صورة
صورة
● محليات ٩ يونيو ٢٠٢٦

"نظام الكيسين".. كيف تسعى سوريا لتغيير طريقة التعامل مع النفايات؟

في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المدن حول العالم، تتجه سوريا نحو تبني أساليب حديثة في إدارة النفايات تعتمد على مشاركة المواطنين بشكل مباشر في حماية البيئة وتحسين الواقع الخدمي. 

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة الحملة الوطنية لـ"نظام الكيسين" خلال فعاليات يوم البيئة العالمي 2026 الذي أقيم تحت شعار "مناخ واحد.. مسؤولية واحدة"، في خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر وتحويلها إلى ممارسة يومية داخل المنازل والمؤسسات.

ويقوم نظام الكيسين على فكرة بسيطة تتمثل في فصل النفايات منذ لحظة إنتاجها داخل المنزل، حيث يتم تخصيص كيس للنفايات العضوية التي تشمل بقايا الطعام ومخلفات الخضار والفواكه والمواد القابلة للتحلل الحيوي.

في حين يخصص كيس آخر للنفايات غير العضوية مثل البلاستيك والورق والكرتون والزجاج والمعادن ويهدف هذا الإجراء إلى منع اختلاط النفايات ببعضها البعض، بما يسهل عمليات الجمع والفرز والمعالجة وإعادة التدوير في المراحل اللاحقة.

ويعد الفرز من المصدر أحد أهم المبادئ المعتمدة عالمياً في الإدارة الحديثة للنفايات، إذ يسمح بالحفاظ على المواد القابلة لإعادة التدوير بحالة جيدة ويحد من تلوثها بالمخلفات العضوية.

كما يسهم في تقليل كميات النفايات التي يتم طمرها أو حرقها، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على البيئة والصحة العامة ويحد من انبعاث الغازات الضارة والتلوث البصري والروائح الكريهة.

وتؤكد وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن إطلاق نظام الكيسين لا يمثل حملة توعوية مؤقتة، بل يشكل جزءاً من رؤية وطنية أوسع لإعادة تنظيم قطاع النظافة وإدارة النفايات في سوريا.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع جهود حكومية لتحديث قانون النظافة رقم 49 لعام 2004 بما يواكب مفاهيم الاقتصاد الدائري والإدارة المتكاملة للنفايات، ويتيح تحويل النفايات من عبء بيئي وخدمي إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه في دعم الوحدات الإدارية وتحسين الخدمات المحلية.

وتتضمن التوجهات الجديدة تعزيز دور القطاع الخاص في إدارة النفايات والاستثمار في مشاريع التدوير والمعالجة، إضافة إلى تطوير الأطر القانونية والرقابية التي تنظم هذا القطاع.

كما تعمل الوزارة على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال إعادة التدوير وإدارة الموارد بما يحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية على حد سواء.

وفي الإطار ذاته، تواصل الوزارة بالتعاون مع البنك الدولي إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، والتي تستهدف معالجة المشكلات المتراكمة في هذا القطاع والانتقال من الحلول الإسعافية إلى بناء منظومة مستدامة طويلة الأمد.

وتركز الاستراتيجية على تحسين خدمات الجمع والنقل والفرز والمعالجة، إلى جانب إغلاق المكبات العشوائية المنتشرة في عدد من المناطق واستبدالها بحلول أكثر أماناً وكفاءة.

ويرى مختصون أن نجاح نظام الكيسين يعتمد بالدرجة الأولى على وعي المواطنين والتزامهم بالمشاركة الفعلية في عملية الفرز، باعتبار أن المنزل يشكل الحلقة الأولى في سلسلة إدارة النفايات.

فكلما ارتفعت نسبة الالتزام بالفرز من المصدر ازدادت فرص الاستفادة من المواد القابلة للتدوير وتراجعت الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن تراكم النفايات أو التخلص منها بطرق غير سليمة.

ومع إطلاق الحملة الوطنية الجديدة، تبدو سوريا أمام مرحلة مختلفة في التعامل مع ملف النفايات، تقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع، وعلى تحويل الممارسات البيئية البسيطة إلى ثقافة عامة تسهم في بناء مدن أكثر نظافة واستدامة، وتدعم الجهود الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ