العميد هدى سرجاوي من العمل القانوني إلى إدارة معهد الشرطة النسائية
تفاعل ناشطون في سوريا مع إعلان وزارة الداخلية السورية افتتاح معهد للشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً في مسار تحديث المؤسسات الأمنية وتعزيز مشاركة المرأة في العمل الشرطي، ولا سيما أن الافتتاح تزامن مع وصول عدد من السيدات إلى مناصب قيادية، من بينها ترقية "هدى سرجاوي" إلى رتبة عميد، في مؤشر على اتساع حضور النساء داخل المؤسسة الأمنية.
وأكد نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي أن عشرات الفرق النسائية ومئات الورشات عملت خلال السنوات الماضية على تدريب النساء على مبادئ قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بإشراك المرأة في مسارات الأمن والسلام، مشيرين إلى أن افتتاح معهد للشرطة النسائية ووصول نساء ذوات خلفيات حقوقية إلى رتب متقدمة في الأجهزة الأمنية والشرطية لا يمثل خطوة بالغة الأهمية فحسب، بل يعد أحد الركائز الأساسية لتطبيق هذا القرار على أرض الواقع.
الشرطة النسائية خطوة لتعزيز تمكين المرأة وبناء الثقة المجتمعية
تواصلت شبكة شام الإخبارية مع هدى سرجاوي، مديرة المعهد، والتي تم ترقيتها مؤخراً إلى رتبة عميد، وتشير سيرتها الأكاديمية إلى حصولها على شهادة جامعية في الحقوق، تلتها درجة الماجستير في القانون الدولي، ما عزّز اهتمامها بقضايا العدالة وحماية الحقوق، وفق تصريحها الخاص.
أوضحت سرجاوي أنها بدأت مسيرتها في الشأن العام عبر العمل في المكتب القانوني بالمجلس المحلي لمدينة معرة النعمان بريف إدلب، ثم في مكتب المرأة، كما شاركت في تأسيس تجمع المرأة السورية الذي ساهم في تعزيز تمكين النساء، لا سيما في المجالات القانونية والسياسية.
كما ساهمت في تأسيس ودعم عدد من مكاتب المرأة والروابط، من بينها رابطة الناجيات والمهجرين، إلى جانب إشرافها على العديد من العمليات الانتخابية التي جرت في مناطق الشمال السوري.
واستمرت سرجاوي في نشاطها المهني، فعملت مع عدة منظمات إنسانية وشاركت في برامج التدريب والتوعية، كما كانت عضوًا في المجلس الاستشاري النسائي لمكتب المبعوث الدولي إلى سوريا، قبل أن تُكلّف أخيراً بتأسيس وإدارة معهد الشرطة النسائية في العاصمة دمشق.
أكدت سرجاوي في حديثها لـ "شام" أن إنشاء معهد للشرطة النسائية يمثل خطوة مهمة نحو تمكين المرأة في القطاع الأمني، موضحة أن المعهد يوفر بيئة تدريبية تراعي خصوصية النساء ويساهم في إعداد كوادر مؤهلة للتعامل مع القضايا الحساسة، كما يعزز مشاركة المرأة في صنع القرار الأمني.
وشددت على أن وجود شرطة نسائية مؤهلة سيحقق آثاراً إيجابية عبر تعزيز ثقة النساء بالمؤسسات الأمنية وتشجيعهن على الإبلاغ عن الانتهاكات، مشيرة إلى أنه سيحسّن جودة التعامل مع قضايا المرأة ويقدّم دعماً نفسياً واجتماعياً أكثر فاعلية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمع بشكل عام.
ونوهت إلى تطلعها لتعزيز دور المرأة في مواقع القيادة داخل المؤسسة الأمنية، وتسعى أيضًا إلى دعم برامج التوعية المجتمعية وبناء جسور ثقة بين الشرطة والمجتمع، بما يسهم في تحقيق الأمن والكرامة للجميع.
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهتها خلال عملها في هذا المجال، ذكرت سرجاوي أن من أبرزها النظرة النمطية لدور المرأة في العمل الأمني، إضافة إلى نقص الكوادر المؤهلة القادرة على تقديم التدريب في المعهد.
وبالنسبة لكيفية التوفيق بين مهامها العملية وواجباتها الأسرية كزوجة وأم، تشير إلى أن ذلك يتطلب التنظيم، إلى جانب الدعم والتفهم المقدمين من الأسرة.
خطوة نحو بناء مؤسسة أمنية حديثة
مثل افتتاح معهد الشرطة النسائية خطوة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية في سوريا، إذ يسعى إلى إدماج الكوادر النسائية بشكل أوسع ضمن العمل الشرطي، وتزويدهن بالتأهيل العلمي والمهني اللازم للتعامل مع التحديات الأمنية والمجتمعية.
كما يعكس المعهد توجهاً مؤسسياً نحو تحديث منظومة التدريب الأمني، من خلال تطوير البرامج التعليمية وتوفير بيئة تدريبية متخصصة تتيح إعداد كوادر نسائية قادرة على العمل في مختلف مجالات الشرطة، بما في ذلك المهام الميدانية والعمل المجتمعي والتحقيقات والقضايا ذات الطابع الاجتماعي.
وفي ظل الإقبال الكبير على الانتساب، والتخطيط لإطلاق دورات تدريبية متعددة، يبدو أن المعهد مرشح ليكون إحدى الركائز الأساسية في بناء جيل جديد من الشرطيات المؤهلات، القادرات على الإسهام في تعزيز الأمن وخدمة المجتمع، ضمن منظومة أمنية تسعى إلى التحديث والتطوير ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة