محافظ السويداء يوضح تطورات ملف امتحانات الشهادات
أكد محافظ السويداء الدكتور "مصطفى بكور"، في تصريحات صحفية أن ملف امتحانات الشهادات العامة يعد من أكثر الملفات حساسية في المحافظة، مشيراً إلى أن الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية هدفت إلى تأمين إجراء الامتحانات داخل السويداء، إلا أن غياب المقومات، ولا سيما ما يتعلق بالجاهزية التنظيمية والأمنية، حال دون تحقيق ذلك.
وأوضح بكور في حديثه لإذاعة دمشق أن وزارة التربية، وبعد دراسة الواقع القائم، اتجهت إلى اعتماد مراكز امتحانية بديلة في ريف دمشق شملت مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا وصحنايا، لافتاً إلى أن اختيار هذه المواقع جاء وفق اعتبارات تتعلق بالقرب الجغرافي والامتداد العائلي والاجتماعي بين أبناء المحافظة وتلك المناطق، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الطلاب وتأمين بيئة أكثر استقراراً لإجراء الامتحانات.
وأكد المحافظ أن هناك تنسيقاً مباشراً بين المحافظة وقيادة الأمن الداخلي لتأمين جميع الإجراءات اللوجستية والأمنية، بما في ذلك تأمين الطرقات الحيوية التي تربط السويداء بريف دمشق ومحافظة درعا، وذلك لضمان وصول الطلاب بشكل آمن ومنع أي طارئ قد يؤثر على سير العملية الامتحانية أو يهدد استقرارها.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن محاولات جرت للتواصل مع شخصيات محلية وفعاليات اجتماعية داخل المحافظة بهدف تيسير حركة انتقال الطلاب وعدم عرقلتها، إلا أن هذه الجهود واجهت، بحسب تعبيره، رفضاً أو عدم قدرة على التدخل من قبل بعض الأطراف، التي وصفها بأنها خارج إطار القانون، الأمر الذي يعكس حجم التعقيدات التي حالت دون إمكانية إجراء الامتحانات داخل المحافظة.
وأضاف أن التقييم الرسمي للواقع الأمني والتنظيمي خلص إلى أن إجراء الامتحانات داخل السويداء كان سيواجه عقبات أكبر وأكثر تعقيداً، وهو ما دفع إلى اعتماد الحل البديل خارجها لضمان استمرارية العملية الامتحانية وعدم تعطيل مستقبل الطلاب.
كما لفت إلى ترحيب المحافظة بأي جهود دولية داعمة، بما في ذلك إمكانية مساهمة وفد من الأمم المتحدة في دعم العملية الامتحانية، باعتبار ذلك عاملاً إضافياً لتعزيز الطمأنينة لدى الطلاب وأسرهم وتوفير بيئة أكثر أماناً واستقراراً.
وشدد بكور على التأكيد أن الدولة مستمرة في تأمين كل ما يلزم لإنجاح العملية الامتحانية رغم التحديات، مشدداً على أن غالبية الأهالي يبدون حرصاً واضحاً على مستقبل أبنائهم، في مقابل وجود محاولات لعرقلة المسار التعليمي، داعياً الطلاب إلى تحمّل مسؤولياتهم والتمسك بحقهم في التعليم باعتباره الخيار الأهم لمستقبلهم.
وصعّدت ميليشيا الهجري من إجراءاتها في محافظة السويداء، بعد أن أقدمت صباح اليوم الأربعاء 3 أيار/ مايو على إغلاق الطريق الدولي الواصل بين السويداء ودمشق، ما تسبب بعرقلة حركة المدنيين ومنع عشرات الطلاب والمعلمين من التوجه إلى مراكز الامتحانات الرسمية خارج المحافظة.
وتحول ملف الامتحانات العامة في السويداء خلال العامين الماضيين إلى واحد من أكثر الملفات حساسية بعدما تداخلت الاعتبارات التعليمية مع التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المحافظة منذ صيف عام 2025.
وأمام انسداد الأفق، اتخذت وزارة التربية قراراً بنقل المراكز الامتحانية الخاصة بطلاب السويداء إلى مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية في ريف دمشق وأكدت الوزارة أن القرار جاء كحل اضطراري يضمن إجراء الامتحانات ضمن بيئة قانونية.
وبحسب الإحصائيات، يتجاوز عدد الطلاب المشمولين بالإجراءات الجديدة 14 ألف طالب وطالبة من مختلف الشهادات العامة، في وقت كانت وزارة التربية قد أعلنت سابقاً أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة على مستوى سوريا يبلغ نحو 832 ألف طالب وطالبة موزعين على ما يقارب ثلاثة آلاف مركز امتحاني في مختلف المحافظات.
ولتسهيل مشاركة طلاب السويداء، أطلقت الحكومة السورية ومحافظة السويداء سلسلة من الإجراءات اللوجستية والخدمية فقد أعلنت المحافظة تأمين النقل المجاني لجميع الطلاب من وإلى المراكز الامتحانية، إضافة إلى توفير الدعم الكامل للطلاب الراغبين بالمبيت في ريف دمشق خلال فترة الامتحانات كما تم إطلاق منصات وروابط إلكترونية لتسجيل الاحتياجات الخاصة بالنقل والإقامة بهدف تنظيم العملية وضمان وصول الخدمات لجميع الطلاب.
كما أصدرت وزارة التربية قوائم التوزيع النهائية للطلاب، وأكدت استكمال تجهيز المراكز الامتحانية بشكل كامل، موضحة أن البطاقات الامتحانية ستكون جاهزة داخل القاعات قبل وصول الطلاب، بما يسهل إجراءات الدخول ويخفف الأعباء عنهم.
وفي السياق نفسه، أجرى وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ السويداء مصطفى البكور جولات ميدانية على المراكز الامتحانية في جرمانا وصحنايا والأشرفية للاطلاع على جاهزيتها والتأكد من استكمال جميع المتطلبات الفنية والخدمية.
من جانبها أكدت الأمم المتحدة أنها أجرت مشاورات مكثفة بشأن سبل دعم الطلاب وضمان نزاهة العملية الامتحانية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذه المشاورات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة المتعلقة بإجراء الامتحانات داخل السويداء، ما أبقى خيار المراكز الامتحانية في ريف دمشق الخيار المعتمد والوحيد.
كما أشارت مصادر محلية إلى تسجيل حالات اعتراض لحافلات تقل طلاباً متجهين إلى مراكزهم الامتحانية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن إمكانية استخدام الملف التعليمي كورقة ضغط سياسية.
وحسب بيانات وتصريحات إعلامية، أعلنت مجموعات مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" في السويداء رفضها خروج الطلاب نحو دمشق، وأصدرت ما عُرف بـ"غرفة عمليات شهبا" بياناً دعت فيه إلى منع انتقال الطلاب بحجة الظروف الأمنية.
فيما قامت عناصر مسلحة بإيقاف عدد من الحافلات ومنع طلاب من متابعة طريقهم نحو دمشق، إضافة إلى إجبار بعضهم على العودة إلى المحافظة كما انتشرت على نطاق واسع شائعات تتحدث عن مخاطر أمنية على طريق دمشق – السويداء، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الطلاب وعائلاتهم.
هذا وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أن الحافلات التي خُصصت لنقل الطلاب كانت تصل في بعض الأحيان إلى نقاط التجمع فارغة نتيجة منع الطلاب من الوصول إليها داخل المحافظة، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط بسلامة الطريق بقدر ما ترتبط بمنع بعض الطلاب من المغادرة.