مقاطع صادمة من الرقة: أطفال وشبان يواجهون الموت بأيديهم وسط انتشار الألغام
مقاطع صادمة من الرقة: أطفال وشبان يواجهون الموت بأيديهم وسط انتشار الألغام
● محليات ٢٦ مارس ٢٠٢٦

مقاطع صادمة من الرقة: أطفال وشبان يواجهون الموت بأيديهم وسط انتشار الألغام

أعادت مقاطع مصورة حديثة تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على واحدة من أخطر تبعات الحرب في سوريا، بعدما أظهرت مشاهد صادمة لأطفال وشبان يتعاملون بشكل مباشر مع الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في منطقة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، في سلوك ينذر بكارثة إنسانية متجددة ويكشف عمق الفجوة في التوعية والحماية.

المقطع الأول، الذي أثار موجة واسعة من القلق، أظهر أطفالًا في محيط البلدة وهم يعبثون بألغام أرضية بطريقة بدائية، حيث حاولوا تفكيكها عبر رميها بالحجارة أو ضربها بقوة، بل وحتى محاولة نزع صاعقها، في مشاهد عكست حجم الجهل بخطورة هذه المواد القاتلة، وغياب أي إشراف أو تدخل يمنع اقتراب الأطفال منها.

ولم يكن هذا المشهد معزولًا، إذ وثّق تسجيل آخر نجاة طفل بأعجوبة بعد انفجار لغم بالقرب منه أثناء اللعب في أحد الحقول، قبل أن ينسحب من الموقع دون وضوح حجم إصابته، في لحظة اختزلت حجم الخطر المحدق بالأطفال في تلك المناطق.

أما المقطع الثاني، فوثّق تصرفًا بالغ الخطورة لشابين قاما بتفجير لغم أرضي قرب منزلهما عبر إلقاء حجر عليه من سطح البناء، في سلوك وصفه ناشطون بـ"الانتحاري"، نظرًا لما قد يسببه من أضرار قاتلة لا تقتصر عليهما فحسب، بل تمتد إلى محيطهما السكني.

وأثار هذا المشهد حالة من الصدمة والاستنكار، خاصة مع تكرار مثل هذه السلوكيات في مناطق تنتشر فيها مخلفات الحرب بشكل واسع وترافقت هذه المقاطع مع تسجيلات أخرى سابقة.

وسبق أن أظهرت مقاطع متداولة أطفالًا يعبثون بأسلحة ثقيلة وذخائر، من بينها راجمة صواريخ وطلقات من عيار 23، في مؤشر خطير على حجم انتشار مخلفات القتال في الأوساط المدنية، لا سيما في مناطق سيطرة ميليشيا قسد، حيث تتزايد التحذيرات من غياب الضبط الكافي لهذه المخلفات.

وفي سياق متصل، كشفت السيول الأخيرة في بادية دير الزور عن حقول ألغام قديمة كانت مدفونة تحت التربة، ما زاد من المخاوف من اتساع رقعة الخطر، خصوصًا مع تغير العوامل المناخية التي تسهم في جرف التربة وتحريك الألغام إلى مناطق جديدة، قد تكون مأهولة بالسكان أو قريبة من طرقات يستخدمها المدنيون.

هذا الواقع أعاد ملف الألغام إلى واجهة النقاش العام، حيث وصف ناشطون مشاهد لعب الأطفال بالألغام بأنها "استهتار قاتل"، مطالبين بتدخل عاجل لتنفيذ عمليات إزالة وتفكيك بطرق هندسية متخصصة، إلى جانب إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف الأطفال والأهالي.

كما وجّهت صفحات محلية في عين عيسى نداءات للأهالي بضرورة تحذير أبنائهم من الاقتراب من أي جسم مشبوه، في ظل الانتشار الواسع لهذه المخلفات.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه مناطق البادية، خصوصًا في ريفي الرقة ودير الزور، تزايدًا في حوادث انفجار الألغام التي غالبًا ما تصيب جامعي الكمأة، حيث تحولت رحلات البحث عن هذا المورد الموسمي إلى مغامرة محفوفة بالموت، في ظل ارتفاع غير مسبوق في مستوى الخطر خلال الأسابيع الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن من بين الألغام المنتشرة ألغامًا روسية من طراز TM-62M المضادة للدروع، والتي صُممت أساسًا للانفجار تحت أوزان ثقيلة، إلا أن العبث بها أو محاولة تفكيكها قد يؤدي إلى انفجارها في أي لحظة، ما يجعلها تهديدًا دائمًا حتى في غياب حركة المركبات.

وكان الدفاع المدني السوري قد حذّر مرارًا من مخاطر مخلفات الحرب، داعيًا إلى تجنب دخول المناطق التي كانت خطوط تماس سابقًا، وعدم الاقتراب من الأبنية المدمرة أو المواقع العسكرية المهجورة، أو لمس أي جسم غريب، مشددًا على أن هذه الذخائر تبقى قابلة للانفجار لسنوات طويلة، وقد تكون مخبأة بين الأنقاض أو تحت التربة.

وبحسب معطيات سابقة، وثّق الدفاع المدني مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال، جراء انفجار الألغام خلال الأشهر التي تلت سقوط النظام، فيما أشارت تقارير دولية إلى سقوط نحو 80 مدنيًا خلال شهر واحد فقط نتيجة هذه المخلفات، ما يعكس حجم الكارثة المستمرة.

وتكشف هذه المشاهد المتداولة عن واقع بالغ الخطورة، وتشكل مخلفات الحرب من ألغام أرضية وقنابل عنقودية وذخائر غير منفجرة، خطراً دائماً يهدد حياة المدنيين ومستقبل الأجيال، إذ تنتشر في المدن والمزارع والبلدات السورية كإرث قاتل خلفه النظام البائد وحلفاؤه، ما تطلب من فرق الدفاع المدني تنفيذ عمليات المسح والإزالة، وتقديم برامج توعية للسكان، في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى حماية المدنيين وضمان عودتهم الآمنة إلى قراهم ومزارعهم.

وكانت استعرضت فرق الهندسة في الجيش العربي السوري أعمالها الهندسية العسكرية منذ بداية عام 2026 وحتى الآن وأوضحت الفرق في بيان نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، مطلع آذار الحالي أنه تم تفكيك وإتلاف أكثر من 6000 من مخلّفات الحرب، شملت ألغاماً حربية متنوعة وعبوات وآليات وذخائر حربية غير منفجرة.

الكاتب: فريق العمل - محمد العلي
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ