مرسوم رئاسي لمعالجة الديون المتعثرة في المصارف العامة وإتاحة التسوية وإعادة الجدولة
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 70 لعام 2026، الخاص بمعالجة القروض والتسهيلات الائتمانية المتعثرة الممنوحة من المصارف العامة قبل تاريخ نفاذه، في خطوة تستهدف تسوية الديون المتراكمة ومنح المدينين تسهيلات جديدة للسداد، ضمن آليات تشمل الإعفاء من الفوائد والغرامات وإعادة جدولة الالتزامات المالية.
عرّف المرسوم جملة من المصطلحات الأساسية المرتبطة بأحكامه، من بينها المدين والدين وكتلة الدين وتوابع الدين وإعادة الجدولة، كما استثنى التسهيلات الائتمانية الممنوحة من بنك الاستثمار الأوروبي من أحكامه، على أن تُشكّل لجنة للنظر فيها بقرار من وزير المالية.
نظم المرسوم آلية تسوية الديون التي لا تتجاوز كتلة الدين فيها 100 مليون ليرة سورية، إذ أعفى المدين من كامل الفوائد التأخيرية والغرامات والفوائد العقدية في حال سداد كامل رصيد الدين خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذه، كما أعفاه من كامل الفوائد التأخيرية والغرامات دون الفوائد العقدية إذا تم السداد خلال ستة أشهر، مع إتاحة تسديد رصيد دين العملة السورية بالدولار الأميركي وفق سعر الصرف المحدد في نشرة مصرف سورية المركزي بتاريخ التسديد.
حدد المرسوم للديون التي تزيد كتلة الدين فيها على 100 مليون ليرة سورية إعفاءات جزئية، تشمل إعفاء المدين من 50 بالمئة من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات إذا سدد كامل رصيد الدين خلال ثلاثة أشهر، وإعفاء بنسبة 30 بالمئة من هذه المبالغ إذا تم السداد خلال ستة أشهر، مع السماح أيضاً بتسديد رصيد دين العملة السورية بالدولار الأميركي وفق نشرة مصرف سورية المركزي يوم التسديد.
شمل المرسوم ديون العملات الأجنبية، فنص على إعفاء كامل من الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات عند تسديد كامل الرصيد خلال ثلاثة أشهر، وإعفاء بنسبة 50 بالمئة من الفوائد العقدية والتأخيرية وكامل الغرامات عند السداد خلال ستة أشهر، مع جواز تسديد رصيد الدين بالعملة المحددة في عقد الإقراض أو بما يعادلها بالليرة السورية وفق سعر الصرف المحدد في نشرة مصرف سورية المركزي بتاريخ التسديد. كما أجاز للمصارف، استثناء من أحكام السرية المصرفية، تزويد طالب التسديد برصيد الدين لغايات تطبيق المرسوم.
أجاز المرسوم للمدينين الذين تتجاوز كتلة ديونهم 100 مليون ليرة سورية أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية طلب إعادة جدولة ديونهم على أقساط شهرية، شريطة أن يكون التعثر سابقاً لتاريخ نفاذ المرسوم، وأن يقدم الطلب خلال ستة أشهر، وأن يتم من صاحب العلاقة أو وكيله القانوني، على ألا تتجاوز مدة الجدولة ثلاث سنوات من تاريخ توقيع الاتفاق. كما ألزم طالب الجدولة بتسديد دفعة حسن نية بنسبة 5 بالمئة من كتلة الدين، مع إعادة تحديد معدلات الفائدة العقدية وفق معدلات المصرف المعتمدة على التسهيلات المشابهة بتاريخ توقيع اتفاق الجدولة.
بيّن المرسوم أن الطلب يقدم إلى ديوان الإدارة العامة للمصرف أو فروعه، ولا يقبل تسجيله من دون إيصال تسديد دفعة حسن النية، على أن يبت المصرف بالطلب خلال مدة لا تتجاوز شهراً من تاريخ تسجيله، ثم يُبلّغ المدين للحضور وتوقيع الاتفاق خلال خمسة عشر يوماً من اليوم التالي للتبليغ. كما نص على تأجيل الغرامات والفوائد التأخيرية إلى القسط الأخير، مع إعفاء من 25 بالمئة منها عند الالتزام الكامل بشروط إعادة الجدولة.
أوضح المرسوم أن إعادة الجدولة تُلغى إذا لم يُوقّع الاتفاق ضمن المدة المحددة، أو إذا تخلف المدين عن تسديد ثلاثة أقساط متتالية أو خمسة أقساط خلال فترة إعادة الجدولة، وفي هذه الحالة يعاد رصيد كتلة الدين إلى ما كان عليه عند تقديم الطلب، بعد حسم دفعة حسن النية والأقساط المسددة فقط. كما أكد أن الإعفاءات لا تشمل الرسوم والمصاريف والنفقات القضائية المسددة لتحصيل الدين.
أكد المرسوم بقاء ضمانات الدين سارية، واستمرار التزام الكفلاء الضامنين بتعهداتهم مع المدين الأصلي، مع أحقية المصرف في طلب ضمانات إضافية عند عدم كفاية الضمانات القائمة. كما نص على توقف الملاحقات القضائية، بما في ذلك إجراءات التنفيذ والأحكام القضائية المبرمة بحق المدينين والكفلاء، إذا تمت التسوية أو بعد توقيع اتفاق إعادة الجدولة، على أن تُستأنف هذه الإجراءات من المرحلة التي وصلت إليها في حال إلغاء الجدولة.
خوّل المرسوم وزير المالية، بناءً على اقتراح من مصرف سورية المركزي أو الجهاز المركزي للرقابة المالية أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، استثناء بعض المقترضين من أحكامه، كما أجاز له تمديد المهلة المحددة شهراً إضافياً واحداً إذا وجدت أسباب تستدعي ذلك. ونص في ختامه على أن يصدر وزير المالية التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيقه، وأن تتولى وزارة المالية إعداد مشروع الصك التشريعي اللازم، على أن يُنشر المرسوم في الجريدة الرسمية ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره.