تعليقات قبوات وبطيخة على قرار الكحول تشعل سجالاً على مواقع التواصل
تعليقات قبوات وبطيخة على قرار الكحول تشعل سجالاً على مواقع التواصل
● محليات ٢١ مارس ٢٠٢٦

تصريحات قبوات وبطيخة تشعل سجالاً حول الهوية والتنوع في سوريا

أثارت التصريحات الصادرة عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، وكلمة المطران إيسيدور بطيخة، تفاعلاً واسعاً تجاوز مضمون قرار محافظة دمشق تقييد بيع وتقديم المشروبات الكحولية في ثلاثة أحياء يغلب عليها الطابع المسيحي، ليتحوّل إلى سجال مفتوح حول الخطاب العام وحدود التعبير وقضايا الهوية والتنوع في سوريا.

وجاء النقاش بعد أن انتقدت الوزيرة القرار، معتبرة أنه يمسّ بالتنوع الاجتماعي والثقافي الذي تتميز به سوريا، وقالت قبوات، عبر صفحتها في "فيسبوك"، إن المسيحيين في سوريا هم سكانها الأصليون، هم الذين حافظوا على دينهم السماوي عبر السنين، ووقفوا ضد المستعمرين لوطنهم. آمنوا أن الثقافة والعلم يبنيان البلاد". 

وأضافت "في أيام الثورة، هم من وقفوا معها لم يستخدموا أسمائهم المستعارة، ناضلوا ووقفوا مع المظلومين دون خوف، والباقي فضل الصمت ولم يحمل السلاح للقتل"، "المسيحيون في سوريا هم أدباؤها ومثقفوها، أطباؤها وكتابها. مناطقنا ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك. مبادئنا الحب، واحترام التنوع، هي أخلاقنا"، بحسب تعبير الوزيرة.

ومع اتساع دائرة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، برزت ردود فعل ناقدة لمنشور الوزيرة بشكل لافت، شكّلت القسم الأكبر من التفاعل، مقابل مواقف مؤيدة وأخرى تحليلية حاولت مقاربة المشهد بصورة أكثر توازناً.

وتصدّرت المنشورات الناقدة المشهد، واتسمت بتنوعها وحدّتها، حيث برزت مواقف لعدد من الإعلاميين والكتّاب والناشطين وانتقد مدير الإعلام الحكومي بحمص "سامر السليمان" طريقة طرح الوزيرة، معتبراً أنه كان من الأجدى معالجة الموضوع عبر القنوات الحكومية، لا عبر منشور علني، كما أشار إلى أن تصوير دور مكوّن بعينه خلال الثورة بصورة مثالية يتجاهل وجود تباينات داخل كل مكونات المجتمع.

من جهته، وصف الصحفي "غسان ياسين" خطاب قبوات بأنه مستفز منتقداً ما اعتبره خروجاً عن موقعها كوزيرة إلى خطاب يُفهم على أنه تمثيل لمكوّن ديني بعينه، وهو ما أثار، بحسب رأيه، حساسية غير ضرورية في الشارع.

أما الشاعر "حذيفة العرجي"، فقد ذهب إلى نقد أكثر حدّة، متسائلاً عن إنجازات الوزيرة، وواصفاً تصريحها بأنه يحمل “لغة استفزازية” وطرحاً غير دقيق، معتبراً أن الخطاب افتقر إلى التوازن المطلوب في موقع مسؤولية.

وفي السياق ذاته، ركّز الدكتور مهند الأصبحي على تفنيد فكرة السكان الأصليين مقدماً قراءة تاريخية اعتبر فيها أن سوريا شهدت تعاقب حضارات وأديان متعددة، وأن ربط الأصالة بدين معين يُعد تبسيطاً مخلّاً للواقع التاريخي المعقد.

كما عبّر عدد من الناشطين عن مواقف ناقدة مشابهة، حيث استعرضوا تسلسلاً تاريخياً للشعوب التي سكنت سوريا، في محاولة للرد على توصيفات الهوية المطروحة، مؤكدين أن الهوية السورية نتاج تراكمي لا يمكن اختزاله بإطار واحد.

في سياق التفاعل، ظهرت أصوات مؤيدة دافعت عن تصريحات قبوات، من بينها الكاتب محيي الدين لاذقاني الذي اعتبر أن ما طرحته يستند إلى قراءة تاريخية معروفة لدور المسيحيين في النهضة الثقافية السورية، مستحضراً أسماء شخصيات أدبية وفكرية لعبت دوراً بارزاً في التاريخ الحديث.

كما قدّم فراس طلاس موقفاً أقرب إلى اللاذقاني، حيث رأى أن الانتقادات الموجهة للوزيرة مبالغ فيها، معتبراً أن الإشكالية الأساسية تكمن في القرار نفسه وطريقة إصداره، لا في التعليق عليه، مشدداً على أن “قولبة” مناطق معينة بهذا الشكل كانت الخطأ الأكبر.

في حين قدّم لبيب النحاس طرحاً تحليلياً اعتبر فيه أن انتقاد القرار في حد ذاته مبرر، لكنه أشار إلى إشكالية طرح الوزيرة لموقفها بشكل علني، لافتاً إلى أن القضية تعكس غياب رؤية واضحة في إدارة التنوع، وضعفاً في آليات التشاور مع المكونات المعنية.

كما رأى أن الجدل القائم يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بطريقة تعريف الحقوق والحريات في سوريا، وغياب إطار جامع يحدد العلاقة بين الدولة ومكوناتها المختلفة.

أما تصريحات المطران إيسيدور بطيخة، فقد لاقت تفاعلاً لافتاً، حيث حظي طرحه المتعلق بالمواطنة المتساوية بقبول نسبي، خاصة تأكيده على ضرورة تطبيق القوانين بشكل شامل دون تمييز.

في المقابل، واجهت دعوته إلى اعتصام سلمي انتقادات من بعض الأصوات التي رأت أن اللجوء إلى الشارع في مثل هذه القضايا قد يفتح الباب أمام توترات غير محسوبة، ويفضل أن تتم المعالجة عبر الأطر المؤسسية والحوار المباشر.

هذا وتعكس ردود الفعل على تصريحات قبوات وبطيخة حالة من الحراك النقاشي المكثف داخل المجتمع السوري، حيث تصدّرت الأصوات الناقدة المشهد، مدفوعة باعتبارات تتعلق بالخطاب والمضمون والموقع الرسمي، وبينما ظهرت مواقف مؤيدة وتحليلية، فإن الجدل بمجمله كشف عن حساسية عالية تجاه قضايا الهوية والتنوع، وعن حاجة متزايدة إلى خطاب متوازن يراعي تعقيدات الواقع السوري ويحدّ من الاستقطاب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ