مكافحة الكسب غير المشروع تعتزم نشر لائحة شاملة لملفات التحقيق والتسويات
مكافحة الكسب غير المشروع تعتزم نشر لائحة شاملة لملفات التحقيق والتسويات
● محليات ٢٢ مارس ٢٠٢٦

مكافحة الكسب غير المشروع تعتزم نشر لائحة شاملة لملفات التحقيق والتسويات

كشفت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، مشيرةً إلى أنها تعمل حالياً على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.

ومن المقرر أن تتضمن اللائحة ملفات قيد التحقيق، والتي أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.

ونوهت اللجنة أن هذه الإحالات قد تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أو غيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.

وأكدت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل، يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة ملف الكسب غير المشروع.

وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، ولا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.

ودعت اللجنة المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها وتعزيز النزاهة وسيادة القانون.

وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أكدت في الـ 20 من الشهر الجاري أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

وكان أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المهندس "باسل السويدان"، أن ما يُعرف بـ"التسويات المالية" التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

وأوضح أن عمل اللجنة يأتي ضمن إطار وطني متكامل يهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ أن مشروعية الثروة ترتبط بمصدرها القانوني، مشيراً إلى أن اللجنة أُحدثت بموجب القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025، الذي حدّد اختصاصها وصلاحياتها ضمن إطار دستوري وقانوني واضح.

وبيّن أن المعايير المعتمدة في معالجة حالات الكسب غير المشروع، والتي أُطلق عليها مصطلح "التسوية"، تستند إلى أسس موضوعية بحتة لا علاقة لها بالانتماءات أو المكانة الاجتماعية، وإنما تعتمد حصراً على وجود تضخم غير مبرر في الثروة قياساً إلى الدخل المشروع المعروف، مؤكداً أن سلامة الذمة المالية ترتبط بمشروعية الكسب وسلامة مصدره.

وأشار إلى أن نطاق عمل اللجنة يشمل أصحاب المناصب العامة والموظفين المدنيين والعسكريين والعاملين في الدولة، إضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة، وذلك استناداً إلى معطيات واقعية وملموسة، حيث تمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً.

وكذلك مقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ "من أين لك هذا؟" وأكد أن اللجنة لا تحل محل القضاء، إذ تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة أو الشبهات الجرمية، بما يحقق التوازن بين استرداد الأموال العامة وصون العدالة وضمان حقوق الدفاع تحت سقف القوانين النافذة.

وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 بالمئة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.

وبيّن أن معالجة ملف "سامر الفوز"، على سبيل المثال تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.

وشدد رئيس اللجنة على أن وصف "التسوية" بأنها مالية بحتة يعني اقتصارها على استرداد الأموال أو نقل الملكية إلى خزينة الدولة دون أن يمتد أثرها إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى، والتي تبقى من اختصاص القضاء المختص، موضحاً أن الأصول التي ثُبتت مصادرتها قانوناً انتقلت ملكيتها إلى الدولة بعد سنوات من التعقيدات القانونية، وأن إدارتها عبر الصندوق السيادي وصندوق التنمية ستسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي واستدامة الاستثمارات.

وكشف أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي، وسيُعلن عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية، بالتنسيق مع القضاء والوزارات المختصة ومصرف سوريا المركزي، مؤكداً أن اختصاص اللجنة محصور بالكسب غير المشروع وأن الإفصاح الطوعي لا يعفي من أي التزامات قانونية أخرى.

هذا وختم بالتأكيد أن عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، مشدداً على أن قيمة الثروة في دولة القانون تُقاس بمشروعية مصدرها لا بحجمها.

وكان أكد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع أن التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال، ومن بينها تسوية رجل الأعمال محمد حمشو، تندرج ضمن إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسوية اقتصادية قائمة على المقاصة.

ونوه حينها إلى أن أن هذه التسوية الاقتصادية، تهدف إلى استرداد المال العام، وإعادته إلى الدولة السورية عبر مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج المال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية وذكر أن هناك عشرات التسويات التي تُنجز تباعاً ضمن هذا المسار، والتي تنتهي جميعها بـ إقرار طوعي من قبل رجال الأعمال المعنيين، يقضي بتسليم جزء كبير من أموالهم وأصولهم إلى لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، ليصار إلى تحويلها قانوناً إلى الدولة السورية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ