جهات متورطة بـ "جرائم حرب" في سوريا تنظم "رحلات سياحية" إلى "محردة"
جهات متورطة بـ "جرائم حرب" في سوريا تنظم "رحلات سياحية" إلى "محردة"
● أخبار سورية ١٧ سبتمبر ٢٠٢٢

جهات متورطة بـ "جرائم حرب" في سوريا تنظم "رحلات سياحية" إلى "محردة"

تصاعدت الإعلانات عن تنظيم رحلات بغطاء سياحي التي تشمل مناطق أثرية وكنائس في مناطق مختلفة من سوريا، ومؤخرا تركز النشاط على منطقتي محردة بريف حماة، ومعلولا بريف دمشق، وتقف خلف هذه الرحلات شركات المنظمة لها جهات مقربة من نظام الأسد الذي يستفيد من هذه الرحلات ماليا وكذلك عبر الترويج الإعلامي المرافق لهذه الرحلات.

وبالتنسيق مع منظمة "أنقذوا مسيحيي الشرق"- SOS Chrétiens d’Orient، المعروفة بتطبيعها مع نظام الأسد، نظمت شركة Odeia رحلات سياحية إلى مواقع تخضع لميليشيات الدفاع الوطني في مدينة محردة، وتصل تكلفة الزائر الواحد بأكثر من 2400 يورو.

وتتصاعد هذه الرحلات السياحية والإعلان عنها بشكل دوري، ونشر "سيمون الوكيل"، قائد ميليشيات الدفاع الوطني في محردة بريف حماة، على صفحته الشخصية على فيسبوك قبل أيام صورا قال إنها تظهر استقباله مجموعة سياحية من لبنان في زيارة لمقام مارجرجس الخضر، وفق تعبيره.

وتعرف المنظمة المشار إليها نفسها بأنها جمعية ذات مصلحة عامة وغير سياسية تعمل منذ عام 2013 ، بشرعية كاملة ، في قلب مناطق الكوارث الآمنة في الشرق الأوسط، إلا أنها تقدّم الدعم لتلك الميليشيات المتهمة بارتكاب جرائم حرب والمصنّفة على قوائم العقوبات الأوروبية لتجنيد المرتزقة للقتال الى جانب روسيا في أوكرانيا.
 
وكانت نشرت مجلة "نيو- لينز"، تحقيقاً صحافياً بعنوان "أدلة جديدة تربط مؤسسة مجتمع مدني يمينيّة فرنسية بجرائم الحرب في سوريا"، والمقصود هنا منظمة أنقذوا مسيحيي الشرق المعروفة بتطبيعها مع نظام الأسد ووقوفها إلى جانبه في دعاية حماية مسيحيي الشرق والأقليات، المهددين من قبل طيف واسع من الأعداء بحسب هذه الدعاية، في تجاهل تام لكذب النظام، وما تعرضت له الأقليات وكل السوريين من عنف وقتل وتهجير. 

وفي آب/ أغسطس الماضي، سلطت صحيفة المدن اللبنانية الضوء على تزايد الرحلات السياحية القادمة من لبنان حيث ولفتت إلى أن السياحة الدينية قد تكون مدخلاً لمزيد من الانفتاح اللبناني على النظام السوري، حيث تتصاعد الرحلات التي تضم أشخاص من الديانة المسيحية لزيادة "الكنائس التاريخية" في سوريا.

ونوهت إلى تصاعد الإعلانات الخاصة بزيارة الكنائس التاريخية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتنشرها وكالات سفر وسياحة لبنانية، حسبما ذكرت في تقرير لها تحت عنوان "مسيحيو لبنان يفتتحون التطبيع مع النظام السوري بالسياحة الدينية".

وتشمل الرحلات الدينية مناطق صيدنايا ومعلولا وبلودان في ريف دمشق، لزيارة الأديرة التاريخية إضافة لرحلات إلى الساحل السوري في طرطوس واللاذقية وأخرى في حمص، لزيارة الكنائس القديمة، وأشارت إلى عمل السلطة اللبنانية في السنوات الأخيرة على تحقيق مزيد من الانفتاح على نظام الأسد.

وتشكل جوانب مثل السياحة والفن مدخلاً للحديث عن السياسة والعلاقات الدبلوماسية وغيرها، وكان الفنانون اللبنانيون حاضرين لإحياء حفلات في سوريا، وأضافت أن السياحة الدينية من جهتها، تبقى مهمة للنظام السوري، الذي يحاول عكس صورة للبلاد بالقول أنها عادت إلى طبيعتها، عبر حملات مكثفة تقوم بها سياحة النظام.

وفي مطلع آب/ أغسطس الماضي نقلت إذاعة محلية موالية لنظام الأسد عن معاون وزير السياحة في حكومة النظام "غياث الفراح"، حديثه عن تحسن كبير في قطاع السياحة الداخلية، مرجعا ذلك لما وصفه بأنه "عودة الأمن والأمان"، وقدر دخول نحو 700 ألف شخص خلال النصف الأول من 2022 إلى سوريا وحدد نسبة كبيرة منهم بغرض السياحة.

وأضاف، أن هناك أشخاص مؤثرين "يويتبرز" يحظون بالمتابعة بشكل كبير يزورون سوريا وعند مشاركتهم لقطات زيارتهم لهذه الأماكن يعتبر هذا بحد ذاته ترويج بشكل كبير وبهذا نستعيض عن المشاركات الخارجية بظل الحصار بالتنسيق مع المكاتب السياحية واتحاد غرف السياحة وغيرهم، وفق تعبيره.

وحسب وزارة السياحة إنه دخل إلى سوريا نحو 727 ألف سائح عربي وأجنبي، منذ مطلع العام الحالي وحتى مطلع شهر تموز الماضي، دون أن تقدم المزيد من التفاصيل عن هوية هؤلاء السائحين وجنسياتهم، وتوقعت أن يصل العدد إلى أكثر من مليون حتى نهاية فصل الصيف الجاري، وسط تشكيكات بصحة الأرقام التي أثارت سخرية واسعة.

يشار إلى أنّ نظام الأسد يعمد إلى استقطاب الفنانين والمطربين وحتى اليوتيوبرز والمشاهير لتدعيم روايته المناقضة للواقع التي تقوم على التسويق بعودة الحياة الطبيعية وعدم وجود مشاكل في مناطقه الغارقة بالأزمات الاقتصادية، وأن الحرب انتهت، متناسياً العمليات العسكريّة الوحشية التي خلّفت مأساة إنسانية متفاقمة شمال غرب البلاد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ