مركز أمن المعلومات يتصدى لـ3.6 ملايين هجمة سيبرانية ويحذر من الاحتيال بالذكاء الاصطناعي
أعلنت الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات أن مركز أمن المعلومات الوطني تمكن من التصدي لأكثر من 3.6 ملايين هجمة سيبرانية خلال شهر تموز الماضي، في إطار جهوده المستمرة لحماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز منظومة الأمن السيبراني في البلاد، وأكدت استمرار عمليات الرصد والاستجابة للتهديدات الإلكترونية بما يضمن استقرار الشبكات وحماية الخدمات الرقمية.
وأوضحت الهيئة أن المركز رصد وتتبع أكثر من 12 ألفاً و500 مصدر للهجمات خلال الشهر الماضي، مشيرة إلى أن كوادره تواصل العمل على مراقبة التهديدات السيبرانية واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها، بما يسهم في حماية البيانات الوطنية ورفع موثوقية الخدمات الإلكترونية المقدمة للمؤسسات والمواطنين.
وتأتي هذه الأرقام بعد إعلان الهيئة في شهر حزيران الماضي نجاح المركز في التصدي لأكثر من 4.8 ملايين هجمة سيبرانية، ورصد أكثر من 35 ألف مصدر لتلك الهجمات، ما يعكس استمرار تعرض الفضاء الرقمي لمحاولات اختراق تستدعي تعزيز إجراءات الحماية والاستجابة.
بالتوازي مع ذلك، حذرت الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات مؤخراً من تنامي أساليب الاحتيال الرقمي المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن المحتالين باتوا يستخدمون رسائل تبدو صادرة عن جهات موثوقة، إضافة إلى أصوات وصور ومقاطع فيديو مزيفة، بهدف خداع المستخدمين ودفعهم إلى فتح روابط خبيثة أو مشاركة بياناتهم الشخصية والمصرفية.
ودعت الهيئة المواطنين والجهات العامة والخاصة إلى اتباع مجموعة من الإرشادات الوقائية، أبرزها التحقق من عنوان البريد الإلكتروني أو رقم المرسل، وعدم فتح الروابط أو المرفقات قبل التأكد من مصدرها عبر القنوات الرسمية، وعدم إدخال كلمات المرور أو البيانات الشخصية والمصرفية إلا من خلال المواقع والتطبيقات الرسمية، إضافة إلى التواصل مع الجهة المعنية عند تلقي أي طلب عاجل يثير الشك.
ولفتت الهيئة إلى أن رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين يشكل أحد أهم عناصر الحماية من عمليات الاحتيال والاختراق، إلى جانب الإجراءات التقنية التي ينفذها مركز أمن المعلومات الوطني، في ظل التطور المتسارع للهجمات السيبرانية وأساليب الخداع الإلكتروني المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكان حذّر مركز أمن المعلومات في الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات من تزايد انتشار الإعلانات والروابط الاحتيالية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "فيسبوك" و"تلغرام"، والتي تروج لفرص ربح وهمية بهدف الاستيلاء على البيانات الشخصية والمصرفية وسرقة أموال المستخدمين.
وأوضح المركز أن المحتالين يعتمدون على الترويج لألعاب أو روبوتات إلكترونية ومنصات تزعم تحقيق أرباح مالية سريعة ومضمونة، مستغلين رغبة بعض المستخدمين في تحقيق مكاسب سهلة لاستدراجهم إلى عمليات احتيال إلكتروني.
وأشار إلى أن هذه الجهات تبدأ بعرض أرباح وهمية أو عروض مغرية، قبل أن تطلب من الضحية إدخال بياناته الشخصية أو المصرفية، أو تحويل مبالغ مالية بحجة تفعيل الحساب أو استكمال إجراءات الحصول على الأرباح، لتنتهي العملية بخسائر مالية وسرقة للمعلومات الحساسة.
وبيّن المركز أن هناك عدداً من العلامات التي تساعد على اكتشاف محاولات الاحتيال الإلكتروني، أبرزها الوعود بتحقيق عوائد مالية مرتفعة خلال فترة قصيرة ودون أي مخاطرة، وطلب دفع مبالغ مالية مسبقاً أو تحويل رسوم قبل استلام الأرباح المزعومة، إضافة إلى المطالبة بالبيانات الشخصية أو المصرفية أو رموز التحقق، والإلحاح على استخدام تطبيقات تراسل أو بوتات مجهولة المصدر.
ودعا المستخدمين إلى توخي الحذر وعدم الضغط على الروابط الواردة من مصادر غير موثوقة أو التفاعل مع إعلانات الربح السريع، مع الامتناع عن مشاركة البيانات المصرفية أو المعلومات الشخصية أو رموز التحقق مع أي جهة، وعدم تحويل أي مبالغ مالية مقابل وعود بتحقيق أرباح، مع ضرورة التحقق من موثوقية المنصات قبل استخدامها.
كما نصح المركز كل من يشتبه بتعرضه لمحاولة احتيال بعدم الاستمرار في التواصل مع الجهة المرسلة، والاحتفاظ بالأدلة الرقمية، والإبلاغ عن الحسابات والصفحات الاحتيالية للحد من انتشارها، مؤكداً أن الوعي الرقمي والالتزام بممارسات الاستخدام الآمن يشكلان خط الدفاع الأول لحماية البيانات والأموال.
وجاء هذا التحذير بالتزامن مع إجراءات اتخذتها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات لإيقاف الوصول إلى عدد من مواقع القمار والمراهنات الإلكترونية التي تستهدف المستخدمين داخل سوريا، وذلك بصورة احترازية إلى حين استكمال التحقق من نشاطها، في إطار جهود حماية المستخدمين وتعزيز أمن الفضاء الرقمي، نظراً لما تنطوي عليه هذه المواقع من مخاطر مالية واجتماعية ومخالفتها للتشريعات النافذة.