رصدت انتهاكات "قسد" .. "أطباء بلا حدود" تُحذر من تفشي العنف بمخيم الهول ● أخبار سورية

رصدت انتهاكات "قسد" .. "أطباء بلا حدود" تُحذر من تفشي العنف بمخيم الهول

عبرت منظمة "أطباء بلا حدود" في بيان لها، عن خشيتها من تفشي العنف في مخيم الهول بشمال شرق سوريا، الذي يضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم "داعش"، لافتة إلى أن الدول تخلت عن مسؤولية حماية رعاياهم هناك.

وقالت المنظمة إنها لاحضت انتهاكات متكررة لحقوق الإنسان وأنماط متكررة من العنف في المخيم، موضحة أن سياسات مكافحة الإرهاب حصرت آلاف المدنيين في المخيم في دائرة من الاحتجاز والخطر وانعدام الأمن إلى أجل غير مسمى.

وأضافت المنظمة أنه بالإضافة إلى أعمال القتل في المخيم، فإن دائرة العنف هذه "تتغلغل في كل جانب من جوانب حياتهم اليومية وتحرمهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية"، وبينت أن أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي قاتل تنظيم "داعش"، ودولا أخرى، لا يزال مواطنوها محتجزين في الهول وغيره من مرافق الاحتجاز والمعسكرات في شمال شرق سوريا.


وأشارت المنظمة إلى أنهم "فشلوا في تحمل مسؤولية حماية مواطنيهم أو تحديد الحلول طويلة الأمد لاحتوائهم لأجل غير مسمى"، معتبرة أن هذه الدول "أخرت أو رفضت ببساطة إعادة جميع مواطنيها إلى أوطانهم، وفي بعض الحالات ذهبت إلى حد تجريدهم من جنسيتهم، وجعلهم عديمي الجنسية".


وسبق أن اعتبرت مديرة مخيم "الهول" الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا، أن مشكلة المخيم "دولية بامتياز"، وقالت إن عوائل عناصر تنظيم "داعش" المقيمين في المخيم بمثابة "قنبلة موقوتة" تشكل خطورة على العالم بأكمله، وليس سوريا فقط.

وأوضحت همرين حسن"، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن على الدول المعنية العمل لتقديم الحلول المناسبة، وذكرت أن الحكومات لم تقدم أي مقترح لحل مشكلة مخيم "الهول"، بل على العكس فإنها ترفض استقبال مواطنيها بدواعي أمنية.

وحذرت همرين من بقاء ملف "الهول" مفتوحاً دون حلول، وقالت إن بقاء العائلات في المخيم سوف سيؤدي إلى انتشار وتزايد خطر تنظيم "داعش" داخل المخيم وخارجه، وطالبت المجتمع الدولي بإنقاذ الأطفال الذين يشكلون 65% من قاطني المخيم، موضحة أن بيئة المخيم غير ملائمة لتنشئتهم.

وتعجز سلطات مخيم الهول عن تحديد دوافع كثير من الجرائم التي تحصل في أرجائه، لكنها تتهم خلايا نائمة موالية لتنظيم "داعش" بالوقوف خلفها، ويضم مخيم الهول القريب من الحدود العراقية 56 ألف شخص يشكل السوريون والعراقيون النسبة الكبرى منهم، كما يضم قسماً خاصاً بالنساء الأجانب المهاجرات وأطفالهن ويبلغ عددهم أكثر من 10 آلاف شخص.

وسبق أن سلط تقرير لمنظمة "العفو الدولية" "أمنستي"، الضوء على واقع مخيم الهول، شمال شرق سوريا، لافتاص إلى أن 27 ألف طفل، معظمهم سوريون وعراقيون، لا يزالون محرومين من حريتهم تعسفاً ومعرضين لأوضاع غير إنسانية تهدد حياتهم.

وأوضح تقرير المنظمة، أن الأطفال في مخيم "الهول" لم يحصلوا بشكل مناسب على الطعام والماء النظيف والخدمات الضرورية طوال السنتين الماضيتين، كما أن "الإدارة الذاتية" الكردية تعتقل تعسفاً فتياناً في سن 12 عاماً وتفصل أطفالاً تبلغ أعمارهم سنتين عن مقدمي الرعاية لهم، وتقيد حصولهم على الرعاية الصحية.

ولفت إلى أن تقاعس "الإدارة الذاتية" عن إعداد وتنفيذ خطة أمنية شفافة ومتسقة في المخيم، أدى إلى نشوء مناخ من الغضب والخوف في خضم العنف المتفشي، حيث قتل 79 شخصاً في المخيم هذه السنة، من بينهم ثلاثة أطفال بالرصاص و14 آخرين بحوادث مختلفة مثل الحرائق.

وعبرت المنظمة في تقريرها، عن "الشكوك الشديدة بمستقبل الأطفال في المخيم مع استمرار الحكومات في إبداء عدم استعداد معيب لإعادتهم إلى ديارهم"، وسط مطالبات دورية من عدة جهات دولية لاستعادة عائلات ومقاتلي داعش من مواطني الدول الأجنبية.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن ما يزيد عن 70 ألفا يعيشون في مخيم الهول الذي يتسع لـ10 آلاف شخص فقط، وأن 90 بالمئة من هؤلاء الأشخاص من الأطفال والنساء، ويشهد مخيم الهول الواقع بريف الحسكة الشرقي عمليات اغتيال بشكل مستمر، وهو ما يدفع عناصر "قسد" لشن حملات دهم واعتقال في قطاعات المخيم بين الفينة والأخرى.