"شرف الدين" من دمشق: "الدولة السورية" أبدت استعداداً لاستقبال الراغبين بالعودة من لبنان ● أخبار سورية

"شرف الدين" من دمشق: "الدولة السورية" أبدت استعداداً لاستقبال الراغبين بالعودة من لبنان

قال "عصام شرف الدين" وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، إن "الدولة السورية" أبدت استعداداً لاستقبال جميع اللاجئين السوريين الراغبين في العودة من لبنان، مع التعهد بتوفير "جميع متطلباتهم من مساعدات وخدمات"، وفق تعبيره.


وأضاف بعد لقائه وزير الإدارة المحلية والبيئة بحكومة النظام حسين مخلوف، في دمشق، أنه بحث خطة عود اللاجئين السوريين بـ "دقة وتفصيل"، ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد لقاءات متعددة مع الجانب السوري للبدء بإنجاز المرحلة الأولى من الخطة بعد إعداد الدراسات الإحصائية اللازمة لعودة اللاجئين إلى القرى والبلدات الآمنة، حتى لو فاق العدد أكثر من 15 ألف لاجئ شهرياً.

ونقلت وسائل إعلام موالية للنظام عن "مخلوف" حديثه عن "توافق في الرؤية" بين الجانبين السوري واللبناني بشأن عودة جميع اللاجئين السوريين، "وليس فقط  15 ألف مهجر شهرياً كما ورد في الخطة التي قدمها الجانب اللبناني".

وطالب مخلوف منظمات الأمم المتحدة بأن "تكون شريكاً فاعلاً في عودة المهجرين، خاصة أن الجانب السوري منفتح للتعاون مع الجانب اللبناني وغيره لتسهيل عودة جميع اللاجئين وأن يكون لهم دور فاعل في إعادة الإعمار".

وسبق أن كشف "عصام شرف الدين"، عن نيته التوجه إلى دمشق، ليقدم ورقة عمل "مقبولة وسهلة التنفيذ" وفق زعمه، تضم خارطة طريق لإعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى بلدهم، موضحاص أن الحكومة اللبنانية أوفدته لتقديم الخطة إلى مسؤولي نظام الأسد.


وكان اعتبر أن الخطة تتكيف مع الإمكانية الاستيعابية للدولة السورية، ولفت إلى استمرار التواصل مع الجهات الدولية من أجل تسفير اللاجئين السياسيين إلى دول ثالثة، مؤكداً وجود "تجاوب مع الاقتراح".

وتنص الخطة المقترحة، على إعادة 15 ألف لاجئ من القرى والضواحي الآمنة كل شهر، على أن تتوفر الحماية لهم تبعاً للاتفاقيات، إضافة إلى تأمين مراكز إيواء مع مستلزمات العيش والحياة كافة من بنى تحتية وغيرها.

وقال "شرف الدين"، إنه سيطرح على النظام فكرة تشكيل لجنة ثلاثية تضم لبنان وسوريا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي رحبت بالفكرة في البداية، لكنها تمهلت على اعتبار أن الأمن غير مستتب في سوريا، وطلبت العودة إلى إدارتها في جنيف بهذا الشأن.

وسبق أن قال "شرف الدين"، إنه لمس إيجابية وجدية من الجانب السوري يقصد نظام الأسد، بما يخص خطة عودة "النازحين السوريين"، وزعم الوزير في تصريح نقلته إذاعة "صوت لبنان"، أن "80 بالمئة من الأراضي السورية أصبحت آمنة"، متحدثاً عن تكليفه من قبل الحكومة اللبنانية، للتفاوض مع الجانب السوري.

وسبق أن قالت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في تقرير لها، إن "خطة الدولة اللبنانية" التي تنص على عودة ما لا يقل عن 15 ألف نازح سوري شهريا إلى بلادهم، تشكل خطرا على حياة هؤلاء السوريين، حتى ولو أن وزير شؤون المهجرين اللبناني عصام شرف الدين برر هذه المبادرة بـ "نهاية الحرب واستتباب الأمن في سوريا".

وأوضحت الصحيفة، أن هؤلاء النازحين بعد عودتهم إلى سوريا قد يتعرضون للسجن أو القتل أو الاغتصاب أو التجنيد في الجيش أو التعذيب أو التعرض للاختفاء القسري، وتساءلت أيضا: "كيف يمكن ضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين من قبل حكومة مسؤولة عن نفيهم؟".

وبينت الصحيفة أن منظمات حقوق الإنسان من جهتها تشعر بالقلق إزاء اقتراح السلطات اللبنانية إعادة حوالي 15 ألف لاجئ سوري شهريا إلى بلادهم، على الرغم من المخاطر الأمنية، وقالت إنه حسب تقرير صدر في سبتمبر 2021 بعنوان "أنت تتجه نحو الموت"، وثّقت منظمة العفو الدولية "الانتهاكات المروعة"، التي ارتكبها عملاء المخابرات السورية ضد 66 عائدا، بينهم 13 طفلا، بما في ذلك حالات القتل والاغتصاب.

ولفتت إلى أن الأوضاع الأمنية في سوريا ليست مستقرة، إذ أنه وبعد أكثر من 11 عاما على بدء الحرب، التي خلفت ما لا يقل عن نصف مليون قتيل، ضرب قصف منسوب لإسرائيل جنوب العاصمة السورية في أوائل يونيو.

وبينت أنه قبل ذلك ببضعة أشهر، وثّقت منظمة العفو أيضا حالات انتهاكات ارتكبتها أجهزة المخابرات اللبنانية ضد نحو عشرين سورياً، بما في ذلك "أساليب التعذيب الوحشية المستخدمة في أسوأ السجون في سوريا".

وكانت قالت صحيفة "الإندبندنت- عربية"، إن الرئيس اللبناني ميشال عون، وفريقه، جددوا الحملة من أجل إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال الشهرين الماضيين، "بحكم تفاقم الأزمة الاقتصادية اللبنانية من جهة، وبهدف استدراك النقمة على ولاية عون عبر إنجاز إعادة النازحين إرضاء لجمهوره من جهة ثانية".

وأوضح الكاتب وليد شقير في مقال نشرته الصحيفة، أن قضية إعادة اللاجئين السوريين من لبنان باتت موضع خلاف بين القوى السياسية اللبنانية، بين من يستعجل إعادتهم، ومن يخشى تعرضهم للمضايقة والخطف والاعتقال والقتل من قبل النظام السوري، لافتاً إلى أن هناك إجماعاً على صعوبة استمرار وجودهم في لبنان، حيث تدنت الخدمات الرئيسة إلى مستوى مأساوي.

ولفت الكاتب إلى وجود خلاف أيضاً مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ تعتبر السلطات اللبنانية والسورية أن "الأمن مستتب في سوريا"، فيما تراه المفوضية غير آمن لإعادة السوريين، واعتبر أن  التوترات الأمنية والعسكرية في سوريا بالغة التعقيد، مؤكداً استمرار "حالة اللااستقرار الأمني والفلتان في جنوب سوريا نتيجة التغلغل الإيراني".

وسبق أن كشف "عصام شرف الدين"، وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال في لبنان، عن تلقيهم رد أولي من "مفوضية شؤون اللاجئين"، برفض عودة النازحين إلى سوريا، متهماً المفوضية بأنها تشجع السوريين على البقاء في لبنان، في ظل مساعي حثيثة لدفع السوريين للعودة قسراً إلى مناطق النظام بسوريا.