1550 عملية أمنية و90 شبكة مفككة.. كيف تغيّرت معركة سوريا ضد تجارة المخدرات بعد سقوط نظام الأسد البائد؟
1550 عملية أمنية و90 شبكة مفككة.. كيف تغيّرت معركة سوريا ضد تجارة المخدرات بعد سقوط نظام الأسد البائد؟
● محليات ٢٦ يونيو ٢٠٢٦

1550 عملية أمنية و90 شبكة مفككة.. كيف تغيّرت معركة سوريا ضد تجارة المخدرات بعد سقوط نظام الأسد البائد؟

كشف ملف المخدرات خلال السنوات الماضية عن أحد أكثر التحديات الأمنية تعقيداً في سوريا، بعدما تحولت هذه التجارة من نشاط إجرامي محدود إلى شبكة واسعة امتدت آثارها إلى الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد وخارجها، مع توسع عمليات التصنيع والتهريب وارتباطها بمسارات عابرة للحدود.

فرض سقوط نظام الأسد البائد هذا الملف ضمن أولويات الحكومة السورية، في ظل وجود بنية واسعة من شبكات الإنتاج والتخزين والتهريب نشطت لسنوات، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إطلاق عمليات أمنية متواصلة استهدفت تفكيك هذه الشبكات وتجفيف منابعها، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني مع دول الجوار وتبادل المعلومات لملاحقة المهربين وإغلاق طرق التهريب.

وتتزامن هذه الجهود مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف 26 حزيران، في وقت تواصل فيه المؤسسات السورية تنفيذ خطط أمنية وتوعوية للحد من انتشار هذه الظاهرة وتعزيز حماية المجتمع منها.

ضبطيات واسعة وتفكيك شبكات التهريب

في السياق، نقلت صحيفة "الثورة السورية" عن مدير إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية، العميد خالد عيد، قوله إن الإدارة حققت منذ تحرير البلاد نتائج كبيرة في مواجهة تجارة المخدرات، موضحاً أن الضبطيات شملت مصادرة 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و84.5 كيلوغراماً من مادة الكريستال، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و7 كيلوغرامات من الهيرويين، إضافة إلى 10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات.

وأضاف عيد أن كوادر الإدارة نفذت منذ التحرير نحو 1550 عملية أمنية استهدفت أوكار المروجين والمهربين، وأسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية منظمة، ضمن خطة هدفت إلى قطع خطوط الإمداد وإغلاق المسارات المستخدمة في تهريب المخدرات عبر الحدود.

استهداف معامل التصنيع

أوضح عيد أن العمليات لم تقتصر على ضبط المواد المخدرة، بل استهدفت أيضاً البنية الإنتاجية لهذه التجارة، حيث تمكنت القوات المختصة من مداهمة وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، إلى جانب كشف ومصادرة 20 مستودعاً رئيسياً كانت تستخدم لتخزين المواد المخدرة وتجهيزها قبل تهريبها.

وأشار إلى أن هذه العمليات أسهمت في إضعاف القدرات اللوجستية للشبكات الإجرامية، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار حبوب الكبتاغون في بعض دول الجوار إلى أكثر من خمسة أضعاف بعد سقوط نظام الأسد البائد يعد مؤشراً على تعطل خطوط الإمداد التي كانت تعتمد عليها تلك الشبكات.

تنسيق إقليمي وخطط وقائية

بيّن عيد أن استراتيجية مكافحة المخدرات لا تقتصر على العمل الأمني، بل تعتمد أيضاً على تعزيز التنسيق مع الأردن والعراق ولبنان وتركيا عبر تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة لملاحقة المهربين والشبكات العابرة للحدود.

وأوضح أن الإدارة تنفذ بالتوازي حملة "سوريا دون مخدرات" بالتعاون مع وزارة الصحة، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات، وتعزيز دور الأسرة في الوقاية، وتشجيع الإبلاغ عن حالات الترويج والاتجار.

وأضاف أن الخطط المستقبلية تشمل تطوير أدوات الرصد والمتابعة باستخدام التقنيات الحديثة، وتوسيع التعاون مع الجهات المحلية والإقليمية لرفع كفاءة مكافحة المخدرات ومواجهة الأساليب المتطورة التي تعتمدها شبكات التهريب.


إشادة أممية بالجهود السورية

أشاد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، في تقرير نشره أواخر العام الماضي، بالإجراءات التي استهدفت منشآت إنتاج الكبتاغون في سوريا، معتبراً أن تفكيك مواقع التصنيع والتخزين أدى إلى تعطيل جزء كبير من النشاط المرتبط بهذه التجارة.

وأشار المكتب إلى أن الحكومة السورية تمكنت منذ كانون الأول 2024 من تفكيك 15 معملاً صناعياً لإنتاج الكبتاغون و13 منشأة للتخزين، مؤكداً أن التعاون الإقليمي وتبادل المعلومات الأمنية أسهما في تحقيق ضبطيات كبيرة وإضعاف شبكات التهريب.

مواجهة مستمرة

تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الذي بلغته تجارة المخدرات في سوريا خلال عهد نظام الأسد البائد، كما تعكس حجم الجهود المبذولة حالياً لتفكيك الشبكات التي أدارت هذه التجارة، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة عملياتها الأمنية، بالتوازي مع تعزيز التعاون الإقليمي وبرامج التوعية، بهدف تجفيف مصادر المخدرات وحماية المجتمع من آثارها الأمنية والاجتماعية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ