نقاش متجدد حول القضاء والحريات في سوريا.. هل تكفي مرجعية القانون لضمان العدالة؟
نقاش متجدد حول القضاء والحريات في سوريا.. هل تكفي مرجعية القانون لضمان العدالة؟
● محليات ٩ يونيو ٢٠٢٦

نقاش متجدد حول القضاء والحريات في سوريا.. هل تكفي مرجعية القانون لضمان العدالة؟

أثار الكاتب والباحث أحمد أبازيد نقاشاً حول العلاقة بين القانون والحريات العامة في سوريا، في ضوء قضايا استدعاء وتوقيف عدد من الناشطين خلال الفترة الأخيرة، متسائلاً عن مدى قدرة المنظومة القضائية الحالية على ضمان العدالة والاستقلالية الكاملة في التعامل مع القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

جدل حول مرجعية القضاء

أشار أبازيد إلى أن مبدأ خضوع الجميع للقانون واحتكام الخلافات إلى القضاء يمثل قاعدة أساسية في أي دولة حديثة، إلا أنه يرى أن تطبيق هذا المبدأ في الحالة السورية ما يزال مرتبطاً بتحديات تتعلق بواقع المؤسسات القضائية والقانونية الموروثة من المرحلة السابقة.

وأوضح في منشور مطول على صفحته على "فيسبوك" أن بعض القضايا الأخيرة، ومن بينها ملفات مرتبطة بناشطين وممثلين عن متضررين من مشاريع تنظيمية، أعادت طرح تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء وقدرته على العمل بعيداً عن تأثيرات النفوذ أو السلطة، مؤكداً أن الإشكالية لا تتعلق بحق الأفراد أو المؤسسات في اللجوء إلى القضاء، بل بمدى الثقة بالمنظومة التي تنظر في هذه القضايا.

إرث قانوني يحتاج إلى مراجعة

ولفت أبازيد إلى أن جانباً من الجدل يرتبط باستمرار العمل بقوانين وتشريعات صدرت خلال حقبة نظام الأسد البائد، معتبراً أن بعضها استُخدم سابقاً لتقييد الحريات السياسية والمدنية وإضفاء طابع قانوني على ممارسات القمع والاعتقال.

وبيّن أن العديد من الإجراءات التي طالت معارضين وناشطين خلال السنوات الماضية كانت تستند إلى نصوص قانونية وأحكام قضائية قائمة آنذاك، ما يجعل النقاش حول إصلاح المنظومة القانونية جزءاً أساسياً من أي عملية تحول سياسي ومؤسساتي في البلاد.

الحرية بوصفها أحد مكتسبات الثورة

وأكد أبازيد أن حرية الرأي والتعبير تمثل بالنسبة لكثير من السوريين أحد أبرز المكتسبات التي تحققت خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن الدفاع عن هذه الحرية لا ينبغي أن يكون موضع مساومة أو تراجع، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشاط المدني والتعبير السلمي عن الرأي.

واعتبر أن أي نقاش حول الحريات ينبغي أن ينطلق من القيم التي نادى بها السوريون خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها بناء دولة القانون والمؤسسات، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وتعزيز استقلال السلطات العامة.

إصلاح المؤسسات أولوية للمرحلة المقبلة

ورأى أبازيد أن استكمال بناء الدولة يتطلب تطوير المنظومة القضائية وتعزيز استقلاليتها، إلى جانب ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.

وأكد أن النقد والمراقبة المجتمعية يشكلان جزءاً طبيعياً من عملية بناء الدولة، وأن الحفاظ على حضور القيم الوطنية والثورية في النقاش العام يسهم في دعم مسار الإصلاح وترسيخ الثقة بالمؤسسات.

بين القانون والعدالة

ويأتي هذا الطرح في سياق نقاشات متواصلة تشهدها الساحة السورية حول مستقبل الإصلاح القانوني والمؤسساتي، ودور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة، وسط مطالبات بتطوير التشريعات القائمة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، ويعزز الضمانات القانونية المرتبطة بحرية التعبير والمشاركة المدنية وسيادة القانون.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ