تقرير حقوقي يرصد مقتل 60 مدنياً في سوريا في تشرين الأول 2022 ● أخبار سورية

تقرير حقوقي يرصد مقتل 60 مدنياً في سوريا في تشرين الأول 2022

قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها الصادر اليوم، إنَّ 60 مدنياً قد قتلوا في سوريا في تشرين الأول 2022 بينهم 10 طفلاً و5 سيدة، و5 ضحايا بسبب التعذيب، مشيرةً إلى وقوع العديد من الضحايا المدنيين جلّهم من السيدات والأطفال بسبب الاشتباكات بين هيئة تحرير الشام والمعارضة المسلحة/ الجيش الوطني.

ذكر التقرير أنَّ النظام السوري لم يسجل مئات آلاف المواطنين الذين قتلهم منذ آذار 2011 ضمن سجلات الوفيات في السجل المدني وأنه تحكم بشكل متوحش بإصدار شهادات الوفاة، ولم تتَح لجميع أهالي الضحايا الذين قتلوا سواء على يد النظام السوري أو على يد بقية الأطراف، ولا لأهالي المفقودين والمختفين قسرياً، واكتفى بإعطاء شهادات وفاة لمن تنطبق عليه معايير يحددها النظام السوري وأجهزته الأمنية.

ولفت إلى أن الغالبية العظمى من الأهالي غير قادرين على الحصول على شهادات وفيات، خوفاً من ربط اسمهم باسم شخص كان معتقلاً لدى النظام السوري وقتل تحت التعذيب، وهذا يعني أنه معارض للنظام السوري. أو تسجيل الضحية كإرهابي إذا كان من المطلوبين للأجهزة الأمنية، كما أن قسم كبير من ذوي الضحايا تشردوا قسرياً خارج مناطق سيطرة النظام السوري.

وأضاف التقرير أن وزير العدل في الحكومة التابعة للنظام السوري أصدر التعميم رقم 22 في 10/ آب/ 2022 القاضي بتحديد إجراءات حول سير الدعاوي الخاصة بتثبيت الوفاة ضمن المحاكم الشرعية، وتضمن التعميم 5 أدلة يجب التأكد من توفرها من قبل القضاة ذوي الاختصاص في الدعاوى الخاصة بتثبيت الوفاة، كما أوجب على جميع المحاكم ذات الاختصاص بقضايا تثبيت الوفاة التقيد بما ورد في التعميم. وقد تضمن التعميم فرض الموافقة الأمنية على الجهات القضائية لتثبيت دعاوى الوفاة؛ الأمر الذي يزيد من تغول الأجهزة الأمنية.

قال التقرير إنَّ شهر تشرين الأول شهد انخفاضاً في حصيلة الضحايا مقارنةً ببقية الأشهر في عام 2022. وقد وثق التقرير مقتل 60 مدنياً بينهم 10 طفلاً و5 سيدات، سجل التقرير مقتل 5 مدنيين بينهم 2 طفل و3 سيدات إثر اشتباكات بين فصائل في المعارضة المسلحة وهيئة تحرير الشام؛ إثر شنِّ الأخيرة هجوماً بهدف الاستحواذ على مناطق جديدة على حساب فصائل المعارضة المسلحة، انطلق هجومها من نقاط عدة ضمن مناطق سيطرتها في أرياف إدلب وحلب، لتمتد العمليات العسكرية إلى مناطق واسعة من ريف حلب الشمالي. ورصد التقرير مقتل 1 من الكوادر الإعلامية على يد قوات المعارضة المسلحة /الجيش الوطني، كما رصد مقتل 1 من الكوادر الطبية على يد جهات أخرى.

 ووفقاً للتقرير فقد شهدَ تشرين الأول استمراراً في وقوع ضحايا مدنيين بسبب الألغام في محافظات ومناطق متفرقة من سوريا، حيث وثق مقتل 5 مدنيين بينهم 2 طفلاً، لتصبح حصيلة الضحايا بسبب الألغام منذ بداية عام 2022، 117 مدنياً بينهم 61 طفلاً و9 سيدات. وأضافَ التقرير أنَّ 22 مدنياً بينهم 2 طفل و2 سيدة تم توثيق مقتلهم في تشرين الأول برصاص لم يتمكن التقرير من تحديد مصدره.

سجَّل التقرير مقتل 60 مدنياً بينهم 10 طفلاً و5 سيدة (أنثى بالغة) على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في تشرين الأول 2022، قتل منهم النظام السوري 7 مدنيين بينهم طفل واحد. فيما قتلت قوات سوريا الديمقراطية 5 مدنيين، وقتلت جميع فصائل المعارضة المسلحة 7 مدنيين بينهم 2 طفل و2 سيدة. كما سجل التقرير مقتل 1 مدني على يد تنظيم داعش و1 سيدة على يد هيئة تحرير الشام. وبحسب التقرير قُتِل 39 مدنياً بينهم 7 طفلاً و2 سيدة على يد جهات أخرى. 

وبحسب التقرير فإنَّ تحليل البيانات أظهر أنَّ محافظة حلب تصدَّرت بقية المحافظات بقرابة 33 % من حصيلة الضحايا الموثقة في تشرين الأول، تلتها درعا بقرابة 23 %، ثم محافظة دير الزور 18 % من حصيلة الضحايا في تشرين الأول، معظم الضحايا في المحافظات قد قضوا على يد جهات أخرى. 

ووفقَ التقرير فقد وثَّق فريق العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أيلول مقتل 5 أشخاص بسبب التعذيب، منهم 3 أشخاص على يد قوات النظام السوري و1 شخص على يد قوات سوريا الديمقراطية و1 شخص على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني.

بحسب التقرير فإنَّ الأدلة التي جمعها تشير إلى أنَّ بعض الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، كما تسبَّبت عمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، مشيراً إلى أنَّ هناك أسباباً معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

أكد التقرير أن استخدام التفجيرات عن بعد لاستهداف مناطق سكانية مكتظة يعبر عن عقلية إجرامية ونية مبيتة بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من القتلى، وهذا يخالف بشكل واضح القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخرق صارخ لاتفاقية جنيف 4 المواد (27، 31، 32).

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.

ودعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصةً بعد أن تم استنفاد الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 وأكَّد التقرير على ضرورة توقف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق وإيقاف عمليات التَّعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.