أهالي كفرنبودة بين الركام والخدمات المفقودة: رحلة العودة الصعبة
يواجه الأهالي العائدون إلى بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي سلسلة من التحديات التي تعيق استئناف حياتهم الطبيعية، أبرزها غياب الخدمات الأساسية وانتشار الركام ومخلفات الحرب في شوارع الأحياء، مما يؤثر على شعورهم بالأمان والاستقرار ويضاعف صعوبات حياتهم اليومية.
تقول سلوى العمر، أم لخمس أبناء وأحد أهالي البلدة، إن الوضع في كفرنبودة مأساوي، فالدمار يسيطر على مساحات واسعة منها، وتغيب الخدمات الأساسية، إلى جانب غياب أغطية الصرف الصحي، مما يشكل خطراً على السكان وخاصة الأطفال، مشيرة إلى أن هذه ليست العودة التي كانوا ينتظرونها ويحلمون بها.
وضع الخدمات والبنية التحتية
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول جميل الشيخ، رئيس اللجنة المجتمعية في كفرنبودة، إن أبرز التحديات التي تواجه أهالي البلدة بعد عودتهم عقب سنوات النزوح الطويلة تتمثل في دمار البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة للأهالي وغياب الدعم المحلي والدولي.
ويضيف أن عدد الأهالي الذين عادوا منذ التحرير وحتى الآن بلغ نحو 3700 عائلة، أي ما يقارب 18,500 شخص، مشيراً إلى أن التحديات تركت آثاراً واضحة على الحياة اليومية للسكان، تمثلت في تدمير المنازل وسرقة الممتلكات، وقلة فرص العمل، وتأثيرات على التعليم، ونقص المياه، وضعف الرعاية الصحية والأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى ضعف التجارة والصناعات المحلية وغياب السكن الملائم.
ويؤكد على أن البلدة بحاجة إلى إجراءات عاجلة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، تشمل إعادة بناء البنية التحتية، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتأهيل الأراضي الزراعية، وتقديم إغاثة عاجلة في المجال الصحي، فضلاً عن دعم التعليم لضمان استقرار المجتمع المحلي واستعادة النشاط اليومي.
آثار التحديات على الحياة اليومية للسكان
وينوه إلى أن هذه التحديات انعكست بشكل سلبي على حياة السكان ومستوى معيشتهم، حيث أدت إلى تدهور اقتصادي ونفسي واجتماعي ملحوظ، وجعلت الحياة اليومية مليئة بالصعوبات التي تؤثر على استقرارهم، وفي ظل غياب دعم كافٍ من المنظمات الإنسانية والجهات الحكومية، يظل الأهالي بحاجة ماسة إلى دعم شامل لإعادة بناء ما تضرر واستعادة حياتهم الطبيعية.
ويشير السكان إلى أن انتشار مخلفات الحرب بين الأنقاض والمباني المدمرة خلق حالة من الخوف ترافق أبناء البلدة في تحركاتهم اليومية، حيث أدت هذه المخلفات خلال الفترة الماضية إلى إصابة عدد من الأطفال وبعض السكان بجروح متفاوتة نتيجة انفجارها عند التعامل معها بشكل غير آمن.
ولم تتوقف العقبات عند هذا الحد، إذ يشير الأهالي إلى أن الدمار يعيق سير الحياة اليومية في البلدة، خاصة أن أكثر من 65 بالمئة من البلدة مدمر بشكل كامل أو جزئي، ما يستدعي إزالة الركام بشكل عاجل، إلى جانب حاجة الأسر إلى استشارات هندسية قبل إعادة ترميم المنازل لضمان صلاحيتها للسكن وتجنب الحوادث الخطيرة كالانهيار المفاجئ.
الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأهالي
واضطر الأهالي، بسبب ضعف إمكانياتهم المادية وعدم قدرتهم على إعادة ترميم منازلهم للحصول على مسكن ملائم، إلى اللجوء لبيع أراضٍ أو أجزاء منها لتغطية تكاليف الإعمار والترميم، ما سبب لهم ضغطاً نفسياً إضافياً، خاصة أن تقاليد أهالي المنطقة لا تفضل بيع الأراضي إلا في حالات الضرورة القصوى، مع حرصهم على الاحتفاظ بها لإعطائها لأبنائهم وأحفادهم لاحقاً.
ويشار إلى أنه خلال الفترات الماضية تقدّم الأهالي بمناشدات للجهات المعنية بضرورة تغطية فتحات الصرف المكشوفة، تفادياً لمخاطر سقوط الأطفال بداخلها أو تعرض كبار السن الذين قد لا يلاحظونها للإصابة، بالإضافة إلى الوقاية من حوادث أخرى خطيرة.
مطالب السكان لتحسين الخدمات وإعادة الحياة
ويطالب أبناء بلدة كفر نبودة الجهات المعنية بالعمل على تحسين الخدمات وإعادة الحياة إلى طبيعتها عبر إعادة تأهيل البنية التحتية، وإزالة الركام ومخلفات الحرب، بالإضافة إلى دعم قطاع التعليم، وتقديم مشاريع تتيح للشباب فرص العمل والمشاركة الفاعلة في المجتمع.