أزمات اقتصادية وابتزاز روسي إيراني .. خبراء يناقشون أبعاد زيارة "الأسد" إلى الصين
أزمات اقتصادية وابتزاز روسي إيراني .. خبراء يناقشون أبعاد زيارة "الأسد" إلى الصين
● أخبار سورية ٢١ سبتمبر ٢٠٢٣

أزمات اقتصادية وابتزاز روسي إيراني .. خبراء يناقشون أبعاد زيارة "الأسد" إلى الصين

شكلت زيارة الإرهابي "بشار" إلى الصين، تطوراً في الحراك الذي يقوم به "الأسد" لتعزيز بقائه في الحكم، والحصول على دعم الدول المساندة له، في ظل الأزمات المتوالية التي يواجهها لاسيما على الصعيد الاقتصادي، والابتزاز الإيراني الروسي، ليحط رحاله في الصين، أحد الأطراف الدولية التي يتشارك معها في العزلة الدولية الغربية، بحثاً عن عقود استثمارية جديدة يمنحها للحلفاء مقابل دعمه في مواجهة الضائقة التي تلاحقه.


ووفق الرواية الرسمية للنظام، فإن الأسد ونظيره الصيني، شي جين بينغ، سيجريان قمة مشتركة، وستشمل زيارته مع زوجته أسماء عددا من اللقاءات والفعاليات في مدينة خانجو والعاصمة بكين، بالتزامن مع استضافة مدينة خانجو الصينية دورة الألعاب الآسيوية، حيث يقام حفل الافتتاح في 23 من سبتمبر الحالي، تشير المعلومات إلى أن "الأسد" سيحضر حفل افتتاح الألعاب الآسيوية.

ويرافق "بشار" في الزيارة وفد سياسي واقتصادي، مكون من وزير الخارجية ومعاونه ووزير الاقتصاد ومستشارة الرئاسة، بثينة شعبان، ولونا الشبل، وسفير سوريا في الصين، محمد حسنين خدام، كما أوردت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا).

وفي الصدد، قال كبير الخبراء في "المجلس الأطلسي"، ريتش أوتزن، إن النظام السوري والصين يشتركان في العزلة والضغوط التي تمارسها عليهم الدول الغربية، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والتوترات العسكرية، سواء بشأن تايوان في حالة الصين، ومع تركيا وإسرائيل في حالة سوريا. 

ولفت الخبير في حديث لموقع "الحرة" إلى أن هذه المصلحة تشمل "التضامن الدبلوماسي لتحمل الضغوط الجوية، والعلاقات الاقتصادية لتحل محل تجارتهما المتناقصة (بالنسبة للصين) أو التي لا تذكر (بالنسبة لسوريا) مع الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاء الغرب"، في حين "يسعى الأسد إلى الشرعية والمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية والتعويض عن الاعتماد على إيران وروسيا".

وبين أن "الصين"، تسعى إلى "أسواق جديدة لاستغلالها من خلال نهجها في الإقراض والاستثمار"، كما تسعى إلى "تعزيز صورتها كميسر دبلوماسي في الشرق الأوسط (كما هو الحال مع توسطها في المحادثات السعودية الإيرانية)"، ومن وجهة نظر الباحث الاقتصادي السوري، الدكتور كرم شعار، يختلف توصيف الزيارة التي سيجريها الأسد إلى بكين، بحسب "المجري لها والمستقبل".

واستبعد الباحث السوري، أن يحصل الأسد "على وعود صادقة، لأن الصين لديها  نزعة سابقة لتقديم وعود، كي تستخدمها كورقة ضغط سياسية على الغرب"، وتمنى "أن تتمكن الصين من تقديم وعود اقتصادية للاستثمار في سوريا"، وفي حال قررت الأخيرة الاستثمار بشكل حقيقي في البنية السورية "ستكون قادرة على التعامل مع كوارث البلاد التي سببتها الحرب وبسهولة من حيث المقدرات الاقتصادية".

ويمكن أن تكون استثماراتها رابحة أيضا "في حال قبلت المقامرة المرتبطة بمستقبل النظام السوري في ظل عدم استقرار الوضع السياسي"، وقال "هي تقدم وعودا ولا تنفذها"، ويشير شعار إلى مثال يتعلق بالفكرة، بقوله إن "بكيّن سبق وأن وعدت باستثمارات بأكثر من 40 مليار دولار في إيران، لكنها لم تترجم ذلك على أرض الواقع".

في السياق، قال "حايد حايد"، وهو باحث مستشار في "تشاتام هاوس" إن للزيارة أبعاد سياسية على نحو أكبر من الجزء المتعلق بالاقتصاد، ويرى أنه "وفي ظل الظروف الحالية من الصعب أن تقدم بكيّن أي شيء اقتصادي".

ويضيف لموقع "الحرة" أن "الصين قدمت عدة وعود على مستوى إنشاء منشآت ومناطق صناعية أو تطوير قطاع صناعي في سوريا، وفي 2017 وعدت باستثمار  ملياري دولار، لكن لم تنفذ أي شيء حتى الآن"، وكذلك الأمر بالنسبة لضم سوريا إلى مبادرة "الحزام والطريق"، في 2022، إذ لم تؤدي هذه الخطوة إلى أي شيء ملموس على أرض الواقع.

وأوضح حايد أن "هناك الكثير من الوعود الصينية للعب دور اقتصادي في سوريا لكن لم تنفذ، لأن الظروف غير مواتية"، ورغم الدعم الذي قدمته روسيا وإيران للنظام السوري، وصولا إلى اتجاه الدول العربية مؤخرا لفتح أبواب التطبيع أمامه، إلا أن العزلة السياسية التي تفرضها الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية ما تزال على حالها.

ويرى كبير الباحثين في مركز "تايهي" الصيني، إينار تانغين، أن بلاده "تحتاج إلى السلام، لتقليل تعرضها للمخاطر السياسية في منطقة الموارد الرئيسية"، مضيفا: "ستواصل تشجيع السلام في الشرق الأوسط، ولن يتعلق الأمر أبدا بأجندات الآخرين".

لكن الباحث حايد يتصور أن دلالات زيارة الأسد إلى الصين "ذات مغزى سياسي"، إذ تحاول الصين "لعب دور سياسي أكبر في المنطقة"، وهذا الدور كانت آخر فصوله الوساطة الصينية بين إيران والمملكة العربية السعودية، وصولا إلى تواصل بكيّن مع عدة جهات أخرى، من الإسرائيليين والفلسطينيين وغيرهم، معتبراً أن "هذا هو الإطار الذي يمكن تلعب فيه الصين سياسيا لزيادة دورها في المنطقة".

واعتبر حايد أن القضية بالنسبة لـ "الأسد" تتعلق بمستويين، الأول أن زيارة الأخير تهدف إلى "زيادة دعم عمليات إعادة التأهيل على المستوى الإقليمي والدولي، ولاسيما أن الأسد يقدم نفسه على أنه منتصر بالحرب"، والمستوى الثاني يتعلق بمحاولة الأسد "إقناع الصين بأن يكون لها دور في إعادة إحياء أو تأهيل الاقتصاد السوري"، وهو مسار تعترضه عقبات.

ووفق الباحث، لا ترتبط هذه العقبات بالعقوبات المفروضة على الأسد، بل بـ"عدم وجود فرص حقيقية تؤدي بالصين إلى الربح"، "المعوقات للصين في سوريا داخلية ومرتبطة بالأوضاع الأمنية غير المستقرة وعدم وجود قوانين استثمار ضامنة لحقوق المستثمرين، وطريقة التعاطي والفساد القائم في سوريا، وعدم القدرة على العمل إلا بوجود شركاء للنظام السوري"، وفق الباحث حايد.

في حين أوضح الباحث السوري شعار أنه "ومثل الدول الغربية التي تستخدم تايوان كورقة ضغط على حكومة بكين، تستخدم الأخيرة سوريا للضغط أيضا"، وفي حين لا يستبعد الباحث السوري توقيع اتفاقيات اقتصادية على هامش الزيارة، إلا أنه يرى أن "عملية تنفيذها على أرض الواقع لن تتم".

وأكد على ذلك الباحث السوري حايد، بقوله إن "الموضوع بين الصين والأسد له مسار سياسي أكبر"، وأن "بكّين تحاول لعب دور أكبر في حل الصراعات أو أن يكون لها دور فعلي أكبر بالمفاوضات المتعلقة بمواضيع حساسة في المنطقة. هذه هي الورقة التي تلعبها الصين".

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ