قاضٍ متقاعد يوجّه رسالة مفتوحة لوزير العدل مطالباً بتحريك ملفات جرائم الحرب
وجّه القاضي السوري المتقاعد حسين حمادة رسالة مفتوحة إلى وزير العدل السوري، استهلها بتحية “الحق والقانون”، موضحاً أن رسالته جاءت بعد متابعته لحديث الإعلامي شادي حلوة على قناة العربية، مؤكداً أن توجّهه بالرسالة لا يأتي من باب الخصومة، بل من منطلق المسؤولية الوطنية والقانونية.
وشدد حمادة على تقديره للنشاط البروتوكولي والزيارات واللقاءات التي يقوم بها الوزير، والتي وصفها بأنها لافتة من حيث الكثافة، غير أنه طرح في المقابل تساؤلات جوهرية حول موقع العدالة الجزائية في سلّم أولويات الوزارة، ومكانة ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الشعب السوري ضمن جدول الأعمال، متسائلاً إن كانت العدالة ستبقى مؤجلة بين صورة تذكارية وأخرى.
التزام قانوني بتحريك الدعوى العامة
استند حمادة إلى أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /112/ لعام 1950، ولا سيما المواد (25 – 26 – 27 – 48 – 49 – 65 – 66 – 69)، التي حدّدت بوضوح قواعد تحريك الدعوى العامة وصلاحيات النائب العام وواجبات الجهات الرسمية وغير الرسمية في تسليم ما لديها من وثائق وتحقيقات تتعلق بالجرائم.
وأوضح أن من صميم واجب وزير العدل، بصفته وزيراً ونائباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى، مخاطبة الجهات التي وثّقت الجرائم رسمياً ومطالبتها بإحالة ما لديها من ملفات وأدلة إلى القضاء السوري، تمهيداً لتحريك الدعوى العامة وتنظيم الادعاءات وإحالة المتهمين إلى قضاة التحقيق المختصين، ومشدداً على أن الامتناع عن تسليم تلك الملفات قد يشكل جرم عرقلة العدالة أو حجب مستندات معاقباً عليه قانوناً.
جهات وثّقت الجرائم والانتهاكات
عدّد حمادة في رسالته أمثلة عن الهيئات والمنظمات التي وثّقت جرائم الحرب والانتهاكات منذ عام 2011، وفي مقدمتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي أعلنت في أحد تقاريرها توثيق نحو 16,200 متورط بارتكاب فظاعات بحق السوريين، موزعين بين قوات رسمية ورديفة، مع توثيق الوقائع وأماكنها وأسماء الضحايا والمتهمين مدعومة بأدلة شبه يقينية.
كما أشار إلى مكاتب التوثيق الوطنية التي أعدّت مئات أو آلاف الملفات، إضافة إلى لجان وطنية حديثة تشكلت بعد سقوط نظام الأسد البائد، منها اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية المعنية بمعالجة انتهاكات الماضي ودعم المساءلة والمصالحة الوطنية، واللجنة الوطنية للمفقودين المختصة بمتابعة حالات الاختفاء القسري وتوثيقها.
تقارير دولية حول الهجمات الكيميائية
تطرقت الرسالة إلى اللجنة المشتركة للتحقيق المشكلة بقرار من مجلس الأمن الدولي في آب 2015 بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، والتي قدّمت تقريرها في شباط 2016 موضحة استخدام النظام للمواد الكيميائية في عدة بلدات.
كما أشارت إلى تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي خلصت في تقارير لاحقة، بينها تقرير مؤرخ في 27 كانون الثاني 2023، إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بمسؤولية القوات الجوية السورية عن هجوم دوما في 7 نيسان 2018، إلى جانب ما وثّقه مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية من آلاف الوفيات والإصابات، وتقارير الجمعية الطبية السورية الأمريكية ووزارة الدفاع البريطانية، فضلاً عن تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش حول انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب.
اعتبار الرسالة إخباراً قانونياً
أكد حمادة أن هذه الملفات ليست مواد أرشيفية أو تقارير صحفية، بل تشكل مادة ادعاء جزائي ينبغي أن توضع ضمن إطار القضاء السوري، معتبراً أن بقاءها خارج المسار القضائي دون مطالبة رسمية يثير تساؤلات حول الإرادة السياسية لتحريك العدالة.
وأشار القاضي إلى أن الجرائم الجنائية الموصوفة لا تتوقف الملاحقة فيها على شكوى شخصية، بل يكفي الإخبار لتحريك الدعوى العامة، داعياً إلى اعتبار رسالته هذه بمثابة إخبار رسمي يوجب مباشرة التحقيقات وتحريك الإجراءات القانونية بحق المتهمين أصولاً.