مجلس الشعب يناقش واقع التعليم مع الوزير تركو.. ستة ملايين طالب ومليونا متسرب وخطط لتوسيع المدارس وتطوير المناهج
مجلس الشعب يناقش واقع التعليم مع الوزير تركو.. ستة ملايين طالب ومليونا متسرب وخطط لتوسيع المدارس وتطوير المناهج
● محليات ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦

مجلس الشعب يناقش واقع التعليم مع الوزير تركو.. ستة ملايين طالب ومليونا متسرب وخطط لتوسيع المدارس وتطوير المناهج

استأنف مجلس الشعب الجلسة الثالثة من الدورة الاستثنائية الأولى للدور التشريعي الأول، بحضور وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، الذي استعرض أمام أعضاء المجلس واقع القطاع التعليمي وأبرز التحديات المرتبطة بالمدارس والكوادر والمناهج والطلاب العائدين، إلى جانب الخطط الطارئة والاستراتيجية التي تعمل الوزارة على تنفيذها لمعالجة الفجوات المتراكمة وتطوير المنظومة التعليمية.

وأوضح تركو أن أعداد الطلاب قد تصل خلال العام الدراسي الحالي إلى نحو ستة ملايين طالب، في وقت يتجاوز فيه الطلب على المدارس القدرة الاستيعابية المتاحة، مقدراً عدد المتسربين من التعليم بنحو مليوني طالب، نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وغياب المدارس في بعض المناطق.

وأشار إلى أن عودة الطلاب من خارج البلاد تفرض تحديات إضافية تتعلق بنقص الوثائق واختلاف المناهج وصعوبات اللغة لدى بعضهم، مؤكداً أن الوزارة تعمل وفق خطة طارئة للاستجابة للاحتياجات الحالية، وأخرى استراتيجية تستهدف بناء منظومة تعليمية أكثر قدرة على الاستيعاب وتوفير فرص التعليم بصورة عادلة.

مدارس جديدة واستيعاب مناطق العودة

أعلن وزير التربية افتتاح 134 مدرسة في حلب و50 مدرسة في إدلب، والاستعداد لافتتاح 37 مدرسة في حماة، موضحاً أن جانباً كبيراً من المبالغ المخصصة بموجب المرسوم رقم 59 سيذهب إلى إعادة بناء المدارس في المناطق التي تشهد عودة الأهالي من المخيمات.

ولفت إلى مشاركة لجنة "سوريا بلا مخيمات" بالبيانات المتعلقة بالمدارس والمناطق المستهدفة بعودة السكان، بهدف ربط خطط إعادة تأهيل الأبنية التعليمية بحركة العودة والاحتياجات الفعلية للطلاب في تلك المناطق.

وكشف تركو عن إعادة أكثر من 14 ألف معلم سبق أن فُصلوا بسبب مشاركتهم في الثورة، مع منحهم إمكانية اختيار مكان العمل الأقرب إلى مناطق سكنهم، مشيراً إلى وصول مشروع تثبيت المعلمين المفصولين إلى مراحله الأخيرة تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشعب.

وأوضح أن المشروع يشمل كذلك المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد قبل التحرير، مع احتساب سنوات خدمتهم، فيما أشار إلى أن الوزارة تواجه في بعض المناطق إشكالية تدخل لجان الأحياء في تقييم الكوادر التعليمية.

قانون جديد للمعلمين ومناهج موحدة

كشف تركو عن إحالة قانون شؤون المعلمين إلى لجنة الصياغة في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، موضحاً أن المشروع يضع إطاراً قانونياً جديداً للتعامل مع المعلم ويعتمد تسلسلاً وظيفياً يتضمن ست درجات، ينتقل بينها المعلم وفق نظام نقاط يرتبط بالدورات والتقييم، في إطار خطة تستهدف تطوير أداء الكوادر التعليمية.

وأعلن اعتماد فترة انتقالية تمتد لعامين للطلاب الذين سبق أن درسوا وفق مناهج مختلفة، تمهيداً لانتقالهم إلى المنهاج الموحد، مشيراً إلى أن الوزارة أنجزت قبل ستة أشهر المعايير الوطنية الخاصة ببناء المناهج الجديدة وأحالتها إلى المجلس.

وأضاف أن الوزارة طبعت 41 مليون كتاب مدرسي خلال العام الحالي، مقارنة بـ28 مليون كتاب في العام الماضي، على أن يحصل جميع الطلاب من الصف الأول وحتى الصف الرابع على كتب جديدة.

وأكد العمل على تفعيل إلزامية التعليم في المرحلة الأساسية وفق القانون رقم 7، إلى جانب الانتقال إلى نظام إلكتروني كامل لمعادلة الشهادات، يسمح للطالب بالتسجيل وتحميل الشهادة والهوية والوثائق والبيانات المطلوبة إلكترونياً.

تشريعات قديمة وفجوة رقمية

أقر وزير التربية بوجود تحديات إدارية وتقنية داخل القطاع، مشيراً إلى قدم عدد من التشريعات وعدم ملاءمتها للاحتياجات الحالية، إضافة إلى ضعف المنظومة الرقمية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للقطاع التعليمي تساعد في التخطيط واتخاذ القرارات.

وأشار إلى متابعة تنفيذ القرارات الوزارية بالتعاون مع الرقابة الداخلية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، فيما شدد على أهمية رعاية الطلاب الموهوبين والمتفوقين من خلال هيئة التميز والإبداع وبالشراكة مع وزارة التعليم العالي.

وأعلن تركو إضافة هوية بصرية جديدة للمدارس في إطار العمل على تطوير البيئة التعليمية وجعلها أكثر جذباً للطلاب، كما كشف عن الاستعداد لافتتاح أول مدرسة دولية خاصة تمنح البكالوريا الدولية في سوريا خلال الأسبوع المقبل، بعد صدور مرسوم خاص بالمدارس الدولية يتيح إنشاء هذا النوع من المؤسسات التعليمية.

وتواجه المنظومة التعليمية السورية احتياجات واسعة تراكمت خلال سنوات الحرب والنزوح، إذ تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، وفق الأرقام الواردة، إلى وجود نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، فيما يحتاج قرابة 7.5 ملايين طفل إلى مساعدات إنسانية، ما يجعل معالجة التسرب وإعادة تأهيل المدارس وتوفير الكوادر والكتب جزءاً من تحديات متداخلة تواجه القطاع.

وتضع بداية العام الدراسي 2026-2027 وزارة التربية أمام مهمة استيعاب أعداد متزايدة من الطلاب والعائدين، بالتوازي مع معالجة الفاقد التعليمي وتوسيع القدرة الاستيعابية للمدارس وتوحيد المناهج وتحسين البيئة التعليمية، وهي ملفات حضرت أمام مجلس الشعب في جلسة الاستماع لوزير التربية باعتبارها أبرز محاور المرحلة المقبلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ