روسيا تبدأ مساعيها لتقويض تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية "عبر الحدود"
روسيا تبدأ مساعيها لتقويض تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية "عبر الحدود"
● أخبار سورية ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٢

روسيا تبدأ مساعيها لتقويض تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية "عبر الحدود"

اعتبر "فاسيلي نيبينزيا" مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، بأن الوضع الإنساني الراهن في سوريا، لا يوفر سياقا مناسبا للمناقشات عن تمديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود، في ظل مساعي روسية مستمرة لتقويض الآلية ومنع تمديدها في مجلس الأمن الدولي.

وقال نيبينزيا خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: "من الصعب التخلص من الشعور بأن الجهود التي تبذل لتبرير عدم وجود بديل لآلية نقل المساعدات عبر الحدود، هي أكثر مما يبذل من أجل تنظيم التوريدات عبر خط التماس".

وأضاف: "نقول بصراحة، إن الوضع الإنساني القائم حاليا في سوريا لا يوفر سياقا مناسبا للمناقشات عن تمديد آلية نقل المساعدات عبر الحدود. والقضية لا تتمثل في أننا نعارض تقديم المساعدات للسوريين البسطاء، مثلما سيحاول بعض الوفود تقديمه".

وأضاف: "نحن ندعو المجتمع الدولي لمساعدة جميع السوريين دون أي تمييز، وإلى أن يقوم بذلك بشكل صريح وبدون أي تسييس. ونحن نقف بعيدا عن ذلك للأسف"، ولفت إلى أن "الموقف المتحيز للدول الغربية من هذا الملف لم يتغير خلال نصف العام الأخير".


وزعم أن الوضع الخاص بنقل المساعدات عبر الحدود لم يصبح شفافا على الرغم من 3 جولات من المشاورات غير الرسمية، واعتبر أن "الحجج لصالح تمديد آلية نقل المساعدات عبر الحدود غير مقنعة، لأن عدم وجود البديل لها أمر مفتعل"، مشيراً إلى أن هذا الوضع ناجم عن عدم وجود أي عمل من قبل الدول الغربية.

وكان اعتمد مجلس الأمن، في 12 يوليو/ تموز الماضي، قرارا بتمديد آلية المساعدات الإنسانية إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا، لمدة 6 أشهر، وأخفق المجلس في اعتماد مشروع قرار نرويجي ـ أيرلندي مشترك يدعو لتمديد التفويض الأممي لعام كامل بسبب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لمنع صدوره.


وسبق أن حذر فريق "منسقو استجابة سوريا" من تحكم روسيا والنظام بملف الانساني ودخول المساعدات إلى المناطق المحررة، مطالباً بمنع ذلك من الحدوث، ولفت إلى أن آلية التفويض الخاصة بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2642 /2022 ستنتهي في العاشر من يناير 2023 أي خلال أقل من 25 يوماً.

ونوه فريق استجابة سوريا المختص بمراقبة الوضع وعمل إحصائيات شاملة عن الحياة في المناطق المحررة، أن شهر واحد سيكون ذروة الاحتياجات الإنسانية للمنطقة بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة.

وقارن الفريق بين المساعدات القادمة من عبر الحدود وتلك التي أتت من خطوط التماس، مؤكدا أن نسبة 99.23% من المساعدات الإنسانية دخلت من تركيا بينما 0.77% فقط كانت من مناطق النظام.

وأكد أن المساعدات القادمة عبر خط التماس هي مساعدات غذائية بالمجمل وبعض المساعدات الاخرى بشكل محدود، بينما تلك عبر الحدود تضم بحسب الشاحنات 73% من المساعدات الغذائية إضافة إلى 2.5% مساعدات طبية و 12% مساعدات خاصة بالمخيمات و 5 % مساعدات تخص النظافة و 3.5% تخص مشاريع المياه والإصحاح و 4% لباقي المشاريع المعمول بها في المنطقة.


وسبق أن أعدت منظمة "غارنيكا 37" الإنسانية، دراسة أكدت فيها "قانونية" تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا، دون الحاجة لقرار من مجلس الأمن الدولي، في الوقت الذي توصل فيه روسيا ابتزاز المجتمع الدولي من خلال ملف المساعدات الإنسانية للسوريين.

وقالت الدراسة إن تعرض قوافل المساعدات للقصف، دفع المجلس عام 2014 لتبني قرار يردع أطراف النزاع، وبينت أن الصيغة التي تدخل فيها المجلس جعلت للقرار وزناً سياسياً قوياً أوقف الاعتداءات على القوافل.

وأوضح نائب رئيس مجلس إدارة "التحالف الإغاثي الأمريكي من أجل سوريا" وأحد المشرفين على الدراسة، ياسر تبارة، أن "الظروف العشوائية والمبهمة في الشمال السوري، دفعت مجلس الأمن للتدخل في 2014، لإدخال المساعدات إلى المنطقة"، وفق موقع "عنب بلدي".

وقال تبارة، إن خريطة السيطرة في الشمال السوري أصبحت أكثر وضوحاً في الوقت الراهن، ما جعل الوكالات الأممية قادرة على التعامل مع الجهة المسيطرة على معبر باب الهوى لتمرير المساعدات.

ولفت تبارة، إلى أن التقارير تؤكد عجز النظام عن تغطية الاحتياجات من خلال المساعدات عبر الخطوط، ما يجعل المساعدات عبر الحدود ضرورة لضمان حق الحياة لسكان شمال غربي سوريا، إلا في حال أثبت النظام قدرته على تمرير المساعدات بذات الفعالية.

وسبق أن قالت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، إن مجرد قبول المجتمع الدولي بخضوع المساعدات الإنسانية للابتزاز، هو شرعنة واضحة لاستخدام المساعدات كسلاح، مؤكدة أنه لا يمكن القبول باستمرار الابتزاز في ملف المساعدات رغم وجود إطار قانوني يعطي الأمم المتحدة الحق في إدخال المساعدات من خارج مجلس الأمن.

ولفتت المؤسسة إلى تفاقم معاناة السوريين مع انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار، وغياب مقومات الحياة وخاصة في المخيمات وتهديد مرض الكوليرا حياة السكان، واستمرار هجمات النظام وروسيا، في وقت تتراجع فيه الاستجابة الإنسانية، مع اقتراب انتهاء تفويض تمديد إدخال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر الحدود.

وأكدت أن الأزمة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في سوريا، هي انعكاس لغياب الحل السياسي وتجاهل المجتمع الدولي لتطبيق قرار مجلس الأمن “2254” والمسارات المضللة التي من شأنها خلق عطالة سياسية تحول دون تحقيق تطلعات السوريين في مشروع التغيير ومسارات العدالة ووقف انتهاكات نظام الأسد الممنهجة.

وسبق أن دعت الأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إلى تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا من خلال معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

ولفت دوجاريك إلى أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيقدم إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الاحتياجات الإنسانية قبل اتخاذ قرار بشأن تمديد الآلية، في موعد أقصاه 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وأكد ثبات موقف الأمم المتحدة بشأن ضرورة تمديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي شيء أن يحل محل تلك المساعدات.

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ