"سنفقد مصداقيتنا" .. "داوود أوغلو" يرفض أي خطوات تركية للتقارب مع الأسد ● أخبار سورية

"سنفقد مصداقيتنا" .. "داوود أوغلو" يرفض أي خطوات تركية للتقارب مع الأسد

عبر "أحمد داوود أوغلو" رئيس حزب "المستقبل" التركي المعارض، عن رفضه أي خطوات رسمية تركية للتقارب مع نظام الأسد، بعد سلسلة من التصريحات الرسمية التركية بهذا الصدد، متهماً الرئيس رجب طيب أردوغان بالقيام بهذه "الانعطافة".

وأعرب داوود أوغلو في برنامج بعنوان "مشكلة الهجرة غير النظامية ومقترحات الحل بتوجيه من عقل الدولة وضمير الأمة"، عن انزعاجه من خطوات التقارب التركية مع النظام، خاصة بعد قمّتي طهران وسوتشي، واتهم أردوغان بالقيام بـ"منعطف"، قائلاً "فقط لأن بوتين يريد ذلك، في حين أن النظام لا يقوم بأي خطوات".

وطرح "داوود أوغلو" تساؤلاً حول وجود إرادة لدى النظام لصنع السلام مع شعبه، محذراً من مخطط يستهدف اللاجئين السوريين في حال عودتهم إلى مناطق سيطرة النظام، وأكد أن عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق المحررة، لن تفعل شيئاً سوى زيادة بعدد السكان.

ولفت وزير الخارجية التركي السابق، إلى أن تركيا ستفقد مصداقيتها بهذا الشكل، وأن اللاجئين السوريين إذا غادروا اليوم، فسيعودون بأعداد كبيرة غداً، وسبق أن كشف حزب "المستقبل" عن سياسته تجاه اللاجئين السوريين، والتي تضمنت اعتماد نهج وجداني بالنسبة للاجئين، والنظام والأمن العام وأمن الحدود وتنويع المقاربات حول الهجرة غير النظامية.

وفي وقت سابق، قال "نعمان كورتولموش" نائب رئيس "حزب العدالة والتنمية" في تركيا، أن بلاده ليست هي المسؤولة عن الوضع الذي آلت إليه سوريا، معتبراً أن القضية الآن "بين الشعب ونظام بشار الأسد، وليس بين تركيا والأسد".

وأوضح "كورتولموش" في مقابلة صحفية، أن مسألة عودة السوريين تعتبر قضية هامة للدولة، ولا يمكن الحديث عنها في كل مكان، وشدد أنه على الأطراف الخارجية إيجاد حل سريع بدل إرسال الأسلحة لسوريا.

وأكد المسؤول التركي أن أنقرة لن تسمح بتشكيل "دولة إرهابية" في سوريا، وأن بلاده تدعم  وحدة الأراضي السورية، يأتي ذلك في وقت علت نبرة التصريحات السياسية التركية من رأس الهرم ممثلاً بالرئيس التركي "أردوغان" ووزير خارجيته، وبعض مسؤولي الأحزاب المتحالفة معه، والتي تتحدث عن تقارب "غير واضح المعالم" مع نظام القتل في سوريا.

وفي السياق، كان وصف "فاتح أربكان" رئيس حزب "الرفاه من جديد" التركي، مساعي الحكومة للتقارب من نظام الأسد بأنها خطوة إيجابية ولو أنها متأخرة، وقال إن على تركيا الاتفاق مع حكومة النظام وإرسال اللاجئين السوريين إلى بلادهم شريطة ضمان سلامتهم.

وأعلن رئيس حزب "الوطن" دوغو بيرينتشيك أن زيارته إلى سوريا ستكون في شهر أيلول المقبل، ضمن وفد يشمل أعضاء من الحزب، وشخصيات لها ارتباطات بالدولة، مؤكداً أن التعاون مع سوريا ضروري لإزالة "الإرهاب" من المنطقة.

وطفت على السطح مؤخراً سلسلة تصريحات سياسية أثارت جدلاً واسعاً، واعتبرت تحولاً كبيراً في موقف تركيا من "نظام الأسد"، جاءت بداية على لسان وزير الخارجية "مولود جاويش أوغلو"، والذي كشف عن لقاء "قصير" مع "المقداد"، وتحدث عن "مصالحة بين النظام والمعارضة"، ومنع تقسيم سوريا، قبل أن يخرج الوزير أن يكون قد تحدث عن كلمة "مصالحة".

تلا ذلك أن كشف الصحفي التركي باريش ياركداش، عن نية رئيس "حزب الوطن" اليساري في تركيا، دوغو برينشاك، إجراء زيارة إلى سوريا، للقاء الإرهابي "بشار الأسد"، برفقة رجل الأعمال أدهم سنجاك المنضم حديثا إلى الحزب بعد استقالته من صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم".

ورغم الزوبعة التي لاتزال تردداتها ظاهرة في الشارع الثوري السوري، وبعد التبريرات والنفي الرسمي، عاد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ليتحدث عن ضرورة الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا من أجل إفساد مخططات في المنطقة، والذي فهم جلياً أنها مرحلة جديدة من العلاقات بعد قطيعة طويلة.

وأكد "أردوغان" التزام بلاده بوحدة الأراضي السورية، وأن ليس لدى تركيا أطماع في أراضي سوريا، معتبراً أن "الشعب السوري أشقائنا ونولي أهمية لوحدة أراضيهم، ويتعين على النظام إدراك ذلك"، وأضاف متسائلا:" لماذا نستضيف هذا العدد من اللاجئين، هل لكي نظل في حالة حرب باستمرار مع النظام (السوري)؟ لا، بل بسبب روابطنا مع الشعب السوري ولاسيما من حيث قيم العقيدة، والمرحلة المقبلة ربما ستحمل الخير أكثر".

وقال، إن الحوار السياسي أو الدبلوماسية لا يمكن التخلي عنهما تماما بين الدول، و"يمكن أن تتم مثل هذه الحوارات في أي وقت ويجب أن تتم"، وذلك ردا على سؤال حول تصريحات زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت باهتشلي، الذي دعا إلى رفع مستوى الاتصال مع النظام السوري إلى "الحوار السياسي" في إطار مكافحة الإرهاب شمالي سوريا.

ولفت إلى أن هناك مقولة مفادها أنه "يتوجب عدم قطع العلاقة حتى لو كانت بمستوى خيط رفيع، لأنها تلزم يوما ما"، واستشهد بالعلاقات مع مصر مشيرا أنها تتواصل على صعيد منخفض على مستوى الوزراء في الوقت الراهن، مؤكدا أهمية الدبلوماسية في هذا الإطار وعدم إمكانية الاستغناء عن العمل الدبلوماسي بشكل تام.

هذه التصريحات - برأي الكثير من المتابعين للشأن السوري والتركي -، لاتحتاج لتوضيح أكثر، وتفهم بشكل صريح أنها بداية مرحلة جديدة ينوي النظام التركي السير فيها ربما بوساطة روسية لتحسين العلاقات مع نظام الأسد ولو بشكل غير مباشر، قد تكون استجابة لمطالب روسية، لاسيما أنها جاءت بعد اجتماعات روسية تركية على مستوى رؤساء البلدين مؤخراً.