من سماكة الإسفلت إلى تصريف المياه.. تساؤلات حول جودة تعبيد الطرق في إدلب
أثار الدكتور محمد حلاج مجموعة من الملاحظات الفنية بشأن أعمال تعبيد عدد من الطرق في مدينة إدلب، تناولت جودة الطبقات الإسفلتية وعمليات الدمك وتصريف مياه الأمطار، إلى جانب التنسيق بين مشاريع البنية التحتية وأعمال الرصف، محذراً من انعكاس أوجه القصور المحتملة على العمر التشغيلي للطرق وكفاءة الإنفاق على المشاريع الخدمية.
وأوضح حلاج وهو مدير فريق منسقو استجابة سوريا سابقاً، في ملاحظات نشرها حول أعمال التعبيد الجارية، أن تقييم جودة الطرق لا ينبغي أن يقتصر على مظهرها بعد الانتهاء من التنفيذ، وإنما يتطلب التحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية وقدرتها على تحمل الاستخدام والعوامل الجوية لسنوات.
وشدد على أن ملاحظاته تستند إلى متابعة ميدانية لعدد من الطرق، ولا تمثل حكماً عاماً على جميع مشاريع التعبيد في المدينة، مؤكداً أن الهدف منها المطالبة بالتوضيح وتعزيز الرقابة الفنية وحماية المال العام.
ملاحظات على طبقات الإسفلت وعمليات الدمك
أشار حلاج إلى غياب طبقة الإسفلت الرابطة في عدد من الطرق التي تابع أعمال تنفيذها، رغم الحاجة الفنية إليها في بعض المواقع، دون وجود توضيح للأساس التصميمي المعتمد للاكتفاء بطبقة واحدة.
ولفت إلى رصد حفر تجاوز عمق بعضها 30 سنتيمتراً، جرى ملؤها بالخلطة الإسفلتية وحدها، بدلاً من معالجة الطبقات المتضررة وإعادة بنائها وفق طبيعة الضرر ومتطلبات التنفيذ.
كما تحدث عن ملاحظات تتعلق بدرجات حرارة الخلطة الإسفلتية أثناء الفرش والدحل، موضحاً أن الحكم على سلامة هذه العمليات يتطلب قياسات فعلية ومقارنتها بالمواصفات المعتمدة.
وانتقد الاكتفاء بالتحقق من سماكة الإسفلت يدوياً في مواضع محدودة، بعد تكسير أجزاء من الطبقة المنفذة باستخدام الفأس، دون ملاحظة استخدام جهاز استخراج العينات الأسطوانية، الذي يتيح فحص السماكة والكثافة بصورة أدق.
وأشار أيضاً إلى ضعف دمك حواف بعض الطرق، محذراً من أن ذلك قد يزيد احتمالات تفككها وتعرضها للتضرر مع مرور الوقت.
فواصل التنفيذ والربط بين الطرق
تناولت ملاحظات حلاج توقف أعمال التعبيد في بعض المواقع واستكمالها خلال فترات لاحقة، ما أدى إلى ظهور فواصل بين المقاطع المنفذة تستدعي التحقق من جودة معالجتها وربطها فنياً.
كما لفت إلى ضعف الربط بين بعض المقاطع المعبدة والطرق المتصلة بها، مع بقاء طرق فرعية تصل بين المقاطع دون تأهيل.
وأوضح أن استمرارية الطريق وجودة الانتقال بين أجزائه تتطلبان معالجة فواصل التنفيذ وفق المواصفات، بما يحد من احتمالات ظهور التشققات والتلف المبكر.
تصريف مياه الأمطار ومناسيب المناهل
أشار حلاج إلى وجود ملاحظات على انتظام الميول الطولية والعرضية لبعض الطرق، ومدى كفايتها لتصريف مياه الأمطار ومنع تجمعها على سطح الإسفلت.
وأكد أن التحقق من هذه الجوانب يستلزم إجراء قياسات ورفع مساحي ومقارنتها بالمخططات الهندسية المعتمدة، بدلاً من الاكتفاء بالملاحظة البصرية.
وتحدث عن عدم انتظام مناسيب أغطية المناهل وفتحات الصرف، إلى جانب ملاحظات على جودة تنفيذ الإسفلت المحيط بها، ما يستدعي مراجعة هذه التفاصيل لضمان سلامة الطريق.
كما انتقد إعادة حفر طرق حديثة التعبيد في مواقع لم تكن شبكات الصرف الصحي فيها جاهزة، معتبراً أن تكرار الحفر بعد الرصف يثير تساؤلات بشأن التنسيق المسبق بين الجهات المسؤولة عن مشاريع البنية التحتية.
الأرصفة والمناسيب الجانبية
رصد حلاج تهالك الأرصفة وتكسرها في عدد من المواقع المشمولة بالملاحظات، إلى جانب تفاوت مناسيبها مقارنة بسطح الطريق.
وأوضح أن بعض المقاطع يكاد ينعدم فيها فرق المنسوب بين الطريق والرصيف، بينما لا يتجاوز في مواقع أخرى نحو خمسة سنتيمترات، ما يستدعي مراجعة التصميم والتنفيذ وفق متطلبات السلامة وتصريف المياه وإمكانية الوصول.
ولفت إلى أن تأجيل تنفيذ الأرصفة والجزر الوسطية والمساحات الخضراء إلى مراحل لاحقة قد يعرض طبقة الإسفلت الجديدة لأعمال إضافية وحركة معدات ثقيلة، كان بالإمكان تنظيمها ضمن خطة تنفيذ متكاملة.
حماية الطرق الجديدة من التلف
حذر حلاج من استمرار أعمال البناء ووضع المواد والمعدات الثقيلة على الطرق حديثة التعبيد، لما قد يسببه ذلك من أضرار في الطبقات الإسفلتية.
وأشار إلى تراكم الأتربة ومخلفات البناء والنفايات على بعض الطرق والأرصفة، إلى جانب دخول آليات ثقيلة دون وضوح مدى توافق أحمالها مع التصميم المعتمد للطريق.
ودعا إلى تنظيم حركة هذه الآليات ومراقبة أي تشوهات أو هبوطات قد تظهر على سطح الإسفلت، مع اتخاذ إجراءات لحماية الطرق بعد إنجازها.
كما لفت إلى استمرار حاجة عدد من طرق المدينة إلى التأهيل، رغم أعمال التعبيد التي شملت مواقع أخرى.
مطالبات بالرقابة الفنية وحماية المال العام
أكد حلاج أن جودة مشاريع الطرق تبدأ من جاهزية شبكات البنية التحتية ومعالجة الطبقات المتضررة، مروراً بضبط مواصفات الخلطة الإسفلتية وعمليات الفرش والدمك، وصولاً إلى تنفيذ الميول والتصريف وحماية الطريق بعد انتهاء الأعمال.
وشدد على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية قبل تنفيذ مشاريع التعبيد، بما يمنع إعادة الحفر ويحد من هدر الموارد وتكرار أعمال الصيانة.
كما تبرز الملاحظات التي طرحها الحاجة إلى توضيح المواصفات المعتمدة في المشاريع المنفذة، وآليات فحص سماكة الطبقات وكثافتها، ومدى الالتزام بالاختبارات الفنية اللازمة قبل استلام الأعمال.
وأكد حلاج أن الغاية من طرح هذه الملاحظات هي تعزيز الرقابة الفنية وضمان حصول الأهالي على بنية تحتية سليمة ومستدامة، معتبراً أن جودة الطريق تُقاس بمدى مطابقته للمواصفات وقدرته على الاستمرار في الخدمة، وليس بمظهره عند انتهاء التعبيد.
وتبقى الملاحظات الواردة مرتبطة بالمواقع التي تابعها حلاج، فيما يتطلب تحديد مدى مطابقة الأعمال للمواصفات المعتمدة إجراء فحوص فنية والاطلاع على المخططات ونتائج الاختبارات ومحاضر الاستلام الخاصة بكل مشروع.