الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثق 3666 مدنيًا ضحايا في سوريا خلال 2025
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الخامس عشر عن حالة حقوق الإنسان في سوريا لعام 2025، ووصفت فيه العام الأول بعد سقوط نظام بشار الأسد بأنه مرحلة انتقالية معقدة جمعت بين آمال إعادة بناء الدولة ومخاطر الهشاشة الأمنية والمؤسسية.
وأكد التقرير أن مجرد الانتقال السياسي لم يكن كافيًا لوقف الانتهاكات، في ظل غياب إصلاحات عميقة داخل مؤسسات الدولة واستمرار ضعف منظومة المساءلة وحماية المدنيين.
ووثّقت الشبكة مقتل 3666 مدنيًا خلال عام 2025، بينهم 328 طفلًا و312 سيدة، إضافة إلى تسجيل 32 حالة وفاة تحت التعذيب، في مؤشر يعكس استمرار الانتهاكات الجسيمة رغم التحولات السياسية.
كما رصدت ما لا يقل عن 1108 حالات اعتقال تعسفي، شملت أطفالًا ونساء، بالتوازي مع استمرار ظاهرة الإخفاء القسري وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما يشير إلى خلل بنيوي في منظومة العدالة والأمن.
وفي سياق الاعتداءات على المرافق الحيوية، سجّل التقرير 65 حادثة استهداف طالت منشآت تعليمية وطبية وأماكن عبادة، ما يعكس استمرار ضعف البيئة الحامية للمدنيين.
وأوضح أن تعدد الجهات الفاعلة في المشهد السوري، بما فيها القوات التابعة للحكومة السورية وميليشيا قسد ومجموعات مسلحة محلية، إلى جانب الغارات الإسرائيلية، أسهم في تعقيد المشهد الحقوقي واستمرار الانتهاكات.
وتناول التقرير أبرز التطورات الأمنية التي شهدها العام، مشيرًا إلى أحداث الساحل السوري في آذار 2025 وما رافقها من أعمال عنف ذات طابع انتقامي، إضافة إلى التصعيد في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا والسويداء، وصولًا إلى المواجهات الواسعة في السويداء خلال تموز، والتي ترافقت مع انتهاكات جسيمة وتدهور في الأوضاع الإنسانية.
كما سلّط الضوء على ملفات حساسة برزت خلال العام، أبرزها المقابر الجماعية والمفقودون، واستمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب تراجع وتيرة عودة اللاجئين نتيجة استمرار التدهور الأمني والخدمي وأكد أن هذه الملفات تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
وشدد التقرير على ضرورة اعتماد مسار متكامل للعدالة الانتقالية يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات، مع ضمان مشاركة الضحايا والمجتمع المدني.
كما دعا الحكومة السورية إلى تعزيز سيادة القانون وضبط السلاح غير المنظم وإخضاع الأجهزة الأمنية لرقابة قضائية فعالة، بالتوازي مع تسريع تفعيل مؤسسات العدالة الانتقالية.
وفي المقابل، طالب التقرير ميليشيا قسد بوقف الاعتقال التعسفي وتجنيد الأطفال، وضمان احترام المعايير القانونية، والتحقيق في الانتهاكات المنسوبة لعناصرها كما دعا إلى وقف الهجمات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية واحترام قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أهمية دعم المجتمع الدولي للمؤسسات الوطنية الناشئة وبرامج إزالة الألغام وتعزيز الاستقرار.
وخلص التقرير إلى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، إذ أتاح فرصة لإعادة بناء منظومة حقوق الإنسان، لكنه في الوقت ذاته كشف عن تحديات عميقة، في مقدمتها ضعف المؤسسات وتعدد القوى المسلحة واستمرار الإفلات من العقاب، ما يجعل نجاح المرحلة الانتقالية مرهونًا بإصلاحات جذرية وشاملة تضمن حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.