ريف حلب الشرقي ما لا يقل عن 13 طائرة مسيّرة انتحارية باتجاه مدينة حلب، أُسقطت ست منها بينما أصابت سبع أهدافًا داخل المدينة، بينها مبنى مجلس مدينة حلب أثناء مؤتمر صحفي شارك فيه وزيرا الحكومة هند قبوات، التي وصفها التقرير بأنها سورية-كندية مسيحية، وحمزة المصطفى الذي وصفه بأنه تلقى تعليمه في بريطانيا، إلى جانب محافظ حلب عزام الغريب، كما سقطت مسيّرة أخرى قرب مسجد بعد مغادرة قبوات له عقب زيارة نازحين، وضربت مسيّرات أخرى مباني سكنية ومخفر شرطة.
وأضاف التقرير أن قسد أغلقت مساء ذلك اليوم مصدر مياه الشرب الرئيسي لحلب عند محطة ضخ بابري، قبل أن يعيد الضغط الأميركي الإمداد بعد ساعات. 
وبحسب حصيلة أوردها التقرير، انتهت الأعمال القتالية في 10 كانون الثاني/يناير مع تأكيد مقتل 24 مدنيًا و39 عنصرًا من قوات الأمن الحكومية وإصابة 129 شخصًا آخر، فيما نزح نحو 148 ألفًا من السكان عاد جزء كبير منهم لاحقًا، لكن وتيرة العودة في الشيخ مقصود تباطأت بسبب كثافة العبوات والأجهزة المتفجرة التي تركها مقاتلون مرتبطون بقسد، بما شمل أفخاخًا داخل مبانٍ سكنية وداخل مسجد بينها عبوة مخبأة تحت مصحف، إضافة إلى عبوات داخل مستشفى وفي أكوام قمامة بالشارع وحتى داخل أسلحة متروكة. 
تقييم سلوك القوات الحكومية واتهام قسد بالتضليل
قال التقرير إن القوات الحكومية أظهرت أنها تعلمت من ذروات العنف في 2025 التي اتسمت بالفوضى والسلوك الإجرامي، وإن روايات على الإنترنت تحدثت عن توثيق حالة واحدة “محتملة” لإعدام خارج القضاء دعا التقرير إلى التحقيق السريع فيها وملاحقة المسؤولين، لكنه اعتبر أن ذلك لا يقارن بمشاهد الساحل في آذار/مارس 2025 والسويداء في تموز/يوليو 2025.
وأضاف أن وزارة الدفاع نشرت في حلب 15 خريطة أقمار صناعية خلال 48 ساعة حددت أهدافًا عسكرية وحذرت المدنيين من الاقتراب منها، ووصف التقرير ذلك بأنه يستلهم أسلوب إسرائيل، كما قال إن الحكومة دفعت بمساعدات إنسانية وفرق لإصلاح الكهرباء والمياه والنقل بعد السيطرة على المناطق، وخلص إلى أن السلوك الحكومي لم يكن مثاليًا لكنه كان “تحسنًا ملحوظًا”. 
في المقابل، اتهم التقرير قسد بالتحول المتزايد إلى التضليل لتشكيل الرواية العامة خصوصًا في الخارج تحت ضغط عسكري متصاعد، وقدم مثالًا من 9 كانون الثاني/يناير عندما نشرت وزارة الدفاع خريطة لهدف عسكري في الشيخ مقصود ثم ضُرب المبنى بعد ساعات وتسبب بأكثر من 30 دقيقة من انفجارات ثانوية، بما أوحى بتفجر كميات كبيرة من الذخيرة، قبل أن يصف متحدث قسد الهدف خلال ست ساعات بأنه مستشفى ثم منزل مدني ثم منطقة سكنية، ويقدّم الضربة بوصفها علامة على “حرب إبادة ممنهجة”، ثم ظهرت في 10 كانون الثاني/يناير صور قال التقرير إنها أظهرت أن الموقع كان قاعدة عسكرية كبيرة مليئة بالمركبات والرشاشات الثقيلة وكميات كبيرة من الذخيرة إضافة إلى قذائف هاون وقنابل يدوية وألغام. 
ورأى التقرير أن أحداث حلب كانت تذكيرًا بعواقب فشل سوريا في إعادة التوحد بعد سقوط الأسد، وقال إن قسد، رغم توقيعها اتفاق الإطار في آذار/مارس 2025، لم تتخذ خطوات ذات معنى لتنفيذ ما تعهدت به، مضيفًا أن الوسطاء الأميركيين وغيرهم “لا يملكون أوهامًا” بشأن مصدر المشكلة، ونقل عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله للكاتب في كانون الأول/ديسمبر 2025 إن الأمر بات أوضح بأن قسد ليست متماسكة كما كان يُعتقد. 
لماذا تعثرت المفاوضات وما الذي اتُّفق عليه ثم ما الذي طالب به وفد قسد لاحقًا
قال التقرير إن مظلوم عبدي وإلهام أحمد تعاملا ببراغماتية داخل جلسات التفاوض، لكن التفاهمات التي تُبرم على الطاولة تُنقل إلى مناطق سيطرة قسد للتشاور الداخلي، وفي هذا السياق نقل الكاتب عن مصدر عسكري أميركي، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله إن المشكلة الحقيقية “تكمن في الكوادر”، في إشارة إلى عناصر داخل قسد يدين ولاؤها لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الحكومة الأميركية منظمة إرهابية، ثم نقل عن مصدر أميركي آخر قوله إن دمشق كانت مفاوضًا صعبًا بلا شك، لكن تعطيل أي تقدم عملي تتحمل مسؤوليته قسد وحدها. 
واعتبر التقرير أنه من الصعب تفسير عدم إعلان اتفاق اندماج شامل طالما أن بنيته الأساسية اتُّفق عليها منذ أشهر في تشرين الأول/أكتوبر، وقال إن محادثات مع مسؤولين كبار مطلعين أو مشاركين من الولايات المتحدة وتركيا وأوروبا وسوريا أظهرت أن دمشق وقسد اتفقتا على منح الأكراد حقوقًا مدنية كاملة تُدرج ضمن مسار إصلاح دستوري، وعلى اعتماد اللغة الكردية لغة وطنية ضمن المسار الدستوري نفسه، وعلى تشكيل ثلاث فرق ضمن وزارة الدفاع تستوعب عناصر قسد وتتمركز في شمال شرق سوريا، وعلى تشكيل فوج مخصص داخل وزارة الدفاع لعناصر وحدات حماية المرأة، وعلى دمج “الأسايش” ضمن قوة الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية، وعلى منح مناصب رفيعة داخل وزارتي الدفاع والداخلية، وعلى منح حقائب وزارية ضمن تعديل حكومي.
ثم قال التقرير إن قسد، رغم تثبيت هذا التفاهم في تشرين الأول/أكتوبر 2025، دفعت لاحقًا بشروط كاسرة للاتفاق تمثلت في منع أي عناصر من وزارتي الدفاع أو الداخلية من دخول شمال شرق سوريا، وفرض عملية تجنيد مستقلة للقوات ذات المنشأ القسدي هناك، والسعي لأن تسيطر تلك التشكيلات على قوات الحدود مع تركيا والعراق المحاذيتين لشمال شرق سوريا، وأن تتولى كوادر من قسد تنسيق اتصالات وزارة الدفاع. 
دير حافر “منطقة عسكرية مغلقة” وطرح أميركي بنقل المفاوضات إلى دولة ثالثة
حذر التقرير من أن احتمال فتح جبهة جديدة بات “حقيقيًا جدًا” مع تمركز التوتر عند خط دير حافر في ريف حلب الشرقي بوصفه مركزًا لتعبئة عسكرية متبادلة، وقال إن قسد دمرت جسرين رئيسيين يربطان مناطق الحكومة بمناطق سيطرتها في وقت متأخر من 12 كانون الثاني/يناير، قبل أن تعلن وزارة الدفاع في دمشق في 13 كانون الثاني/يناير دير حافر ومحيطها “مناطق عسكرية مغلقة” بما يوحي بأن التصعيد بات وشيكًا، مضيفًا أن اتساع القتال إذا وقع سيجعل مواجهة كبيرة شبه حتمية مع احتمال أن تتحرك مناطق ذات غالبية عربية داخل نطاق سيطرة قسد للانتفاض بهدف تقليص نفوذها إلى “جيب أصغر” في شمال شرق سوريا. 
وقال التقرير إن الولايات المتحدة والأطراف المعنية بحاجة لإيصال رسالة عاجلة للطرفين بضرورة استئناف المحادثات سريعًا وإنجاز اتفاق وتنفيذه، لأن مصير الانتقال السوري قد يتوقف على نتيجة هذا الاشتباك، ونقل عن مصدر حكومي كبير في دمشق قوله للكاتب “نحن على مفترق طرق” مع تأكيده أن دمشق لا تريد إطالة العملية لكنها كذلك لا تريد حلًا عسكريًا يحول وحدات حماية الشعب إلى تمرد طويل الأمد. 
قال التقرير إن بعض المسؤولين داخل الحكومة الأميركية اقترحوا نقل المفاوضات إلى دولة ثالثة بدل الاكتفاء بجلسات قصيرة تمتد لساعات، بحيث تُعقد المحادثات على نحو متواصل لعدة أيام بالمدة التي يلزمها التوصل إلى اتفاق شامل، لكنه أشار إلى أن هذا الخيار قد يواجه صعوبات بسبب وضوح الانقسامات الداخلية داخل قوات سوريا الديمقراطية في الأشهر الأخيرة، إذ يراهن بعض عناصرها على المماطلة أملاً في تراجع الدعم الدولي لدمشق، فيما يرى آخرون أن استمرار التفاوض مع تجنب الالتزام هو الطريق الأضمن للحفاظ على تماسكها.
وأضاف التقرير أن هذا الرهان قد يكون سوء تقدير لأن المجتمعات العربية التي تهيمن على أجزاء واسعة من مناطق سيطرة قسد باتت أكثر تململًا، وقال إن زعماء عشائر من تلك المناطق زاروا دمشق كثيرًا في الأشهر الأخيرة أحيانًا علنًا لكن غالبًا بعيدًا عن الأضواء، واعتبر أن صورة من نتائج هذا التواصل ظهرت في 8 كانون الثاني/يناير حين وجّه مسلحون من عشيرة البقارة داخل قوات مرتبطة بقسد في حي الأشرفية سلاحهم إلى زملائهم الأكراد، ما مهد الطريق أمام القوات الخاصة الحكومية لبدء هجومها، ثم رجّح التقرير وجود سيناريو مشابه “في الظلال” داخل مناطق دير الزور الخاضعة لقسد وكذلك في الرقة وجنوب الحسكة. 
وختم التقرير بنقل موقف لمسؤول كبير في القيادة المركزية الأميركية قال للكاتب إن إنهاء العنف واستمرار محادثات الاندماج أمران حاسمان لأمن سوريا ومستقبلها، وإن أحداث حلب جسدت إلحاح أن يجتمع الطرفان “لأجل خير سوريا” لاستكمال تفاصيل خطة الاندماج المتفق عليها في آذار/مارس 2025 والمعدلة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قبل أن يختتم بفكرة أن “سوريا جديدة” يجب أن تنشأ من رماد الحرب بتوحيد كل الجماعات والإثنيات والفصائل التي تحملت عبء القتال.