100 ألف تحليل مخبري و254 ألف كشف إشعاعي.. الجمارك تستعرض إنجازات الرقابة على الحدود
أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، يوم الثلاثاء 4 آب/ أغسطس، بياناً حول استكمال العمل على تطوير منظومة الرقابة الفنية والمخبرية في المنافذ الحدودية، ضمن خطة تهدف إلى رفع كفاءة الفحص والتحليل، وضمان مطابقة السلع والبضائع المستوردة للمواصفات المعتمدة، بما يعزز حماية الأسواق ويدعم الأمن الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، عقد رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي اجتماعاً مع إدارة الجمارك العامة، خصص لمتابعة واقع عمل مديرية المخابر والجودة، والاطلاع على مؤشرات أدائها وإنجازاتها خلال النصف الأول من عام 2026، إضافة إلى مناقشة الخطط المستقبلية لتطوير العمل الرقابي والفني في المنافذ الحدودية.
واستعرض مدير إدارة الجمارك العامة خالد البراد خلال الاجتماع واقع العمل الجمركي والجهود المبذولة لتطوير الأداء وتعزيز التنسيق بين المديريات التابعة للإدارة، فيما قدم مدير مديرية المخابر والجودة عبدو محلي، برفقة فريق عمل المديرية، عرضاً حول طبيعة المهام التي تنفذها أقسام ودوائر المخابر المنتشرة في مختلف المنافذ.
وأوضح العرض أن دور مديرية المخابر والجودة لا يقتصر على إجراء الفحوص المخبرية، بل يشمل منظومة متكاملة تبدأ من إجراءات الرقابة والحجر وسحب العينات، مروراً بإجراء الاختبارات الفنية والتحاليل اللازمة، وصولاً إلى اتخاذ القرارات المتعلقة بمدى مطابقة المنتجات الواردة للمواصفات والاشتراطات الصحية والفنية المعتمدة.
وبيّنت المديرية أنها تعاملت خلال النصف الأول من العام الجاري مع مستوردات تجاوز حجمها 4.7 ملايين طن، شملت أكثر من 171 ألف قلم بضاعة واردة من 142 دولة، عبر 20 منفذاً حدودياً، في إطار إجراءات تهدف إلى ضبط حركة الاستيراد والتأكد من سلامة المنتجات قبل دخولها إلى الأسواق المحلية.
كما أظهرت البيانات تنفيذ أكثر من 100 ألف تحليل مخبري خلال الفترة ذاتها، إضافة إلى إجراء الكشف الإشعاعي على نحو 254 ألف مركبة، ما يعكس حجم النشاط الرقابي الذي تقوم به المديرية على المعابر والمنافذ الحدودية.
وتناول الاجتماع مؤشرات الأداء التشغيلي للمديرية، وآليات توزيع المستوردات وحالات عدم المطابقة، إضافة إلى أهمية الاعتماد على تحليل البيانات في تطوير خطط الرقابة وإدارة المخاطر، وتحديد القطاعات والسلع والمنافذ التي تحتاج إلى تركيز أكبر في عمليات الفحص والمتابعة.
وأكدت الهيئة أن تطوير منظومة الرقابة يعتمد على الانتقال من الإجراءات التقليدية إلى أساليب أكثر اعتماداً على البيانات والتقنيات الحديثة، بما يحقق سرعة في إنجاز المعاملات دون التأثير على دقة الفحوص وموثوقية النتائج.
وفي سياق خطط التطوير، استعرضت مديرية المخابر والجودة عدداً من المشاريع المستقبلية، من بينها توحيد إجراءات سحب العينات والتحليل، وإعداد الأدلة والسياسات الفنية، وتطوير مؤشرات الأداء والجودة، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي وتفعيل المخابر المركزية وتحديث المخابر القائمة.
كما تشمل الخطط رفد المخابر بالأجهزة والتقنيات الحديثة، ورفع جاهزية الكوادر الفنية من خلال برامج التدريب والتأهيل، بما يواكب التطورات في مجالات الفحص المخبري والرقابة على السلع والبضائع.
وأكد رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي أهمية مواصلة تطوير عمل مديرية المخابر والجودة، ورفع جاهزيتها الفنية والتقنية، وتوفير مستلزمات العمل اللازمة، مع الحفاظ على التوازن بين سرعة إنجاز الفحوص والمحافظة على أعلى معايير الدقة.
وأشار بدوي إلى أن المديرية تمثل ركناً أساسياً في منظومة الرقابة الجمركية، لما تضطلع به من دور في حماية الأسواق من المنتجات غير المطابقة، والحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم، وتعزيز جودة السلع المتداولة، بما يرفع موثوقية الإجراءات الرقابية ويسهم في تسهيل حركة التجارة.
ويأتي تطوير منظومة المخابر والجودة ضمن توجه أوسع لتعزيز كفاءة العمل في المنافذ الحدودية، وتحويل الرقابة الجمركية إلى منظومة أكثر تنظيماً واعتماداً على التكنولوجيا وإدارة المخاطر، بما يواكب متطلبات المرحلة الاقتصادية الجديدة.
وكانت كشفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، عن حصيلة عمليات الضبط والمصادرة التي نفذتها إدارة الجمارك خلال النصف الأول من عام 2026، في إطار جهودها لمكافحة التهريب وحماية الحدود، والتي أظهرت تسجيل عشرات الضبطيات شملت مواد مخدرة، وعملات مزورة، ومعادن ثمينة، وقطعاً أثرية، إضافة إلى أسلحة وذخائر وغيرها.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تكثيف الرقابة الجمركية على المعابر والمنافذ الحدودية، وتعزيز إجراءات التفتيش والملاحقة لمكافحة شبكات التهريب بمختلف أشكالها، سواء المتعلقة بالمخدرات أو العملات المزورة أو الآثار أو المعادن الثمينة أو الأسلحة، بما يسهم في حماية الأمن الاقتصادي والمجتمعي.
وكانت استأنفت سوريا نشاطها في أعمال مجلس منظمة الجمارك العالمية، من خلال مشاركة وفد من الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في اجتماعات الدورتين الـ147 والـ 148 للمجلس، المنعقدتين في العاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك بعد غياب تجاوز الـ 15 عاماً عن أعمال المجلس، في خطوة تعكس عودة الحضور السوري إلى أحد أبرز المحافل الجمركية الدولية.
في حين أكد مدير إدارة الجمارك العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خالد البراد خلال افتتاح أعمال المجلس أن قطاع المنافذ والجمارك في سوريا يشهد حزمة من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية، شملت إحداث الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، كجهة وطنية موحدة لإدارة المنافذ والقطاع الجمركي والمناطق الحرة، وإصدار قانون جديد للجمارك وتعريفة جمركية محدثة تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، إلى جانب إطلاق الأكاديمية السورية للجمارك لتأهيل الكوادر المتخصصة.
ونوه إلى أن إحداث الهيئة العامة للمنافذ والجمارك شكّل خطوة أساسية لإعادة تنظيم العمل في هذا القطاع، عبر ربط الإدارة العامة للجمارك والمؤسسة العامة للمناطق الحرة والمديرية العامة للموانئ ضمن إطار واحد، نظراً إلى الترابط الوثيق بين عمل هذه المؤسسات وصعوبة الفصل بينها على المستوى العملي، وأكد أن أهمية المشاركة السورية لم تقتصر على العودة إلى مقعدها في المجلس، بل فتحت الباب أمام تواصل مباشر مع عدد من الوفود المشاركة، ولا سيما في ظل التحولات الإقليمية الأخيرة التي أثرت في طرق التجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بالتوازي مع العمل على إعادة بناء الإدارة العامة للجمارك على أسس جديدة تشمل تأهيل البنى التحتية وتطوير القدرات البشرية والمؤسساتية، بما يمكّن الجمارك من أداء دورها في حماية المجتمع وتسهيل التجارة، لافتاً إلى أن هذا القطاع واجه واقعاً صعباً نتيجة تراجع البنية التحتية وآثار السياسات التي فرضها النظام البائد، والتي أدت إلى عزل سوريا عن محيطها.
ولفت إلى أن الهيئة العامة تعمل منذ تحرير سوريا من النظام البائد على تجاوز هذا الواقع من خلال تحديث التشريعات وإطلاق الأكاديمية السورية للجمارك وإصدار قانون الجمارك الجديد، إضافة إلى مرسوم العفو عن المخالفات الجمركية، لافتاً إلى جاهزية سوريا للإسهام في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا بأوروبا ومنطقة الخليج العربي.
هذا ويعد مجلس منظمة الجمارك العالمية أعلى سلطة لاتخاذ القرار في المنظمة، إذ يضم رؤساء إدارات الجمارك في 187 دولة وإقليماً جمركياً، ويناقش السياسات الجمركية الدولية، والخطط الاستراتيجية، وقضايا أمن الحدود، وتيسير التجارة، ومكافحة التهريب والجريمة العابرة للحدود.