كيف نزرع حب التعلم لدى الطفل؟ 
كيف نزرع حب التعلم لدى الطفل؟ 
● مجتمع ١١ أغسطس ٢٠٢٦

كيف نزرع حب التعلم لدى الطفل؟

يبدأ حب التعلم لدى الطفل من الطريقة التي يتعامل بها مع المعرفة منذ سنواته الأولى، فحين يشعر بالفضول والتشجيع والأمان، يصبح أكثر رغبة في السؤال والمحاولة واكتشاف أشياء جديدة، وتؤدي الأسرة والمعلم والبيئة المدرسية دوراً مهماً في بناء هذه العلاقة، من خلال دعم الطفل واحترام اهتماماته وقدراته، وتجنب الأساليب التي تجعله يربط التعلم بالخوف أو الضغط.

ومع اختلاف اهتمامات الأطفال وطرق تعلمهم، تبرز أهمية تقديم المعرفة بأساليب قريبة منهم وتمنحهم مساحة للتجربة والتعبير، بما يساعدهم على تطوير دافعيتهم والاستمرار في التعلم.

أساليب تعزز حب التعلم لدى الطفل

في هذا السياق، قالت إيمان جقله، باحثة في مجال التربية الخاصة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حب التعلم يبدأ عندما يشعر الطفل أن التعلم تجربة ممتعة ومبنية على الفضول وليست واجباً أو مصدراً للخوف.

وأشارت إلى أهمية التركيز على الشغف والفضول ودعم اهتمامات الطفل الشخصية وتشجيعه على طرح الأسئلة تقديم الأنشطة التعليمية بطريقة تناسب عمره واهتماماته، وتقدير محاولاته حتى عندما يخطئ، ومساعدته على تكوين اتجاه إيجابي نحو التعلم منذ السنوات الأولى.

وأضافت أن للأسرة دوراً أساسياً، لأنها البيئة التعليمية الأولى للطفل فالطفل يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه؛ ويحتاج إلى قدوة حية فالأطفال يكسبون العادات بالتقليد والملاحظة المستمرة فعندما يرى والديه يقرآن، ويبحثان، ويتعلمان أشياء جديدة، يصبح التعلم جزءاً طبيعياً من حياته.

ونوهت جقله إلى أهمية أن تكون البيئة آمنة للطفل تعطي الأمان والحنان بعيداً عن القلق والخوف، كذلك من المهم أن تشجع الأسرة الطفل دون مقارنته بغيره، وأن تركز على تقدمه وجهده وليس على الدرجات فقط، وأن توفر له بيئة آمنة يستطيع فيها أن يسأل ويخطئ ويتعلم.

وأشارت إلى أن المعلم له تأثير كبير جداً في علاقة الطالب بالتعلم، فالمعلم ليس ناقلاً للمعلومة فقط بل هو بمثابة الأب الروحي للطالب فهو قدوة وموجه وداعم لمعلم الذي يتعامل مع طلابه باحترام، ويشجعهم، ويستمع إليهم، ويراعي الفروق الفردية بينهم، يستطيع أن يجعل الصف بيئة محببة ومحفزة أما أسلوب التخويف والسخرية من أخطاء الطالب، وكثرة العقاب والمقارنة بين الطلاب، فقد تجعل الطالب يربط التعلم بالخوف والفشل، وبالتالي يفقد دافعيته.

ربط التعلم باهتمامات الطفل يعزز إقباله

ونوهت إيمان جقله إلى أن المدرسة ليست صفوف وكتب فحسب، وإنما بيئة متكاملة تؤثر في دافعية الطالب وتحويل الفصول إلى مساحة آمنة وممتعة تعتمد على الفضول والتجربة بدلاً من الحفظ الآلي وتوفير البيئة الخالية من الخوف والتنمر ليشعر الطفل بالأمن والأمان والانتماء، وتتيح له المشاركة والتفاعل والحركة والتجربة دون الخوف من السخرية والعقاب.

وأكدت في تصريح خاص لـ شام أن تنويع الأنشطة، واستخدام الوسائل التعليمية، وإتاحة الفرص للطلاب للتعبير عن آرائهم ومواهبهم، كلها أمور تجعل الطالب أكثر ارتباطاً بالمدرسة وأكثر إقبالاً على التعلم.

وبينت أن من أبرز الأخطاء: التركيز المبالغ فيه على الدرجات، مقارنة الطفل بزملائه أو إخوته، السخرية من أخطائه، استخدام العقاب والتوبيخ، الواجبات المنزلية الكثيرة، الجدول المدرسي الجامد مع غياب أوقات الراحة واللعب، توقعات الكبار المبالغة فيها (تحميل الطفل ضغوطاً فوق عمره وقدراته العقلية، وتوقع أن يتعلم جميع الأطفال بالطريقة والسرعة نفسها، التلقين والحفظ البصم (إجبار الطفل على حفظ المعلومات دون فهمها).

ولفتت جقله إلى أن أول خطوة هي التعرف إلى الطفل: ماذا يحب؟ ما الألعاب التي يفضلها؟ ما الموضوعات التي تثير فضوله؟ ثم نستفيد من هذه الاهتمامات في تقديم المفاهيم التعليمية ودمج الهوايات بالمناهج.

 وأضافت أنه إذا كان الطفل يحب الحيوانات مثلاً، يمكن تعليمه من خلالها الأعداد والقراءة والعلوم، وإذا كان يحب الرسم يمكن توظيف الرسم في تعلم الحروف والمفاهيم كما يمكن إعطاؤه خيارات في بعض الأنشطة، وربط الدروس بمواقف من حياته اليومية، لأن الطالب عندما يشعر أن ما يتعلمه له معنى بالنسبة إليه، يصبح أكثر دافعية واستعداداً للتعلم.

وأكدت أنه في النهاية، يمكن القول إن حب التعلم لا يُفرض على الطفل، وإنما يُبنى تدريجياً من خلال بيئة تمنحه الأمان، وتشجع فضوله، وتحترم قدراته، وتجعله يشعر بأن التعلم رحلة ممتعة لا مجرد وسيلة للحصول على الدرجات.

وتؤثر طريقة تعامل الأسرة والمعلم والمدرسة مع الطفل في علاقته بالتعلم، من خلال ما توفره من تشجيع وأمان، وما تتيحه له من فرص للسؤال والتجربة، إلى جانب مراعاة اهتماماته وقدراته وتجنب المقارنة والضغط المفرط.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ