تسريبات "روسية إيرانية" عن مساع "بوتين" لجمع "أردوغان والأسد" في قمة "شنغهاي" ● أخبار سورية

تسريبات "روسية إيرانية" عن مساع "بوتين" لجمع "أردوغان والأسد" في قمة "شنغهاي"

تداولت تسريبات إعلامية "روسية وإيرانية"، خلال الأيام الماضية، مفادها أن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، قد يقوم بدعوة الإرهابي "بشار الأسد"، والرئيس التركي "رجب طيب إردوغان" لحضور قمة منظمة "شنغهاي" المقررة في أوزبكستان الشهر المقبل. 

وأعلن نائب مدير قسم المعلومات والصحافة في الخارجية الروسية، إيفان نيتشايف، أن لافروف سيعقد جلسة مباحثات مع "بشار الأسد" الأسبوع المقبل، ولفت إلى أن الطرفين سوف يجريان "تبادلاً مفصلاً لوجهات النظر حول قضايا الساعة على جدول الأعمال الدولي والإقليمي".

ولفت المسؤول الروسي إلى أن المباحثات "سوف تولي اهتماماً خاصاً بالتسوية السورية وعمل اللجنة الدستورية السورية والوضع حول سوريا، فضلاً عن مناقشة آفاق تطوير العلاقات الروسية السورية متعددة الأوجه".

وكان لافتاً أن الكرملين تجنب قبل يومين التعليق بشكل مباشر على تصريحات مسؤولين أتراك حول التقارب مع نظام الأسد، واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، بالقول إن هذا "شأن سيادي للبلدين".

لكن إشارات أخرى كانت صدرت عن موسكو خلال الأسابيع الأخيرة، دلت إلى "تحرك دبلوماسي روسي نشط لتشجيع إردوغان على إعلان خطوات للتقارب مع دمشق، في إطار رؤية واسعة لمعالجة المخاوف الأمنية التركية والترتيبات اللاحقة في مناطق الشمال السوري".

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن مصدر روسي نقله في وقت سابق أن بوتين قد يجري اتصالات مع الأسد بعد قمة طهران، وقال إنه بعد اللقاءات مع الرئيسين التركي والإيراني "قد يلتقي بوتين بـ بشار الأسد وقادة آخرين".

ورأى المصدر أن تلك الإشارة، دلت على أن موضوع المصالحة التركية السورية كان بين محاور البحث خلال اللقاء مع إردوغان في طهران، وخلال اللقاء الثاني الذي جمع بوتين وإردوغان بعد ذلك بثلاثة أسابيع في سوتشي.

وأشار إلى أن التصريحات التركية التي ظهرت بعد ذلك شكلت واحدة من النتائج الأساسية للتحركات الروسية، في السياق، جاءت تسريبات نشرتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، حول عزم بوتين دعوة الأسد وإردوغان لحضور قمة شانغهاي المقررة الشهر المقبل لتؤكد قيام موسكو بتسريع وتيرة تحركاتها لضمان دفع التقارب السوري التركي في أسرع وقت.

وطفت على السطح مؤخراً سلسلة تصريحات سياسية أثارت جدلاً واسعاً، واعتبرت تحولاً كبيراً في موقف تركيا من "نظام الأسد"، جاءت بداية على لسان وزير الخارجية "مولود جاويش أوغلو"، والذي كشف عن لقاء "قصير" مع "المقداد"، وتحدث عن "مصالحة بين النظام والمعارضة"، ومنع تقسيم سوريا، قبل أن يخرج الوزير أن يكون قد تحدث عن كلمة "مصالحة".

تلا ذلك أن كشف الصحفي التركي باريش ياركداش، عن نية رئيس "حزب الوطن" اليساري في تركيا، دوغو برينشاك، إجراء زيارة إلى سوريا، للقاء الإرهابي "بشار الأسد"، برفقة رجل الأعمال أدهم سنجاك المنضم حديثا إلى الحزب بعد استقالته من صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم".

ورغم الزوبعة التي لاتزال تردداتها ظاهرة في الشارع الثوري السوري، وبعد التبريرات والنفي الرسمي، عاد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ليتحدث عن ضرورة الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا من أجل إفساد مخططات في المنطقة، والذي فهم جلياً أنها مرحلة جديدة من العلاقات بعد قطيعة طويلة.

وأكد "أردوغان" التزام بلاده بوحدة الأراضي السورية، وأن ليس لدى تركيا أطماع في أراضي سوريا، معتبراً أن "الشعب السوري أشقائنا ونولي أهمية لوحدة أراضيهم، ويتعين على النظام إدراك ذلك"، وأضاف متسائلا:" لماذا نستضيف هذا العدد من اللاجئين، هل لكي نظل في حالة حرب باستمرار مع النظام (السوري)؟ لا، بل بسبب روابطنا مع الشعب السوري ولاسيما من حيث قيم العقيدة، والمرحلة المقبلة ربما ستحمل الخير أكثر".

وقال، إن الحوار السياسي أو الدبلوماسية لا يمكن التخلي عنهما تماما بين الدول، و"يمكن أن تتم مثل هذه الحوارات في أي وقت ويجب أن تتم"، وذلك ردا على سؤال حول تصريحات زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت باهتشلي، الذي دعا إلى رفع مستوى الاتصال مع النظام السوري إلى "الحوار السياسي" في إطار مكافحة الإرهاب شمالي سوريا.

ولفت إلى أن هناك مقولة مفادها أنه "يتوجب عدم قطع العلاقة حتى لو كانت بمستوى خيط رفيع، لأنها تلزم يوما ما"، واستشهد بالعلاقات مع مصر مشيرا أنها تتواصل على صعيد منخفض على مستوى الوزراء في الوقت الراهن، مؤكدا أهمية الدبلوماسية في هذا الإطار وعدم إمكانية الاستغناء عن العمل الدبلوماسي بشكل تام.

هذه التصريحات - برأي الكثير من المتابعين للشأن السوري والتركي -، لاتحتاج لتوضيح أكثر، وتفهم بشكل صريح أنها بداية مرحلة جديدة ينوي النظام التركي السير فيها ربما بوساطة روسية لتحسين العلاقات مع نظام الأسد ولو بشكل غير مباشر، قد تكون استجابة لمطالب روسية، لاسيما أنها جاءت بعد اجتماعات روسية تركية على مستوى رؤساء البلدين مؤخراً.

وكان عبر "أحمد داوود أوغلو" رئيس حزب "المستقبل" التركي المعارض، عن رفضه أي خطوات رسمية تركية للتقارب مع نظام الأسد، بعد سلسلة من التصريحات الرسمية التركية بهذا الصدد، متهماً الرئيس رجب طيب أردوغان بالقيام بهذه "الانعطافة".

وأعرب داوود أوغلو في برنامج بعنوان "مشكلة الهجرة غير النظامية ومقترحات الحل بتوجيه من عقل الدولة وضمير الأمة"، عن انزعاجه من خطوات التقارب التركية مع النظام، خاصة بعد قمّتي طهران وسوتشي، واتهم أردوغان بالقيام بـ"منعطف"، قائلاً "فقط لأن بوتين يريد ذلك، في حين أن النظام لا يقوم بأي خطوات".

وطرح "داوود أوغلو" تساؤلاً حول وجود إرادة لدى النظام لصنع السلام مع شعبه، محذراً من مخطط يستهدف اللاجئين السوريين في حال عودتهم إلى مناطق سيطرة النظام، وأكد أن عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق المحررة، لن تفعل شيئاً سوى زيادة بعدد السكان.

ولفت وزير الخارجية التركي السابق، إلى أن تركيا ستفقد مصداقيتها بهذا الشكل، وأن اللاجئين السوريين إذا غادروا اليوم، فسيعودون بأعداد كبيرة غداً، وسبق أن كشف حزب "المستقبل" عن سياسته تجاه اللاجئين السوريين، والتي تضمنت اعتماد نهج وجداني بالنسبة للاجئين، والنظام والأمن العام وأمن الحدود وتنويع المقاربات حول الهجرة غير النظامية.